روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

جيش موسكو اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب القامشلي.. والبنتاغون يراقب بحذر.. وغضب تركي

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام
TT

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

يعمل الجيش الروسي على توسيع نطاق وجوده في سوريا، حيث أسس موقعا لعملياته في أحد المطارات بمحافظة شمالية شرقية يغلب على سكانها الأكراد، وبعرض البلاد، انطلاقا من قاعدته الساحلية الرئيسية.
يقول سكان محليون في محافظة مجاورة إن الولايات المتحدة تصعد من مساعداتها للميليشيات الكردية، بل واستولت على مطار زراعي صغير، وقد أنكر مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه التقارير. كما يقول عدد من المقاتلين السوريين إن روسيا تواصلت مع عشائر سنية، وعرضت مساعدتهم في قتال تنظيم داعش في الشرق، بعد فشل جهود أميركية مماثلة.
وبينما يعمل دبلوماسيون من روسيا والولايات المتحدة من أجل إجراء مباحثات سلام تجمع الحكومة والمعارضة الأسبوع المقبل، يتسابق البلدان على تعزيز مواقعهما على الأرض في سوريا في معركة ستستمر بصرف النظر عن أي اتفاق سلام: القتال ضد «داعش». ويبدو أن كلتا القوتين تتوقعان فشل جهود السلام وتستعدان للمرحلة القادمة من الحرب. وتعد جهودهما الجديدة، المنفصلة والمتنافسة، ضد «داعش» جزءا من حرب موازية حول من تكون له الكلمة العليا في القتال ضد الجماعة المتطرفة، وربما نيل الإشادة لهزيمتها.
ولطالما كان لدى القادة الغربيين أمل في يوم تتوحد فيه الحكومة ومقاتلو المعارضة وأنصارهما الدوليون، من أجل هزيمة «داعش». لكن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال بسبب خلاف جوهري بين القادة الأميركيين والروس. إن روسيا متحالفة مع حكومة النظام السوري بشار الأسد، وترى المعارضة المسلحة جزءا لا يتجزأ من تنظيم داعش، فيما تعتبر واشنطن حكومة الأسد وقمعها لمعارضيها سببا رئيسيا في صعود الجماعة المتطرفة.
في باريس، وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الاستراتيجية الروسية بأنها «مخطئة بشكل مأساوي»، وبأنها تركز بشكل كبير على «دعم قوات النظام ضد قوات المعارضة». وأضاف: «آمل أن يحولوا تفكيرهم صوب الاتجاه الصحيح، وهو الاتجاه الذي يمكننا بالفعل العمل معهم فيه». وقال مسؤول رفيع بالبنتاغون، اشترط عدم الكشف عن هويته ليتحدث عن العمليات العسكرية، إنه ليس هناك حاليا تعاون عسكري مع روسيا. وقال إن هذه مسألة متروكة للدبلوماسيين، حيث قد تحاول وزارة الخارجية الأميركية صياغتها في اتفاق مع موسكو حول استراتيجية خروج الأسد.
ومع هذا، ففي الوقت الحالي يبدو أن القوتين العالميتين تتنافسان على نفس الحلفاء، فكلاهما يقول إنه يساند المقاتلين الأكراد والسنة في المنطقة، حتى مع تشديد المسؤولين الأميركيين على أنه لا يوجد أي تنسيق بين الجانبين بخلاف عدم التصادم، أو التأكد من عدم تهديد طائرات الجانبين بعضهما بعضا. وقال شهود في سوريا إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الجيش الروسي اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب مدينة القامشلي، في الشمال الشرقي. وقال أحد المقاتلين إن الجيش الروسي تواصل مؤخرا مع مقاتلين من المعارضة السنية من محافظة دير الزور الشرقية: وهذه هي نفس الجماعة التي جندها البنتاغون لأجل برنامجه لتدريب وتسليح المعارضة، والذي كان نصيبه الفشل.
وقال المقاتل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط، أحمد، إنه حضر اجتماعا عقد مؤخرا مع الروس، وميليشيات كردية ومعارضين عرب في تل أبيض، وهي مدينة صغيرة قرب الحدود التركية. وقال أحمد إن جماعته كانت تحظى في السابق بدعم أحمد الجربا المعارض للأسد بشدة، وإن التواصل الروسي جعل المقاتلين يتساءلون عما إذا كانت روسيا توصلت إلى تفاهم سري مع دول خليجية. وقال: «لقد تفاجأنا بالفعل باجتماعنا مع وفد روسيا في مقرنا».
وقال أحمد إن الروس عرضوا على عشيرته، الشويتات، إمدادهم بالسلاح والدعم لاستعادة أرضهم في دير الزور من يد «داعش». وبحسب أحمد، تناصب الشويتات «داعش» أشد العداء، حيث ذبح التنظيم مئات من أفراد العشيرة بعد رفضهم الاستسلام لحكم التنظيم. وقد ساهمت العشيرة في صفوف القوات العربية التي تقاتل إلى جانب قوات حماية الشعب الكردية، على حد قول أحمد. لكن جرى تعليق خطة الدعم هذه، بحسب قوله، بعدما طلب الروس منه ومن رفاقه جمع 300 مقاتل، ولم يكن بمقدورهم جمع أكثر من 200. وعلى أي حال، فقد ظل أحمد متشككا بأن ما عرضه الروس كان كافيا لإحداث تأثير على المجهود لاستعادة دير الزور. وقال: «ماذا عساني أقول، من الصعب جدا تحرير دير الزور بهذا القدر من الأسلحة».
في الشمال الشرقي، في القامشلي، أفادت مؤخرا شبكة من النشطاء السوريين تسمي نفسها «لجان التنسيق المحلية» أن 100 من أفراد الجيش الروسي قد تمركزوا في مطار المدينة، وأن مسؤولين روسا اجتمعوا مع مسؤولين من الحكومة وزعماء ميليشيا أكراد لبحث نشر قوات في المدينة. وتضاف هذه التقارير إلى روايات تقول إن الأكراد، الملتزمين بما يشبه معاهدة عدم اعتداء مع القوات الحكومية، ينسقون مع الجانبين: الأميركيين والمقاتلين العرب من ناحية، والحكومة والروس من ناحية أخرى. لكن نشطاء يقولون إن القوات الروسية تم نشرها في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، وليس في مناطق الحكم الذاتي التابعة للأكراد، حيث يعمل الأميركيون على المقاتلين الأكراد والعرب.
وأكد مسؤولان اثنان من البنتاغون تفاصيل تمركز القوات الروسية، بما في ذلك النقطة الحساسة والمتمثلة في أن موسكو لا يبدو أنها تركز بشكل مباشر على دعم المقاتلين في نفس المناطق التي تدعم الولايات المتحدة مقاتلين فيها. وقال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مقابلة في بروكسل: «لست متأكدا من أنني سأصف الأمر بأنه تقديم للدعم (من جانب روسيا) لنفس الناس الذين ندعمهم». وبسؤاله حول التقارير الواردة من نشطاء محليين، وتفيد بأن الولايات المتحدة تعمل على تأسيس قاعدة جديدة في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية المجاورة، لإنزال قوات خاصة وإمدادات، قال: «بوضوح، لن أتحدث عما تقوم به قواتنا الخاصة». وقال مسؤول آخر بالجيش الأميركي إن هذه التقارير «هي ببساطة غير صحيحة».
ومع هذا، فقد قال ناشط معارض للحكومة من محافظة الحسكة، ذكر اسمه الأول فقط، يمان، لدواع تتعلق بسلامته، قال إن طائرتين نفاثتين محملتين بالذخائر هبطتا مؤخرا في قاعدة الحسكة، قرب بلدة الرميلان، في قطاع جوي صغير كان يستخدم مؤخرا كمهبط لطائرات رش المحاصيل. وقال إن نحو 150 من أفراد الجيش الأميركي موجودون هناك، تحت حراسة الأكراد الذين يمنعون اقتراب أي شخص. نفس الرواية ذكرتها لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جماعة مراقبة بريطانية، لها اتصالات على الأرض.
وفي واشنطن، قال مسؤولون بالبنتاغون ومسؤولون أميركيون آخرون إنهم يراقبون عملية نشر القوات الروسية في مطار القامشلي، لكنهم لا يعتبرونها تطورا سلبيا بالضرورة. وحذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن كل الأطراف ذات الصلة – الروس والأكراد والعرب السنة والقوات الحكومية – تحاول استغلال عمليات نقل القوات. وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع: «انظر، الروس يحاولون اللعب على الجانبين، فيخبرون الأكراد بأنهم سيستخدمون (القاعدة) لقتال (داعش)، ويقولون للنظام إنهم سيستخدمونها لتحسين وضعهم في البلاد». وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر هويته لبحث تقييمات أميركية داخلية: «هي كذلك محاولة لتقديم أنفسهم على أنهم البطل». وأكد مسؤول أميركي كبير آخر أن نقل 100 جندي روسي إلى مهبط طائرات في الشمال الشرقي، بعيدا عن القواعد الساحلية في الغرب حيث توجد معظم القوات البرية الروسية والطائرات القتالية، هو عملية تمركز صغيرة نسبيا، وهي مهمة من الناحية الجغرافية، أكثر من أهميتها عسكريا. كما قال المسؤولون إن من شأن هذا أن يدعم الرواية التي تقول إن روسيا تهاجم «داعش» كما تهاجم جماعات المعارضة المدعومة غربيا. وقد اتهم معارضو حكومة الأسد روسيا باستهداف مقاتليهم بشكل شبه حصري، وتجاهل «داعش» إلى حد بعيد.
كذلك يدرك المسؤولون الروس من دون شك أن التعاون العلني مع الميليشيات الكردية، وبخاصة تلك المتمركزة قرب الحدود التركية وفي خضم العسكرية التي وقعت بين تركيا والأكراد مؤخرا، سوف تثير غضب الحكومة التركية، بحسب قول مسؤول أميركي. وتعمل موسكو على إحراج تركيا منذ أسقطت الأخيرة طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) . وعبر المسؤولون العسكريون الأميركيون عن ملاحظة تحذيرية مهمة، مفادها أن نشاطا جويا روسيا متزايدا في الشمال الشرقي، يمكن أن يتداخل مع عمل القوات الأميركية الخاصة التي بدأت مؤخرا تقديم الاستشارة والدعم للمقاتلين العرب الذين يتحركون في اتجاه الرقة، عاصمة «داعش».
وقال مسؤول عسكري أميركي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، لبحث شؤون عملياتية: «مع دخول (الروس) إلى سوريا، علينا أن نتحرى بالغ الحذر بشأن المجال الجوي في وحول شمالي سوريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».