14 شهرًا عصيبة سبقت صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران

إيران طلبت مقايضة الأميركيين بـ40 إيرانيًا بعضهم مدانون في دول أخرى

صورة مركبة لستة من المشمولين بصفقة تبادل السجناء وهم من الأعلى (يسار) الأميركيون جيسون رضائيان وأمير حكمتي وسعيد عابديني ، ومن الأسفل (يسار) الإيرانيون نادر مودانلو وبهرام ميشانك وخسرو أفغاني («نيويورك تايمز»)
صورة مركبة لستة من المشمولين بصفقة تبادل السجناء وهم من الأعلى (يسار) الأميركيون جيسون رضائيان وأمير حكمتي وسعيد عابديني ، ومن الأسفل (يسار) الإيرانيون نادر مودانلو وبهرام ميشانك وخسرو أفغاني («نيويورك تايمز»)
TT

14 شهرًا عصيبة سبقت صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران

صورة مركبة لستة من المشمولين بصفقة تبادل السجناء وهم من الأعلى (يسار) الأميركيون جيسون رضائيان وأمير حكمتي وسعيد عابديني ، ومن الأسفل (يسار) الإيرانيون نادر مودانلو وبهرام ميشانك وخسرو أفغاني («نيويورك تايمز»)
صورة مركبة لستة من المشمولين بصفقة تبادل السجناء وهم من الأعلى (يسار) الأميركيون جيسون رضائيان وأمير حكمتي وسعيد عابديني ، ومن الأسفل (يسار) الإيرانيون نادر مودانلو وبهرام ميشانك وخسرو أفغاني («نيويورك تايمز»)

على مدار عام كامل استمر مسؤولو الإدارة في إجراء مقابلات سرية مع نظرائهم الإيرانيين سعيا لتحرير الأميركيين المعتقلين في سجون إيران. وفجأة في الخريف الماضي طفت على السطح صفقة لإطلاق المعتقلين ولم يتبق سوى اعتمادها بشكل رسمي.
وصل الإيرانيون إلى جناح بفندق بمدينة جنيف لحضور آخر جلسة مباحثات سرية ومعهم مقترح جديد يصرون فيه على الإفراج عن العشرات من الإيرانيين المعتقلين في سجون الولايات المتحدة، مما عاد بالمفاوضات إلى نقطة الصفر بسبب طرحهم لمطالب قديمة كانت قد قوبلت بالرفض.
ذُهل الأميركان، وقال بريت ماكجيرغ، كبير المفاوضين الأميركيين: «لقد تحدثنا بالفعل في هذا الأمر». وحسب مسؤولين أميركيين على علم بما دار خلال الاجتماع، تبنى الإيرانيون موقفا متعنتا، وتغير شيء ما داخل إيران يتعلق بما تبقى من المعركة المستمرة بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، فقد بدا أن شخصا ما في السلطة في إيران أراد للاتفاق ألا يتم.
ولذلك لملم ماكجيرغ وفريقه أوراقهم وغادروا غرفة الاجتماعات لينهوا الاجتماع بشكل مفاجئ. وكان الفريق المفاوض أمام ماكجيرغ ينتمي إلى جهة إيرانية أمنية لم يسبق لها التفاوض مع الفريق الأميركي مطلقا، ولم يتضمن الفريق مفاوضين من ذوي الحصافة وممن يجيدون التحدث بالإنجليزية مثل نظيريهما اللذين حضرا اللقاءات السابقة للتفاوض بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة على مدار عامين كاملين.
وفي النهاية جرى إتمام الاتفاق من قبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، محمد جواد ظريف. وبناء عليه أُطلقت إيران سراح خمسة أميركيين نهاية الأسبوع مقابل إطلاق الولايات المتحدة لسراح سبعة إيرانيين معتقلين بسجونها.
لكن الأمر استغرق 14 شهرا من المفاوضات المجهدة رافقها قدر من الدراما الدبلوماسية أوشكت في الكثير من مراحلها على الانهيار تزامنت من العام الأخير من مفاوضات الاتفاق النووي. عانت المفاوضات السرية من آثار تاريخ مرير، إذ ساوم المفاوضون الإيرانيون نظراءهم بتذكيرهم بعداوات قديمة مثل انقلاب عام 1953 الذي ساندته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والدعم الأميركي للعراق خلال حربه مع إيران في الثمانينات من القرن الماضي.
لم يكن المفاوضون الإيرانيون وحدهم من دخلوا في معارك شد وجذب مع مختلف الأطراف في حكومتهم للوصول إلى اتفاق، حيث دخلت إدارة الرئيس أوباما في جدال عنيف بشأن المقايضة على المعتقلين الإيرانيين وتحديد أسمائهم. فقد قوبل الأمر باعتراض من قبل النائبة العامة الأميركية لوريتا لينش، التي رفضت بشدة مبادلة أميركيين أبرياء جرى اعتقالهم لتحقيق مآرب سياسية لمقايضتهم مع مجرمين إيرانيين متهمين ومدانين بمقتضى القانون الغربي المعمول به.
وفى النهاية، قال مسؤولون إن الرئيس أوباما قرر أن ينقذ ما تبقى من أعمار، إن لم تكن حياة، المعتقلين الأميركيين المفترض أن يقضوها في السجن بإبرام ما أطلق عليه «صفقة لن تتكرر» للإفراج عن الإيرانيين المدانين بخرق الحظر المفروض على إيران، وهو الحظر الذي قرر أوباما رفعه بمقتضى الاتفاقية الموقعة مؤخرا بين البلدين.
وحتى هذه اللحظة شهدت خلافا في اللحظة الأخيرة في الطريق المؤدي إلى المطار ذكّر أحد المسؤولين الأميركيين بمشهد من فيلم «أرغو»، حيث رفضت السلطات الإيرانية مغادرة أم وزوجة أحد المعتقلين الأميركيين، جيسون رضائيان، مراسل صحيفة «لواشنطن بوست»، بصحبته.
وبعد إجراء جون كيري مكالمة هاتفية عاجلة مع نظيرة الإيراني، جرى التصريح للطائرة بالإقلاع من إيران بجميع ركاباها.
وبينما يحتفلون بإتمام الصفقة، تساءل أعضاء الحزب الجمهوري عن المقابل الذي دفعته الولايات المتحدة لإطلاق سراح الأميركيين. ووفق تصريح السيناتور تيد كروز عن ولاية تكساس والمرشح الرئاسي البارز الذي أدلى به لقناة «فوكس نيوز» الأحد الماضي: «أعتقد أن ما جرى كان أمرا خطيرا غير مسبوق». أضاف: «سوف يكون من نتائج ذلك التشجيع على اعتقال الأميركان. فإذا أردت إطلاق سراح إرهابيين من السجون، ما عليك إلا أن تخطف أميركيا، ويعتبر أوباما المسؤول عن إبرام تلك الصفقة». فتح أوباما قناة دبلوماسية للتفاوض سرا مع إيران لإطلاق سراح معتقليه، حتى في الوقت الذي كان يتفاوض فيه لإبرام اتفاق نووي معها. وكان ماكجيرغ، وهو من كبار مسؤولي الخارجية الأميركية الذي توسط في مغادرة رئيس الوزراء العراقي، كان قد جرى تكليفه في عام 2014 بقيادة المباحثات مع إيران. وشاركت سويسرا في المفاوضات، حيث تمثل المصالح الأميركية في طهران، وجلس فريق ماكجيرغ مع نظرائهم الإيرانيين في جنيف للمرة الأولي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014. وفق رواية الكثير من المسؤولين الأميركيين الذين اشترطوا عدم ذكر أسمائهم. تضمنت قائمة المقايضة المراسل الصحافي الأميركي رضائيان الذي ألقي القبض عليه في يوليو (تموز) 2014، وأمير حكمتي، ضابط البحرية الأميركية من ولاية ميتشغان الذي كان قد ألقي القبض عيه في أغسطس (آب) 2011 أثناء زيارته لأقاربه، وسعيد عابديني، قس من ولاية إيداهو معتقل منذ عام 2012. وتفاوض الأميركيون أيضا على إطلاق سراح نصرة الله خراساوي، رجل أعمال لم تعرف قضيته إعلاميا إلا هذا الأسبوع فقط.
وفي الوقت الذي استمر فيه الجانبان في عقد لقاءات كل شهر أو كل ستة أسابيع، فقد كان الوقت التي يختلفون فيها أكثر من الوقت الذي يقضونه في الاتفاق، استمر هذا الوضع حتى إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) الماضي. وبعد ذلك جاءت حالة الزخم رغبتا من الطرفين في الوصول لتسوية، وكان لتوسل الأميركان لمعاملة المعتقلين معاملة حسنة بعض النتائج الإيجابية.
ولتجنب الظهور بمظهر المستسلم أمام الأميركيين، اقترح الإيرانيون مقايضة المعتقلين مع نحو 40 شخص معتقلين ليس فقط في سجون الولايات المتحدة لكن في أماكن أخرى من العالم أيضا، وهو الأمر الذي رفضه الأميركيون فورا، لكنهم وضعوا في ذهنهم فكرة المقايضة.
أما في البيت الأبيض، وبخاصة في وزارة العدل، فكان بعض المسؤولين متخوفين من الخوض في هذا الاتجاه. ولم يكن مثل ما كان يجري أيام الحرب الباردة، عندما كان يجري مبادلة الجواسيس بالجواسيس. كان يجري احتجاز السيد رضائيان والآخرين ظلما، بحسب ما كان يرى السيد لينش وغيره من المسؤولين، ولهذا يجب الإفراج عنهم.
لم يقترح أحد الإفراج عن إرهابيين مدانين أو آخرين متهمين بجرائم عنيفة، لكن أوباما توصل إلى نتيجة مفادها أنه مستعد لمبادلة بعض الإيرانيين الذين كانوا مستهدفين في جرائم اقتصادية. وقدم الإيرانيون قائمة بـ19 اسما، وخضعت كل حالة من هؤلاء لمراجعة دقيقة من قبل قسم السيد لينش والوكالات الأخرى. وقلصت الاعتراضات على بعض الأسماء القائمة إلى إيراني واحد وستة إيرانيين - أميركيين متهمين أو مدانين بانتهاك العقوبات.
وعندما اجتمع كيري وظريف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) على هامش المحادثات حول سوريا، بدا هناك تقارب بين الجانبين. وحدث الانهيار بعدها ببضعة أسابيع عندما اجتمع فريق السيد ماكغورك مجددا مع الفريق المناظر له، ما جعل بعض الأميركيين يتخوفون من انهيار هذا الجهد برمته. اجتمع السيد كيري بظريف على هامش جلسة محادثات أخرى متعلقة بسوريا في ديسمبر (كانون الأول) وتمكن الاثنان من إعادة التوافق من جديد.
حدثت الانفراجة في نفس الوقت الذي كان الإيرانيون يحرزون فيه تقدما سريعا في الامتثال ببنود الاتفاق النووي، من خلال تعطيل أحد مفاعلات اليورانيوم، وإيقاف أجهزة الطرد المركزية وشحن اليورانيوم المخصب خارج البلاد.
قال المسؤولون الأميركيون إن التوقيت لم يكن متعمدا، لكنه كان من نتائج تحسن العلاقات بين الجانبين اللذين شعر كل منهما في النهاية برغبة في إزاحة المسائل العالقة منذ وقت طويل. لكن ظلت بعض العقبات تهدد الاتفاق حتى اللحظة الأخيرة.
في ديسمبر (كانون الأول) أوقفت إيران ماثيو تريفيثيك، 30 عاما، وهو أميركي يدرس الفارسية في طهران. وبالنظر إلى وجود اتفاق في شبه المتناول، أبلغ الأميركيون الإيرانيين بأنهم يتوقعون الإفراج عنه، لكنهم لم يدرجوه في مفاوضاتهم لأنهم كانوا يخشون أن تطلب طهران عندئذ الإفراج عن مزيد من الإيرانيين.
بعد ذلك، وفي يوم الثلاثاء الماضي، ومع اقتراب الانتهاء من الاتفاق النووي واتفاق مبادلة السجناء، دخل اثنان من زوارق البحرية الأميركية بطريق الخطأ إلى المياه الإقليمية لإيران، وتم احتجاز 10 بحارة، فيما وصفه مسؤول أميركي بأنه «عاصفة مثالية». حذر مسؤولون أميركيون من أنه من الناحية السياسية، لن يستطيع الرئيس رفع العقوبات عن إيران إذا ظل البحارة رهن الاحتجاز.
أجرى كيري عدة اتصالات بظريف، وتم الإفراج عن البحارة في صباح اليوم التالي، وهو ما اعتبره الأميركيون إشارة على أن إيران تريد فعلا إتمام الاتفاقين. وبدأت وزارة الخارجية الاتصال بعائلات السجناء لطمأنتهم بأن المفاوضات تسير على ما يرام. وقرر الجانبان إعلان الاتفاق على مبادلة السجناء إلى جانب تنفيذ الاتفاق النووي. ورغم أن تريفيثيك لم يكن من الناحية الفنية جزءا من الاتفاق، فقد تم الإفراج عنه يوم السبت، وغادر البلد على الفور على متن إحدى الرحلات الجوية التجارية. واختار السيد خسروي البقاء في طهران بعد أن تأكد المسؤولون القنصليون السويسريون بأن هذا كان اختياره. أما الثلاثة الآخرون فقد تم نقلهم إلى المطار للمغادرة على متن طائرة سويسرية.
غير أنه حتى عند هذه اللحظة، استمرت 11 ساعة خلافية أخرى. كان بعض الخلاف يتعلق بصياغة الوثائق ذات الصلة بالاتفاق النووي التي أعاقت الإعلان عن الاتفاقين. وعند الساعة التاسعة مساء السبت في فيينا، التقى كيري في الفندق الذي يقيم به بالسيد ظريف ومندوبي الاتحاد الأوروبي وكان وزير الخارجية الفرنسي يتحدث إليه عبر هاتفه الخلوي. شغل كيري مكبر الصوت في هاتفه لكي يتمكن الكثير من المشاركين من طرح تعديلاتهم على الصياغة. وفي النهاية، وفي نحو الساعة 9:30 مساء، انتهت مشكلة الصياغة باتفاق الجميع.
وبعد أن أعلن ظريف والمبعوث الأوروبي عن الانتهاء من الاتفاق، تلقى السيد إخبارية من جنيف مفادها أن ثمة عقبة تعترض الإفراج عن السجناء الأميركيين الثلاثة المتبقين. وبلغه أن إيران لا تريد السماح لزوجة السيد رضائيان، يغانه صالحي، ووالدته، ماري، بالصعود إلى الطائرة.
اتصل كيري بظريف، بينما كان الأخير متوجها صوب المطار. قال له كيري: «جواد، انظر، هذا ضمن الاتفاق»، وهذا بحسب ما ذكره وزير الخارجية الأميركي للصحافيين على متن طائرته. وقال إن السيد ظريف كلف 4 أشخاص بحل المشكلة.
عند تلك اللحظة، كان هوس الانتظار قد تمكن من عائلات السجناء، واندفع الكثيرون منهم للسفر جوا إلى ألمانيا لمقابلة أقاربهم المحررين. وبدأ السيد أوباما بالاتصال بهم لطمأنتهم بما آلت إليه الأمور. اتصل الرئيس بسارة حكمتي، شقيقة السيد حكمتي، بينما كانت هي وزوجها، الدكتور رامي كردي، يتحركان بسيارتهما إلى مطار ديترويت. وفي وقت لاحق تلقت مكالمة من شقيقها. كانت أول كلماتها له: «هل أتحدث إلى رجل حر الآن». وقد كان بالفعل.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة»، في خطوة تصالحية نادرة تجاه خصم شهدت العلاقات معه توتراً خلال السنوات القليلة الماضية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّر لي في وقت سابق من يوم الاثنين عن أسفه لواقعتَي توغل على الأقل للحدود بطائرات مسيّرة، قائلاً إن مدنيين نفّذوا ذلك في انتهاك لسياسة الحكومة، واصفاً إياه بأنه «تمرد» على بلادهم.

