كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

خبراء: الحل في اجتماع طارئ لأوبك لتحديد سقف الإنتاج

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟
TT

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

وسط إلغاء عدد كبير من المشاريع النفطية الجديدة خارج أوبك، وتقلص الطاقة الفائضة لدى الدول الرئيسية المنتجة إلى مستويات منخفضة جدًا، واستمرار النمو في الطلب على النفط، والذي يتجه في معظمه إلى منظمة أوبك، يقول جيفري ستايلز، العضو المنتدب لشركة المجموعة الاستراتيجية «GSW» في الولايات المتحدة، إن «منظمة أوبك إذا قررت التحكم مُجددًا في حجم الإمدادات في عام 2016، فإن أسعار النفط ستعود إلى مستويات جيدة خلال العام نفسه».
ونجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» نسبيًا في اختبار صمود أعضائها في مواجهة أسعار النفط المنخفضة نتيجة اتباع استراتيجية من شأنها الحفاظ على الحصص السوقية في الأسواق العالمية، في ظل دخول منتجين جُدد يتقدمهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم نجاح استراتيجية أوبك في تقليص الاستثمارات النفطية الأميركية؛ بعد أن تكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرًا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية للنصف، إلا أن دول أوبك متضررة هي الأخرى نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على العائدات النفطية في تغطية الإنفاق المتزايد في الموازنات العامة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن منظمة أوبك أصبحت في حاجة مُلحة لعرض آليات جديدة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية؛ مثلما كان دورها في السابق حيث كانت تتعامل كـ«وسيط» يقوم بدور المُنتج المُرجح من خلال الطاقة الإنتاجية المتزايدة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة، السعودية التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا في الوقت الراهن. وتقف أسعار النفط حاليًا عند مستويات تتراوح بين 30 إلى 32 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي وصفه خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بأنه «غير عقلاني».
وقال الفالح في سويسرا، الأسبوع الماضي: «لا يزال العالم يفيض بالمزيد من إمدادات النفط، وهو وضع اشتعل بسبب زيادة المعروض من الدول خارج أوبك، وبخاصًة النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك روسيا التي تنتج عن مستويات قياسية تعادل ما كنت تنتجه في حقبة الاتحاد السوفياتي».
وحول تقييم الوضع الراهن، قال الفالح: «أنا لا أشعر أن السوق قد تجاوزت الجانب المنخفض حتى الآن، وأنه أمر لا مفر منه أن تتخذ آليات جديدة للذهاب إلى أعلى من المستويات الحالية». وتهدف استراتيجية أوبك المدعومة من السعودية أيضًا في الحفاظ على حصصها السوقية للضغط على الدول من خارج أوبك، وخاصًة روسيا وأميركا بخفض الإنتاج من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق. وتركت أوبك سقف الإنتاج الجماعي دون تغيير، في اجتماعاتها الأخير في كل يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بنحو 30 مليون برميل يوميًا، في حين يُقدر الإنتاج الفعلي بنحو 32 مليون برميل يوميًا.
ويُشير الدكتور نيكوس بلاتاليدس، محاضر المالية في كلية إدارة الأعمال في جامعة دورهام البريطانية، إلى أن القرار الذي اتخذته أوبك، اللاعب الرئيس في سوق النفط، بعدم خفض المعروض من أجل حماية حصتها في السوق، ربما أثار حرب الأسعار الحالية. ناصحًا أوبك بأن تبدأ في اتخاذ خطوات جديدة لاستعادة دورها في ضبط الأسعار.
ويمكن لأوبك أن تنتهج استراتيجيات جديدة تُعزز من قدرتها في السيطرة على أسواق النفط العالمية، تتمثل في عقد اجتماع طارئ؛ للوقوف على أبرز الحلول الواجب اتخاذها للتحكم في الأسعار. وربما حان الوقت للمنظمة لمناقشة دخول منتجين رئيسين من خارجها كأعضاء جُدد للمنظمة من أجل كبح جماح ارتفاع إنتاجها في الأسواق.
طالبت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، منظمة أوبك بعقد اجتماع طارئ لبحث الخطوات اللازمة لدعم أسعار النفط التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. ولأن لوائح المنظمة تتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر من أجل عقد اجتماع طارئ، فلا بد أن تؤيد دولاً أخرى مثل الجزائر والعراق ونيجيريا وأنجولا والإكوادور، وهي دولا تعاني أزمات اقتصادية في ضوء تراجع الإيرادات النفطية لمستويات لا تغطى النفقات الاجتماعية المتزايدة.
كذلك دعا رئيس المنظمة، وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو، إلى عقد اجتماع استثنائي مطلع شهر مارس (آذار) المُقبل، لبحث أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن من الممارسة الفعلية ذلك لا يمكن أن يحدث من دون موافقة السعودية، أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.
وكان آخر اجتماع طارئ عقدته منظمة أوبك في مدينة وهران في الجزائر ديسمبر (كانون الأول) 2008 لمناقشة هبوط الأسعار في ضوء الأزمة المالية العالمية، الذي أسفر عن قيام المنظمة بأكبر خفض لها في الإنتاج، بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا، ما مهد الطريق لصعود الأسعار لمثليها خلال عام. وإذا ما قررت السعودية الإعلان عن عقد اجتماع طارئ، في استجابة للدول الأعضاء المتعثرة اقتصاديا كفنزويلا، لاتخاذ قرار حازم لضبط الأسعار، على الأقل من خلال ضبط آليات الزيادة في الإنتاج، فمن المرجح أن تتلقى الأسعار بعض الدعم حتى تعاود الانتعاش مجددًا.
في الوقت نفسه، يرى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أن أي اجتماع طارئ لأوبك سيضر بسوق النفط الخام إذا لم يُتخذ قرارا بدعم الأسعار المستمرة في التراجع. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شأنا) عن زنغنه قوله إنه «يجب أن تكون هناك نية لاتخاذ قرار حازم في مثل هذا الاجتماع الطارئ وإلا فإن الاجتماع سيترك آثارًا سلبية على أسواق النفط العالمية».
من ناحية أوبك، ليس هناك ما يمنع دخول أعضاء جُدد للمنظمة، خاصة عندما يكون هؤلاء من المنتجين الرئيسيين في العالم كروسيا التي تُنتج ما يعادل الإنتاج السعودي من النفط، وأميركا التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى يُقاربهما، وذلك من أجل المشاطرة في عودة التوازن إلى أسواق النفط التي اختلت في ظل فوضى المعروض.
ودخول روسيا للمنظمة يعتبر بمثابة تبني سياسة «تحجيم قدرات الطرف المنافس»، نظرًا لممارسة روسيا طيلة السنوات الماضية لسياسة اقتناص حصص المنظمة في الأسواق العالمية حال اتخذت المنظمة قرارًا بتخفيض الإنتاج.
ويبدو أن الوقت الحالي هو الأنسب لمناقشة ضم روسيا للمنظمة، إذ تضطر موسكو للخضوع تحت مظلة المنظمة في ضوء ما تعانيه من صعوبات اقتصادية في ظل الانهيار الكبير في إيراداتها النفطية بسبب تراجع الأسعار بأكثر من 60 في المائة، فضلاً عن مغادرة الشركات الغربية البلاد بعد تراجع الروبل بنحو 12 في المائة منذ مطلع العام الحالي.
وقال صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، إنه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 1 في المائة خلال العام الحالي. ذلك يزيد التوقعات بإمكانية موافقة روسيا للانضمام لمنظمة أوبك من أجل ضبط الأسواق والحصول على سعر نفط مرتفع ينقذها من عثرتها الحالية.
أما اللاعب الآخر المهم، والذي ينتج نحو 8.7 مليون برميل يوميًا من النفط وهو الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر العائق والتحدي الأكبر أمام منظمة أوبك لكونها المسؤول الرئيسي عن زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بسبب زيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وتعرضت شركات النفط الصخري الأميركية خلال عام 2015، التي كانت واحدة من أسباب قوة الاقتصاد الأميركي خلال الأعوام الثلاث الماضية، لخسائر فادحة. وخلال العام ذاته تعثرت اثنتين من الشركات النفطية الأميركية، فيما واجهت 15 شركة أميركية أخرى مخاطر الإفلاس.
وصنفت وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، نحو ثلاثة أرباع استثمارات منتجي النفط والغاز في أميركا بدرجة استثمارية غير مرغوب فيها. وقالت الوكالة، إن منتجي النفط الصخري في أميركا يعيشون في الوقت بدل الضائع معتمدين على سخاء المصرفيين وحملة السندات في ظل فقدان الأرباح وتحقيق مزيد من الخسائر. وفي ظل الخسائر المتفاقمة التي تتعرض لها الصناعة النفطية الأميركية، ولأن الأسعار الحالية لن تسمح لشريحة كبيرة من المنتجين للنفط الصخري بالاستمرار في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة لديهم وهذا يُعني إغلاق كثير من المشاريع المنتجة للنفط عالي الكلفة، يبدو أن الوقت أصبح مناسب لمناقشة أو على الأقل دعوة أميركا للانضمام، إلى أكبر متحكم في أسواق النفط العالمية، من أجل دعم الأسعار حتى يستفيد كلا الطرفين.
إذا ما تمكنت منظمة أوبك من عقد اجتماع طارئ بحلول مارس المقبل؛ واستطاعت الخروج بقرارات من شأنها ضبط الحصص الإنتاجية لموائمة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، فحتمًا سترتفع الأسعار إلى مستويات قد تكون مُرضية إلى جميع الأطراف في الأسواق النفطية.
وصرح بوب دادلي رئيس شركة «بريتيش بترولويم» البريطانية، بأن أسعار النفط سترتفع خلال النصف الثاني من عام 2016، بسبب زيادة الطلب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية خاصة الصين وأميركا، كما أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع متأثرًا بتباطؤ الإنتاج الأميركي.
وأفاد دادلي بأن العام الحالي سينقسم إلى شقين في بداية العام، سوف تستمر التقلبات في الأسواق على مدار الستة أشهر الأولى، وفي النصف الثاني ستتجه الأسعار نحو الصعود، وأضاف رئيس الشركة البريطانية أن الأسواق العالمية ستشهد أسعارًا بين 30 و40 دولارا للبرميل في منتصف العام الحالي، كما توقع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 50 دولارًا بنهاية العام.
ويؤكد بنك قطر الوطني، في مذكرة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إمكانية وصول سعر النفط إلى 50 دولارًا في المتوسط خلال العام الحالي؛ وسط التوقعات بتراجع المعروض الأميركي من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميًا. ويتوقع البنك أن تضخ إيران 300 ألف برميل يوميًا فقط بنهاية العام الحالي، فضلاً عن توقعات بتراجع بسيط في إمدادات أوبك من النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في عدد من دولها الأعضاء.
وفي رأي الكثيرين من الخبراء، فالخلاصة أنه إذا اتخذت منظمة أوبك قرارًا بعقد اجتماع طارئ، على أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع دعوة كبار المنتجين من خارج المنظمة، على رأسهم روسيا وأميركا، للدخول تحت مظلة أوبك، فضلاً عن وضع سقف للإنتاج، فإن الأسعار حتمًا ستأخذ منحى صعوديا وينتهي عصر النفط الرخيص.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).