«آلام أوروبا» و«مخاوف الصين».. يطغيان على اليوم الثاني في دافوس

آراء متفائلة حول تعافي «قاطرة الشرق الاقتصادية».. ومزيد من التقارب حول اللاجئين

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا أمس (إ.ب.أ)
TT

«آلام أوروبا» و«مخاوف الصين».. يطغيان على اليوم الثاني في دافوس

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا أمس (إ.ب.أ)

استمرت أمس فعاليات اليوم الثاني من المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا، والتي طغى على أجندتها المفعمة بالجلسات محوران رئيسيان، وأولهما مستقبل الصين الاقتصادي، بكل ما يحمله من تبعات كونه ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وثانيهما النقاشات التي تناولت المشكلات الأوروبية، بدءًا من مشكلة اللاجئين، ومرورًا بالمواقف الأوروبية في المناطق الملتهبة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى ما يتعلق بالقلق المتزايد فيما يخص التلويح البريطاني بالتخارج من الاتحاد الأوروبي.
واحتلت الصين مناقشة صباحية في المنتدى، والتي شهدت في عام 2015 عامًا مضطربًا، وبلغ معدل النمو أدنى مستوى له في ربع قرن بنسبة 6.9 في المائة، مقارنة بنسبة 7.3 في المائة خلال العام الأسبق، ليتوج هذا العام الصاخب من الأحداث بتضخم لتدفق رؤوس الأموال، وانخفاض العملة وانهيار الأسهم في الصيف الماضي.
ولم تكن السنة الجديدة تقل مأساوية عن الماضية، فمنذ ذلك الحين حدث مزيد من الهبوط في قيمة الأسهم، وتوالت «موجات الصدمة» المرسلة إلى الأسواق العالمية، فطرحت المناقشة في تلك الجلسة حول توقعات الآثار المترتبة على هذه البداية السيئة لعام 2016.
وفي حديثها خلال الجلسة قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، إنها تتوقع أن يكون اقتصاد الصين مساهمًا رئيسيًا في النمو العالمي، وأن ينمو بنسبة 6.5 في 2016.. مشيرة إلى أنه «على الرغم من أن بكين حددت هدفا رسميا نحو 7 في المائة، فإنه يبقى أن تقود الدولة الاقتصاد القائم المعتمد على التصنيع، نحو آخر معتمد على الاستهلاك والخدمات». وأضافت «من المهم أن يوضع الانخفاض في النمو للاقتصاد الصيني في المنظور الصحيح، فكان معدل النمو في الصين في 2015 مساويًا لحجم الاقتصاد في سويسرا».

الهوس حول الصين:
ويصف الخبير الاقتصادي الأميركي نوربيل روبيني، ما يحدث في أسواق المال الصينية منذ بداية العام بأنه «العاصفة المثالية، وتميل إلى أن تشبه الهوس الاكتئابي؛ فالمستثمرون يذهبون من التشاؤم المفرط إلى التفاؤل المفرط».
وبينما يرى المراقبون أن الصين هي بمثابة «قاطرة الشرق الاقتصادية»، قال روبيني إن الوقت لم يصبح متأخرًا بعد لتحاشي الهبوط الصعب لـ«طائرة الاقتصاد الصيني»، ويرى أن «الاقتصاد الصيني لن يحظى بهبوط حاد أو ناعم؛ لكنه مليء بالمطبات، فمعدل النمو الصيني سيكون بما يقارب 6 في المائة هذا العام، والخبر الجيد أن الأسواق بالنهاية ستهدأ».
ووجه للمتحدثين سؤال حول كيف يمكن أن يتحسن الاقتصاد الصيني عبر تسارع النمو من دون أن يسفر ذلك عن «توقف ماكينة الاقتصاد»، فأجاب رئيس مجلس إدارة البنك الصناعي التجاري الصيني جيانغ جيانكينغ أنه لا يعتقد أن هناك تقلبات في الاقتصاد الصيني، لأن معدلات النمو جاءت كما تم التوقع لها بحدود 6.9 في المائة في 2015، موضحًا أن جميع المؤشرات تشير إلى أن الصين لا تزال تقود قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي.
وأفاد جيانكينغ بأن الصين تحتاج إلى الشجاعة لمتابعة خطتها لتخفيض الطاقة المفرطة في بعض الصناعات، مثل صناعة الصلب.. قائلاً إن ذلك «سيكون مؤلمًا ومكلفًا، ولكن عند الانتهاء من هذا الإصلاح سوف تنجح الصين». وتابع: «أما عن الأسواق، فهناك عناصر من التقلبات، والناجمة جزئيًا عن تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي.. وفي الوقت ذاته ساهمت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والسياسة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي أيضًا في هذا التقلب، كما تواجه السلع الأساسية ركودًا كبيرًا، لتتألف هذه العناصر لخلق وضع جديد بالنسبة للصين؛ وللعالم أيضًا».
وقال راي داليو، رئيس الاستثمار في بريدج ووتر أسوشيشن، إن «هناك سوء فهم في الغرب حول السوق الصينية، فالسوق تواجه تحديات رئيسية، كالتي حدثت مرارًا وتكرارًا في أجزاء أخرى من العالم على مر التاريخ.. فالولايات المتحدة أعادت تشكيل الاقتصاد وعانت كثيرًا من قضايا مرتبطة بالعملة»، مضيفًا أن الالتزام في إصلاحات السوق في الصين حقيقية، وأن التعديل الدوري للتحول الاقتصادي يتم بين 2 و3 سنوات، وأن هذا التحول يأتي في وقت سيئ بالنسبة للعالم.
من جانبه، أوضح فانغ شينغ هاي، نائب رئيس بوصة شنغهاي، أن الصين في خضم تحول كبير، وهناك أصول سيتم إعادة تقييمها، وهناك عامل آخر هو رفع أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي وضعف الأسواق الناشئة، وتشكل جميعها مزيجًا من العوامل الصينية والعالمية التي تسبب تقلبات الاقتصاد العالمي.
ويرى أن الصين لديها القدرة للتعلم، وأن هناك استراتيجية واضحة وهي الحد من الاستثمار وتوسيع الاستهلاك لتحويل المزيد من الدخل إلى الدولة، مؤكدًا أنه ليس لديه شك في أن «الصين لديها موهبة على التكيف، فما زالت الخدمات الحكومية والعامة تحمل تقدير عاليًا جدًا في الصين».

قضية تواصل
حول تلك النقاط، قالت لاغارد إنه على الحكومة الصينية تحسين وسائلها في توضيح خطواتها الاقتصادية للعالم، مشيرة إلى أن الاضطرابات الأخيرة في السوق العالمية تعود بصورة جزئية للتواصل غير الواضح بشأن جهود بكين للعمل على استقرار النمو الاقتصادي. وأضافت أن «هذه قضية تواصل»، موضحة أن «هذه أمور لا تحبها الأسواق، الغموض، وعدم معرفة ما هي السياسة بالضبط، وعدم معرفة العملة التي سوف يتم على أساسها تحديد قيمة العملة الصينية».
لكن لاغارد أعربت في ذات الوقت عن تفاؤلها بشأن إمكانية أن ينتقل ثاني أكبر اقتصاد في العالم من الصناعة للخدمات والاستهلاك. وتقول لاغارد إن ربط العملات بالدولار يجب أن ينتهي، فيجب أن يكون هناك سلة من العملات.
وتتوقع تشانغ شين، خبيرة الاقتصاد الصينية، أن ريادة الأعمال قد تدفع الاقتصاد في الصين، وأن تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة للحد من التقلبات والمساهمة في النمو.

جراح أوروبية
في الوقت الذي تتعافى فيه أوروبا من أطول ركود اقتصادي في تاريخها، سلطت جلسة أخرى بمنتدى دافوس الضوء على التنافر بين إدارة أزمة الديون في اليونان، والأساس السياسي بين دول الاتحاد الأوروبي لحل المشكلة.
غير أن غياب التضامن ظهر جليًا بين أعضاء الاتحاد الأوروبي في قدراتهم على صياغة حل مشترك لعدد كبير من اللاجئين الوافدين إلى الحدود الأوروبية، وهو الوضع الذي فاقمته الأسئلة التي أثارتها الهجمات الإرهابية على باريس حول قيم المجتمع الأوروبي والحسم في السياسة الخارجية.
وفي ظل تلك الأوضاع، ظهر قادة أوروبا خلال العام الماضي في وضع دائم «لرد الفعل وليس الفعل في مواجهة الأزمة»، بينما كانت ردود الفعل تلك غالبًا غير منسقة، بحسب ما يراه أغلب المحللين السياسيين الغربيين، والذين يشيرون إلى أنه حدث جديد على مستوى منطقة اليورو التي لم تشهد أي انقسامات فارقة منذ تاريخ نشأتها. ليترك ذلك سؤالاً مفتوحًا هامًا يتصل بكيفية تواؤم وإدارة الاتحاد الأوروبي للمشكلات التي يتعرض لها بشكل مباشر خلال العامين المقبلين، وكيف ستستقر القارة في العقود القادمة.
وبدأت الجلسة أمس بالنقاش حول صعود التطرف في المنطقة، خاصة بعد أحداث الإرهاب على باريس، وكيفية مواجهة أوروبا لخطر الإرهاب. وقال رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، للجنة تبحث الشؤون الأوروبية في المنتدى: «نحن في حالة حرب ضد الإرهاب، ويجب أن نكون قادرين على مواجهة هذه المشكلة، ويجب على كل دول أوروبا أن تجد وسائل مشتركة لتبادل المعلومات والاستخبارات لمواجهة الإرهاب».

«شينغن» مقابل «دبلن» أم خطة «مارشال»:
على صعيد آخر، تناولت الجلسة «اتفاقية شينغن» الأوروبية بصفتها أمرًا بالغ الأهمية. ويرى مارك روته رئيس وزراء هولندا أن «الحدود المفتوحة قد أفادت أوروبا، وهناك أيضًا نظام دبلن.. ولكن لإيقاف العمل بشينغن، علينا أولا أن نصلح نظام دبلن».
وقال روته: «أمامنا من ستة إلى ثمانية أسابيع فقط لإحكام السيطرة على تدفقات اللاجئين من مناطق الحروب في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.. فخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من هذا العام، عبر ما يقرب من 35 ألف شخص من تركيا واليونان؛ هذا في الشتاء.. والربيع قادم وسيحمل أعدادا أكبر. ويتعين على الاتحاد الأوروبي الاتفاق على آلية تحل محل نظام دبلن الذي يقضي بأن يطلب المهاجرون اللجوء في أول دولة من دول الاتحاد يدخلونها».
ومن جانبه، أشار الرئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبيراس إلى أن «اليونان حققت خلال السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة للتعامل مع أزمة الاقتصاد والمهاجرين. وهو ما نحاول أن نفعله في بحر إيجه.. فالناس يفقدون حياتهم في البحر لأن المهربين يعملون دون عوائق وما نسعى إليه في إيجاد آلية من شأنها أن تساعد انتقال اللاجئين في بقية أنحاء أوروبا وفي كل الاتحاد الأوروبي». وأضاف تسيبيراس أن «اليونان تحتاج إصلاحات جديدة، لإيجاد ميزانية متوازنة».
ويرى فولفانغ شويبله، وزير المالية الألماني، أن الشرق الأوسط بحاجة إلى «خطة مارشال» لتعامل مع أزمة اللاجئين، وفي سؤال عن إمكانية أن تتعامل ألمانيا مع مزيد من اللاجئين، رد شويبله قائلاً: «إن تدفق اللاجئين إلى ألمانيا هائل، ولكن السؤال كيف يمكننا أن نحد من الضغوط على الحدود الأوروبية.. يجب علينا أن نستثمر المليارات في تلك المناطق التي يتدفق منها اللاجئون»، مشددًا على أن الأزمات والصراعات في أفريقيا والشرق الأوسط هي أيضًا مشكلة أوروبية، «فأي خلل يحدث هناك لا يصب في الولايات المتحدة أو أستراليا؛ بل في أوروبا».
وأكد شويبله أنه تبين أن الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي بشأن آليات توزيع اللاجئين «غير مثمر»، وأنه يدعو لذلك لإنشاء «تحالف الراغبين»، الذي يضم الدول القادرة على المساهمة بأموال في إعاشة اللاجئين في المنطقة. وقال إن ألمانيا لديها الآن متسع مالي أكثر، مضيفًا: «أدعو في بلدي لأن نستثمر في المنطقة مع دول أوروبية أخرى كل ما نمتلكه».

انفصال بريطانيا
حول الجدل القائم عن احتمالية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، قال شويبله إن «بقاء بريطانيا في مصلحتها، ومصلحة الاتحاد الأوروبي، معًا»، فيما أكد مانويل فالس أن «التضامن عنصر هام في أوروبا، وقد اتفق أعضاء الهيئة على الحفاظ على الوحدة السليمة للاتحاد الأوروبي.. فلا يمكن أن يسمح لكل من اليونان أو المملكة المتحدة بالمغادرة، وسيكون خطأ تاريخيًا لأوروبا لو سمحت لليونان بالمغادرة من منطقة اليورو. وبالنسبة للمملكة المتحدة، ستكون مأساة لو خرجت من الاتحاد، وأنا أقول هذا كفرنسي، وعلينا أن نفعل كل ما بوسعنا لنجعل بريطانيا تبقى». واتفق على ذلك روته، قائلاً إن «نفوذ المملكة المتحدة كبير داخل وخارج أوروبا، وسنكون جميعًا في وضع سيئ إذا غادرت الاتحاد. غير أني متفائل بأن استفتاء فبراير (شباط) القادم سيكون دائمًا في مصلحة أوروبا كقارة، والاتحاد الأوروبي ككيان واحد». وقال تسيبيراس إن «هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن مخارج، سواء كانت بريكست (خروج بريطانيا) أو غريكست (خروج اليونان).. فلا مزيد من التمايز الآن، بل هو وقت التضامن».



فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.