مخاوف من أن يتحول الريف الشمالي لحمص المحاصر إلى مضايا ثانية

بمجرد استذكار صور مضايا يخيم الخوف على أذهان سكان المنطقة

عامل في حمص وسط سوريا يرمم الدمار الذي لحق بمحلات السوق المغطى في القسم القديم من المدينة التي شهدت حربًا بين النظام في السنوات الأخيرة (أ.ب)
عامل في حمص وسط سوريا يرمم الدمار الذي لحق بمحلات السوق المغطى في القسم القديم من المدينة التي شهدت حربًا بين النظام في السنوات الأخيرة (أ.ب)
TT

مخاوف من أن يتحول الريف الشمالي لحمص المحاصر إلى مضايا ثانية

عامل في حمص وسط سوريا يرمم الدمار الذي لحق بمحلات السوق المغطى في القسم القديم من المدينة التي شهدت حربًا بين النظام في السنوات الأخيرة (أ.ب)
عامل في حمص وسط سوريا يرمم الدمار الذي لحق بمحلات السوق المغطى في القسم القديم من المدينة التي شهدت حربًا بين النظام في السنوات الأخيرة (أ.ب)

يستثمر سكان قرية حربنفسه، الواقعة بريف حماه الجنوبي، الليل، للمغادرة، فمنذ أيام وقوات الأسد تشن هجومًا عنيفًا بهدف السيطرة على الريف الجنوبي، وقطع طريق الإمداد عن ريف حمص الشمالي المتاخم للمنطقة.
أكثر من خمسة آلاف شخص غادروا منازلهم، وقراهم، باتجاه ريف حمص الشمالي، الذي بدأت ملامح الحصار تتضح فيه وعليه.
يقول أبو عدنان، الذي يسير برفقة عائلته المكونة من أربعة أفراد وأمهم، باتجاه مدينة تلبيسة بريف حمص، إن «حالنا لا توصف، فقدنا كل شيء، وها نحن ننزح بشكل جماعي»، مضيفا أن «قوات النظام تحاول استخدامنا دروعا بشرية لكننا نفذنا بجلودنا».
ويضيف أبو عدنان: «نحن في طريقنا إلى ريف حمص الشمالي، الذي نتوقع أن يحاصره النظام، أنا ذاهب إلى منطقة الحوله، ولا أعلم ما الذي ينتظرنا هناك». يكمل أبو عدنان مسيره، والمئات غيره، تحت جناح الليل، عله يكون حجابًا بينهم وبين المقاتلات الروسية التي تحوم في السماء، بين الحين والآخر.
أبو عبد الله، هو الآخر فر مع عائلته، من ريف حماه الجنوبي باتجاه الريف المجاور في حمص، يقول لـ«لشرق الأوسط»، إن «النظام وروسيا يقولان إنهما يقاتلان الإرهابيين، فلماذا يقصفون المدنيين إذن؟» مضيفًا وقد ابتلت ثيابه من المطر الذي يهطل بغزارة: «هربنا لأننا نعلم أن قوات النظام إذا دخلت منطقتنا فسوف تقتلنا».
ولا يستبعد أبو عبد الله أن «يحاصر الريف المجاور، بعد أن باتت قوات النظام تسيطر بشكل شبه تام على ريف حماه الجنوبي»، وأن «خطوط الإمداد قطعت بالفعل والمواد الغذائية لا تدخل إلى ريف حمص الجنوبي». وصلنا ريف حمص الجنوبي فجرًا، إنه آخر معاقل المعارضة السورية في المحافظة، ومن هناك بات يمكن رؤية علم النظام. بات الريف محاصرًا بشكل شبه تام، من جهة الجنوب، حيث حمص المدينة التي تسيطر عليها قوات الأسد، ومن الشمال حيث ريف حماه الجنوبي الذي تتمركز فيه قوات حكومية، تحكم إغلاق طريق إمداد الريف الشمالي.
أسواق الريف، باتت تخلو يوما تلو آخر، من المواد الغذائية، بسبب الحصار، حتى إن بعض المحال، أغلقت بسبب عدم توفر بضاعة لعرضها وبيعها، هذا ما أكده أبو أحمد الحمصي (29 عامًا) وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في ريف حمص، يقول الحمصي إن «قوات النظام تحاصر المنطقة منذ فترة طويلة، لكنها شددت الحصار في الفترة الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى قطع طريق الإمداد بشكل تام تقريبا». ويضيف الحمصي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ الرز والزيت والسكر بالنفاد»، لافتًا إلى أن «الأسعار بدأت ترتفع بشكل طردي مع استمرار الحصار الذي تتعرض له المنقطة من قبل قوات الأسد». ولا يخفي الأهالي خشيتهم من تعرضهم لكارثة إنسانية، إن استمر الحصار، فلا غذاء ولا دواء يدخل المنطقة، ولا وقود أيضًا.
بمجرد استذكار الصور التي نشرت من داخل بلدة مضايا وما مر على أهلها، يخيم الخوف على أذهان سكان ريف حمص الشمالي، فالجوع مؤلم كما يقال.
إنها حرب، يراد منها إركاع المدنيين، وإخضاعهم، لقاء السماح لهم بالحصول على الغذاء والدواء.
على الجبهة يقف مقاتلو الجيش السوري الحر، تارة يتصدون لمحاولات قوات الأسد لاقتحام المنطقة، وتارة يفكرون بما قد يصيب المدنيين، إن استمر فشل قوات النظام بالاقتحام، فالسيناريو ذاته حصل في مضايا والزبداني وبلدات سورية أخرى تطوقها القوات الحكومية، وتمنع عنها كل شيء. وحتى الآن يعتمد السكان بشكل كبير على ما زرعوه، لا يملكون أدنى فكرة عن القادم، أو ربما لا يريدون التفكير به أصلا.
في مدينة تلبيسة، يجمع الأهالي كل ما يمكن تحويله وقودا، لاستخدامه في الطهي والتدفئة على حد سواء.
محمد (43 عامًا) يقوم بتقطيع إطارات قديمة، يقول إنها «خياره الوحيد المتاح للتدفئة»، إذ أدى غياب المحروقات إلى ارتفاع أسعار الحطب، الذي يستخدم بديلا عن الوقود التقليدي.
الأمر ذاته يعيشه معظم السكان، الذين بات بعضهم يتوقع أن يتحول الريف الشمالي المحاصر، إلى مضايا ثانية. أبو عبد الله الحموي، الذي يضع الأكياس والأوراق وبعض الأغصان في صفيحة معدنية، يضرم فيها النار، خارج محله بأحد أسواق تلبيسة، لا يستغرب «أي شيء»، فبعد خمس سنوات من الثورة، يقول إنه «اعتاد أي شيء يقدم عليه النظام ولا يستبعد أي شيء قد يقوم به».
الحموي، الذي يجلس أمام محله الخالي من البضاعة، يرى أن «نظام الأسد، والميليشيات الداعمة له، لا تترك وسيلة لقتل المدنيين المعارضين إلا وتستخدمها وتتفنن بها، آخرها سلاح التجويع ومحاولة إركاع المدنيين من أجل لقمة».
ويضيف الحموي: «أولادي بانتظار أن أعود لهم مساء، ومعي كيس الطعام، لا أعلم إلى متى سأستطيع شراء المواد الغذائية التي باتت ترتفع أسعارها مع توقف عملي بشكل شبه تام».
من داخل أحد المحال الصغيرة يسمع صوت تقطيع الحطب، حيث يعمل رعد، في جمع الحطب وبيعه للسكان. يقوم الشاب النحيل، بجمع الحطب من المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، والمناطق الميتة بسبب القصف الذي تعرضت له، إنه العمل الوحيد الذي وجده رعد لتوفير القوت له ولعائلته.
يقول رعد: «يوميًا أخاطر بحياتي من أجل جمع الحطب وبيعه بسعر مناسب للسكان المحاصرين هنا»، مضيفا: «أجمع الحطب من مناطق النظام، وأعرض نفسي للموت من أجل جمعه وجلبه إلى هنا»، موضحا: «لا حل آخر لدي، إنه عملي الذي يجب أن أستمر فيه لتوفير قوت عائلتي».
يضيف رعد: «السكان منهكون، الحصار يعني أنك تفقد يوميًا شيئًا من مخزون البيت، وتضطر لشراء الغذاء بضعف السعر وأحيانًا أكثر».
أبو أحمد، وهو مقاتل في صفوف الجيش السوري الحر، يقر بأن «موازين القوى متخلخلة»، وأن «جيش النظام مدعومًا بالمقاتلات الروسية، يشن هجومًا عنيفًا بين الحين والآخر على الريف الشمالي، ويتقدم وإن كان بشكل بطيء نحوه».
يقول أبو أحمد لـ«لشرق الأوسط» على الإخوة في الجبهة الجنوبية إرسال تعزيزات إلى الجبهة الشمالية، وإلا سيكون مصير الريف الشمالي كمصير مضايا أو الزبداني». ويضيف أبو أحمد وهو يشير بيده إلى نقطة تبعد عدة كيلومترات: «هناك تتمركز قوات الأسد»، مبينا أن «القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين أجانب، حاولت أكثر من مرة اقتحام الريف لكننا تصدينا لهم»، عازيًا ذلك إلى «معرفتنا بالأرض».
لكن أبو أحمد لا يبدو متفائلاً، فكل يوم يمر «تنفد الذخيرة المتوفرة لدى المقاتلين»، لافتًا إلى أن «استمرار الحصار ينخر الريف من الداخل»، واصفًا الأمر بأنه «سياسة الأسد الجديدة بتجويع المدنيين وإخضاعهم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended