ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

علوش لـ {الشرق الأوسط}: نتوقع هجمة إعلامية على تنظيمنا

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
TT

ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)

في خطوة لافتة من حيث الشكل والمضمون والتوقيت، أعلنت الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة أسماء أعضاء وفدها الذي سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات مع النظام في حال قررت الأمم المتحدة السير بالموعد الذي حددته في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وقررت الهيئة تسليم القوى المسلحة المراكز الأساسية، بحيث أوكلت منصب رئيس الوفد للعميد المنشق أسعد الزعبي وموقع كبير المفاوضين للمسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش.
إلى ذلك، رفض محمد علوش، أن تكون هناك أطراف إضافية تدخل على خط التفاوض، مضيفا، خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا أنشأت وفدا ثالثا اخترعته لإبطال أي حل سياسي.
وأبدى علوش، تحفظه حيال جدية النظام السوري والأطراف الدولية الداعمة له في الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، مبينا أنه سيكون هناك ارتباك لدى الطرف الآخر بوجود «جيش الإسلام» في الهيئة التفاوضية مع النظام. وتوقع هجمة إعلامية على «جيش الإسلام» خلال الفترة المقبلة كونه سيمثل في الوفد المفاوض.
ونفى علوش أن يكون «جيش الإسلام» قد أعاق توصيل المساعدات للبلدان التي تعاني من الحصار، موضحا أن حزب الله يفرض على المحاصرين أن يكون سعر الكيلوغرام من الأرز 100 ريال (26.6 دولار)، وأن الأفراد لا يمتلكون الأموال لدفعها.
ولم تحظ التشكيلة التي أعلن عنها المنسق العام للهيئة العليا رياض حجاب في مؤتمر صحافي عقده في الرياض بتأييد كل أعضاء الهيئة، ففيما أعلن المعارض السوري المستقل والعضو البارز في لجنة مؤتمر القاهرة جمال سليمان انسحابه من الوفد المفاوض، لوّحت «هيئة التنسيق» بالقيام بخطوة مماثلة مشترطة إدخال تعديلات إلى التشكيلة التي تم الإعلان عنها. وقالت الهيئة العليا إن الوفد المفاوض الذي اختارته معتمدة على «معايير دقيقة» سيضم 17 عضوا على أن يكون العميد أسعد الزعبي رئيسا وعضو الائتلاف المعارض جورج صبرا نائبا له. واختارت المسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش «كبير المفاوضين». ويتمثل الجيش السوري الحر بـ5 أعضاء بينهم ثلاثة ضباط وهم إلى جانب علوش، أحمد حريري وعبد الباسط طويل ومحمد العبود وأسعد الزعبي. كما يضم الوفد عددا مماثلا من أعضاء الائتلاف السوري وهم إلى جانب جورج صبرا، سهير الأتاسي، نذير الحكيم، هيثم المالح، وفؤاد عليكو. وتتمثل هيئة التنسيق الوطنية بـ3 أعضاء هم خلف الداهود وعبد المجيد حمو اليس الفرج، كما يضم الوفد ممثل عن لجنة اجتماع القاهرة وهو الفنان جمال سليمان، وثلاثة مستقلين هم محمود عطور، ومحمد صبرا، وبسمة قضماني.
بالمقابل، اعتبر المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة حسن عبد العظيم أن «وفد مؤتمر الرياض إلى مفاوضات جنيف بهذه الصيغة المعلنة غير مقبول بالنسبة لي»، مشددا على وجوب أن يكون هناك «توافق أميركي - روسي مع المجموعة الدولية لدعم سوريا والمبعوث الأممي إلى سوريا على إعادة تشكيل الوفد المعارض».
وفي بيان، قال رئيس مكتب الإعلام في هيئة التنسيق منذر خدام إن الهيئة تعتبر قائمة وفد المعارضة الذي سيفاوض وفد الحكومة السورية «غير مقبولة بالنسبة لنا، وينبغي تعديلها». وأضاف: «ينبغي أن يكون الوفد وازنا ويتمتع أعضاؤه بالخبرة، ويمثل جميع قوى المعارضة السورية»، لافتا إلى أنه «من غير المناسب أن يكون رئيس الوفد وكبير المفاوضين محسوبين على المعارضة المسلحة، باعتبار أن هذه رسالة سياسية خاطئة للشعب السوري الذي يتطلع إلى إنجاح المفاوضات وإنقاذ ما تبقى من سوريا وشعبها». ورد خلف داهود، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة وعضو الوفد المفاوض، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية إعلان الهيئة انسحابها من الوفد المفاوض قائلا: «من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فالوقت ما زال متاحا للأخذ بملاحظاتنا، وعندها لن يكون هناك أي مشكلة، أما في حال لم يؤخذ بالملاحظات فسيجتمع المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق لاتخاذ القرار المناسب وستكون جميع الخيارات مفتوحة، باعتبار أننا والائتلاف المعارض الجسمان الأساسيان اللذان دعيا بصفتهما الاعتبارية لمؤتمر الرياض».
وبحسب مصدر معارض على تشكيلة الوفد المفاوض، فإن أبرز الملاحظات تطال «عدم تمتع بعض الأعضاء المعينين بالخبرة والكفاءة اللازمة، وبخاصة وضع العسكر في المقدمة ما يوحي بأننا نسعى لحل عسكري ما سيؤدي لإفشال العملية العسكرية وإظهار المعارضة بموقف الضعيف أمام النظام». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «كما أنّه من الجدير بالملاحظة أن هادي البحرة، كبير المفاوضين في جنيف 2 والذي يتمتع بخبرات تفاوضية كبيرة وبكفاءات عالية في هذا المجال لم يتم إدراج اسمه على لائحة الوفد المفاوض».
ورغم استكمال قوى المعارضة معظم استعداداتها للمشاركة في المفاوضات في حال بقيت قائمة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، لا يُعرب المفاوضون المباشرون عن كثير من التفاؤل بإمكانية إحداث أي خرق يُذكر في مجال الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وهو ما عبّر عنه هيثم المالح عضو الوفد المفاوض: «باعتبار أننا لا نتحدث مع الطرف المعني بإنهاء الأزمة فالنظام ورئيسه بشار الأسد فقدوا منذ سنوات القدرة على اتخاذ القرارات، وبات الموضوع برمته بين يدي إيران». وقال المالح لـ«الشرق الأوسط»: «وما يجعلنا متشائمين أكثر هو أن إيران دولة دينية يحكمها مشايخ وعلماء دين ما يجعل الدخول بنقاش معهم عملا مضنيا إذا لم نقل عبثيا».
من جهته، أكّد رئيس وفد المعارضة العميد أسعد عوض الزعبي أنّه سيكون «متشددا جدا فيما يخص الجانب الروسي»، لافتا إلى أن تعيين محمد علوش ككبير للمفاوضين «جاء ردا على روسيا التي تجاوزت كل حدود اللياقة في سوريا، كما أنّه بمثابة اعتراف بأن السوريين والفصائل العسكرية المقاتلة هي يد واحدة».
أما علوش فأوضح أن المعارضة السورية قررت المشاركة في جنيف لكنها لن تذهب ما لم يتم تنفيذ الإجراءات المتعلقة بحسن النوايا من فك الحصار ووقف القصف وإيصال المساعدات والإفراج عن الأسرى والأسيرات وفق المقررات الأممية.
مع العلم أن رئيس وفد المعارضة العميد الطيار أسعد الزعبي كان يترأس جناح القوى الجوية في الأكاديمية العسكرية في دمشق قبل انشقاقه في يوليو (تموز) 2012، أما نائبه جورج صبرا فهو رئيس المؤتمر الوطني السوري وعضو في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، في حين أن كبير المفاوضين محمد علوش هو ابن عم قائد «جيش الإسلام» زهران علوش الذي قتل في قصف روسي مؤخرا وهو ممثل جيش الإسلام في الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.
ولا شك أن وضع «جيش الإسلام» في واجهة الوفد المعارض سيثير الكثير من الاعتراضات، خاصة أن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف كان أعلن في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي أنه لا مكان لتنظيمي «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» في قائمة المعارضة السورية، واصفا إياهما بالإرهابيين. واعتبر رياض قهوجي، المدير العام التنفيذي لـ«مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» أن الرسالة التي أرادت الهيئة العليا إيصالها بوضع المعارضة المسلحة في واجهة الوفد المفاوض مفادها أن «أي اتفاق جدي يمكن التوصل إليه في المباحثات المرتقبة مع النظام لا يمكن أن يكون له صدى على الأرض إلا عن طريق الفصائل المسلحة التي تلعب الدور الأساسي في الميدان السوري».
واستبعد قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المفاوضات وفي حال تمت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي «جدية أو قادرة على أحداث أي خرق يُذكر طالما المجتمع الدولي يترك المعارضة لمصيرها أمام التدخل العسكري الإيراني - الروسي المطلق».



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.