ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

علوش لـ {الشرق الأوسط}: نتوقع هجمة إعلامية على تنظيمنا

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
TT

ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)

في خطوة لافتة من حيث الشكل والمضمون والتوقيت، أعلنت الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة أسماء أعضاء وفدها الذي سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات مع النظام في حال قررت الأمم المتحدة السير بالموعد الذي حددته في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وقررت الهيئة تسليم القوى المسلحة المراكز الأساسية، بحيث أوكلت منصب رئيس الوفد للعميد المنشق أسعد الزعبي وموقع كبير المفاوضين للمسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش.
إلى ذلك، رفض محمد علوش، أن تكون هناك أطراف إضافية تدخل على خط التفاوض، مضيفا، خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا أنشأت وفدا ثالثا اخترعته لإبطال أي حل سياسي.
وأبدى علوش، تحفظه حيال جدية النظام السوري والأطراف الدولية الداعمة له في الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، مبينا أنه سيكون هناك ارتباك لدى الطرف الآخر بوجود «جيش الإسلام» في الهيئة التفاوضية مع النظام. وتوقع هجمة إعلامية على «جيش الإسلام» خلال الفترة المقبلة كونه سيمثل في الوفد المفاوض.
ونفى علوش أن يكون «جيش الإسلام» قد أعاق توصيل المساعدات للبلدان التي تعاني من الحصار، موضحا أن حزب الله يفرض على المحاصرين أن يكون سعر الكيلوغرام من الأرز 100 ريال (26.6 دولار)، وأن الأفراد لا يمتلكون الأموال لدفعها.
ولم تحظ التشكيلة التي أعلن عنها المنسق العام للهيئة العليا رياض حجاب في مؤتمر صحافي عقده في الرياض بتأييد كل أعضاء الهيئة، ففيما أعلن المعارض السوري المستقل والعضو البارز في لجنة مؤتمر القاهرة جمال سليمان انسحابه من الوفد المفاوض، لوّحت «هيئة التنسيق» بالقيام بخطوة مماثلة مشترطة إدخال تعديلات إلى التشكيلة التي تم الإعلان عنها. وقالت الهيئة العليا إن الوفد المفاوض الذي اختارته معتمدة على «معايير دقيقة» سيضم 17 عضوا على أن يكون العميد أسعد الزعبي رئيسا وعضو الائتلاف المعارض جورج صبرا نائبا له. واختارت المسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش «كبير المفاوضين». ويتمثل الجيش السوري الحر بـ5 أعضاء بينهم ثلاثة ضباط وهم إلى جانب علوش، أحمد حريري وعبد الباسط طويل ومحمد العبود وأسعد الزعبي. كما يضم الوفد عددا مماثلا من أعضاء الائتلاف السوري وهم إلى جانب جورج صبرا، سهير الأتاسي، نذير الحكيم، هيثم المالح، وفؤاد عليكو. وتتمثل هيئة التنسيق الوطنية بـ3 أعضاء هم خلف الداهود وعبد المجيد حمو اليس الفرج، كما يضم الوفد ممثل عن لجنة اجتماع القاهرة وهو الفنان جمال سليمان، وثلاثة مستقلين هم محمود عطور، ومحمد صبرا، وبسمة قضماني.
بالمقابل، اعتبر المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة حسن عبد العظيم أن «وفد مؤتمر الرياض إلى مفاوضات جنيف بهذه الصيغة المعلنة غير مقبول بالنسبة لي»، مشددا على وجوب أن يكون هناك «توافق أميركي - روسي مع المجموعة الدولية لدعم سوريا والمبعوث الأممي إلى سوريا على إعادة تشكيل الوفد المعارض».
وفي بيان، قال رئيس مكتب الإعلام في هيئة التنسيق منذر خدام إن الهيئة تعتبر قائمة وفد المعارضة الذي سيفاوض وفد الحكومة السورية «غير مقبولة بالنسبة لنا، وينبغي تعديلها». وأضاف: «ينبغي أن يكون الوفد وازنا ويتمتع أعضاؤه بالخبرة، ويمثل جميع قوى المعارضة السورية»، لافتا إلى أنه «من غير المناسب أن يكون رئيس الوفد وكبير المفاوضين محسوبين على المعارضة المسلحة، باعتبار أن هذه رسالة سياسية خاطئة للشعب السوري الذي يتطلع إلى إنجاح المفاوضات وإنقاذ ما تبقى من سوريا وشعبها». ورد خلف داهود، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة وعضو الوفد المفاوض، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية إعلان الهيئة انسحابها من الوفد المفاوض قائلا: «من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فالوقت ما زال متاحا للأخذ بملاحظاتنا، وعندها لن يكون هناك أي مشكلة، أما في حال لم يؤخذ بالملاحظات فسيجتمع المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق لاتخاذ القرار المناسب وستكون جميع الخيارات مفتوحة، باعتبار أننا والائتلاف المعارض الجسمان الأساسيان اللذان دعيا بصفتهما الاعتبارية لمؤتمر الرياض».
وبحسب مصدر معارض على تشكيلة الوفد المفاوض، فإن أبرز الملاحظات تطال «عدم تمتع بعض الأعضاء المعينين بالخبرة والكفاءة اللازمة، وبخاصة وضع العسكر في المقدمة ما يوحي بأننا نسعى لحل عسكري ما سيؤدي لإفشال العملية العسكرية وإظهار المعارضة بموقف الضعيف أمام النظام». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «كما أنّه من الجدير بالملاحظة أن هادي البحرة، كبير المفاوضين في جنيف 2 والذي يتمتع بخبرات تفاوضية كبيرة وبكفاءات عالية في هذا المجال لم يتم إدراج اسمه على لائحة الوفد المفاوض».
ورغم استكمال قوى المعارضة معظم استعداداتها للمشاركة في المفاوضات في حال بقيت قائمة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، لا يُعرب المفاوضون المباشرون عن كثير من التفاؤل بإمكانية إحداث أي خرق يُذكر في مجال الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وهو ما عبّر عنه هيثم المالح عضو الوفد المفاوض: «باعتبار أننا لا نتحدث مع الطرف المعني بإنهاء الأزمة فالنظام ورئيسه بشار الأسد فقدوا منذ سنوات القدرة على اتخاذ القرارات، وبات الموضوع برمته بين يدي إيران». وقال المالح لـ«الشرق الأوسط»: «وما يجعلنا متشائمين أكثر هو أن إيران دولة دينية يحكمها مشايخ وعلماء دين ما يجعل الدخول بنقاش معهم عملا مضنيا إذا لم نقل عبثيا».
من جهته، أكّد رئيس وفد المعارضة العميد أسعد عوض الزعبي أنّه سيكون «متشددا جدا فيما يخص الجانب الروسي»، لافتا إلى أن تعيين محمد علوش ككبير للمفاوضين «جاء ردا على روسيا التي تجاوزت كل حدود اللياقة في سوريا، كما أنّه بمثابة اعتراف بأن السوريين والفصائل العسكرية المقاتلة هي يد واحدة».
أما علوش فأوضح أن المعارضة السورية قررت المشاركة في جنيف لكنها لن تذهب ما لم يتم تنفيذ الإجراءات المتعلقة بحسن النوايا من فك الحصار ووقف القصف وإيصال المساعدات والإفراج عن الأسرى والأسيرات وفق المقررات الأممية.
مع العلم أن رئيس وفد المعارضة العميد الطيار أسعد الزعبي كان يترأس جناح القوى الجوية في الأكاديمية العسكرية في دمشق قبل انشقاقه في يوليو (تموز) 2012، أما نائبه جورج صبرا فهو رئيس المؤتمر الوطني السوري وعضو في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، في حين أن كبير المفاوضين محمد علوش هو ابن عم قائد «جيش الإسلام» زهران علوش الذي قتل في قصف روسي مؤخرا وهو ممثل جيش الإسلام في الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.
ولا شك أن وضع «جيش الإسلام» في واجهة الوفد المعارض سيثير الكثير من الاعتراضات، خاصة أن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف كان أعلن في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي أنه لا مكان لتنظيمي «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» في قائمة المعارضة السورية، واصفا إياهما بالإرهابيين. واعتبر رياض قهوجي، المدير العام التنفيذي لـ«مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» أن الرسالة التي أرادت الهيئة العليا إيصالها بوضع المعارضة المسلحة في واجهة الوفد المفاوض مفادها أن «أي اتفاق جدي يمكن التوصل إليه في المباحثات المرتقبة مع النظام لا يمكن أن يكون له صدى على الأرض إلا عن طريق الفصائل المسلحة التي تلعب الدور الأساسي في الميدان السوري».
واستبعد قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المفاوضات وفي حال تمت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي «جدية أو قادرة على أحداث أي خرق يُذكر طالما المجتمع الدولي يترك المعارضة لمصيرها أمام التدخل العسكري الإيراني - الروسي المطلق».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.