7.3 مليون طن زيادة متوقعة في إنتاج الإسمنت بدول الخليج

«بيتك للأبحاث» : قطاع البنية التحتية مازال مركز الطفرة الإنشائية الحالية التي تشهدها دول مجلس التعاون

تشكل المشاريع الحكومية عاملا رئيسا في دعم الطلب على الإسمنت في السوق الخليجية (تصوير: خالد الخميس)
تشكل المشاريع الحكومية عاملا رئيسا في دعم الطلب على الإسمنت في السوق الخليجية (تصوير: خالد الخميس)
TT

7.3 مليون طن زيادة متوقعة في إنتاج الإسمنت بدول الخليج

تشكل المشاريع الحكومية عاملا رئيسا في دعم الطلب على الإسمنت في السوق الخليجية (تصوير: خالد الخميس)
تشكل المشاريع الحكومية عاملا رئيسا في دعم الطلب على الإسمنت في السوق الخليجية (تصوير: خالد الخميس)

توقع تقرير أصدرته شركة «بيتك للأبحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) أن تواصل صناعة الإسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي نموها وتوسعها خلال عام 2014 مدفوعة بالطفرة العمرانية وحجم المشاريع المعتمدة البالغ 2469 مليار دولار ومواصلة دول المجلس تحفيزها للاستثمار في البنية التحتية، وتعد الطاقة الإنتاجية للإسمنت في دول المجلس حاليا كافية لمواجهة الطلب ويتوقع ارتفاع إجمالي الطاقة الإنتاجية للدول الخليجية بمقدار 7.3 مليون طن سنويا ليصل إلى 124.4 مليون طن سنويا.. وفيما يلي التفاصيل:
تمثل الطفرة العمرانية الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي عاملا رئيسيا في قيادة الطلب على صناعة الإسمنت. ومن المتوقع أن يحافظ قطاع الإنشاءات على أدائه القوي في عام 2014، بدعم رئيسي من قبل قوة الإنفاق الحكومي وتحسن الأداء الاقتصادي في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وحتى تاريخ 11 فبراير (شباط) 2014، بلغ إجمالي قيمة المشاريع المخطط لها أو قيد التنفيذ في دول مجلس التعاون الخليجي 2.469 مليار دولار بقيادة المملكة العربية السعودية بنحو 1.066 مليار دولار من المشاريع، تليها الإمارات العربية المتحدة (718 مليار دولار) ثم قطر (277 مليار دولار). وقد جرى منح معظم العقود في قطاع العقارات والإنشاءات.
لا يزال قطاع البنية التحتية يعد بمثابة مركز الطفرة الإنشائية الحالية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تبذل دول مجلس التعاون الخليجي جهودا كبيرة للحد من اعتمادها على العائدات النفطية من خلال تطوير القطاع الخاص غير النفطي ومن خلال التركيز على قطاع البنية التحتية. فعلى سبيل المثال، لا يزال تركيز الإمارات العربية المتحدة يتجه نحو تطوير البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات. ومن بين المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في الإمارات شبكة السكك الحديدية لشركة الاتحاد بتكلفة 11 مليار دولار ومشروع توسعة مطار دبي (7.8 مليار دولار) ومشروع مترو دبي (7.6 مليار دولار) وبعض مشاريع الطرق والجسور الأخرى. فيما تستثمر السعودية نحو 16.5 مليار دولار من أجل تحسين نظام النقل في مكة المكرمة.
في الوقت ذاته، تخطط الحكومة السعودية لاستثمار 9.4 مليار دولار لإنشاء قطار فائق السرعة يربط بين مكة المكرمة والمدينة. كما تشهد قطر ارتفاعا متسارعا في الإنفاق على البنية التحتية في إطار استعدادات البلاد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022. وتشمل خطط الإنفاق في قطر إنفاق نحو 20 مليار دولار على الطرق و25 مليار دولار على السكك الحديدية و15.5 مليار دولار للمطار الجديد ومبلغ ثمانية مليارات دولار مخصصة لإنشاء ميناء بحري.
يعد إجمالي الطاقة الإنتاجية للإسمنت في دول مجلس التعاون كافيا في الوقت الراهن لتلبية الطلب المتزايد خلال عام 2014؛ فقد شهدت الطاقة الإنتاجية للإسمنت نموا كبيرا على مدى خمس سنوات، حيث ارتفعت بمقدر 35.6 مليون طن سنويا لتصبح 117.1 مليون طن سنويا في 2012 من 81.5 مليون طن سنويا في 2008. ويعكس هذا بصورة واضحة مواصلة شركات الإسمنت الخليجية إضافة طاقات إنتاجية جديدة مع توقعات بارتفاع الطلب نتيجة للازدهار القوي لأنشطة البناء في المنطقة. وقد نما إجمالي الطاقة الإنتاجية للشركات المدرجة ليسجل 90.4 مليون طن سنويا في 2012 من 67.8 مليون طن سنويا في 2008. وفي الوقت ذاته، تضاعفت الطاقة الإنتاجية لشركات الإسمنت غير المدرجة بمقدار الضعف تقريبا من 13.7 مليون طن سنويا في 2008 إلى 26.7 مليون طن سنويا في 2012. علاوة على ذلك، يتوقع ارتفاع إجمالي الطاقة الإنتاجية للدول الخليجية بمقدار 7.3 مليون طن سنويا ليصل إلى 124.4 مليون طن سنويا، منها 5.7 مليون طن سنويا يتوقع زيادتها من قبل الشركات المدرجة بينما ستزيد الشركات غير المدرجة طاقتها بمقدار 1.6 مليون طن سنويا. وبصورة عامة، فإن الزيادة في الطاقة الإنتاجية ستتجاوز الزيادة في الطلب في المنطقة.

* إسمنت السعودية

* يعد قطاع الإسمنت السعودي أحد القطاعات الراسخة في المملكة، وتستفيد صناعة الإسمنت من الاستثمارات الضخمة التي تجري حاليا في المملكة، حيث ترغب المملكة في استغلال عائداتها النفطية لتشييد بنيتها التحتية وتعزيز دور القطاع غير النفطي. وفي إطار ذلك، شرعت الحكومة في التخطيط لتنفيذ مشاريع تصل قيمتها لنحو 700 مليار دولار في مختلف أنحاء المملكة على مدار الـ20 سنة المقبلة. وقد جرى تخصيص ما يقرب من نصف الاستثمارات الحكومية للاستثمار العقاري والإسكان من أجل تيسير وتحسين مستويات المعيشة لمواطنيها. وتأتي المشاريع الأخرى في صورة تطوير لشبكات الطرق والموانئ والسكك الحديدية، وتتضمن مشروع الجسر البري الذي سيربط الدمام في المنطقة الشرقية بجدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر بتكلفة عشرة مليارات دولار. وهناك أحد الاستثمارات المهمة الأخرى، ألا وهو تطوير المدن الاقتصادية، وبصورة أساسية مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بتكلفة 50 مليار دولار، ومدينة المعرفة الاقتصادية التي تقدر تكلفتها بنحو ثمانية مليارات دولار. وبدافع من الاستثمارات الحكومية الضخمة في ساحة البنية التحتية، فإننا نرى توقعات قطاع الإسمنت السعودي إيجابية للفترة المقبلة. واستفادة من العائدات النفطية السخية، تقوم الحكومة السعودية بالاستثمار بصورة مكثفة في قطاعات الرعاية الصحية والعقارات والتعليم. وفي إطار خطط الحكومة التي تهدف إلى إنفاق نحو 385 مليار دولار على المشاريع الإنشائية حتى 2014، لا يزال الإنفاق الحكومي بمثابة المحفز الرئيس لقطاع الإسمنت في المدى القريب إلى المتوسط. وسيضمن وجود الطلب القوي المدفوع بالاستثمارات الحكومية واسعة النطاق، محافظة شركات الإسمنت على ربحيتها للفترات المستقبلية.
إسمنت قطر
تواصل الحكومة القطرية زخم الإنفاق على البنية التحتية مما يعمل على تعزيز الطلب على قطاع الإسمنت. ويقدر إجمالي الإنفاق خلال 2013 - 2014 بـ57.8 مليار دولار، بارتفاع قدره 18 في المائة على أساس سنوي من مبلغ الـ49 مليار دولار المسجل في 2012 - 2013. ولم يؤثر التباطؤ التدريجي في نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر إلا بصورة طفيفة على نظرتنا الصعودية لقطاعي الإنشاءات والبنية التحتية في السوق القطرية. ففي واقع الأمر، هناك مشاريع مخطط لها في الوقت الحالي بنحو 150 مليار دولار في مشاريع البناء والطاقة في قطر، وذلك في إطار تنفيذ رؤية قطر 2030 والاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2022.
وفي ضوء هذا الكم الهائل من المشاريع المخطط لها، من المتوقع أن يكون هناك طلب قوي على الإسمنت. ويتوقع أن يصل متوسط الطلب على الإسمنت في قطر خلال الفترة من 2013 وحتى 2015 إلى 5.5 مليون طن سنويا، وهو متوسط أعلى من التقديرات الحكومية البالغة 3.5 مليون طن سنويا. ومع الزيادة الهائلة في المشاريع الضخمة، نتوقع أن يبلغ الطلب على الإسمنت عشرة ملايين طن سنويا. إلا أنه وبالنظر إلى الارتفاع السريع في الطلب على الإسمنت، فهناك مخاوف من عدم قدرة الشركات القطرية على تلبية ذلك الطلب المتزايد من الإسمنت في الفترة المستقبلية.

* إسمنت الإمارات

* شهدت الإمارات العربية المتحدة انتعاشا قويا في قطاع العقارات في عام 2013، مدفوعا بتحسن ثقة المستهلك والاتجاه العام في السوق وارتفاع أعداد السائحين. وعلى وجه الخصوص، شهدت سوق المعاملات العقارية في دبي طفرة كبيرة في النمو حيث زادت بنسبة 69.8 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 89 مليار درهم إماراتي خلال النصف الأول من 2013. ولا يزال القطاع الإنشائي في الإمارات مدفوعا بالدعم الحكومي، حيث خصصت حكومة دبي 16 في المائة من ميزانية عام 2013 البالغة 9.3 مليار دولار لقطاع الإنشاءات. من ناحية أخرى، أشارت حكومة أبوظبي أخيرا إلى أنها تعتزم إنفاق 90 مليار دولار على مشاريع تنموية في الفترة ما بين 2013 إلى 2017. وكما في 11 فبراير 2014. بلغ إجمالي قيمة المشاريع المخطط لها أو قيد التنفيذ في الإمارات 719 مليار دولار، بزيادة قدرها 11 في المائة على أساس سنوي.
سيظل الفائض في المعروض إلا أن الفوز بإكسبو دبي 2020 سيعزز الطلب على الإسمنت أدى إلى النمو القوي في سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة من 2004 إلى 2007 إلى قيام شركات الإسمنت الإماراتية بإضافة طاقات إنتاجية ضخمة. إلا أنه عندما تعرضت سوق العقارات للصدمة العقارية في عام 2007 تعرض قطاع الإسمنت الإماراتي لحالة من زيادة كبيرة في المعروض، مما أدى إلى خفض الشركات الإماراتية إلى مستويات الطاقة الإنتاجية إلى نحو النصف. ورغم محاولات شركات الإسمنت لتفريغ الطاقة الفائضة من خلال تصدير الإسمنت إلى الدول المجاورة، فإن الطاقة الفائضة لا تزال تمثل ضغطا من شأنه أن يؤدي إلى تراجع القطاع. وقد اتخذت الحكومة بالفعل تدابير للحذر من تأثير الانتعاش المفاجئ في سوق العقارات، حيث بدأت بالفعل اتخاذ عدة إجراءات للتحكم في السوق العقارية، وبالتالي منع حدوث فقاعة أخرى. وفي الوقت نفسه، من شأن الفوز بمعرض دبي العالمي إكسبو 2020 إعطاء دفعة كبيرة للطلب على الإسمنت خلال الفترة المقبلة وسيخفف من حالة زيادة المعروض.

* إسمنت عمان
* تسعى الحكومة العمانية جاهدة لإقامة وتطوير مشاريع البنية التحتية في البلاد، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الإسمنت إلى حد كبير. ونتوقع أن يواصل الطلب ارتفاعه في عام 2014 حيث إن الغالبية العظمى من مشاريع البنية التحتية والإنشاءات يجري تنفيذها والعمل فيها فعليا. وقد خصصت الحكومة العمانية مبلغ 600 مليون ريال عماني لمشاريع الطرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية في عام 2013. ويتجاوز هذا المبلغ مبالغ بعض المشاريع القائمة، ومن بينها مشاريع توسعة مطارات مسقط وصلالة وطريق الباطنة السريع. ورغم الطلب المتزايد في سلطنة عمان، فإن البلاد لديها سعة إنتاجية كافية من الإسمنت تكفي لتلبية الطلب الداخلي حتى نهاية 2014. وعلى هذا النحو، نتوقع أن تظل السعة الإنتاجية دون تغيير في عام 2014 عند 6.2 مليون طن سنويا خلال هذه الفترة.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.