مينيوليه: كلنا نخطئ.. لا يوجد شخص مثالي

مينيوليه: كلنا نخطئ.. لا يوجد شخص مثالي

حارس ليفربول يؤكد أن ثقة مدربه به أكبر رد على منتقديه
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ
سيمون - سيمون يتطلع لخمس سنوات أخرى في حراسة مرمى ليفربول

على الرغم من الانتقادات التي نالها سيمون مينيوليه، حارس مرمى ليفربول، من معلقين ومشجعين، فإن الحارس وقع عقدا جديدا يمتد إلى فترة طويلة، وهو يقول إنه يعتقد بأن أداءه يشهد تحسنا. ما تحدث به مينيوليه للناقد الرياضي لصحيفة «الغارديان» جاء عندما التقيا في ميلوود، ملعب تدريب ليفربول، في مساء بارد عاصف، وتجمع دائم للباحثين عن التوقيعات الشخصية للمشاهير، الواقفين خارج البوابات الحديدية عند مدخل الملعب.

يكون عدد الموجودين دائما أكثر من المعتاد بعض الشيء قبل المباريات الكبرى، وكانت هذه هي الحال بالنسبة إلى ليفربول قبل مواجهة مانشستر يونايتد الأحد الماضي. وكان هناك طفلان يتجولان بدراجتيهما ويعطيان انطباعا بأنهما تغيبا عن المدرسة، لكن لهجات معظم الموجودين تشي بأنهم أجانب. وقد وفدوا من بلدان بعيدة مثل اليابان والبرازيل وأوكرانيا، ليكونوا هنا. ويعد هذا المشهد الصغير - وهو جزء من الحياة اليومية لسكان شارع ديزبروك حيث يوجد الملعب التدريبي - تذكيرا بمدى انتشار شعبية ليفربول، حتى بعد مرور ربع قرن على إحرازه آخر ألقابه. وفي داخل ملعب التدريب توجد صور تذكر بسر العظمة الحقيقية لهذا النادي. تزين الجدران مقتطفات من أقوال عدد من أشهر من زاروا ملعب أنفيلد، معقل ليفربول. على سبيل المثال، هناك مقولة ليوهان كرويف يشرح فيها كيف أن استماعه إلى أهازيج جماهير ليفربول في المدرجات «يرسل قشعريرة إلى جسده». أما دييغو مارادونا فيصف كيف كان يستهويه ضجيج جماهير ليفربول، في حين يتذكر تييري هنري حلمه بارتداء قميص ليفربول. في كل مكان من الملعب هنالك شيء يتحدث عن ماضي ليفربول، وما يريد هذا النادي تحقيقه في المستقبل.

لم تكن مواجهة مانشستر يونايتد سهلة، لكن عندما يجلس سيمون مينيوليه ليتدبر الأيام الأولى لمدرب ليفربول يورغن كلوب مع الفريق، فإن نتائج ليفربول ستشجع الحارس من دون شك عندما يختبر فريقه قوته أمام فرق من العيار الثقيل نفسه. شارك مينيوليه ضمن صفوف الفريق الذي هزم مانشستر سيتي 4 - 1 في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ربما أفضل أداء للفريق خلال الموسم. وليفربول واحد من فريقين فقط نجحا في هزيمة ليستر سيتي. وتقدم الفريق بثلاثة أهداف على تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، وجعل هدف التعادل الذي أحرزه جو آلان ضد آرسنال الأسبوع الماضي كلوب يحرك يديه بشكل انفعالي احتفالا كما لو كان ممسكا بمدفع رشاش. يقول مينيوليه عن مدرب الفريق: «هو شخصية من النوع الإيجابي.. وقد سبق أن شهدنا مثل هذا النوع من الاحتفال عدة مرات بالفعل. وقد قام بالشيء نفسه حتى في المران».

وهذا ثالث موسم للحارس مينيوليه في أنفيلد، ورغم مروره ببعض اللحظات العصيبة، فإنه نجح في تثبيت أقدامه الآن، وبالفعل وقع عقدا جديدا مع النادي سيبقيه في صفوف الفريق لخمس سنوات مقبلة. وقد تعرض الحارس البلجيكي لانتقادات في بعض الأوقات، لكن كلوب حسم هذا الجدل مبكرا في الأسابيع الأولى لتوليه مهمة تدريب الفريق عندما نفى أي افتراض بأنه قد يستقدم حارسا آخر. وعن هذا يقول مينيوليه: «كان أمرا طيبا أن أسمع ذلك، لأنه لو كان هناك شخص تود أن تسمع منه هذه الكلمات فهو كلوب». ويضيف: «هناك فرق كذلك عندما يقولها لي مباشرة داخل هذه الجدران الأربعة. ولهذا فبالطبع إذا شعر المرء بأن المدرب يسانده وأنه مستعد لإظهار هذا للعالم أيضا، ينعكس هذا بمردود طيب على ثقته بنفسه». وكان كلوب وصف حارسه بأنه «أذكى حارس مرمى» يعمل معه على الإطلاق، ورغم أنه كان يقصد ذلك على صعيد كرة القدم، فقد ينطبق هذا خارج البساط الأخضر كذلك. يتحدث مينيوليه بذكاء ووضوح كبيرين ودرجته في العلوم السياسية هي نتاج أربع سنوات من الدراسة، في بلجيكا وإنجلترا، إلى جانب مسيرته الكروية. يقول مينيوليه: «أصبح كثيرون ممن كانوا يدرسون معي صحافيين، أو يعملون في مؤسسات كبرى. ولم يكن هذا سهلا عند نهاية الموسم، حيث كان علي أن أدرس وأخوض الاختبارات بينما كان الجميع يستجمون على الشواطئ. لكنه كان أمرا يستحق العناء ومنحني نظرة مختلفة للحياة».

يجيد مينيوليه، وهو ابن لضابط جيش، الهولندية والإنجليزية والألمانية والفرنسية، وهو يعمل على تعلم لغة خامسة. وبحسب قوله: «في وجود كل اللاعبين الإسبان هنا، أحاول التقاط اللغة معظم الوقت». تعمل زوجته، ياسمين، التي تربطه بها علاقة حب منذ الطفولة عندما كانا في الصف الثاني بالمدرسة، مساعدة قانونية. ويقول مينيوليه: «نحن لا نتحدث كثيرا عن كرة القدم، لكن في بعض الأحيان عندما لا تسير الأمور بشكل جيد تكون أفضل من يعينني على تجاوز الأمور». ويضيف: «لديها نظرة موضوعية دائما». وهو يدين لها، على سبيل المثال، بمساعدته على تجاوز فترة تراجع مستواه في عهد بريندان رودغرز عندما فقد مكانه في الفريق. كانت ياسمين تقول إنه يبالغ في التفكير في دوره. وعاد مينيوليه ليحافظ على شباكه نظيفة على مدار 16 مباراة. يقول: «أنا فخور بذلك، لكن من ناحية أخرى، ليست هذه مكافأة فردية، فهي شيء طيب للفريق ككل. وكما قال المدرب منذ أول يوم، الجميع هنا عليه مسؤولية».

لقد عمل كلوب على نشر هذه الرسالة منذ وصوله، لكنه رغم كل هذه المباريات التي حافظ فيها على نظافة شباكه، فإن مينيوليه كان عليه أن يتحلى بشعور من اللامبالاة في بعض الأحيان. حملته صحيفة «ذا ليفربول إيكو» الرياضية، مسؤولية هدفين من أهداف آرسنال الثلاثة في مباراة الأسبوع الماضي. وكانت صحيفة «التايمز» أكثر حدة، عندما وصفت أداء الحارس بأنه كان «عرضا مروعا»، وشككت في أحقيته بعقد جديد.

لكن مينيوليه يعرض وجهة نظر مختلفة. يقول: «إذا تلقيت هدفا، فقد يكون هناك ما يقرب من سبعة أو ثمانية أخطأ أدت إلى هذا الهدف، لكن الواضح أن عليك كحارس مرمى أن تقبل بأن الكرة قد هزت شباكك. وبعدها، عليك أن تقبل بأن أول سؤال يطرحه كل من في الملعب أو حول العالم، سيكون: (هل كان بمقدور الحارس المحاولة بشكل أفضل؟)، وهذا جزء من العمل. أن تتعلم من هذا وليس هنالك ما يقلق في هذا الصدد. السبيل الوحيد هو أن تكون أنت نفسك أكبر منتقد لك، وأن تنظر لنفسك دائما، بعد كل هدف، وأن تقف في مواجهة المرآة، وتتساءل: (حسنا، هل كان بمقدورك عمل مزيد؟)، إذا كنت موضوعيا بما يكفي لتقول: (كان يمكنني القيام بهذا وهذا وذاك)، فلن تكون كل آراء المنتقدين والأصوات الأخرى غير مهمة حقا ولن تفكر فيها مجددا».

من الأمثلة على ذلك الهدف الذي سجله فيل جاغيلكا، لاعب إيفرتون، في ملعب أنفيلد الموسم الماضي، من تسديدة صاروخية، وكان التحليل التلفزيوني الذي قدمه غاري نيفيل بعدها بيومين يقول إن مينيوليه يتحمل مسؤولية الهدف. لكن مينيوليه كان غير مبالٍ كذلك، وقال بصوت خالٍ من أي إحساس بالغضب «لم يُقل أي شيء عن الضربة الركنية التي سبقت الهدف، أو الكرة التي تهيأت أمام جاغيلكا. فقط النتيجة النهائية، وهي تسديدة جاغيلكا في الشباك.. أول شيء قبل هذا هو الحارس، وهذا دائما ما يرد بخواطر الناس. ما عليك إلا أن تسلم بأن هذا سيحدث. تنظر إلى نفسك، مع مدرب حراس المرمى وكل الناس المتخصصين المحيطين بك. في كل مرة تتلقى هدفا، لا يجب أن تضرب رأسك بمطرقة. ليس هناك شخص مثالي وليس هناك شخص بلا أخطاء. الأمر الوحيد الذي عليك التأكد منه هو استمرارك في التحسن».

في عهد كلوب، اعتاد ليفربول على طريقة لعب جديدة، وإلى جانب التركيز الكبير على التمرير، فقد كان هذا يعني تغييرات ضمنية بالنسبة إلى مينيوليه كذلك. ويوضح الحارس: «يريد منا التحرك في اتجاه مرمى الخصم وإحداث تأثير مفاجئ.. هو لا يريد منا اللعب إلى الوراء، يريد أن نلعب للأمام. ويمكنك بالفعل رؤية الفارق الهائل. يريد منا أن نلعب بشكل مباشر أكثر، وبالنسبة لي يعني هذا عدم لعب الكرات الطويلة كثيرا، وضمان وضع المنافس تحت ضغط بدلا من أن نكون نحن معرضين للضغط. لا يعني هذا أن نتوقف تماما عن إرسال الكرات الطويلة من الخلف، لكن هناك تغييرا طفيفا». سيكون عمره 32 عاما عندما ينتهي عقده الجديد، ويبدو أن مينيوليه ينتظر النجاح بفارغ الصبر. يقول: «هناك كثير من الأشياء التي نستطيع عملها بشكل أفضل، لكن من الناحية الأخرى ما زالت لدينا فرصة رائعة في كل المسابقات هذا الموسم. لقد وصلنا إلى قبل نهائي كأس الرابطة. ما زلنا في كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي والدوري الإنجليزي (البريميرليغ) ما زال في المتناول، يمكن لأي فريق الفوز به». يصمت للحظات قبل أن يقول: «هذا هو ليفربول، ونحن نريد أن نعود إلى القمة من جديد».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة