روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

جيش موسكو اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب القامشلي.. والبنتاغون يراقب بحذر.. وغضب تركي

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام
TT

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

يعمل الجيش الروسي على توسيع نطاق وجوده في سوريا، حيث أسس موقعا لعملياته في أحد المطارات بمحافظة شمالية شرقية يغلب على سكانها الأكراد، وبعرض البلاد، انطلاقا من قاعدته الساحلية الرئيسية.
يقول سكان محليون في محافظة مجاورة إن الولايات المتحدة تصعد من مساعداتها للميليشيات الكردية، بل واستولت على مطار زراعي صغير، وقد أنكر مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه التقارير. كما يقول عدد من المقاتلين السوريين إن روسيا تواصلت مع عشائر سنية، وعرضت مساعدتهم في قتال تنظيم داعش في الشرق، بعد فشل جهود أميركية مماثلة.
وبينما يعمل دبلوماسيون من روسيا والولايات المتحدة من أجل إجراء مباحثات سلام تجمع الحكومة والمعارضة الأسبوع المقبل، يتسابق البلدان على تعزيز مواقعهما على الأرض في سوريا في معركة ستستمر بصرف النظر عن أي اتفاق سلام: القتال ضد «داعش». ويبدو أن كلتا القوتين تتوقعان فشل جهود السلام وتستعدان للمرحلة القادمة من الحرب. وتعد جهودهما الجديدة، المنفصلة والمتنافسة، ضد «داعش» جزءا من حرب موازية حول من تكون له الكلمة العليا في القتال ضد الجماعة المتطرفة، وربما نيل الإشادة لهزيمتها.
ولطالما كان لدى القادة الغربيين أمل في يوم تتوحد فيه الحكومة ومقاتلو المعارضة وأنصارهما الدوليون، من أجل هزيمة «داعش». لكن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال بسبب خلاف جوهري بين القادة الأميركيين والروس. إن روسيا متحالفة مع حكومة النظام السوري بشار الأسد، وترى المعارضة المسلحة جزءا لا يتجزأ من تنظيم داعش، فيما تعتبر واشنطن حكومة الأسد وقمعها لمعارضيها سببا رئيسيا في صعود الجماعة المتطرفة.
في باريس، وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الاستراتيجية الروسية بأنها «مخطئة بشكل مأساوي»، وبأنها تركز بشكل كبير على «دعم قوات النظام ضد قوات المعارضة». وأضاف: «آمل أن يحولوا تفكيرهم صوب الاتجاه الصحيح، وهو الاتجاه الذي يمكننا بالفعل العمل معهم فيه». وقال مسؤول رفيع بالبنتاغون، اشترط عدم الكشف عن هويته ليتحدث عن العمليات العسكرية، إنه ليس هناك حاليا تعاون عسكري مع روسيا. وقال إن هذه مسألة متروكة للدبلوماسيين، حيث قد تحاول وزارة الخارجية الأميركية صياغتها في اتفاق مع موسكو حول استراتيجية خروج الأسد.
ومع هذا، ففي الوقت الحالي يبدو أن القوتين العالميتين تتنافسان على نفس الحلفاء، فكلاهما يقول إنه يساند المقاتلين الأكراد والسنة في المنطقة، حتى مع تشديد المسؤولين الأميركيين على أنه لا يوجد أي تنسيق بين الجانبين بخلاف عدم التصادم، أو التأكد من عدم تهديد طائرات الجانبين بعضهما بعضا. وقال شهود في سوريا إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الجيش الروسي اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب مدينة القامشلي، في الشمال الشرقي. وقال أحد المقاتلين إن الجيش الروسي تواصل مؤخرا مع مقاتلين من المعارضة السنية من محافظة دير الزور الشرقية: وهذه هي نفس الجماعة التي جندها البنتاغون لأجل برنامجه لتدريب وتسليح المعارضة، والذي كان نصيبه الفشل.
وقال المقاتل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط، أحمد، إنه حضر اجتماعا عقد مؤخرا مع الروس، وميليشيات كردية ومعارضين عرب في تل أبيض، وهي مدينة صغيرة قرب الحدود التركية. وقال أحمد إن جماعته كانت تحظى في السابق بدعم أحمد الجربا المعارض للأسد بشدة، وإن التواصل الروسي جعل المقاتلين يتساءلون عما إذا كانت روسيا توصلت إلى تفاهم سري مع دول خليجية. وقال: «لقد تفاجأنا بالفعل باجتماعنا مع وفد روسيا في مقرنا».
وقال أحمد إن الروس عرضوا على عشيرته، الشويتات، إمدادهم بالسلاح والدعم لاستعادة أرضهم في دير الزور من يد «داعش». وبحسب أحمد، تناصب الشويتات «داعش» أشد العداء، حيث ذبح التنظيم مئات من أفراد العشيرة بعد رفضهم الاستسلام لحكم التنظيم. وقد ساهمت العشيرة في صفوف القوات العربية التي تقاتل إلى جانب قوات حماية الشعب الكردية، على حد قول أحمد. لكن جرى تعليق خطة الدعم هذه، بحسب قوله، بعدما طلب الروس منه ومن رفاقه جمع 300 مقاتل، ولم يكن بمقدورهم جمع أكثر من 200. وعلى أي حال، فقد ظل أحمد متشككا بأن ما عرضه الروس كان كافيا لإحداث تأثير على المجهود لاستعادة دير الزور. وقال: «ماذا عساني أقول، من الصعب جدا تحرير دير الزور بهذا القدر من الأسلحة».
في الشمال الشرقي، في القامشلي، أفادت مؤخرا شبكة من النشطاء السوريين تسمي نفسها «لجان التنسيق المحلية» أن 100 من أفراد الجيش الروسي قد تمركزوا في مطار المدينة، وأن مسؤولين روسا اجتمعوا مع مسؤولين من الحكومة وزعماء ميليشيا أكراد لبحث نشر قوات في المدينة. وتضاف هذه التقارير إلى روايات تقول إن الأكراد، الملتزمين بما يشبه معاهدة عدم اعتداء مع القوات الحكومية، ينسقون مع الجانبين: الأميركيين والمقاتلين العرب من ناحية، والحكومة والروس من ناحية أخرى. لكن نشطاء يقولون إن القوات الروسية تم نشرها في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، وليس في مناطق الحكم الذاتي التابعة للأكراد، حيث يعمل الأميركيون على المقاتلين الأكراد والعرب.
وأكد مسؤولان اثنان من البنتاغون تفاصيل تمركز القوات الروسية، بما في ذلك النقطة الحساسة والمتمثلة في أن موسكو لا يبدو أنها تركز بشكل مباشر على دعم المقاتلين في نفس المناطق التي تدعم الولايات المتحدة مقاتلين فيها. وقال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مقابلة في بروكسل: «لست متأكدا من أنني سأصف الأمر بأنه تقديم للدعم (من جانب روسيا) لنفس الناس الذين ندعمهم». وبسؤاله حول التقارير الواردة من نشطاء محليين، وتفيد بأن الولايات المتحدة تعمل على تأسيس قاعدة جديدة في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية المجاورة، لإنزال قوات خاصة وإمدادات، قال: «بوضوح، لن أتحدث عما تقوم به قواتنا الخاصة». وقال مسؤول آخر بالجيش الأميركي إن هذه التقارير «هي ببساطة غير صحيحة».
ومع هذا، فقد قال ناشط معارض للحكومة من محافظة الحسكة، ذكر اسمه الأول فقط، يمان، لدواع تتعلق بسلامته، قال إن طائرتين نفاثتين محملتين بالذخائر هبطتا مؤخرا في قاعدة الحسكة، قرب بلدة الرميلان، في قطاع جوي صغير كان يستخدم مؤخرا كمهبط لطائرات رش المحاصيل. وقال إن نحو 150 من أفراد الجيش الأميركي موجودون هناك، تحت حراسة الأكراد الذين يمنعون اقتراب أي شخص. نفس الرواية ذكرتها لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جماعة مراقبة بريطانية، لها اتصالات على الأرض.
وفي واشنطن، قال مسؤولون بالبنتاغون ومسؤولون أميركيون آخرون إنهم يراقبون عملية نشر القوات الروسية في مطار القامشلي، لكنهم لا يعتبرونها تطورا سلبيا بالضرورة. وحذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن كل الأطراف ذات الصلة – الروس والأكراد والعرب السنة والقوات الحكومية – تحاول استغلال عمليات نقل القوات. وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع: «انظر، الروس يحاولون اللعب على الجانبين، فيخبرون الأكراد بأنهم سيستخدمون (القاعدة) لقتال (داعش)، ويقولون للنظام إنهم سيستخدمونها لتحسين وضعهم في البلاد». وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر هويته لبحث تقييمات أميركية داخلية: «هي كذلك محاولة لتقديم أنفسهم على أنهم البطل». وأكد مسؤول أميركي كبير آخر أن نقل 100 جندي روسي إلى مهبط طائرات في الشمال الشرقي، بعيدا عن القواعد الساحلية في الغرب حيث توجد معظم القوات البرية الروسية والطائرات القتالية، هو عملية تمركز صغيرة نسبيا، وهي مهمة من الناحية الجغرافية، أكثر من أهميتها عسكريا. كما قال المسؤولون إن من شأن هذا أن يدعم الرواية التي تقول إن روسيا تهاجم «داعش» كما تهاجم جماعات المعارضة المدعومة غربيا. وقد اتهم معارضو حكومة الأسد روسيا باستهداف مقاتليهم بشكل شبه حصري، وتجاهل «داعش» إلى حد بعيد.
كذلك يدرك المسؤولون الروس من دون شك أن التعاون العلني مع الميليشيات الكردية، وبخاصة تلك المتمركزة قرب الحدود التركية وفي خضم العسكرية التي وقعت بين تركيا والأكراد مؤخرا، سوف تثير غضب الحكومة التركية، بحسب قول مسؤول أميركي. وتعمل موسكو على إحراج تركيا منذ أسقطت الأخيرة طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) . وعبر المسؤولون العسكريون الأميركيون عن ملاحظة تحذيرية مهمة، مفادها أن نشاطا جويا روسيا متزايدا في الشمال الشرقي، يمكن أن يتداخل مع عمل القوات الأميركية الخاصة التي بدأت مؤخرا تقديم الاستشارة والدعم للمقاتلين العرب الذين يتحركون في اتجاه الرقة، عاصمة «داعش».
وقال مسؤول عسكري أميركي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، لبحث شؤون عملياتية: «مع دخول (الروس) إلى سوريا، علينا أن نتحرى بالغ الحذر بشأن المجال الجوي في وحول شمالي سوريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.