الجزائر: المعارضة تعلن رفض مراجعة الدستور بحجة أنها «غير توافقية»

الجزائر: المعارضة تعلن رفض مراجعة الدستور بحجة أنها «غير توافقية»

انتقدت أداء الحكومة بسبب عجزها أمام أزمة سعر النفط
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13570]

قال قادة عشرة أحزاب وشخصيات من المعارضة الجزائرية إن الحكومة «تقف مذهولة وعاجزة أمام التهاوي المستمر لسعر النفط»، وأعلنوا رفضهم مراجعة الدستور التي سيصادق عليها البرلمان الشهر المقبل بحجة أنها «غير توافقية». وفي غضون ذلك اعتقلت الشرطة أمس علي بن حاج، الرجل الثاني في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، لمنعه من لقاء أنصاره بمناسبة صلاة الجمعة.
وأصدرت «هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة»، وهو تكتل شخصيات وأحزاب معارضة، أمس بيانا توج اجتماعا بحث قضيتين أساسيتين تحتلان النقاش في البلاد، هما الأزمة المالية الناجمة عن انخفاض سعر البترول، وتعديل الدستور الذي كشف عنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نهاية الشهر الماضي، والموجود حاليا بـ«المجلس الدستوري» لينظر إن كان «يجوز» الاكتفاء بعرضه على البرلمان، كما يريد الرئيس، بدلا عن الاستفتاء الشعبي.
وتعيب المعارضة على الحكومة «انعدام نظرة استشرافية لديها» بخصوص وضع خطة لمواجهة مرحلة صعبة، تنتظر الجزائريين في 2017 بسبب تآكل احتياطي العملة الصعبة (نحو 120 مليار دولار) تدريجيا، ونهاية عهد الرخاء بفعل انخفاض سعر برميل النفط. وأكدت المعارضة رفضها «لجوء الحكومة إلى معاقبة الشعب، وتحميله أعباء الوضع المتأزم الناتج عن فشلها، الأمر الذي لن يتحمله المواطن طويلا في ظل التهاوي المستمر لسعر البرميل، والمرجح أن ينزل سعره في السوق الدولية دون كلفة استخراجه وتسويقه».
ويتضمن قانون الموازنة لعام 2016 زيادات في أسعار البنزين والكهرباء، وفي عدة مواد استهلاكية أخرى.
وحتى قبل أن يدخل القانون حيز التنفيذ، عرفت الأسعار في السوق المحلية التهابا غير مسبوق، وكنتيجة لذلك خرج المئات من سكان بعض الولايات الداخلية كباتنة وتيزي وزو، إلى الشوارع للاحتجاج على غلاء المعيشة، فيما أطلق نشطاء بشبكة التواصل الاجتماعي حملة أطلقوا عليها «تقشفوا أنتم أولا»، في إشارة إلى البذخ الذي يعيشه مسؤولون مدنيون وعسكريون، وإلى المناخ العام الجديد في البلاد، المتمثل في ترشيد النفقات وتقليص الصادرات.
وتضم «هيئة التشاور»، إسلاميي «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» و«حركة الإصلاح الوطني»، إضافة إلى حزب «جيل جديد» (ليبرالي)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (علماني)، ورئيسي الحكومة سابقا أحمد بن بيتور وعلي بن فليس.
وجاء في بيان المعارضة أنها «عازمة أكثر من أي وقت مضى على مواصلة النضال السلمي مع شعبنا لانتزاع حقوقه المغصوبة، لا سيما تحرير إرادته من أسر الاستبداد، وبناء شرعية مؤسساتية صحيحة قوامها الحق والعدل والقانون»، وأعلنت عن عقد اجتماع في 27 من مارس (آذار) المقبل، سيكون الثاني بعد لقاء صيف 2014.
في سياق ذي صلة، طوقت الشرطة أمس بيت قيادي «الإنقاذ» بن حاج في الضاحية الجنوبية للعاصمة، واقتادته إلى مركز الأمن بمجرد خروجه منه، وقد كان الزعيم الإسلامي المثير للجدل، بصدد التوجه إلى المسجد للصلاة، وبعدها لقاء أنصاره.
ويتعرض بن حاج للاعتقال للأسبوع الثاني عشر على التوالي، والهدف من ذلك منعه من إلقاء دروسه التي تتسم بالحدة ضد السلطات، وتحديدا الرئيس والجيش. وتخشى الحكومة من قيام مظاهرات ومسيرات بفعل احتكاك المصلين ببن حاج.
واحتج عبد الحميد بن حاج، شقيق القيادي الإسلامي، على اعتقاله وقال في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «من حقه الشرعي تأدية صلاة الجمعة وإلقاء كلمة، وهي عادته منذ خروجه من السجن عام 2003. ورغم الحصار والملاحقة والمطاردة، وإلقاء القبض عليه مرارا وتكرارا، فهو مصر على أداء واجبه الديني والسياسي»، مشيرا إلى أن الشرطة «تلاحقه حيثما حل وارتحل.. ومطاردة نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ من طرف البوليس السياسي، وقوات الأمن بسيارات مدنية، يعتبر خرقا صارخا لحريته وحقوقه».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة