وزراء دفاع {التحالف} يتحركون في باريس لتفكيك أوصال {داعش}

زيادة وتيرة الضربات الجوية.. وواشنطن تدعو إلى عقد اجتماع أكبر في بروكسل يضم 26 من بلدان التحالف

وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع {التحالف} يتحركون في باريس لتفكيك أوصال {داعش}

وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي آشتون كارتر خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

في أول اجتماع من نوعه لمجموعة «الدول السبع» الأساسية في التحالف الدولي ضد داعش (فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وأستراليا)، التي التقى وزراء دفاعها أمس في باريس بدعوة مشتركة من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، بغرض تقويم نتائج الحرب على تنظيم داعش والتخطيط للمستقبل، اتفق المجتمعون على أن الهدف العسكري القادم للتحالف هو «القضاء على مراكز السلطة» لـ«داعش» وضربها وإخراجها من الرقة والموصل.
إضافة لذلك، يهدف التحالف، وفق ما قاله وزير الدفاع الفرنسي في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره الأميركي عقب الاجتماع، إلى ضرب وتفتيت التواصل الجغرافي للأراضي التي تخضع للتنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وفرض السيطرة على هذه الأراضي. وأضاف جان إيف لودريان أن تنظيم داعش «يتراجع في العديد من الجبهات» ولذا فإن «اللحظة مناسبة لتعزيز جهود التحالف ووضع خطة استراتيجية منسجمة» لا تكتفي فقط بالأعمال العسكرية على أهميتها، بل تشمل مسارين إضافيين: الأول سياسي، ويتمثل في العراق في ضم كل المكونات السياسية، وفي سوريا في الوصول إلى هيئة حكم تقبلها جميع الأطراف، بحيث تتركز كل الجهود على محاربة (داعش). أما المسار الثاني فهو آيديولوجي، حيث يتعين علينا أن نحارب (داعش) آيديولوجيا في سوريا والعراق وليبيا وبلدان الساحل وأفريقيا، ولكن أيضا في بلداننا».
من الناحية العملية، ولترجمة هذا التشخيص والتخطيط إلى واقع، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، في المؤتمر الصحافي نفسه، أن واشنطن ستدعو إلى اجتماع أوسع من الذي استضافته باريس أمس خلال ثلاثة أسابيع في بروكسل، وستوجه الدعوة إلى 26 وزير دفاع من بلدان التحالف الستين. وفي ما يبدو أنها ضغوط أميركية واضحة ومسبقة على الأطراف التي ستحضر إلى بروكسل، أعلن كارتر أنه يتعين على «جميع البلدان أن تحضر وهي جاهزة لمناقشة المساهمات (العسكرية والمادية) الجديدة» التي ستوفرها للتحالف الذي تقوده واشنطن. ولم يعين الوزير الأميركي هوية البلدان الـ19 «الإضافية» التي ستدعى إلى العاصمة البلجيكية، لكن فهم من حديثه أنه يفكر بالدرجة الأولى بالدول الخليجية، إذ أعلن أن «بلدان المنطقة يمكنها أن تسهم وهي قادرة على ذلك بشكل حاسم في نجاح الخطة (العسكرية الجديدة)»، مضيفا أنها «قادرة على فعل الكثير ليس فقط في الحرب على (داعش)، ولكن أيضا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة». وكشف الوزير الفرنسي أن اجتماعا بالصيغة نفسها لاجتماع باريس سيحصل في لندن، عقب مؤتمر بروكسل في فبراير (شباط) المقبل.
ولم يكشف الوزيران، اللذان يمكن الاستنتاج من كلامهما أنهما يتحدثان أيضا باسم الآخرين، عن تفاصيل ما ينتظرونه من مساهمات سواء كانت خليجية أم من دول أخرى. لكن كارتر أوضح أن الأهداف المتوخاة ثلاثة: تدمير الورم السرطاني الأصلي «داعش» بالقضاء على مكامن سلطته في الرقة والموصل، والقضاء على تحولاته عبر العالم، مشيرا ضمنيا إلى ليبيا وبلدان الساحل وأفريقيا، وأخيرا «حماية مواطنينا».
ولم تغب ليبيا، التي أعلنت عن تشكيل حكومة اتحاد وطني، عن مداولات باريس أمس، بيد أن الوزيرين لودريان وكارتر أفادا بأنها لم تكن «الموضوع الرئيسي». ورغم ذلك، فإن وزير الدفاع البريطاني كشف في حديث لصحيفة «لوفيغارو» أمس أن البلدان الغربية أوكلت لإيطاليا مهمة تقديم دراسة عن حجم القوات العسكرية التي ستكون ضرورية للتدخل في ليبيا من أجل حماية حكومة الاتحاد الوطني الجديدة. وفهم من أوساط المجتمعين أمس أن روما هي الرافعة التي تدفع باتجاه تدخل عسكري سريع في ليبيا، خصوصا أن الغربيين ربطوا أي تدخل على الأراضي الليبية وفي المياه الإقليمية بوجود طلب رسمي من حكومة تمثل كل الليبيين وبغطاء من مجلس الأمن الدولي، علما بأن بعض القراءات للقرار الدولي الأخير حول ليبيا تعطي الضوء الأخضر لمثل هذا العمل العسكري. وتفيد هذه الأوساط كذلك بأن الرغبة في التحرك عسكريا سريعا في ليبيا مردها إلى رغبة الغربيين والبلدان الأوروبية بالدرجة الأولى في ضرب «داعش»، قبل أن يزيد في تمدده الجغرافي، وقبل أن يضع أيديه على مصادر الطاقة والمثلث النفطي.
وبانتظار ذلك، فإن الوزراء المجتمعين في باريس توافقوا على الحاجة الملحة لزيادة التنسيق العسكري والميداني في ما بينهم، وتعزيز القدرات والإمكانيات العسكرية والمادية الموضوعة بتصرف التحالف. وبحسب الوزير الأميركي، فإن «داعش» يتراجع، ولكن يتعين السير بـ«خطة» التحالف الجديدة التي تتضمن زيادة وتيرة الضربات الجوية وإرسال قوات خاصة، إضافة إلى القوات التي أرسلت حتى الآن، وتعزيز تدريب وتأهيل القوات التي تحارب «داعش» محليا، في إشارة إلى القوات الكردية والعراقية والمجموعات السورية التي تقاتل ضد التنظيم، وتبادل أفضل للمعلومات والحرب الإلكترونية. وبحسب الوزير الأميركي فإن «الجميع متفقون على الحاجة لزيادة الإمكانيات والقيام بالمزيد»، فيما أشاد لودريان بالمساهمات العسكرية التي قدمتها ثلاثة بلدان أوروبية، هي بريطانيا وألمانيا وبلجيكا، إلى العمليات العسكرية ضد «داعش» بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس أواسط شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يذكر أن دولتين غابتا عن اجتماع باريس هما روسيا وتركيا. وبخصوص روسيا، التي اعترف لودريان بأنها «لاعب مهم» في الملف السوري، لا تزال الدول الغربية «تتحفظ» على عملياتها العسكرية في سوريا. ودعا لودريان موسكو إلى تركيز ضرباتها على «داعش» وليس على الفصائل السورية التي قبلت المسار السياسي وهي مؤهلة إلى المشاركة في مفاوضات جنيف المرتقبة. وبحسب المجتمعين فإن موسكو على «المسار الاستراتيجي الخاطئ»، وبالتالي عليها أن تصححه. وبانتظار ذلك، فإن الوزيرين الفرنسي والأميركي اعتبرا أن التنسيق والتعاون العسكريين مع القوات الروسية سيبقى في حده الأدنى.
أما تركيا فلم يفسر أحد من المجتمعين ولا مصادرهم سبب الامتناع عن دعوتها، علما بأن باريس وواشنطن هما من وجها الدعوات. والمفارقة أن الغربيين جميعهم يريدون من تركيا أن تفعل المزيد لجهة إحكام إغلاق حدودها بوجه المتطرفين الداخلين والخارجين من سوريا. والحال أن مصادر استخبارية غربية أكدت أمس أن ما لا يقل عن مائة مقاتل جديد يلتحقون بـ«داعش» أسبوعيا، مما يعني أن الحدود التركية مع سوريا ما زالت مخترقة. لكن المراقبين يرون أن هذا الأمر سيتغير بعدما تصاعد التوتر بين «داعش» والسلطات التركية في الفترة الأخيرة، الأمر الذي سيدفع تركيا إلى إغلاق حدودها مع سوريا.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended