وزير مغربي: الصحة والأمن والعدل أكثر المجالات عرضة للفساد

وزير مغربي: الصحة والأمن والعدل أكثر المجالات عرضة للفساد

المعارضة عدت خطة الحكومة لمحاربته مزايدات سياسية
الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 20 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13567]

كشف وزير مغربي امس ان قطاعات الصحة والامن والعدل والجماعات الترابية ( البلديات ) هي من اكثر القطاعات عرضة للفساد ، وقال ان الحكومة ستعطي الاولوية لهذه المجالات خلال البدء في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد التي صادقت عليها اخيرا.

وكان تقرير صادر عن مجلس اروربا قد انتقد انتشار الرشوة في قطاعات عدة في المغرب بينها القضاء والشرطة، مؤكدا انه على الرغم من اقرار اجراءات لمحاربة الفساد على المستويين التشريعي والمؤسساتي إلا ان الرشوة ظاهرة مقلقة في المجتمع ، وتمثل تهديدا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. كما انتقد التقرير ضعف التنسيق بين المؤسسات في مجال محاربة الرشوة ، الامر الذي يفسر ضعف عدد المحاكمين بتهم الفساد.

واقر محمد مبديع الوزير المكلف الوظيفة العمومية وتحديث الادارة الذي كان يتحدث امس خلال الجلسة الاسبوعية للاسئلة بمجلس النواب (الغرفة الاولى في البرلمان) انه على الرغم من المبادرات والاجراءات التي اتخذت في السابق فانها لم تحقق الاهداف المنشودة، موضحا ان اعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ساهمت فيها لجنة تضم قطاعات وزارية وهيئات المجتمع المدني ممثلة في شبكة برلمانيين ضد الفساد وجمعية ترانسبرانسي المغرب والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ، وعد الاستراتيجة الاولى من نوعها في المغرب ، وقال انها "تهدف الى الحد من الفساد بشكل ملموس وتحقيق هدفين رئيسيين هما اعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي في تحسين صورة المغرب".

واضاف مبديع انه سيجري احداث لجنة وطنية لمحاربة الفساد برئاسة عبد الاله ابن كيران رئيس الحكومة، ستقوم بتنفيذ الاستراتيجية من خلال توفير الموارد البشرية والمالية واعتماد مخطط للتواصل حول هذا المشروع والانفتاح على التعاون الدولي. ولضمان ديمومة الاستراتيجية وفعاليتها سينشآ صندوقا سيمول من غرامات الاحكام المرتبة عن قضايا الفساد .

وقال الوزير المغربي ان الاستراتيجية ستعتمد آليات للقياس هي مؤشر ادراك الرشوة والمنتدى الاقتصادي الدولي ومؤشر مناخ الاعمال. ووصف الاستراتيجة بانها "مشروع مجتمعي ، مفصلي سيضع حدا لمرحلة التطبيع مع الفساد في البلاد".

واقر مبديع المنتمي لحزب الحركة الشعبية انه" لايمكن القضاء على الفساد بشكل نهائي وانما تقليصه والقضاء على التطبيع معه من خلال القضاء على مسببات الفساد والاهتمام بجانب التوعية والانتقال من التنديد الى التبليغ وتطبيق القانون".

من جهتها ، انتقدت احزاب في المعارضة تأخر الحكومة في اعداد هذه الاستراتيجية ، والاعلان عنها على بعد اشهر فقط من انتهاء ولايتها.

وقالت ميلودة حازب رئيسة الفريق النيابي لحزب الاصالة والمعاصرة المعارض ان اعتماد الحكومة لاستراتيجة لمحاربة الفساد "استخفاف بذكاء المواطنين ومزايدة سياسية"، لانه كان المفروض من وجهة نظرها ، مناقشة حصيلة الحكومة في مجال محاربة الفساد ، منتقدة "الاجرءات المتناثرة التي اقرتها الحكومة والتي لم يكن لها أي تأثير".

وكانت وزارة العدل والحريات قد اطلقت رقما هاتفيا لتمكين المواطنين المغاربة من التبيلغ عن حالات الابتزاز والرشوة التي يتعرضون لها. كما اطلقت تطبيقا للخدمات القضائية الالكترونية على الهواتف الذكية، من اجل رفع مستوى فعالية وشفافية الخدمات القضائية وتحسين جودتها ، وهي اجراءات تهدف الى الحد من الفساد.

ويتلقى المكالمات الهاتفية الواردة من قبل المبلغين عن الرشوة ، ثلاثة قضاة لديهم تجربة وصلاحيات إحالة بلاغات المواطنين مباشرة على النيابة العامة التي ستتحرك لضبط المرتشين في حالة تلبس. ولاقت هذه المبادرة استحسانا من لدن المواطنين، الذين كان يحجم اغلبهم عن التبليغ عن الرشوة.

وكان مجلس النواب قد صادق في اكتوبر (تشرين الاول) الماضي على مشروع قانون يتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي ستحل محل "الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة"؛ وذلك تفعيلا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور، الذي ينص على إحداث هذه الهيئة، وتمكينها من صلاحيات الوقاية ومكافحة الفساد، مع توسيع مجال تدخلها ليشمل مجموع حالات الفساد.

وستكون الهيئة مطالبة باعداد تقرير سنوي بشأن عملها يقدم الى الملك ويناقش ايضا أمام البرلمان.

وستوكل اليها مهمة إعداد قاعدة معطيات وطنية حول مظاهر الفساد في القطاعين العام والخاص، وتتبع السياسات العمومية، ودراسة مختلف مظاهر الفساد ومحاربته، عن طريق إحداث مرصد خاص لدى الهيئة، بالإضافة إلى تمكينها من تلقي شكاوى المواطنين ضد الأشخاص أو الجهات التي تتهمها بالارتشاء، واستغلال النفوذ ونهب المال العام، والقيام بإجراءات البحث والتحري بشأنها. وذلك بعد ان ظلت الهيئة بشكلها الحالي مجرد هيئة استشارية لا تملك أية صلاحيات للتدخل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة