قلق في أميركا اللاتينية من التغلغل الإيراني في بعض دولها

قلق في أميركا اللاتينية من التغلغل الإيراني في بعض دولها

مخاوف من تقديم طهران تقنية نووية إلى بوليفيا
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ

«وزارة الخارجية في باراغواي يجب أن تقدم طلبًا لنظيرتها في بوليفيا للاستفسار حول الأخبار الواردة إلى باراغواي بشأن تقديم تقنيات نووية للدولة الجارة». بهذه العبارة طالب عضو البرلمان في باراغواي، أرنولد وينز، وزارة خارجية بلاده بالاستفسار حول النشاطات الإيرانية المريبة في المنطقة والقصد هنا أميركا اللاتينية التي كانت مسرحًا لتحركات إيرانية منذ عام 2000، وهي الفترة التي حاولت فيها إيران كسر عزلتها عن العالم إبان العقوبات المفروضة عليها، بعد أن رحبت بعض الدول هناك بالتعاطي مع النظام الإيراني، مثل بوليفيا والإكوادور وفنزويلا.
وتزامنًا مع رفع العقوبات عن إيران سادت حالة قلق بين دول المنطقة التي لا ترحب بنفوذ إيراني هناك، علما بأن طهران استثمرت الكثير في القارة الشابة بحثا عن اليورانيوم الذي يتوفر هناك، إضافة الاستثمارات وتدوير الأموال بشكل خفي.
ومما زاد حالة القلق هو إعلان بوليفيا عن إقامة مركز للأبحاث النووية في مقاطعة التو بالقرب من مدينة لاباس بتمويل خارجي كبير.
دول أخرى في أميركا اللاتينية أبدت قلقًا من تزايد التحركات الإيرانية هناك وذلك بعد رصدت هذه الدول وجود نحو 150 دبلوماسيًا إيرانيًا في بوليفيا، معتبرة هذه العدد كبيرًا وغير مبرر.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية حذرت مرات عدة من النفوذ الإيراني المتزايد في بوليفيا، خصوصًا بعد أن ساعدت الولايات المتحدة بعض الدول الصديقة في المنطقة للكشف عن عدد من الشبكات الخاصة بغسل الأموال والجريمة المنظمة المشتبه في انتمائها لـ«حزب الله» القريب من إيران. عرضت وسائل الإعلام في بيرو وغيرها صورًا لمتهمين منتمين لحزب الله مقبوض عليهم هناك، وهم رهن التحقيق أو في السجن في هذه البلدان.
الخبير الأميركي جوزيف حميري من مركز المجتمعات الحرة والآمنة في واشنطن قال إن إيران استطاعت في فترة العقوبات أن تتلاعب في عدد من دول أميركا اللاتينية، وأن تتهرب من العقوبات عبر خداع العالم، وأن نفوذها هناك يشكل خطرًا على المنطقة، وذلك لقدرتها على الحصول على اليورانيوم بسهولة، وأكد الخبير الأميركي أن إيران الآن وبعد رفع العقوبات ستكون حركتها أسهل وأخطر للتعامل مع هذه المنطقة المهمة من العالم.
وحاولت إيران مرارًا تعكير صفو العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية للتوغل هناك، إلا أن باحثين متخصصين في العلاقات العربية اللاتينية تحدثوا عن الدور الذي تقوم به السعودية لصد النفوذ الإيراني هناك، وتكللت هذه الخطوات في إطار الجامعة العربية التي دعت منذ أكثر من عشر سنوات لإقامة القمم العربية اللاتينية التي عقدت آخرها في الرياض عام 2015. وتزامنت القمة مع زيارة مسؤولين إيرانيين إلى أميركا اللاتينية، ووصف خبراء ما قامت به الرياض من دعوة الزعماء اللاتينيين لديها بأنه شكّل ضربة كبيرة للنظام الإيراني.
وأرجع بعض الباحثين العلاقات الإيرانية مع دول أميركا اللاتينية إلى أن طهران دائمًا ما كانت تسعى لتعكير صفو العلاقات العربية مع هذه الدول، خصوصًا بعد التجربة الأرجنتينية المصرية العراقية لتطوير نظام الصواريخ «كندور» في فترة الثمانينات، ولهثت وراء الخطوات العربية وآخرها القمم العربية - اللاتينية التي أقلقت النظام الإيراني من الوجود العربي المشترك مع القارة الشابة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة