اشتباكات عنيفة في مصر بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في محيط «التحرير»

مقتل 15 من مؤيدي مرسي.. والآلاف احتفلوا بنصر أكتوبر في الميدان

اشتباكات عنيفة في مصر بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في محيط «التحرير»
TT

اشتباكات عنيفة في مصر بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في محيط «التحرير»

اشتباكات عنيفة في مصر بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في محيط «التحرير»

زحف أنصار جماعة الإخوان المسلمين بالآلاف أمس (الأحد) إلى ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة، واشتبكوا مع قوات الأمن في معظم المحاور المؤدية إليه، ما خلف نحو 15 قتيلا، فيما احتشد في الميدان الذي يمثل رمز الثورة المصرية الآلاف من مؤيدي عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة، بينما شهدت معظم المحافظات المصرية مظاهرات مؤيدة للجيش وأخرى رافضة لما تعده «انقلابا عسكريا».
وكانت جماعة الإخوان قد دعت أنصارها إلى اقتحام ميدان التحرير خلال احتفالات المصريين بذكرى الحرب المصرية الإسرائيلية في عام 1973، للاحتجاج على عزل قادة الجيش الرئيس مرسي في 3 يوليو (تموز) الماضي.
وانطلقت مسيرات لمؤيدي مرسي من عدة مناطق في القاهرة، هي الأكبر منذ فضت قوات الأمن اعتصامين لمؤيدي جماعة الإخوان في أغسطس (آب) الماضي، خلفت مئات القتلى.
وزحفت مسيرات أنصار الإخوان باتجاه ميدان التحرير من عدة محاور، لكنها اصطدمت بالطوق الأمني الذي فرضته السلطات المصرية في محيط الميدان. واستخدمت قوات الأمن بكثافة القنابل المسيلة للدموع لمنع تقدم مسيرات الإخوان في شارع التحرير بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة (القريبة من القاهرة) والذي يفضي إلى ميدان التحرير.
كما تصدت قوات الأمن لمسيرة إخوانية أخرى في شارع قصر العيني الذي يضم عددا من مؤسسات الدولة على رأسها مقر مجلس الوزراء، والبرلمان، ويعد المدخل الجنوبي للميدان. وامتدت الاشتباكات إلى منطقة الملك الصالح التي تبتعد وسط القاهرة بنحو ثلاثة كيلومترات، كما أحرق أنصار الإخوان حافلتي جنود تابعتين للشرطة في منطقة المنيل (جنوب القاهرة) الذي شهد أيضا اشتباكات عنيفة بين أنصار مرسي، وقوات الشرطة والأهالي.
وفرقت قوات الأمن مسيرة إخوانية في شارع قصر النيل على مشارف ميدان التحرير من جهة الشمال، كما منعت تقدم مسيرة أخرى حاشدة حاولت الدخول إلى ميدان رمسيس القريب من ميدان التحرير، والذي شهد مواجهات عنيفة في 16 أغسطس الماضي، بين أنصار الجماعة وقوات من الأمن والجيش.
وقالت مصادر إخوانية، إن نحو أكثر من 15 متظاهرا سقطوا قتلى خلال المواجهات التي شهدها ميدان رمسيس وشارع التحرير أمس، لكن وزارة الصحة المصرية أعلنت مقتل 15 متظاهرا في أنحاء البلاد خلال مواجهات أمس.
وقال شهود عيان، إنه سمع دوي تبادل إطلاق نار بين المتظاهرين وقوات الأمن خلال المواجهات العنيفة بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في محيط ميدان التحرير. وأشار شهود العيان إلى أن أعنف تلك المواجهات شهدها شارع التحرير الذي يعد المدخل الغربي لميدان التحرير، وميدان رمسيس الذي حلقت فوقه طائرات عمودية تابعة للشرطة والجيش على ارتفاع منخفض.
وطالبت جماعة الإخوان المسلمين أنصارها أول من أمس بالتمسك بدخول ميدان التحرير، لكن قوات الأمن فرضت طوقا أمنيا في محيط الميدان الذي توافد عليه منذ صباح أمس مؤيدون للجيش.
وأقامت قوات الشرطة والجيش أبوابا إلكترونية لدخول ميدان التحرير من جهة ميدان عبد المنعم رياض وشارع طلعت حرب شمال الميدان، وشددت من إجراءات التفتيش. وقالت مصادر أمنية، إن عناصرها أوقفت متظاهرين ينتمون لجماعة الإخوان حاولوا التسلل إلى الميدان.
وقال شهود عيان، إن قوات الأمن ألقت القبض على عدد من أنصار مرسي خلال المواجهات التي شهدها محيط ميدان التحرير، لافتين إلى سقوط عشرات الإصابات معظمها حالات اختناق جراء استخدام سلطات الأمن القنابل المسيلة للدموع.
وقال مصدر أمني، إن قوات الأمن المكلفة بتأمين محيط ميدان التحرير أوقفت نحو 166 من عناصر جماعة الإخوان خلال الاشتباكات التي دارت بينهم وقوات الأمن في الشوارع الجانبية المؤدية إلى ميدان التحرير.
وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد منذ منتصف أغسطس الماضي، وجددت لشهرين آخرين، كما فرض حظر التجوال من السابعة مساء وحتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، لكنه خفف عدة مرات، باستثناء أيام الجمعة التي تشهد بشكل دوري مظاهرات لجماعة الإخوان.
وتوقع مراقبون أن تمتد الاشتباكات التي لا تزال دائرة حتى كتابة هذا التقرير إلى موعد حظر التجوال الذي يبدأ مع انتصاف الليل، وحتى الخامسة صباحا. وعززت توقعات المراقبين إقامة أنصار الإخوان متاريس في شوارع بالقاهرة، كما أشعلوا إطارات السيارات، للحيلولة دون تقدم مدرعات الشرطة والتخفيف من أثر قنابل الغاز، بحسب ما يعتقد المتظاهرون.
وتوقفت حركة مترو أنفاق القاهرة، أحد أهم المرافق الحيوية في القاهرة، لنحو ساعتين بعد أن تظاهر المئات من أنصار الإخوان على شريط القطار، لإعاقة حركة القطارات. وقال المهندس عبد الله فوزي، رئيس الشركة المصرية لتشغيل مترو الأنفاق، إن مجموعة كبيرة من أنصار الإخوان تظاهرت على القضبان الخاصة بسير قطارات المترو، مما أدى إلى توقف حركة القطارات.
في المقابل، شهد ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة)، مظاهرات احتفالية مؤيدة للجيش، وقرار عزل مرسي. وحلقت الطائرات الحربية في سماء القاهرة وقدمت عروضا جوية في سماء ميدان التحرير. وبدا لافتا انتشار كثيف لصور الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة في الميدان.
ودقت أجراس الكنائس المصرية، ورفعت عدة مساجد تكبيرات في الثانية من بعد ظهر أمس، وهو توقيت عبور القوات المصرية لقناة السويس قبل 40 عاما، لتحرير شبه جزيرة سيناء.
وفي محافظة المنيا (صعيد مصر)، قال مصدر طبي ومصادر أمنية في قرية دلجا التي شهدت مواجهات عنيفة الشهر الماضي، إن مؤيدا لجماعة الإخوان قتل أمس في اشتباكات مع الشرطة بالقرية.
وقالت المصادر الأمنية إن القتيل الذي يدعى إبراهيم صبحي (25 عاما) قتل أثناء محاولة أنصار الإخوان اقتحام نقطة الشرطة، لكن مصادر إخوانية نفت ذلك، قائلة إن 4 من المتظاهرين قتلوا خلال الاشتباكات التي اندلعت في القرية أمس.
وفي محافظة أسيوط بصعيد البلاد أيضا، فرقت قوات الأمن مسيرة إخوانية في شارع الجمهورية بمدينة أسيوط. وقالت مصادر إخوانية في المحافظة أمس، إن قوات الأمن ألقت القبض على عدد كبير من المتظاهرين بينهم سيدات.
وتكررت مشاهد الاشتباكات بين قوات الأمن وأنصار الإخوان في مدن القناة (شرق القاهرة)، وشهدت مدينة السويس مواجهات عنيفة بين قوات من الجيش والشرطة وأنصار مرسي، سقط خلالها عشرات المصابين، بحسب شهود عيان.
وفي بورسعيد، فرق عدد من أهالي المدينة مسيرة لجماعة الإخوان في محيط ميدان المنشية، كما استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لفض المسيرة.
وشهدت الإسكندرية، وعدة محافظات في دلتا مصر مواجهات مماثلة بين مؤيدي جماعة الإخوان ومعارضيهم، سقط خلالها جرحى، وتدخلت في معظمها قوات الأمن وسيطرت على الاشتباكات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.