ترشيح جعجع لعون لا يعبّد طريقه إلى قصر بعبدا

ترشيح جعجع لعون لا يعبّد طريقه إلى قصر بعبدا

حزب الله يعتبره «تصرفاً انتقامياً» من الحريري.. و«المستقبل» متفائل بتأمين النصاب
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ

لن يضع إعلان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع رسميا ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية حدا للأزمة الرئاسية المستمرة منذ مايو (أيار) 2014 رغم الوقع الكبير الذي تركه على المشهد السياسي اللبناني فأدّى لخلط الأوراق بشكل غير مسبوق، وهو ما سيدفع كل القوى السياسية دون استثناء لإعادة النظر بمواقفها وترشيحاتها عشية الجلسة المرتقبة لانتخاب رئيس في 8 فبراير (شباط) المقبل.
ولا يبدو محسوما أن هذه الجلسة التي تحمل الرقم 35 ستكون حاسمة لجهة أنّها ستضع حدا للشغور الرئاسي، باعتبار أن التحالف العوني – القواتي المستجد، لا يؤمن الأكثرية النيابية المطلوبة لانتخاب عون رئيسا إلا إذا انضم إليه، إلى جانب حزب الله، رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، حتى ولو لم ينضم إليه تيار «المستقبل» الذي بقي على ترشيحه غير الرسمي لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
لكن هذه الحسابات تبقى ناقصة في ظل عدم حسم الأطراف الثلاثة السابق ذكرها (جنبلاط وبري وحتى حزب الله) موقفها تجاه ترشيح جعجع لعون، الذي ستدرسه مجددا في اجتماعات مفتوحة انطلقت مساء أمس.
وفيما اعتبرت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من حزب الله في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن ترشيح جعجع لعون «تصرف انتقامي» من قبله بحق رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري كرد على ترشيحه فرنجية من دون مراعاة خاطر «القوات»، شدّد القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش على أن تياره لا يمكن أن يعتبر أي محاولة لملء سدة الرئاسة بمثابة «صفعة له» أو «عملية انتقامية» بحقه، مشيرا إلى أن ترشيح جعجع لعون «يندرج بإطار الجهود المبذولة في اتجاه وضع حد للشغور الرئاسي، بغض النظر عمن سيخرج رئيسا من المجلس النيابي». وقال علوش لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الترشيح من شأنه أن يحشر حزب الله بالزاوية ويضعه في مكان لا يريده، باعتبار أنّه كان يراهن على المراوحة تمهيدا لإفشال الجمهورية وإحداث تغيير جذري بالنظام، إلا أن ما حصل سيجعله يعيد حساباته».
وأكّد علوش أن الاختلاف بين «القوات» و«المستقبل» على اسم المرشح لرئاسة البلاد «لن يغير قواعد اللعبة وقناعات الفريقين»، مشدّدا على أن «الرؤية الاستراتيجية لـ14 آذار لا تزال تجمعهما حتى ولو كان هناك اجتهادات معينة بالملف الرئاسي».
وحاولت معظم القوى السياسية بالأمس التعاطي بروية مع ترشيح جعجع لعون، ففضل قياديوها عدم الإدلاء بأي تصريحات قبل دراسة المستجدات التي طرأت على الملف الرئاسي وترك القرار النهائي لرؤسائها ولاجتماعات المكاتب السياسية للأحزاب. وفي هذا السياق قالت مصادر الحزب «التقدمي الاشتراكي» لـ«الشرق الأوسط» بأنّه ستتم الدعوة خلال ساعات لاجتماع لتكتل «اللقاء الديمقراطي» لاتخاذ «موقف واضح» من القرار «القواتي» بترشيح عون.
ولا يزال رئيس المجلس النيابي نبيه بري وكتلته النيابية يعولون على ما يبدو على إجماع مسيحي – مسيحي يُخرج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة، وهو ما تحدث عنه علي خريس، النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري لـ«الشرق الأوسط» مؤكدا أن «ما يتفق عليه الأقطاب المسيحيون الـ4 نسير به».
واعتبر خريس أن ترشيح جعجع لعون «خطوة من الخطوات التي يجب أن يتبعها إجماع مسيحي في هذا الاتجاه يسهّل حسم الأمور». وأضاف: «علما بأننا لا نزال من القائلين بأن تعدد المرشحين الرئاسيين والتصويت لأحدهم في المجلس النيابي هو العمل الديمقراطي الصحيح المطلوب الركون إليه».
ولم يلاق تيار «المردة» الذي يتزعمه فرنجية بكثير من الإيجابية التفاهم العوني – القواتي المستجد، فاعتبرت مصادره أن ترشيح جعجع لعون «أعاد خلط الأوراق، ما سيستدعي أشهرا جديدة لاستيعاب التداعيات واتضاح المشهد العام». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «انضمام جعجع إلى فريقنا السياسي لا يؤمن الأكثرية المطلوبة لانتخاب عون الذي ليس متفقا لا مع بري ولا مع جنبلاط ولا مع الحريري، بعكس فرنجية الذي أمّن التوافق الوطني المطلوب وينتظر حلفاءه لمباركته».
واستبعدت مصادر «المردة» أن تكون هناك مبارزة رئاسية داخل مجلس النواب بين عون وفرنجية: «لاقتناعنا بأن رئيس تكتل التغيير والإصلاح لن ينزل وفريقه النيابي إلى المجلس لتأمين النصاب إلا إذا كان يضمن أنّه المرشح الوحيد وأن أكثرية النواب سيصوتون له».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة