وزراء دفاع {التحالف} يتحركون في باريس لتفكيك أوصال {داعش}

زيادة وتيرة الضربات الجوية.. وواشنطن تدعو إلى عقد اجتماع أكبر في بروكسل يضم 26 من بلدان التحالف

وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع {التحالف} يتحركون في باريس لتفكيك أوصال {داعش}

وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

في أول اجتماع من نوعه لمجموعة «الدول السبع» الأساسية في التحالف الدولي ضد داعش (فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وأستراليا)، التي التقى وزراء دفاعها أمس في باريس بدعوة مشتركة من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، بغرض تقويم نتائج الحرب على تنظيم داعش والتخطيط للمستقبل، اتفق المجتمعون على أن الهدف العسكري القادم للتحالف هو «القضاء على مراكز السلطة» لـ«داعش» وضربها وإخراجها من الرقة والموصل.
إضافة لذلك، يهدف التحالف، وفق ما قاله وزير الدفاع الفرنسي في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره الأميركي عقب الاجتماع، إلى ضرب وتفتيت التواصل الجغرافي للأراضي التي تخضع للتنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وفرض السيطرة على هذه الأراضي. وأضاف جان إيف لودريان أن تنظيم داعش «يتراجع في العديد من الجبهات» ولذا فإن «اللحظة مناسبة لتعزيز جهود التحالف ووضع خطة استراتيجية منسجمة» لا تكتفي فقط بالأعمال العسكرية على أهميتها، بل تشمل مسارين إضافيين: الأول سياسي، ويتمثل في العراق في ضم كل المكونات السياسية، وفي سوريا في الوصول إلى هيئة حكم تقبلها جميع الأطراف، بحيث تتركز كل الجهود على محاربة (داعش). أما المسار الثاني فهو آيديولوجي، حيث يتعين علينا أن نحارب (داعش) آيديولوجيا في سوريا والعراق وليبيا وبلدان الساحل وأفريقيا، ولكن أيضا في بلداننا».
من الناحية العملية، ولترجمة هذا التشخيص والتخطيط إلى واقع، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، في المؤتمر الصحافي نفسه، أن واشنطن ستدعو إلى اجتماع أوسع من الذي استضافته باريس أمس خلال ثلاثة أسابيع في بروكسل، وستوجه الدعوة إلى 26 وزير دفاع من بلدان التحالف الستين. وفي ما يبدو أنها ضغوط أميركية واضحة ومسبقة على الأطراف التي ستحضر إلى بروكسل، أعلن كارتر أنه يتعين على «جميع البلدان أن تحضر وهي جاهزة لمناقشة المساهمات (العسكرية والمادية) الجديدة» التي ستوفرها للتحالف الذي تقوده واشنطن. ولم يعين الوزير الأميركي هوية البلدان الـ19 «الإضافية» التي ستدعى إلى العاصمة البلجيكية، لكن فهم من حديثه أنه يفكر بالدرجة الأولى بالدول الخليجية، إذ أعلن أن «بلدان المنطقة يمكنها أن تسهم وهي قادرة على ذلك بشكل حاسم في نجاح الخطة (العسكرية الجديدة)»، مضيفا أنها «قادرة على فعل الكثير ليس فقط في الحرب على (داعش)، ولكن أيضا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة». وكشف الوزير الفرنسي أن اجتماعا بالصيغة نفسها لاجتماع باريس سيحصل في لندن، عقب مؤتمر بروكسل في فبراير (شباط) المقبل.
ولم يكشف الوزيران، اللذان يمكن الاستنتاج من كلامهما أنهما يتحدثان أيضا باسم الآخرين، عن تفاصيل ما ينتظرونه من مساهمات سواء كانت خليجية أم من دول أخرى. لكن كارتر أوضح أن الأهداف المتوخاة ثلاثة: تدمير الورم السرطاني الأصلي «داعش» بالقضاء على مكامن سلطته في الرقة والموصل، والقضاء على تحولاته عبر العالم، مشيرا ضمنيا إلى ليبيا وبلدان الساحل وأفريقيا، وأخيرا «حماية مواطنينا».
ولم تغب ليبيا، التي أعلنت عن تشكيل حكومة اتحاد وطني، عن مداولات باريس أمس، بيد أن الوزيرين لودريان وكارتر أفادا بأنها لم تكن «الموضوع الرئيسي». ورغم ذلك، فإن وزير الدفاع البريطاني كشف في حديث لصحيفة «لوفيغارو» أمس أن البلدان الغربية أوكلت لإيطاليا مهمة تقديم دراسة عن حجم القوات العسكرية التي ستكون ضرورية للتدخل في ليبيا من أجل حماية حكومة الاتحاد الوطني الجديدة. وفهم من أوساط المجتمعين أمس أن روما هي الرافعة التي تدفع باتجاه تدخل عسكري سريع في ليبيا، خصوصا أن الغربيين ربطوا أي تدخل على الأراضي الليبية وفي المياه الإقليمية بوجود طلب رسمي من حكومة تمثل كل الليبيين وبغطاء من مجلس الأمن الدولي، علما بأن بعض القراءات للقرار الدولي الأخير حول ليبيا تعطي الضوء الأخضر لمثل هذا العمل العسكري. وتفيد هذه الأوساط كذلك بأن الرغبة في التحرك عسكريا سريعا في ليبيا مردها إلى رغبة الغربيين والبلدان الأوروبية بالدرجة الأولى في ضرب «داعش»، قبل أن يزيد في تمدده الجغرافي، وقبل أن يضع أيديه على مصادر الطاقة والمثلث النفطي.
وبانتظار ذلك، فإن الوزراء المجتمعين في باريس توافقوا على الحاجة الملحة لزيادة التنسيق العسكري والميداني في ما بينهم، وتعزيز القدرات والإمكانيات العسكرية والمادية الموضوعة بتصرف التحالف. وبحسب الوزير الأميركي، فإن «داعش» يتراجع، ولكن يتعين السير بـ«خطة» التحالف الجديدة التي تتضمن زيادة وتيرة الضربات الجوية وإرسال قوات خاصة، إضافة إلى القوات التي أرسلت حتى الآن، وتعزيز تدريب وتأهيل القوات التي تحارب «داعش» محليا، في إشارة إلى القوات الكردية والعراقية والمجموعات السورية التي تقاتل ضد التنظيم، وتبادل أفضل للمعلومات والحرب الإلكترونية. وبحسب الوزير الأميركي فإن «الجميع متفقون على الحاجة لزيادة الإمكانيات والقيام بالمزيد»، فيما أشاد لودريان بالمساهمات العسكرية التي قدمتها ثلاثة بلدان أوروبية، هي بريطانيا وألمانيا وبلجيكا، إلى العمليات العسكرية ضد «داعش» بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس أواسط شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يذكر أن دولتين غابتا عن اجتماع باريس هما روسيا وتركيا. وبخصوص روسيا، التي اعترف لودريان بأنها «لاعب مهم» في الملف السوري، لا تزال الدول الغربية «تتحفظ» على عملياتها العسكرية في سوريا. ودعا لودريان موسكو إلى تركيز ضرباتها على «داعش» وليس على الفصائل السورية التي قبلت المسار السياسي وهي مؤهلة إلى المشاركة في مفاوضات جنيف المرتقبة. وبحسب المجتمعين فإن موسكو على «المسار الاستراتيجي الخاطئ»، وبالتالي عليها أن تصححه. وبانتظار ذلك، فإن الوزيرين الفرنسي والأميركي اعتبرا أن التنسيق والتعاون العسكريين مع القوات الروسية سيبقى في حده الأدنى.
أما تركيا فلم يفسر أحد من المجتمعين ولا مصادرهم سبب الامتناع عن دعوتها، علما بأن باريس وواشنطن هما من وجها الدعوات. والمفارقة أن الغربيين جميعهم يريدون من تركيا أن تفعل المزيد لجهة إحكام إغلاق حدودها بوجه المتطرفين الداخلين والخارجين من سوريا. والحال أن مصادر استخبارية غربية أكدت أمس أن ما لا يقل عن مائة مقاتل جديد يلتحقون بـ«داعش» أسبوعيا، مما يعني أن الحدود التركية مع سوريا ما زالت مخترقة. لكن المراقبين يرون أن هذا الأمر سيتغير بعدما تصاعد التوتر بين «داعش» والسلطات التركية في الفترة الأخيرة، الأمر الذي سيدفع تركيا إلى إغلاق حدودها مع سوريا.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.