«القاعدة» يحكم سيطرته على المكلا من جديد

الجيش اليمني: لدينا خطة لاستعادة ما استولى عليه التنظيم

«القاعدة» يحكم سيطرته على المكلا من جديد
TT

«القاعدة» يحكم سيطرته على المكلا من جديد

«القاعدة» يحكم سيطرته على المكلا من جديد

عصفت الاستقالات بقوام «المجلس الأهلي الحضرمي» الذي شُكل بعد سيطرة «القاعدة» على مدينة المكلا في مايو (أيار) العام الماضي، نتيجة تقديم أكثر من 30 عضوًا من أصل 51، استقالاتهم من المجلس بعد أن نكث «القاعدة» بعهده بتسليم مدينة المكلا للمجلس. وجاءت هذه الموجة من الاستقالات بعد إعادة التنظيم فتح إدارة الأمن من جديد وتوقيف العمل في المراكز الأمنية التي افتتحها المجلس، بعد تدريب عدد من شباب حضرموت لتسلمها، في الوقت الذي عزا فيه أعضاء في التنظيم استعادة مسؤولية الأمن من المجلس، إلى أنه «كان فاشلا في فرض الأمن في المدينة» وفق تعبيره.
في الوقت ذاته، شكل انسحاب مرجعية «المجلس الأهلي» العلمية التي تضم عددا من العلماء، ضربة قاصمة أخرى للمجلس بعد أن أصدرت المرجعية بيانا اتهمت فيه المجلس بالتساهل في بعض الجوانب المالية والإدارية، وطالبته بالتصحيح العاجل، الأمر الذي أتاح لتنظيم القاعدة إلغاء نشاط المجلس الذي وقع معه اتفاقا إبان سيطرته على المكلا لتطبيع الحياة في المدينة المنكوبة بعد الفراغ الأمني والسلطوي الذي عانت منه - آنذاك - وسيطر «القاعدة» من جديد على المؤسسات الخدمية كافة كالكهرباء والمياه والاتصالات والنفط والميناء، وأوقف الحسابات المالية كافة للمجلس. وكثفت «القاعدة» حضورها في المدينة في الشهر الأخير من العام الماضي، وأمسكت بزمام الأمور في كثير من المؤسسات الحكومية، وهو ما شكل تحديًا للدولة في استعادة عاصمة حضرموت في قابل الأيام، بحسب مراقبين.
من جهته، أوضح العميد الركن سمير الحاج؛ الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، علم وإدراك حكومته بما يدور في صفوف «القاعدة»، وتحديدا الأشخاص الذين كانوا يلبسون - سابقا - اللباس العسكري وكونهم نقاطا للشرطة العسكرية والحرس الجمهوري واستبدلوه بثوب «القاعدة».
وأكد أن الحكومة الشرعية «لا تقلل أبدا من حجم خطورة (القاعدة) وتمددها في حضرموت وبعض المناطق، لكنها في الوقت ذاته تؤكد إحكام قبضتها عليهم»، وأنها «بالتنسيق مع قوات التحالف تعمل على تحجيم وضعهم من خلال خطط عسكرية متفق عليها، واستعادة ما قاموا بالاستيلاء عليه».
وأكد أن «هذه الفئة كانت في صفوف الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، وانتقلت إلى صفوف (القاعدة)، تحت الضبط والتقييم والتعداد»، مشيرا إلى شروع الحكومة في اتخاذ إجراءات ضدهم، مبينًا أن الحكومة الشرعية، «بالتنسيق مع قوات التحالف، تعمل بشكل مدروس على التخلص من أي تنظيمات تسيء للمجتمع اليمني المتوازن والمعتدل الذي يعرف حقيقة الإسلام وليس قشوره».
على صعيد متصل، حلقت طائرة عمودية تابعة لقوات التحالف على علو منخفض في سماء بحر مدينة المكلا أمس، مقتربة - بحسب شهود عيان - من عدد من السفن المحملة بالوقود، الراسية بمخطاف ميناء المكلا. وكانت الطائرة في مهمة استطلاع لوضع سواحل حضرموت والمهرة وشبوة ورصد التحركات هناك.
وأوضح مصدر مسؤول بميناء المكلا، أن بارجة حربية أصدرت تعليمات للبواخر التي ليس لها تصريح بمغادرة الميناء والمخطاف فورًا إلى المياه الإقليمية، حتى تحصل على ترخيص الدخول، وإلا فإنها ستكون مستهدفة من قوات التحالف.



العاهل الأردني يحذّر في اتصال مع بايدن من «توسيع دائرة الصراع»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

العاهل الأردني يحذّر في اتصال مع بايدن من «توسيع دائرة الصراع»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - د.ب.أ)

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم (الأحد) خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جو بايدن من أن أي تصعيد إسرائيلي «سيؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة»، مشدداً على أن بلاده «لن تكون ساحة لحرب إقليمية».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك عبد الله تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس بايدن، بحثا خلاله «آخر التطورات في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد والتوصل لوقف لإطلاق النار في غزة».

وأكد الملك «ضرورة وقف التصعيد فوراً في الإقليم»، محذراً من أن «أي إجراءات تصعيدية إسرائيلية ستؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

كما أكّد أن «الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية».

وشدد الملك على أن «وقف الحرب على غزة فوراً هو السبيل لوقف التصعيد وحماية المنطقة من تبعاته».

وجدد التحذير من «تبعات العدوان الإسرائيلي على غزة والتصعيد المستمر في الضفة الغربية»، مؤكداً «ضرورة حماية المدنيين في غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشتى الطرق وبشكل كاف ومستدام».

وأطلقت إيران أكثر من 300 طائرة مسيّرة وصاروخ على إسرائيل، ليل السبت الأحد، رداً على ضربة استهدفت قنصليتها في دمشق، وهو هجوم مباشر غير مسبوق تم «إحباطه»، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

وحذرت الولايات المتحدة، أكبر حلفاء إسرائيل، من مغبة أي تصعيد بعد الهجوم.

وأكد الأردن أنه اعترض «أجساماً طائرة» خرقت أجواءه، ليل السبت الأحد، تزامناً مع الهجوم بالصواريخ والمسيّرات الذي شنّته إيران على إسرائيل، متعهداً بالتصدي لأي تهديد «من أي جهة كانت».

وشدد وزير الخارجية أيمن الصفدي على أن الأردن لن يسمح بتعريض أمنه للخطر.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عنه قوله إن «الأردن سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر».


إسرائيل تئد محاولات جديدة لعودة سكان شمال غزة

نازحون يمرون وسط غزة يوم الأحد قبل أن تفتح القوات الإسرائيلية النار عليهم (د.ب.أ)
نازحون يمرون وسط غزة يوم الأحد قبل أن تفتح القوات الإسرائيلية النار عليهم (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تئد محاولات جديدة لعودة سكان شمال غزة

نازحون يمرون وسط غزة يوم الأحد قبل أن تفتح القوات الإسرائيلية النار عليهم (د.ب.أ)
نازحون يمرون وسط غزة يوم الأحد قبل أن تفتح القوات الإسرائيلية النار عليهم (د.ب.أ)

بعدما نجح عدد محدود من العائلات الغزية النازحة في جنوب قطاع غزة في العودة إلى شماله، وأدت إسرائيل بالرصاص وقذائف المدفعية محاولات الآلاف من العائلات ممن وصلت لنقطة التفتيش التي تفصل المنطقتين، عند ما يعرف بمحور نتساريم مع امتداد شارع الرشيد، وواجهت الرصاص الإسرائيلي بدلاً من ذلك.

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، أن «الإشاعات عن سماح قوات الجيش بعودة السكان إلى شمال قطاع غزة هي إشاعات كاذبة وعارية عن الصحة تماماً».

وأضاف أن «الجيش لا يسمح بعودة السكان، لا عن طريق شارع صلاح الدين، ولا عن طريق شارع الرشيد (البحر)». وزاد: «من أجل سلامتكم لا تقتربوا من القوات العاملة هناك. منطقة شمال القطاع لا تزال منطقة حرب ولن نسمح بالعودة إليها».

وجاء بيان الجيش الإسرائيلي، بعدما حاول آلاف الفلسطينيين العودة من مناطق وسط غزة إلى الشمال، وواجههم الجيش الإسرائيلي بالرصاص وقذائف المدفعية.

وذكر تلفزيون «الأقصى» أن «5 نازحين قتلوا، وأصيب آخرون أثناء محاولتهم العودة لشمال قطاع غزة عبر شارع الرشيد».

وتشجع الغزيون بعدما نجحت عائلات، صباح الأحد وخلال اليومين الماضيين، في العودة إلى منطقة الشمال. ورصد مراسل «الشرق الأوسط» عودة مئات من النساء والأطفال وبعض الرجال إلى منطقة الشمال في الأيام الثلاثة الماضية، وهو أمر شجع البقية على محاولة العودة.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، عادت بضع العائلات المكونة من نساء وأطفال فقط، ولا يتعدى عددها الـ15، إلى مناطق الشمال بعد أن وصلت بشكل ارتجالي إلى نقطة تمركز القوات الإسرائيلية، وخلال ساعات صباح الأحد، «تمكنت نحو 30 إلى 40 عائلة بالوصول إلى المنطقة نفسها، وسمح للأطفال ما دون 14 عاماً، والنساء بالمرور، بينما سمح لبعض الرجال ما فوق 50 عاماً بالدخول بعد أن تم تفتيشهم».

فلسطينيون نازحون يسيرون على طريق الرشيد يوم الأحد (إ.ب.أ)

ومع انتشار نبأ من حالفهم الحظ بالعودة، توافد الآلاف من السكان النازحين في الجنوب، إلى نقطة التفتيش الإسرائيلية التي تفصل مناطق شمال القطاع عن جنوبه، بهدف محاولة العودة إلى مناطق سكنهم التي هجروا منها بأوامر من الجيش الإسرائيلي تارة، وبفعل القصف والدمار الذي لحق بمناطق سكنهم تارة أخرى.

وقالت مصادر ميدانية في قطاع غزة إن «الجيش سمح لبعض العائلات الصغيرة بالعودة، وعندما بدأ المئات بالتدفق منع الأمر، وأطلق عليهم النار».

واستهدفت القوات الإسرائيلية المواطنين بقنابل الغاز والقنابل الدخانية بهدف تفريقهم، إلا أن أعدادهم كانت تتزايد، وقدروا بالآلاف، فاستخدمت تلك القوات الطائرات المروحية «الأباتشي» لتطلق النار في محيط وجود المواطنين، قبل أن تطلق دبابة إسرائيلية عدة قذائف، ما أدى إلى مقتل 5 على الأقل في حصيلة أوردها «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات القريب من مكان الحدث.

وترفض إسرائيل عودة النازحين إلى الشمال، وهي نقطة شائكة في المفاوضات مع «حماس» حول هدنة في قطاع غزة.

ووافقت إسرائيل على «عودة مشروطة ومتدرجة للنازحين» ضمن اتفاق مع «حماس»، على أن «يخضع العائدون لتدقيق أمني»، ورفضت «حماس» التي تريد «عودة غير مشروطة» لسكان الشمال. ويعيش النازحون في مناطق جنوب قطاع غزة، وخاصة في رفح، في ظروف مأساوية.

وتزعم مصادر أمنية إسرائيلية أنهم يخشون من عودة مقاتلي «حماس» إلى مناطق الشمال التي سيطرت عليها إسرائيل.

وتستمر الحرب في قطاع غزة لليوم 191، وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، الأحد، ارتفاع الحصيلة في قطاع غزة إلى 33729 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل والحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وأفاد بيان للوزارة بأنه خلال 24 ساعة حتى صباح الأحد، قتل 43 شخصاً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 76371 جريحاً.


الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)

بالعين المجردة وعبر كاميرات الجوالات الذكية رصد الأردنيون صوراً حية وفيديوهات لاستهداف المضادات الجوية مسيّرات وصواريخ اخترقت الأجواء الأردنية، وهي في طريقها لأهداف إسرائيلية، وسقوط عدد منها في الضواحي السكنية دون أن تخلف أضراراً مادية أو بشرية، وتصدرت تلك المواد الحية منصات التواصل الاجتماعي، فيما تباينت تعليقات المشاركين في تقييم الموقف، وسعت تعليقات للتشكيك بالموقف الرسمي.

وخرج أردنيون إلى طرقات رئيسية وجبال عالية لمتابعة أضواء المضادات الجوية التي استهدفت المسيرات، وظلوا متابعين لصور حريق الأجسام الصاروخية وهي في طريقها للسقوط، وقد شارك نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات لصد المسيرات والصواريخ في مختلف محافظات المملكة.

جاء ذلك وسط تندر محلي على تفاصيل الضربة الإيرانية التي بدت إسرائيل عارفة بموعدها وتفاصيلها، وطبيعة الوقت الذي ستستغرقه رحلة المسيرات أو الصواريخ حتى تصل لأهدافها، عادّين أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين طهران وتل أبيب على حجم الضربة ونوعية الأسلحة والمتفجرات التي تحملها، وذلك برعاية أميركية، قائلين إن «إيران وإسرائيل وجهان لدولار واحد».

محلياً أربك الإعلام المحلي المراقبين عندما أعلن تلفزيون المملكة (محطة رسمية) نقلاً عن مصادر رسمية «إعلان حالة الطوارئ في البلاد»، لينفي وزير الإعلام الأردني مهند مبيضين بعد ذلك بدقائق صحة الخبر في تصريح له على وكالة الأنباء الرسمية (بترا). فقرار إعلان حالة الطوارئ هو صلاحية دستورية حصرية للملك الأردني، ويترتب على ذلك الإعلان جملة من الاشتراطات في الحياة العامة، من بينها إعلان حكومة عسكرية، وتجميد عمل البرلمان.

وتطورت حالة الإرباك لتصل إلى بث شائعات بتعطيل المدارس والجامعات والقطاع العام، فيما شدّد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة على ضرورة أن تتوخى وسائل الإعلام المختلفة والمنصات أقصى درجات الدقة في تحري المعلومة واستقائها من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم تناقل الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، ولا تلك التي تتقصد التضليل لخلق أجواء من القلق والخوف والشك، لافتاً إلى أنه سيتم التعامل بشكل حازم وبكل الوسائل القانونية مع هذا الأمر. وأكد الخصاونة أن الأمور تسير بشكل منتظم وطبيعي في البلاد، وأن المرافق العامة التعليمية والصحية والخدماتية تعمل جميعها بانتظام، إضافة للقطاعين العام والخاص.

تصريحات ومواقف رسمية

صباح الأحد وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء الأردني، أكد الرئيس الخصاونة أن القوات المسلحة - الجيش العربي - ستتصدى «لكل ما من شأنه تعريض أمن وسلامة الوطن ومواطنيه وحرمة أجوائه وأراضيه لأي خطر أو تجاوز من أي جهة كانت، وبكل الإمكانات المتاحة في هذا الصدد».

الأجواء الأردنية ليل السبت الأحد (رويترز)

وأكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة في مطلع جلسة لمجلس الوزراء أنه جرى التعامل مع بعض الأجسام الطائرة التي دخلت إلى الأجواء ليلة السبت على الأحد، وأنه «تم التصدي لها حفاظاً على سلامة المواطنين والمناطق السكنية والمأهولة للخطر»، مشيراً إلى أن شظايا قد سقطت في أماكن متعددة دون إلحاق أي أضرار معتبرة، أو أي إصابات بين المواطنين.

وفي بيان صحافي جدّد مجلس الوزراء في جلسته الأحد التأكيد على أن الإجراء الوحيد الذي تم اتخاذه من قبل سلطة الطيران المدني الأردنية ليلة السبت وهو إغلاق الأجواء الأردنية بشكل احترازي ومؤقت، ووفقاً للضوابط المعيارية الدولية المعتمدة للمحافظة على أمن وسلامة الطيران المدني.

ولفت مجلس الوزراء في البيان إلى أن سلطة الطيران المدني تقوم وعلى مدار الساعة بمراجعة هذا الإجراء وتقييمه ووضع شركات الطيران والمسافرين في صورة تطوراته وفقاً للأسس المعيارية لسلامة الطيران، وذلك بعد عودة مطار الملكة علياء الدولي إلى العمل بالشكل المعتاد، وإعادة برمجة مواقيت الرحلات للمسافرين القادمين والمغادرين.

تبع ذلك تصريحات لوزير الخارجية أيمن الصفدي، شدّدت على أن وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والبدء بتنفيذ خطة شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين، هو السبيل لوقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأشار الصفدي إلى أن وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلم، وفرض وقف العدوان على غزة واحترام القانون الدولي، محذراً من أن استمرار العدوان يدفع المنطقة نحو المزيد من التصعيد الإقليمي الذي ستهدد تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وفيما حث الصفدي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لخفض التصعيد وحماية المنطقة كلها من تبعاته، شدّد على أن بلاده ستستمر في جهودها غير المنقطعة لوقف العدوان على غزة ووقف التصعيد الإقليمي، والعمل مع الأشقاء والشركاء في المجتمع الدولي لإطلاق تحرك حقيقي وفاعل لتنفيذ حل الدولتين، كون ذلك سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل، مجدداً التأكيد على أن الأردن سيستمر أيضاً في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي كائن كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر.

تمسك رسمي بالسيادة

وفي حين عبّر سياسيون أردنيون عن خشيتهم من إساءة تفسير صد المسيّرات والصواريخ الإيرانية التي عبرت الأجواء المحلية، جاء الرد الرسمي واضحاً في تأكيده التمسك بالسيادة الوطنية وعدم السماح باختراق الأجواء الأردنية، خصوصاً بعد الجهود الدبلوماسية والإغاثية التي بذلتها المملكة لصالح وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وكسر الحصار الإسرائيلي عليها براً وجواً.

وركز الموقف الرسمي على رفضه دوافع طهران في رفع منسوب التوتر والقلق في المنطقة، وأنه يُطبق المعادلة نفسها أمام أي محاولة إسرائيلية لاختراق الأجواء الأردنية في طريقها لتنفيذ أي اعتداء عبر أراضيه، ويتمسك الأردن بموقفه من حماية سيادته على أرضه، مُلتزماً بكونه ليس طرفاً في الصراع الإيراني الإسرائيلي، ومتمسكاً بأن الأولوية هي للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، والذهاب لمعالجة القضية الفلسطينية بشكل يعيد الحقوق المشروعة للفلسطينيين بإعلان دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية.

وإن أُبلغت عمّان رسمياً بقرب توجيه طهران ضربتها لتل أبيب بحسب مصادر محلية، وأعلنت إغلاق الأجواء أمام حركة الطيران، فإنها بذلك أخذت بالاعتبار تهيئة قواتها الجوية الملكية للتعامل مع الظرف الطارئ، الذي قد يتسبب بإحداث فوضى قد تهدد أمنها الوطني. لذلك فإن إعلان حالة الطوارئ على المستوى العسكري والأمني هو أمر اعتيادي وقرار للمجلس الأمني يتعلق بالتعامل مع ظرف طارئ أو تهديدات مستمرة، وهو يختلف جذرياً عن الخبر الذي تناقلته وسائل إعلام عن «إعلان حالة الطوارئ في المملكة».

وأمام تشكيك مدعوم من حسابات على منصات التواصل الاجتماعي من الداخل والخارج، شدد الأردن على أن الإسناد الأميركي عبر القواعد في العراق وسوريا، جاء تنفيذاً لاتفاقية الدفاع المشترك التي تسمح بالتنسيق عند مواجهة أي خطر مشترك أو تهديد. وهو ما يبرر إسقاط الدفاعات الأميركية لعدد من المسيرات والصواريخ على الحدود الأردنية مع العراق وسوريا.


السوداني يمهد للقاء بايدن الاثنين بسلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية

رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يمهد للقاء بايدن الاثنين بسلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية

رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تنطلق غداً الاثنين فعاليات القمة العراقية - الأميركية المرتقبة بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس الأميركي جو بادين.

ويتضمن جدول زيارة السوداني للولايات المتحدة التي تستمر خمسة أيام زيارة ولايتي ميتشيغان وهيوستن، حيث توجد جاليتان عراقيتان كبيرتان. فيما يحضر اليوم الأحد حفل العشاء الذي تقيمه السفارة العراقية في واشنطن، كما يلتقي المبعوث الخاص للشرق الأوسط بريث ماكغورك، ومسؤولين آخرين. كذلك اللقاء مع المنظومة الاقتصادية الأميركية في المجلس الاقتصادي العراقي - الأميركي ضمن جهود غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (دي سي) لبحث الفرص الاقتصادية في المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز العمل القائم في محافظات العراق وإقليم كردستان العراق في قطاع الطاقة.

وبدأت اللجنة الفنية العسكرية المرافقة للسوداني لقاءاتها مع نظيرتها الأميركية، فيما تنتظر لقاءات أخرى لرئيس الوزراء العراقي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، ووكيل الخزانة الأميركية.

وقال الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات العراقية _ الأميركية في تقدم مستمر رغم كل التحديات والصعوبات، وتمر العلاقات بحراك مؤسساتي تأسس بعد تجارب ومخاضات للدولة العراقية».

وأضاف: «على الجانب السياسي الاقتصادي تم تأسيس اللجنة التنسيقية العليا التي تعمل على نقل العلاقات العراقية - الأميركية إلى المستوى الأفقي بعد زيارات عديدة قام بها الوفدان الحكومي العراقي والأميركي في المجالات كافة»، أما على الجانب العسكري «فهنالك اللجنة العسكرية العليا التي يقودها رئيس الوزراء للعمل على تقييم خطر (داعش) وتقييم الجاهزية القتالية للقوات المسلحة العراقية، وجدولة إنهاء تواجد التحالف الدولي، ونقله من الصعيد الدولي إلى الصعيد الثنائي».

فيما يكمن المسار الثالث بحسب علاوي «في مراجعة اتفاقية الإطار الاستراتيجي واللجان الست المقرة فيها من أجل تعزيز العلاقة العراقية الأميركية».

من جانبه قال السياسي العراقي إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة السوداني لا تستهدف الإعلان عن إنهاء مهمة التحالف الدولي، لأن إنهاء مهمة التحالف مرهونة بسير الحوار بين ممثلي البلدين في اللجنة العسكرية التي تواصل اجتماعاتها بشكل منتظم». وأضاف «مسألة إنهاء التحالف الدولي وصل جميع الأطراف فيها إلى قناعة بإنهائها، والانتقال بالعلاقات من الجانب الأمني إلى العلاقات الثنائية بين العراق وبلدان التحالف الدولي لتشمل كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية».

وأوضح أن «حكومة السوداني ترى أن مصالح العراق يجب أن تبقى بعيداً عن سياسة الخنادق، وأن يحتفظ العراق بعلاقات طيبة قائمة على أساس الاحترام المتبادل، والسيادة، والمصالح المشتركة».

يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني سيقود حوار القمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض في 15 أبريل 2024، وهذا ما سيعطي للعلاقات العراقية - الأميركية مساراً شاملاً بعد عشر سنوات من النظر عبر العدسة الأمنية للعلاقات، والانتقال إلى الأبعاد الشاملة، وعودة نقطة الاستقرار إلى ما قبل سقوط الموصل.


كيف تابع جمهور «السوشيال ميديا» الضربات الإيرانية لإسرائيل؟

لقطة من فيديو تُظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)
TT

كيف تابع جمهور «السوشيال ميديا» الضربات الإيرانية لإسرائيل؟

لقطة من فيديو تُظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)

أثار تنفيذ الهجوم الإيراني على إسرائيل تفاعلات سريعة لجمهور «السوشيال ميديا» العربية، فبمجرد أن أعلنت إيران إطلاق المُسيّرات تجاه الأراضي الإسرائيلية، سرعان ما قام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بدورهم، بإطلاق التعليقات والتحليلات في الفضاء الإلكتروني في ردّ فعل لما تشهده المنطقة من تطورات.

وقفزت «الهاشتاغات» المتفاعلة مع الأحداث إلى صدارة «التريند» في الدول العربية، وأبرزها «#الحرب_العالمية_الثالثة»، #«الوعد_الصادق»، والتي جاءت التعليقات عليها متنوعة، ما بين تثمين الهجوم والقلق منه، وبينهما توقعات حول مؤشرات التصعيد، ثم ما لبثت أن صعدت «هاشتاغات» أخرى، مثل «#مسرحية_حفظ_ماء_الوجه»، «#المسرحية_الهزلية»، «#فرح_العمدة»، التي جاء التفاعل معها بانتقاد الهجوم الإيراني والسخرية منه.

وعدّ حساب باسم «هدهد صعدة» الهجوم «خطوة جيدة، ولو أنها لم تكن بالشكل المطلوب، ولها إيجابيات كثيرة، ومن أهم إيجابياتها أنها فتحت أبواب الصراع على مصراعيها وستُوسّع الصراع رغماً عنهم، وفي توسعة الصراع فرج لغزة وأهلها».

https://twitter.com/as2imiu/status/1779475508612256099

في حين تخوفت حسناء عز الدين من أن يكون للضربة الإيرانية «ارتدادات سيئة على بلدان المنطقة».

https://twitter.com/HEazaldiyn67111/status/1779506694550163756

وتهكّم حساب باسم محمود سعد من «الضربة العسكرية الإيرانية الضخمة لإسرائيل»، وقال إنها «أدت إلى إصابة آلاف الإسرائيليين بنوبات من الضحك والسخرية». كذلك حدثت «إصابات نتيجة التدافع للاستمتاع بمشاهدة وتصوير الطائرات المُسيّرة والصواريخ أثناء سقوطها على أهدافها المضحكة».

https://twitter.com/doc_mahmoudsaad/status/1779433105209581716

ويرى الخبير السياسي المصري، الدكتور محمد محمود مهران، أن تباين التعليقات بين التخوف من اندلاع حرب شاملة، والسخرية من محدودية الرد، يعكس حالة من الانقسام وعدم اليقين إزاء تداعيات التصعيد الراهن على أمن واستقرار المنطقة.

ولجأ رواد «السوشيال ميديا»، في جانب من تفاعلهم، إلى الاستعانة بالمشاهد الدرامية والمسرحية، لوصف ما يدور على الأرض، وعدُّوها تلخص سيناريو الحرب.

https://twitter.com/mrw_yby/status/1779469480256577707

وهي الوسيلة التي يعلّق عليها أستاذ القانون الدولي العام، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله: «هذا التفاعل المتباين يشير إلى اعتقاد البعض أن هناك غياباً لرؤية إيرانية واضحة في التعامل مع الأزمة، وهو ما دفع البعض للتندر والاستهزاء بالهجوم باعتباره مجرد مناورة للتغطية على الاعتداءات الإسرائيلية».

https://twitter.com/422_hor/status/1779424897657180512

واتفق كثير من الحسابات على وصف الهجوم الإيراني بـ«المسرحية»، وتساءل حساب يحمل اسم هند: هل الهجوم «مسلسل أميركي قصير أم مسرحية؟»، مضيفة: «شعوب المنطقة بأكملها شاهدت المسلسل أو المسرحية القصيرة، واختارت أن تعود للنوم العميق بعد أن أزعجتها أخبار المُسيّرات والصواريخ الكرتونية!».

https://twitter.com/LadyVelvet_HFQ/status/1779496022550446248

بينما رأى حساب عبيدي العربي جانباً آخر من المسرحية بقوله: «العالم الأعمى يدين رد إيران المبرَّر والمستحَق بأشد العبارات، بينما على مدار 7 أشهر يُباد شعب بأكمله فلا تسمع إدانة واحدة، كل ما تسمعه منهم حق إسرائيل في الدفاع».

ويفسر مهران تعدد التفاعلات بقوله: «انتشار هاشتاغات مثل (الحرب العالمية الثالثة) و(الوعد الصادق) يشير إلى وعي الجمهور بخطورة المواجهة وتوقعهم تداعياتها الكارثية».

وفي مصر، حلّ هاشتاغ «#فرح_العمدة» ليحمل كثيراً من السخرية، وهو مُستقى من تعبير مصري للدلالة على كثرة ضرب النار في الهواء دون هدف، وهو المعنى الذي عبر عنه حساب محمد المصري، قائلاً: «إحنا بنسمي ده في مصر فرح العمدة. ضرب نار في الهواء دون أي فائدة».

https://twitter.com/GlennDougl16105/status/1779450628554506661

بينما لخّص حساب باسم مودي الهجوم الإيراني واصفاً إياه بـ«بمب العيد».

https://twitter.com/Modymsg/status/1779459884431352290


منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
TT

منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)

حرمت منغصات الانقلابيين الحوثيين السكان في مناطق سيطرتهم من بهجة العيد، حيث غابت مظاهر الاحتفال هذا العام، بشكل أوسع من الأعوام السابقة، وعانى تجار ورجال أعمال من خسائر كبيرة بسبب الركود الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب الجبايات والإتاوات المفروضة عليهم.

ويشتكي محمد العاقل، وهو تاجر حلويات ومكسرات في صنعاء، من تراجع كبير في المبيعات، وتكدس للسلع التي يبيعها في محله، وهو ما أثر سلباً على مدخولاته المعتادة والمتوقعة خلال موسم العيد.

طفلة تشتري دمية من متجر ألعاب أطفال قبيل عيد الفطر (رويترز)

وذكر العاقل لـ«الشرق الأوسط» أنه توقع الركود الذي عانى منه، وخفض من كميات السلع التي يشتريها من تجار الجملة كل عيد، نظراً لتراجع القدرة الشرائية للسكان، ورغم ذلك فإنه لم يتمكن من بيع الكميات التي اشتراها هذا العام على قلتها، ما اضطره للاستغناء عن العمال الذين كانوا لديه في المحل، والاكتفاء بمساعدة أحد أبنائه.

واعتاد اليمنيون على شراء كميات كبيرة من الحلويات والمكسرات في الأعياد، والتي تعرف بـ«جعالة العيد» لتقديمها للضيوف خلال الزيارات المتبادلة في هذه المناسبات، أو تبادلها مع الأقارب والأصدقاء.

ويسخر سمير المقطري، وهو موظف عمومي انقطع راتبه منذ سبع سنوات، واضطر للعمل في شركة مقاولات، من إمكانية شراء الحلوى والمكسرات للعيد، بل ومن استقبال الضيوف أو القيام بزيارات الأقارب والأصدقاء، ويكتفي بتبادل التهاني معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات الهاتفية.

وأوضح المقطري لـ«الشرق الأوسط» أنه استغل إجازة العيد للاعتكاف في المنزل، بعد أن استعد لمواجهة الملل الذي سيتسبب به ذلك بعدد من الكتب لقراءتها، وتغيير نمط الاحتفال بالعيد الذي يحتاج إلى تكاليف كبيرة لا يفي بها راتبه البسيط.

وينفي نذير قادري، وهو اسم مستعار لرجل أعمال وتاجر في صنعاء، أن تكون جميع البضائع والسلع الموجودة في الأسواق جديدة وحديثة الإنتاج، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية التجار يحاولون استغلال العيد لبيع السلع التي تراكمت في محالهم ومخازنهم من أشهر، وربما منذ سنوات، بسبب الركود، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

بسبب الغلاء لجأ اليمنيون إلى الحلويات الرخيصة مثل حلويات بلح الشام أو ما يُعرف في اليمن بـ«الطرمبة» (إ.ب.أ)

ويشير قادري إلى أن الجماعة الحوثية فرضت على غالبية التجار والباعة وأصحاب المحال التجارية التبرع بكميات كبيرة من السلع والمنتجات لصالح مؤسساتها وجمعياتها التي تقدم الدعم والرعاية لأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وتشمل تلك التبرعات الأموال النقدية والعينية والهدايا من ملابس وحلويات، وغير ذلك.

العيد للحوثيين

في موازاة الصعوبات المعيشية وتوقف غالبية السكان عن الاحتفال بالعيد، اتخذت الجماعة الحوثية العيد فرصة لزيادة الفعاليات الاحتفالية لأتباعها وأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وأنفقت الكثير من الأموال لتقديم أنواع مختلفة من المساعدات لهم.

ووجهت الجماعة قياداتها في مختلف المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها بالتوجه إلى الجبهات لزيارة المقاتلين، وتقديم التهاني لهم بمناسبة عيد الفطر، ورفدهم بالهدايا من ملابس وأغذية وحلويات ومكافآت مالية، إلى جانب تنظيم فعاليات احتفالية لأنصارها في عدد من المدن والأرياف.

ويقول الكاتب اليمني باسم منصور لـ«الشرق الأوسط» إن لمظاهر احتفال الجماعة الحوثية بأنصارها ومقاتليها والإغداق عليهم بالأموال والهدايا عدة دلالات، فمن ناحية تأتي هذه الفعاليات والعطايا على حساب ملايين الجوعى الذين افتقدوا فرحة العيد، ولم يستطيعوا توفير متطلبات المعيشة الأساسية بسبب ممارسات هذه الجماعة وانقلابها وحربها الممتدة منذ نحو عقد.

