صناديق الأسهم العالمية «تنزف» منذرة بـ«عام صعب»

صناديق الأسهم العالمية «تنزف» منذرة بـ«عام صعب»

القلق يتصاعد والمستثمرون يسحبون أكثر من 20 مليار دولار في أسبوعين
الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 20 يناير 2016 مـ
وفقا لبنك أوف أميركا ميريل لينش فإن تخارج المستثمرين من صناديق الأسهم استمر للأسبوع الثاني على التوالي

تركت أسواق الأسهم العالمية المستثمرين على حافة الهوية مرة أخرى، في أحداث تذكر بما حدث قبيل الأزمة العالمية في 2008، لتقرع ناقوس مخاوف المستثمرين، الأمر الذي تأكدت منه «الشرق الأوسط» في استطلاع لأوساط المستثمرين المتعاملين بأسواق المال العالمية أن العام الحالي قد يكون الأصعب بالنسبة للاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية الكبرى.
ويتصاعد قلق المستثمرين كلما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية، إضافة إلى تراجع أسعار النفط وتنامي التباطؤ في الاقتصاد العالمي. خاصة بعد أن علقت أسواق الصين التداول يومين الأسبوع قبل الماضي، وامتداد عمليات البيع عبر آسيا وأوروبا ومنها إلى أسواق الأميركتين، ليعود مؤشر فوتسي 100 البريطاني على سبيل المثال لما دون 6000 نقطة ليهبط إلى مستويات «القرن الماضي»، معيدا إلى الأذهان عهد رئيس الوزراء الأسبق جون ميجور على المستوى الاقتصادي، وماحيا مكاسب أكثر من 15 عاما من النمو في بريطانيا.
في هذا الشأن، خفض البنك الدولي توقعات النمو العالمي من 3.3 في المائة إلى 2.9 في المائة للعام الحالي، ورغم أن معدلات النمو أفضل من 2015، إلا أنها ما زالت توقعات وليست أرقام فعلية.
وعلى المستوى الفعلي، وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، سحب المستثمرون 21 مليار دولار من صناديق الأسهم، مقارنة بنحو 36 مليارا أثناء موجة المبيعات التي حدثت في أغسطس (آب) 2015، ومقارنة بنحو 85 مليار دولار أثناء الأزمة المالية العالمية في 2008.
ووفقا لبنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكرة صدرت السبت، فإن تخارج المستثمرين من صناديق الأسهم استمر للأسبوع الثاني على التوالي من يناير (كانون الثاني) الحالي، لتقترب معدلات التخارج من 5.7 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم العالمية في أيام التداول التسعة الأولى من 2016، مقارنة بخسارة قدرت بنحو 11.9 مليار دولار من صناديق الأسهم في أكبر تخارج شهدته الصناديق في الأربعة أشهر المنصرمة من العام الماضي.
كما هبط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 القياسي في بورصة وول ستريت نحو 8 في المائة منذ بداية العام، مع نزوح 12.5 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية على مدى الأسبوع حتى تداولات الجمعة الماضي. وأشار البنك إلى أن المبيعات امتدت أيضا إلى صناديق الأسهم الأوروبية التي شهدت أول تخارج في 15 أسبوعا، رغم أنه متواضع، إذ بلغ 100 مليون دولار. وعانت صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة من تخارج للأموال بلغ 1.6 مليار دولار، هو الأكبر في خمسة أسابيع.
في حين خالفت صناديق الأسهم اليابانية الاتجاه في باقي الأسواق لتجتذب ملياري دولار في أكبر تدفق للأموال إليها في 17 أسبوعا.
وسعى معظم المستثمرين إلى التماس الأمان في صناديق السندات، التي اجتذبت 2.3 مليار دولار وصناديق سوق المال التي تلقت 24 مليار دولار.
واجتذبت صناديق السلع الأولية أيضا تدفقات بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار، هي الأكبر في 12 شهرا، مما يشير إلى أن المبيعات القوية في الأسبوعين الماضيين التي دفعت خام برنت للتراجع عن مستوى 30 دولارا للبرميل اجتذبت بعض صائدي الصفقات.
ويرجع محللي أسواق مالية أن الدولار الأميركي أصبح ملاذا آمنا لجذب أموال الاستثمار في ديون الحكومة الأميركية بما يقدر بنحو 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورافقت التقلبات الحادة لأسواق المال، هروب رؤوس الأموال من السوق الصيني، وزيادة المضاربات وكثرة منتهزي الفرص واقتناصها.
كما بلغت خسائر أسواق الأسهم العالمية 3.17 تريليون دولار أميركي تقريبا منذ بداية العام الحالي، مع موجة البيع الحادة التي تشهدها جميع بورصات العالم. وبحسب تقديرات هوارد سيلفربلات، كبير المحللين في «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» للمؤشرات، فقد شهد عام 2016 أسوأ بداية على الإطلاق لأسواق الأسهم الأميركية.
ولفت سيلفربلات إلى أن «وول ستريت» فقدت وحدها 1.77 تريليون دولار خلال الأسبوعين الماضيين، فيما كانت حصيلة الخسائر في سائر بورصات العالم 1.4 تريليون دولار. فيما سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» أكبر خسائر لهما في أول ثمانية أيام من أي عام مضى.
وتأتي موجة المبيعات القوية في الأسواق العالمية منذ بداية العام الحالي بفعل مخاوف متزايدة بشأن مدى صحة الاقتصاد الصيني، والهبوط الحاد في أسعار النفط.
وعلى صعيد ذي صلة، أغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركية يوم الجمعة على انخفاض ملحوظ.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي القياسي جلسة التداول منخفضا 390.97 نقطة، بنسبة 2.39 في المائة ليصل إلى 15988 نقطة، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 41.35 نقطة بنحو 2.16 في المائة ليغلق عند 1880 نقطة، كما خسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بنحو 2.74 في المائة بما يوازي 126.59 نقطة ليصل إلى 4488 نقطة.
وعلى صعيد أوروبا أغلق المؤشر البريطاني فوتسي 100 عند 5804 نقطة، منخفضا بنسبة 1.93 في المائة بما يوازي 114.13 نقطة، وداكس الألماني خسر بنحو 2.54 في المائة ليغلق عند 9545 نقطة، وتراجع كاك الفرنسي بنحو 2.38 في المائة ليحقق 4210 نقطة بنهاية جلسات الأسبوع الماضي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة