خادم الحرمين يرعى افتتاح منتدى «التنافسية» اليوم وسط اهتمام دولي وعربي رفيع

العثمان: توجه لتعزيز كفاءة الإنتاج والابتكار لتطوير القدرات الاقتصادية

المهندس عبد اللطيف العثمان خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى التنافسية الدولي العام الماضي
المهندس عبد اللطيف العثمان خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى التنافسية الدولي العام الماضي
TT

خادم الحرمين يرعى افتتاح منتدى «التنافسية» اليوم وسط اهتمام دولي وعربي رفيع

المهندس عبد اللطيف العثمان خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى التنافسية الدولي العام الماضي
المهندس عبد اللطيف العثمان خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى التنافسية الدولي العام الماضي

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء اليوم الأحد، افتتاح منتدى التنافسية الدولي الـ2016 في دورته التاسعة، بعنوان «تنافسية القطاعات»، وسط حشد محلي وعربي وعالمي من صنّاع القرار والفكر الاقتصادي.
وتستمر فعاليات المنتدى حتى يوم الثلاثاء المقبل، ويتضمن 12 جلسة نقاش عام، و9 كلمات رئيسية، و5 ورش، و8 عروض رئيسية، وجلسة حوارية واحدة. وتشمل الفعاليات معرض «استثمر في السعودية»، بمشاركة 25 جهة ما بين مؤسسات حكومية وشركات صناعية عملاقة وهيئات مالية.
وأكد المهندس عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، اهتمام الدولة بتنمية الاستثمار في السعودية ورفع تنافسيتها بين الدول، مشيرا إلى أن المنتدى يسلط الضوء على أهمية الابتكار والإبداع في تطوير القدرات والإمكانات الاقتصادية والتكامل بين الاستثمارات في القطاعات المختلفة، وسبل ضمان مستويات عالية من الكفاءة الإنتاجية.
وفي غضون ذلك، تعالت الدعوات لأهمية المضي قدما في اتباع السياسة الاقتصادية السعودية التي يقودها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، في تنفيذ منهج التنويع الاقتصادي، من خلال تفعيل آليات جذب الاستثمار الأجنبي وتوطين الصناعات وزيادة الصادرات، والتخفيض من الاستيراد قدر الإمكان، بالتركيز على رفع مستوى التنافسية للصادر السعودي.
وقال اقتصاديون، لـ«الشرق الأوسط»، إن مستقبل الاقتصاد السعودي يرتكز في الأساس على رفع مستوى المنتج السعودي، مع تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي وتعدد مصادر الدخل، من خلال أساليب عدة، من بينها تحفيز الإنتاج الوطني وفق أعلى معايير السلامة والجودة ليتمتع بتنافسية عالية في الأسواق العالمية.
من ناحيته، أكد الدكتور منصور الكريديس، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، أهمية تنافسية الصادر الوطني غير البترولي، وتقليل الاستيراد، مبينا أن ذلك يتناغم مع السياسات الجديدة، لزيادة الإنتاجية، وتجويد المنتج السعودي، وتقليل الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى الاتجاه نحو نقل التقنية ورفع كفاءة الاقتصاد بالاعتماد على العنصر البشري السعودي، وخلق فرص عمل.
ولفت الكريديس إلى أن السياسات الاقتصادية التي وجه بها الملك سلمان كان لها ما بعدها، حيث شددت هذه السياسات على ضرورة تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، وزيادة الصادرات الوطنية غير البترولية، وتقليل الواردات، مع ضرورة تفعيل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوليد الوظائف ومكافحة البطالة، بموازاة تنمية الموارد البشرية من خلال التأهيل والتدريب.
ولفت الكريديس إلى أن السياسات التي أعلنها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تستوعب المستجدات التي طالت إنتاج وتسعير الطاقة، بسبب الظروف الجيوسياسية وتحديات الاقتصاد العالمي، متحدية انخفاض أسعار البترول، مشيرا إلى أن التنويع الاقتصادي هو مفتاح الحل لتفادي تقلبات أسعار الطاقة.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»: «إن التوجيهات الجديدة تتجه نحو تعزيز قدرات الاقتصاد ليتجاوز التحديات التي تواجهه دوليا وإقليميا، ومن بينها انخفاض أسعار الطاقة، وتعزيز تنويع الاقتصاد ورفع كفاءته»، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة مرحلة بناء شراكة جديدة اقتصادية نوعية مع عدد من الشركاء العالميين.
وتوقع العنزي أن تثمر سياسات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عن بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار بنوعيه المحلي والأجنبي، والولوج للأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن محصلة الرؤية الكلية للسياسات الاقتصادية تعزز مسيرة الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والبلاد الصناعية الكبرى، وبالتالي تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين الطرفين.
وتوقع العنزي أن تثمر خطط مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عن تنافسية عالية لمختلف منتجات القطاعات، كمجالات التعليم والصحة، والطاقة والملكية الفكرية والحد من الفقر، والبيئة وتغير المناخ، وإدارة الموارد المائية والأمن الغذائي والبطالة، مع العمل على امتصاص الصدمات التي خلقها انخفاض أسعار الطاقة.
من جهته، قال عبد الله المليحي، رئيس الغرفة التجارية الصناعية العربية – السريلانكية، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حاجة ملحة لتكامل القطاعين العام والخاص، لتشجيع الصناعة الوطنية، شريطة الالتزام بأعلى درجات الجودة المعايير العالمية، لجعل الصادرات السعودية من بين الأكثر تنافسية في الأسواق العالمية». ولفت المليحي إلى توجه الرياض نحو التكامل الاقتصادي بينها وبين العواصم التي تشاركها مجالس الأعمال، فضلا عن فتح قنوات جديدة، مبينا أن ذلك يزيد من التبادلات التجارية والصادرات السعودية، مشددا على ضرورة تفعيل آليات جذب الاستثمار الأجنبي النوعي لتوطين الصناعة وزيادة المنتج الوطني.
ونوه المليحي بأهمية الاستثمار المحلي والأجنبي، وإزالة المعوقات التي تحدّ من التدفقات الاستثمارية، فضلا عن طرح إنشاء مناطق للتجارة الحرة من متطلبات القطاع الخاص لدعم التبادل التجاري، وذلك لقدرتها على فتح نوافذ مهمة، من أبرزها العمل على إزالة المعوقات التي تعترض طرق نجاح عمليات التبادل التجاري.
وفي السياق ذاته، قال الباحث الاقتصادي نواف يوسف أبو حجلة، لـ«الشرق الأوسط»: «إن السياسة الاقتصادية السعودية تتجه نحو كفاءة وتنافسية المنتج الوطني لتعظيم الصادر، مع استيعاب الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة، حيث استطاعت أن تواجه تراجع أسعار النفط، من خلال تنوع خطط التحرك لعلاج الأزمة، عبر البحث عن مصادر اقتصادية جديدة أهمها تعزيز التصدير وتقليل الاستيراد».
وأضاف أبو حجلة أن «اتباع سياسة التنويع الاقتصادي وتعظيم المنتج السعودي، وجذب الاستثمار الأجنبي النوعي الذي يحفز مثل هذا التوجه، يساعد على فتح أسواق جديدة للصادرات غير النفطية، فضلا عن منتجات المشتقات البترولية والعمل على رفع السقف التجاري بين السعودية وغيرها من بلاد العالم».
ووفق أبو حجلة، تتجه السعودية نحو تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي داخليا وخارجيا، كالشراكة الحكومية مع القطاع الخاص بين الجانبين، من جهة، وبين السعودية ودول العالم الأخرى الأكبر اقتصادا، متوقعا أن تفضي هذه النتائج إلى تحقيق الأمن والرخاء والاستقرار الاقتصادي.
يذكر أن منتدى التنافسية الدولي، في نسخته التاسعة، يركز على القطاعات ذات الأولوية التي لها تأثير مباشر على التنمية الاقتصادية والبشرية، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، في قطاعات الرعاية الصحية، والنقل، والتعليم، وتقنية المعلومات والاتصالات، والسياحة، والخدمات المالية، والعقارات.
ويكتسب المنتدى هذا العام أهمية كبيرة، لتزامن عقده مع الإعداد لبرنامج التحول الوطني في السعودية، الهادف إلى تطوير الأداء الحكومي، وزيادة الإنتاجية‏، وتفعيل دور القطاع الخاص، وتعزيز دور الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق وتنويع ‏مصادر الدخل، وهي قضايا تتداخل مع الكثير من القضايا التي يناقشها المنتدى.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.