حلويات وأغذية أجبرت الجماعة الحوثية أهالي إحدى القرى في صنعاء على التبرع بها (إعلام حوثي)

ويضيف منصور أنه، ومن ناحية أخرى؛ فإن هذا الاحتفال الكبير بالمقاتلين والمستمر منذ أول أيام العيد، بل وحتى خلال شهر رمضان، يثبت أن الجماعة تهيئ أنصارها ومقاتليها لاستئناف الحرب، وهي تشحنهم معنوياً، وتسعى لاستمرار كسب ولائهم من أجل استمرار نفوذها وسيطرتها على مؤسسات الدولة ومقدراتها ومواردها، وتجويع اليمنيين وإفقارهم.

واهتمت وسائل إعلام الجماعة الحوثية بإبراز زيارات قادتها إلى الجبهات، واحتفالها بالعيد مع أنصارها، وإظهار حجم المساعدات التي يجري تقديمها لهم ولأنصارها في مختلف المناطق الحضرية والريفية.

وشملت زيارات القادة الحوثيين المستشفيات التي تقدم الرعاية الطبية للمصابين من مقاتلي الجماعة، وتنظيم فعاليات ترفيهية لعائلات القتلى والجرحى.

لا ملابس ولا تنزه

يروي أحد باعة الملابس الذي استمر بفتح محله خلال أيام العيد، أملا في قدوم زبائن تمكنوا من الحصول على الأموال خلال تلك الأيام، أنه فوجئ برجل مع ثلاثة من أطفال، يطلب طقم ملابس يكون مقاسها مناسبا لهم الثلاثة، وعند استفساره عن سبب ذلك الطلب، أخبره أنه لا يملك ما يكفي لشراء الملابس لثلاثتهم، وسيكتفي بطقم واحد يرتديه كل يوم واحد منهم يسمح له بالخروج للتنزه، فيما ينتظر الآخران دورهما في الأيام اللاحقة.

وأوردت وسائل إعلام الجماعة الحوثية أن متنزهات العاصمة المختطفة صنعاء والمواقع السياحية داخلها وفي محيطها استقبلت خمسين ألف زائر خلال أيام العيد.

وتهكم صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية عمومية تحت سيطرة الجماعة الحوثية من هذا الرقم، منوهاً إلى أن المفترض بكتّاب مثل هذا الخبر أن يحاولوا المبالغة بزيادة صفر واحد ليتناسب الرقم مع رغبتهم في الترويج للرفاهية المزعومة التي يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة.

قادة حوثيون في زيارة إلى إحدى الجبهات بمحافظة الحديدة لدعم مقاتلي الجماعة (إعلام حوثي)

فبحسب الصحافي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، كانت هذه المتنزهات قبل الانقلاب الحوثي تشهد زيارات تصل إلى أضعاف هذا الرقم في مختلف أيام السنة، أما في الأعياد فإنها تزدحم بشدة، أما الرقم الذي ذكرته وسائل إعلام الجماعة يوحي وكأنها متنزهات في مدينة يقطنها ربع مليون إنسان، وليست صنعاء التي لا يقل عدد سكانها عن 4 ملايين، ناهيك عن سكان ريفها والمحافظات المجاورة.

وتعود اليمنيون قضاء أيام الأعياد في المتنزهات والحدائق العامة، إلا أن سوء الأوضاع المعيشية خلال الأعوام الماضية حال دون توجههم إلى هذه الأماكن، والاكتفاء بأبسط مظاهر الترفيه.

ويحيط بالعاصمة صنعاء عدد كبير من المواقع السياحية ذات المناظر الخلابة، إلى جانب المتنزهات التي تنتشر داخلها وفي محيطها، والتي باتت تعاني خلال السنوات الماضية من قيود الجماعة الحوثية على أنشطة التنزه فيها، إلى جانب رفع أسعار خدماتها لزيادة إيرادات الجماعة.


نقل سفينة غاز جانحة في خليج العقبة إلى ميناء مصري

سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
TT

نقل سفينة غاز جانحة في خليج العقبة إلى ميناء مصري

سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)

نُقلت سفينة غاز دولية جانحة في خليج العقبة إلى ميناء شرم الشيخ، جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية، بعد يومين من شطوحها على الشعب المرجانية بمدخل خليج العقبة شمال شرم الشيخ.

ووفق مصدر مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «خلية أزمة» جرى تشكيلها من عدة جهات رسمية وعسكرية مصرية للتعامل مع الحادث وتداعياته على الفور، في وقت أعلنت فيه وزارة البيئة رفع الاستعداد بمركز مكافحة التلوث البحري والدفع بفرق عمل المحميات لعمل المعاينات اللازمة، خوفاً من أي تسريب.

وأرجعت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدرين في المحميات الطبيعية بجنوب سيناء السبب في شطوح السفينة لـ«تعرضها لعطل في المحرك»، فيما قال مصدر بوزارة البيئة المصرية إن «فرق عمل تشكلت لتحديد مدى الأضرار التي لحقت بالشعب المرجانية نتيجة الحادث، وسترفع تقريراً خلال الأيام المقبلة للجهات المعنية بمتابعة الحادث».

وحسب حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، فإن السفينة كانت في طريقها من الأردن إلى روسيا بعدما أنهت تفريغ حمولتها من الغاز، مشيراً إلى اصطدامها بشعب مرجانية خلال عبور الخليج في طريق عودتها.

وأضاف أن طبيعة المنطقة في الخليج تجعل وقوع حوادث السفن محتملة وواردة، خصوصاً مع ضيق المجرى الملاحي عند الدخول والخروج، لافتاً إلى أن السفينة اصطدمت بشعاب مرجانية، وجرى التعامل معها منذ وقوع الحادث يوم الجمعة حتى جرى نقلها إلى ميناء شرم الشيخ (الأحد). وأكد المصدر أن الحادث لم يشكل أي خطر على الملاحة في الخليج، نظراً لعودة السفينة فارغة من الأردن، لكن جرى تطبيق الإجراءات الاحترازية في التعامل معه فور وقوعه.


كيف تجنب الخليج التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية؟

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
TT

كيف تجنب الخليج التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية؟

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)

نوّه مراقبون إقليميّون بدور الخليج ومواقف دوله واستراتيجيتها السياسية التي تعاملت مع مختلف منعطفات المنطقة، وهو ما دفع إلى تجنبها التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية على خلفية هجمات شنتها إيران على إسرائيل، فجر الأحد، بعدد من الطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز» وأخرى باليستية؛ رداً على اغتيال إسرائيل 7 ضباط رفيعي المستوى بالمبنى القنصلي لسفارة إيران في دمشق.

وطالبت الرياض بالتزام أعلى درجات ضبط النفس، خلال بيان، فجر الأحد، ناشدت فيه مجلس الأمن الدولي «للاضطلاع بمسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليّين، لا سيما في هذه المنطقة بالغة الحساسية للسلم والأمن العالمي، وللحيلولة دون تفاقم الأزمة، التي سيكون لها عواقب وخيمة في حال توسّع رقعتها»، ودعا البيان كل الأطراف لـ«التحلّي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب».

