هادي سليمان.. أمير منقذ أم متمرّد على إرث الماضي

ليس دفاعا عنه.. لكن التاريخ يعيد نفسه

من عرض «سان لوران باريس» الأخير
من عرض «سان لوران باريس» الأخير
TT

هادي سليمان.. أمير منقذ أم متمرّد على إرث الماضي

من عرض «سان لوران باريس» الأخير
من عرض «سان لوران باريس» الأخير

أجمل ما في الموضة أنها موسمية، لا تبقى على حال، تفتح المجال للمتابعين، ليس بتغيير أسلوبهم فحسب، بل آرائهم أيضا. فقد لا تروق لك تشكيلة اليوم، وترى أنها سيئة لا تعبر عن الواقع فتشن عليها حملة شنعاء، لكن ما إن تلمسها بعد يوم أو أسبوع أو أشهر حين تصل إلى المحلات، وتعاين تفاصيلها من قرب حتى تغير رأيك. وليس ببعيد أن تشعر ببعض الخجل وأنك تسرعت وهاجمت مصممها، قبل أن تتأكد من كل التفاصيل والحيثيات. هذا القول ينطبق كثيرا على هادي سليمان، مصمم دار «سان لوران»، الذي كلما توالت المواسم، تتضح رؤيته من جهة، ورغبته الجادة في تطوير الدار ومنحها صبغة عصرية، من جهة ثانية. أمر كلفه الكثير، بالنظر إلى الانتقادات التي وجهت إليه ولا تزال، على أساس أنه تطاول على اسم المؤسس ولم يحترم إرثه. ويبدو أن الأيام، أو المواسم، وحدها كفيلة بتغيير هذه النظرة السلبية عنه. في لقاء خاص مع باميلا غولبين، أمينة متحف الفنون الزخرفية بـ«لو باليه دو لوفر» تطرق الحديث إلى هادي سليمان، وكان رأيها أن سبب الهجوم الشرس الذي تعرضت له في المواسم الماضية، نظرة سطحية وعدم معرفة عميقة بشخصية الدار. وأضافت أن «الغوص في تاريخها يؤكد أن هناك تشابها كبيرا بين إيف سان لوران وهادي سليمان، وكل ما قدمه هذا الأخير وقام به لحد الآن، ما هو إلا امتداد للماضي واحترام للمؤسس. بل، حتى الحملة التي شنت عليه في الموسم الماضي، تشبه إلى حد كبير تلك التي واجهها الراحل إيف سان لوران في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. فأنا أذكر أن الصحافة استنكرت تشكيلة أرسل فيها العارضات بعمامات، في إشارة إلى النساء اللاتي كن يتعرضن لحلق شعرهن لمجرد الشك في تعاملهن مع النازية، مثلا».
وتتابع باميلا: «يجب أن ننظر إلى المدى البعيد، فالمسألة ليست مسألة موسم واحد، بل عدة مواسم مقبلة. صحيح أن سليمان غير بعض الأشياء مثل الاسم والديكور وغيرها من التفاصيل، لكن رؤيته مستقبلية بعيدة المدى بلا شك، وهذا هو المهم، وأنا جد متحمسة لرؤية ما سيقدمه للمرأة في العرض المقبل».
في الأسبوع الماضي، قدم المصمم الشاب عرضه الثالث، وكان يعبق بإيحاءات من الماضي، وتحديدا بعبق الستينات والسبعينات، الحقبتين اللتين شهدت فيهما الدار أوجها. كان أيضا مطبوعا ببعض التحدي، فرغم الديكور العصري والبسيط، كان هناك إحساس بأن المصمم يريد إحداث صدمة وخوض المتعارف عليه غير عابئ بأي شيء آخر. ربما لأنه كان لا يزال منتشيا بما حققه من سبق في حفل توزيع جوائز الأوسكار، حيث اختار الكثير من نجوم هوليوود تصاميم من إبداعه، مثل جاريد ليتو، ومقدمة الحفل إلين دي جينيريز ومارغو روبي. ثلاثي يمكن أن يلخص تنوع أسلوبه من التفصيل الرجالي، على شكل تايورات توكسيدو، إلى الفساتين الطويلة، وهو أسلوب أكد نجاحا تجاريا ملموسا. فـ«سان لوران باريس» حاليا هي أقوى دار في مجموعة «كيرينغ»، التي تملك «غوتشي»، «إلكسندر ماكوين»، «ستيلا ماكارتني» وغيرها من بيوت الأزياء. فقد سجلت في العام الماضي ارتفاعا في المبيعات بنسبة 22 في المائة، بينما شهد الشطر الأخير من العام نفسه ارتفاعا بنسبة 42 في المائة، مما يؤكد أن عشاق أسلوب هادي سليمان في تزايد. والأهم من هذا، أن هناك فرقا بين ما يروق لوسائل الإعلام، وما يروق للزبونات، والمصمم المحظوظ هو الذي يحظى بإعجاب الاثنين، بينما المصمم الذكي هو الذي يحقق الربح من دون أن يتنازل عن رؤيته الخاصة، وهو ما ينطبق على هادي سليمان لحد الآن.
لخريف 2014 وشتاء 2015، قدم 54 قطعة تحتفل بالشباب وتخاطب فتاة صغيرة، وطبعا نحيفة، تريد أزياء للنهار، لكن تناسب المساء أيضا في حالة تلقت دعوة مفاجئة إلى ناد ليلي مع صديقاتها. كانت هناك أيضا قطع مفصلة تتوجه لشابة أكثر نضجا، تتمثل في جاكيتات مفصلة على شكل توكسيدو ومعاطف تأخذ أشكال «كابات» واسعة وكل قطعة بياقة تعقد على شكل وردة. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أن التنورة القصيرة كانت البطلة بلا منازع، إلى جانب الألوان المعدنية والبراقة بالترتر والخرز والأحذية عالية الرقبة. هذا لا يعني أن هادي سليمان غير أسلوبه، فهو لا يزال يتجاهل شريحة من الزبونات وصلن إلى مرحلة عمرية معينة، ويركز على جيل جديد منهن، يحابي الصغيرات ويغرف بشراهة من ثقافة الشارع وحقبة الستينات، من دون أن ينسى أن يعرج إلى حقبة السبعينات، الفترة التي كانت فيها الدار تريد أن تصدم أكثر من أن تنال الرضا، بينما غابت حقبة الثمانينات التي ظهرت في تشكيلته من قبل، وحلت محلها لمسة «روك آند رول» واضحة يتقنها المصمم الشاب وجعلته واحدا من أهم المصممين الشباب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المصمم ليس دخيلا على الدار، بل العكس، فهو يعرفها حق المعرفة، وحصل على فرصته الأولى فيها، وتحديدا في قسم التصميم الرجالي، عندما آثار انتباه بيير بيرجيه، في عام 1996. لم تمر سوى بضعة أشهر، حتى أثبت نفسه وعين مصمما فنيا لهذا الجانب محققا الكثير من النجاح، إلى حد أن سوزي مانكيس، من صحيفة «الهيرالد تريبيون» آنذاك، كتبت أنه حقق ثورة. رغم النجاح، ترك إيف سان لوران في عام 2001 عندما حصل على فرصة أكبر في دار «ديور»، التي تركها في عام 2007 ليتفرغ لهواية التصوير. حينها، أعاد البعض السبب إلى أنه كان يريد أن يطلق خطا نسائيا إلا أن «ديور» رأت في الأمر تضاربا مع خطها النسائي وما كان يقدمه لها جون غاليانو. إذا كان هذا صحيحا، فقد تحقق حلمه في عام 2012. عندما فتحت له دار «إيف سان لوران» أبوابها، خصوصا أن علاقته بها وطيدة، وعاطفية إن صح القول، إذ شهدت بدايته، من جهة، وتعانق مثله ثقافة الشارع وكل ما هو فني وشبابي، من جهة ثانية. بدورها، هللت أوساط الموضة لخبر تعيينه واستبشرت خيرا، لا سيما بعد أن بارك الاختيار بيير بيرجيه، شريك إيف سان لوران وحامي مفاتيح داره. كانت التوقعات كبيرة، وترقب الجميع أن يكتب فصلا جديدا أكثر إثارة وقوة من كل المصممين الذين توالوا على الدار، ليعيد إليها أمجادها حين كان إيف سان لوران يكسر المألوف ويتحدى التابوهات ويقدم تحفا ثورية. بيد أنه عندما قدم عرضه الأول، قوبلت التشكيلة بهدوء، أقرب إلى الفتور المشوب بالإحباط. وعد هؤلاء أنه يحتاج إلى وقت أطول لكي يستقر ويبدع. ثم قدم تشكيلته الثانية، فقامت الدنيا ولم تقعد، ورأى هؤلاء أنه أخذ وقتا كافيا ليظهر إمكاناته، وفي المقابل، لم يحترم جينات الدار ولا اسم مؤسسها، لتنهال الانتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، بل وحتى في الصحف الرزينة. انتقادات على «تويتر» مثل «يا إلهي، هل هذا توقيع (سان لوران) أم هي أزياء فتاة عادية تتسوق من محلات الموضة.. أريد أن أبكي»، أو «بماذا كان يفكر هادي سليمان؟»، أو «ماذا حدث لـ(إيف سان لوران)؟» وانتقادات أخرى مشابهة. وما زاد الطين بلة، قرار سليمان تغيير اسم الدار إلى «سان لوران باريس» من دون إيف، إضافة إلى تجديده ديكورات كل المحلات واضعا بصمته الخاصة عليها. وهكذا، بين ليلة وضحاها تحول المصمم الشاب، من الأمير المنقذ إلى شبه عدو، بالنظر إلى الانتقادات القاسية التي انهالت عليه.
كانت حملة شرسة إلى حد أن البعض شبهها بتلك التي واجهها الفنان ماتيس حين عرض لوحاته في «لوغران باليه» في عام 1905، وقوبلت أعماله بالرفض والاستنكار لاستعماله ألوانا صارخة وغير متناغمة بعضها مع بعض، متهمين إياه بأنه حول المكان إلى «قفص وحوش». في خضم هذه الحملة، ظل سليمان صامتا يرفض أن يجري أي لقاءات صحافية يشرح فيها وجهة نظره الفنية، تاركا للزمن هذه المهمة. وربما هذا ما زاد من حجم الغضب عليه، لأنه كمن يقول لهم «الكلاب تنبح والقافلة تسير»، متسلحا بأن المبيعات لم تتأثر، بل العكس. فرغم كل الانتقادات، كانت تشكيلاته تحقق النجاح على المستوى التجاري. فالمشتريات التقطن بحسهن لغتها العصرية وأنها تخاطب جيلا جديدا من الزبونات، فضلا عن تقنياتها العالية وقوة تصميمها عند معاينتها ولمسها من قرب. بعض وسائل الإعلام وحدها ظلت وفية للماضي، أو بالأحرى لـ«إيف سان لوران»، لا تريد أن تنساه، ولا تقبل أن يمس أحد باسمه. وتعلق باميلا غولبين، أمينة متحف الفنون الزخرفية بباريس على هذا الأمر بقولها: «لو عاد هؤلاء إلى نقطة البداية، حين بزغ نجم شاب اسمه إيف سان لوران في عالم الموضة في الخمسينات من القرن الماضي، لوجدوا عدة قواسم مشتركة بينه وبين خليفته الحالي، وأن الاتهامات الموجهة للمصمم الشاب ظالمة. فالراحل بدوره تعرض لعدة انتقادات ولم تكن كل تشكيلاته مقبولة أو مفهومة لأنها كانت جديدة تخاطب شريحة جديدة من الزبائن في الستينات والسبعينات».
التشكيلة التي قدمها مثلا في يناير (كانون الثاني) من عام 1971 بعنوان «ليبرآسيون دو باريه» (تحرير باريس)، أثارت حفيظة وسائل الإعلام، إلى حد أن صحيفة «الهيرالد تريبيون» وصفتها بالانتحارية، بينما كتبت صحيفة «لوفيغارو» بأن المصمم ارتكب هفوة لا تغتفر. كل هذه التعليقات وردود الفعل تتشابه مع تلك التي وردت في الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت حول ما قدمه هادي سليمان في الموسم الماضي، لربيع وصيف 2014.
أما عدم اجتراره لما قدمه المؤسس وغرفه من الأرشيف بشكل حرفي، فيجري في جينات الدار، بدليل أن إيف سان لوران، وعندما وجد نفسه فجأة على رأس دار «ديور» بعد وفاة السيد كريستيان ديور المفاجئ، لم يكرر أسلوبه. بعد فترة وجيزة من مسكه زمامها، اختفى «ذي نيو لوك» الذي حدد فترة الخمسينات، وتميز بخصر مشدود وتنورات مستديرة واسعة، وحلت محله فساتين قصيرة تبتعد عن الخصر وتنسدل عن الجسم بحرية وشقاوة فنية، لم ترق للزبونات القديمات، وحددت موضة الستينات بعد أن عانقتها الشابات. وهذا يعني أنه لم ير أن مهمته تقتصر على العودة إلى الأرشيف وإعادة صياغته في كل مرة بشكل ولون، بل تطويرها حسب تغيرات العصر، وهذا ما يدركه هادي سليمان، أي إن احترام المؤسس هو احترام لأفكاره وفلسفته في العمل ونظرته إلى الإبداع كشكل من أشكال قراءة العصر، وليس التقيد بأسلوبه الخاص وألوانه.
وهذا يعني أيضا أن التاريخ يعيد نفسه في الدار التي أتحفت المرأة بقطع من خزانة الرجل وحققت ثورات اجتماعية، فضلا عن دمقرطتها الموضة بتوسعها إلى مجال الأزياء الجاهزة عندما كان الراحل أول من أطلق خطه «سان لوران ريف غوش». الوقت وحده كفيل بأن يصحح الوضوح ويظهر لنا إمكانات هادي سليمان الحقيقية، التي جعلت منه واحدا من أهم المؤثرين في ساحة الموضة الرجالية.
* بين إيف سان لوران وهادي سليمان
* قواسم مشتركة وإبداع يتلخص في قراءة تغيرات العصر
* عندما توفي المصمم كريستيان ديور فجأة إثر سكتة قلبية في عام 1957، كان شاب في بداية العشرينات اسمه إيف سان لوران هو من خلفه. تلقى عالم الموضة خبر تعيينه بالفرح، واستقبل استقبال الملوك عندما ظهر على بلكونة الدار لكي يحيي الناس لأول مرة. بعد مواسم قليلة، أثار حفيظة الزبونات المخلصات، اللاتي رأين أنه بدأ يحيد عن إرث الدار بمعانقته ثقافة الشباب. كان من الصعب عليهن تقبل التصاميم المنسدلة التي تبتعد عن الخصر وتخاطب الشابات، مما أدى إلى استغناء «ديور» عنه واستبدال مارك بوهان به.
- على العكس من الكثير من المصممين الشباب الذين التحقوا ببيوت أزياء عريقة، وحافظوا على إرثها، بالعودة إلى الأرشيف لصياغته وترجمته في كل موسم بطريقة مختلفة، عبر هادي سليمان عن احترامه لإرث إيف سان لوران بقراءة التغيرات الاجتماعية وعدم التقيد بالتفاصيل الصغيرة، تماشيا مع رؤية المؤسس، الذي لم يغرف من إرث «ديور» وفضل أن يحمل الدار إلى المستقبل بطريقته.
- في الستينات، ومع كل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها هذه الحقبة، وكان عنوانها العريض هو الديمقراطية، الشباب والتمرد، شعر المصمم الراحل بحسه بأن الأزياء الجاهزة ستكون أقوى من الـ«هوت كوتير»، فما كان منه إلا أن افتتح محلا خاصا بها في عام 1966 أطلق عليه «سان لوران ريف غوش». ربما هذا ما يحاول هادي سليمان القيام به: مخاطبة جيل جديد من الزبائن واستقطاب شرائح وأسواق جديدة ومن جنسيات مختلفة بلغة عصرية.
- من التغييرات التي قام بها هادي سليمان وأثارت حفيظة البعض، نقله الاستوديو الخاص به إلى لوس أنجليس عوض باريس. وهي نقلة ليست غريبة، كما يتبادر للذهن للوهلة الأولى، لأن الإبداع يمكن أن يولد في أي مكان، وإيف سان لوران أبدع بعض أجمل أعماله في مراكش وليس في باريس. إضافة إلى هذا، فإن الدار بعد أن توقفت عن إصدار خط الـ«هوت كوتير» تحتاج إلى هوليوود ومناسبات السجاد الأحمر كمنصة عرض لا تقدر بثمن لأزيائها.
- أما بالنسبة لإلغائه اسم إيف واكتفائه بـ«سان لوران باريس»، فإن نظرة سريعة إلى تاريخ الدار تؤكد أن خط الأزياء الجاهزة كان يحمل أساسا اسم «سان لوران ريف غوش» في عهد الراحل، مما يجعل التسمية الجديدة مقبولة والتخلص من ريف غوش مفهوم. ثم إن الكثير من بيوت الأزياء تخلت عن الاسم الأول للمؤسس مثل «ديور»، «بالنسياجا»، «شانيل ولانفان». الفكرة من إلغاء الاسم الأول للمؤسس تعني أنها علامة أو مؤسسة قائمة بحد ذاتها يمكن أن تستمر من دون شخص معين. فهذا قد يتقاعد أو يغيبه الموت، لكن الدار تبقى قائمة تعبق بروحه، لكن تتنفس هواء جديدا.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.