وتذكر محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أبرز الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها دول المنطقة، مثل اتفاق بكين الذي أعاد العلاقات بين الرياض وطهران، إلى جانب تماسك موقف دول الخليج العربي والأردن إزاء التطورات التي حاقت بغزة وما تلاها من أحداث.

وزيرا الخارجية السعودي والإيراني يتوسطهما نظيرهما الصيني في بكين العام الماضي (رويترز)

النزاع بين تل أبيب وطهران كان يشكّل فرصةً لاحتمال «توسّع الصراع» الذي يهدّد مستقبل المنطقة، في الوقت الذي جاءت فيه مساعي المنطقة متمسكة بوقف النار في غزة، واحتواء التوتّرات التي وصلت إلى البحر الأحمر، والانتقال إلى عملية سلام تُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، وتمنح المنطقة الأمل بالتنمية والازدهار بعد عقود من الحروب والصراعات.

الخليج «وسيط لا طرف»

«إيران تجنّبت أي استفزاز لسيادة الدول العربية المجاورة، وتحديداً الخليجية لكنّها عدَّت العراق والأردن ممرّاً إلزامياً لمقذوفاتها». هذا ما يقوله المحلل السياسي إبراهيم ريحان خلال اتصال مع «الشرق الأوسط»، تحدث فيه عن «دقة واستراتيجية قرار دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية بالحوار مع إيران على قاعدة الاحترام المتبادل، إذ إنّ الاتفاق السعودي - الإيراني كان من ضمن أهدافه الاستراتيجية تجنيب دول الخليج العربي أي تصعيد بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة».

ريحان رأى أن اتفاق بكّين وتحسُّن العلاقات بين طهران وعواصم الخليج العربي، أتاحا للأخيرة أن «تلعب دوراً مهمّاً في إطار خفض التصعيد، وأن تكون وسيطاً لا طرفاً، وأن تبقى هذه الدول بعيدة عن أي نيران مواجهة بين طهران وتل أبيب».

ردود الأفعال

سارعت دول الإقليم إلى الدعوة لضبط النفس، وتذكير مجلس الأمن بمسؤولياته، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على السلم.

وصدرت بيانات لعدد من دول المنطقة ومنظماتها، مثل مجلس التعاون الخليجي الذي دعا جميع الأطراف إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس»، مؤكداً «ضرورة بذل كل الأطراف جهوداً مشتركة، واتخاذ نهج الدبلوماسية سبيلاً فعالاً لتسوية النزاعات، وضمان أمن المنطقة واستقرارها».

وشدّد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس على «دور المجتمع الدولي في دعم جهود السلام والاستقرار لتفادي أي تداعيات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وحث كل الأطراف المعنية على الالتزام بالحفاظ على الأمن والسلام الإقليمي والعالمي».

الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري أوقع 7 قتلى من ضباط الحرس الثوري الإيراني. (غيتي)

ومن ناحيته، نوّه أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني بأن «وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمُّل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلم»، كما أكد الصفدي ضرورة تكاتف الجهود الدولية لخفض التصعيد، وحماية المنطقة كلها من تبعاته»، مضيفاً في تصريح لوكالة «بترا» أن الأردن «سيستمر أيضاً في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي عنصر كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر».

مشاورات «خفض التوتّر»

خلال الأسبوع الماضي، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصالات البيت الأبيض بعدد من العواصم العربية والخليجية بهدف دفع إيران إلى عدم توسيع الصراع، بينما اتصل أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي، بعدد من نظرائه بمن فيهم السعودي فيصل بن فرحان والأردني أيمن الصفدي والصيني وانغ يي، لحضّ إيران على تجنب «التصعيد»، بينما قالت الخارجية الإيرانية من جهتها، الأربعاء، إن وزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق تحدّثوا هاتفياً مع حسين أمير عبداللهيان، وتمحورت المشاورات حول «خفض التوتر».

حسن المومني عميد كلية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للعلوم السياسية والدراسات الدولية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقف الدول العربية مثل السعودية والأردن هي مواقف وازنة، واستندت في الأساس إلى المصالح الاستراتيجية لهذه الدول، وعبّرت في مضمونها عن فهم منطقي لتعقيدات الواقع للحالة التنافسية الإيرانية - الإسرائيلية، التي بها درجة عالية من البراغماتية».

وفسّر المومني: «إيران تتصرّف ضمن مصالحها وطموحها بالتمدد، وإسرائيل تستخدم هذا الطموح الإيراني فزاعة، وتقدّم هذه الطموحات بعبعاً ضد دول المنطقة، لذلك جاء موقف السعودية والأردن ودول الخليج، موقفاً وازناً يعبّر عن رؤية واضحة في هذا الجانب، ويبشّر بأن هناك منطقاً عربياً ذا قدرة على فهم السياسة الدولية تجاه الشرق الأوسط وتعقيداتها، وكذلك يستطيع عدم الانجرار وراء أهداف متعلقة بكلتا الدولتين إسرائيل وإيران، ومن جانبٍ آخر يُظهر مدى الرؤية التي استبقت وقوع هذه الأحداث وقرأت احتمالاتها، لتصبح المصالح الاستراتيجية والمصلحة العربية بالذات هي من تحكم هذا الموقف، ويشير تطابق هذه المواقف إلى درجة عالية من التنسيق السياسي والأمني بين تلك الدول».

تطابق المواقف

المومني أشار إلى أن نقطة ذات أهمية أسهمت في تطابق المواقف «هناك حتمية واقعي جيو استراتيجي بين الأردن ودول الخليج خصوصاً السعودية، ومثل هذه المواقف في مثل هذه الظروف، تدعم الهدف الأساسي بالانتقال إلى عملية سياسية تفضي إلى حالة استقرار، وإنهاء الواقع القائم في غزة».

وتسلّط تلك الجهود الضوء على الدور المحوري الذي لعبته دبلوماسيّة عدد من دول المنطقة للحد من خروج رد الفعل الإيراني عن السياق، ناحية دفع المنطقة إلى صراع أوسع، ما أدّى في نهاية المطاف إلى هجوم إيراني لم يوقع ضحايا من الجانب الإسرائيلي، غير أن «خدمة الطوارئ الإسرائيلية» أفادت في بيان بأنها اهتمت بـ31 جريحاً إصاباتهم طفيفة و«تغلب عليهم أعراض قلق أو إصابات ناجمة عن بحثهم عن ملجأ».


العراق: قلق شعبي وصمت رسمي وعودة لحركة الطيران

لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
TT

العراق: قلق شعبي وصمت رسمي وعودة لحركة الطيران

لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)

عاش الكثير من العراقيين في مختلف مناطق البلاد ليلة صاخبة وهم يتابعون بقلق ويشاهدون باهتمام أصوات وأضواء الصواريخ الإيرانية وهي تعبر أجواء بلادهم في طريقها إلى إسرائيل. وكانت الخشية كبيرة من أن تتسبب أعطال فنية محتملة بسقوط بعض تلك الصواريخ على رؤوس الناس لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، رغم بعض الأنباء التي ترددت عن سماع دوي انفجارات وصافرات إنذار في محافظة أربيل بإقليم كردستان وفي محافظة ديالى (شرق). وتحدثت أنباء أخرى عن سقوط جسم غريب في محافظة بابل (وسط)، لكن لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد ذلك، كما نفت بعض المصادر الأمنية سقوط أي مسيرة أو صاروخ إيراني داخل الأراضي العراقية.

وباستثناء لقاء رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الأحد، على خلفية القصف الإيراني، كان لافتاً حال من الهدوء التام الذي سبق مرور صواريخ طهران عبر الأراضي العراقية.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، إن الرئيس والمستشار القومي ناقشا «أمن الحدود وضرورة التنسيق والتعاون البنّاء في مجال ترسيخ الأمن والاستقرار مع دول الجوار بما يعود بالمنفعة على الجميع».

وشدد الرئيس رشيد على «ضرورة تخفيف التوترات وعدم الانجرار إلى اتساع دائرة الصراع، مؤكداً أن الحروب لن تجلب الحلول للشعوب وستعمق المشاكل بين البلدان».

وباستثناء لقاء الرئيس مع الأعرجي، لم يصدر عن الحكومة العراقية التي يزور رئيسها محمد السوداني العاصمة الأميركية واشنطن، أي بيان رسمي (حتى وقت الكتابة) ولم يصدر كذلك أي تعليق أو بيان رسمي عن الجماعات والفصائل المسلحة الموالية لإيران، باستثناء تغريدات طفيفة صدرت عن بعض الشخصيات. لكن تغريدة لوزير التعليم العالي نعيم العبودي العضو في «عصائب أهل الحق» هي عبارة عن آية قرآنية مؤيدة للهجوم الإيراني، لفتت انتباه كثيرين وجدوا أنه من غير المناسب صدورها عن وزير يمثل الحكومة العراقية، فيما لم يصدر عن الحكومة أي موقف بالسلب أو الإيجاب من الهجوم الإيراني. وفي مقابل الصمت الرسمي، انشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بنقاشات حادة بين منتقد لصمت الحكومة عن انتهاك مجالها الجوي، وآخرين مؤيدين للهجوم الإيراني.

حالة الهدوء العراقية، انعكست على شكل معاودة فتح أجواء الملاحة، صباح الأحد، بعد توقفها لساعات طويلة عقب الهجوم الإيراني، وأعلنت الخطوط الجوية العراقية أنها «استأنفت رحلاتها المباشرة، بعد إعادة فتح الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد من قبل سلطة الطيران المدني».

ورأى رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن «صمت العراق عن خرق أجوائه مسألة غير مقبولة لأنها تتعلق بانتهاك السيادة».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» فسّر الشمري حالة الصمت السائدة بـ«عدم قدرة العراق على اتخاذ موقف تجاه ما جرى ويجري، خصوصاً فيما يتعلق بإمكاناته العسكرية والدبلوماسية».

ويضيف أن «طبيعة التركيبة الحاكمة في العراق هي متعاطفة ومؤيدة للهجمات الإيرانية، ولذلك فضلوا عدم الإعلان الرسمي واكتفوا بالصمت الإيجابي حيال الهجمات، ولا ننسى أن الحكومة العراقية تدرك حساسية المواقف التي يمكن أن تصدر عنها تجاه صراع إيران وإسرائيل خاصة مع وجود رئيس الوزراء في واشنطن».

ويخلص الشمري إلى القول بأن «الصمت الرسمي العراقي يمثل حالة فشل في التحليل، خاصة مع التوتر الشديد في المنطقة والعراق في عين العاصفة. كان بإمكان عقد اجتماعات على مستوى قيادة الأمن العليا وأن يصدر بيان في هذا الاتجاه بأضعف الإيمان».


مصر تؤكد انتظام حركة الطيران وتنفي إغلاق مجالها الجوي

طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
TT

مصر تؤكد انتظام حركة الطيران وتنفي إغلاق مجالها الجوي

طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)

نفت مصر إغلاق مجالها الجوي بشكل طارئ، مؤكدة أن حركة الطيران تسير بانتظام، كما أعلنت شركة «مصر للطيران»، الأحد، استئناف تسيير رحلاتها الجوية من وإلى كل من الأردن والعراق ولبنان، بعد إعادة فتح المجال الجوي بتلك الدول أمام حركة الطيران.

كانت الشركة المصرية قد أعلنت في وقت سابق تعليق الرحلات الجوية من وإلى الأردن والعراق ولبنان حتى إشعار آخر، في أعقاب إغلاق الأجواء في تلك الدول، بعد أن أطلقت إيران الليلة الماضية عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، بينما قالت إنه هجوم على أهداف معينة.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إن بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي تداولت أنباءً بشأن إصدار قرار بإغلاق المجال الجوي المصري بشكل طارئ، وبالتواصل مع وزارة الطيران المدني، نفت تلك الأنباء، مؤكدةً أنه لا صحة لإغلاق المجال الجوي المصري بشكل طارئ.

وتابع المركز أنه لم يجرِ إصدار أي قرارات بهذا الشأن من قبل أي جهة رسمية، مشددةً على أن المجال الجوي المصري، وكذلك الحركة الجوية يعملان بشكل طبيعي دون توقف، مؤكدة استمرار مختلف المطارات المصرية في تسيير كل الرحلات الجوية بشكل منتظم، وفقاً لجداول التشغيل اليومية.

وقال المركز إن الاستثناء الوحيد كان لبعض الرحلات المتجهة لبعض الدول نتيجة توقف مجالها الجوي أمام حركة الطيران، وهي العراق ولبنان والأردن.

وكانت مصر قد أعربت عن قلقها البالغ تجاه ما جرى الإعلان عنه من إطلاق مسيرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد الخطير بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مطالبةً بممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها مزيداً من عوامل عدم الاستقرار والتوتر.

ورأت مصر في بيان لوزارة الخارجية أن التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الإيرانية - الإسرائيلية حالياً، ما هو إلا نتاج مباشر لما سبق أن حذرت منه مصر مراراً، من مخاطر توسيع رقعة الصراع في المنطقة على إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأعمال العسكرية الاستفزازية التي تمارس في المنطقة.

وأكدت مصر أنها على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة احتواء الموقف، ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار وتهديد مصالح شعوبها.