وقالت بيونغ يانغ إن طائرات مسيّرة دخلت من الجنوب وانتهكت مجالها الجوي، متهمة سيول باستفزاز خطير، ومضيفة أنها أسقطتها.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة سيول يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، تعقيبها على تصريحات لي بالقول: «قدّرت حكومتنا هذا التصرف باعتباره حسن حظ وحكمة بالغة في حد ذاته».

ولا تزال الدولتان في حالة عداء منذ انتهاء نزاعهما المسلح بين عامَي 1950 و1953 بهدنة.

وقال رئيس كوريا الجنوبية إن التحقيق كشف عن تورط موظف في جهاز المخابرات الوطنية ومسؤول عسكري في الخدمة في واقعتَي المسيّرات، مضيفاً أنهما انتهكا دستور كوريا الجنوبية الذي يحظر أي أعمال استفزازية ضد كوريا الشمالية.

وأوضح خلال اجتماع لمجلس وزراء كوريا الجنوبية أنه «رغم أن هذا لم يكن عملاً متعمداً من حكومتنا، نعبّر عن أسفنا (لكوريا الشمالية) للتوترات العسكرية غير اللازمة التي نجمت عن تصرفات غير مسؤولة ومتهورة لبعض الأفراد».


استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون وريثة محتملة له

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون وريثة محتملة له

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)

رأت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنه من المناسب الآن اعتبار ابنة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، المراهقة، وريثة محتملة له، في أقوى تقييم لها حتى الآن بشأن صعود المكانة السياسية للفتاة، التي تعتقد الوكالة أنها قادرة على تمديد حكم عائلتها إلى الجيل الرابع.

وقد رافقت الفتاة، التي تصفها وسائل الإعلام الرسمية بأنها الطفلة التي تحظى بـ«أكبر قدر من الحب» أو «الاحترام » من جانب كيم، والدها في عديد من المناسبات البارزة منذ أواخر 2022، مما أثار تكهنات خارجية بأنها تُهيَّأ لتتولى زعامة كوريا الشمالية مستقبلاً.

وخلال إحاطة في جلسة مغلقة في الجمعية الوطنية (البرلمان الكوري الجنوبي)، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، لي جونغ سوك، إنه يمكن اعتبار الفتاة خليفة محتملة لكيم، وذلك رداً على أسئلة النواب حول مكانتها السياسية، وفقاً لما ذكره لي سونغ كوون، أحد النواب الذين حضروا الاجتماع.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية قيام شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، كيم يو جونغ، التي تعد منذ فترة طويلة الشخصية الثانية في كوريا الشمالية، بالاحتجاج، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية إنها لا تملك سلطات جوهرية، وفقاً لما ذكره النائب لي سونغ كوون، خلال إحاطة صحافية، مشيراً إلى أن الوكالة استندت في ذلك إلى «معلومات استخباراتية موثوقة» لم يتم تحديدها.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ (أرشيفية - رويترز)

ويعارض بعض المراقبين تقييم وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، مشيرين إلى أن المجتمع الكوري الشمالي مجتمع ذكوري بامتياز ومن غير المرجح أن يقبل أن تقوده امرأة. وأضافوا أن كيم، البالغ من العمر 42 عاماً، ما زال صغيراً جداً لتعيين خليفة له، وهو تطور قد يُضعف قبضته على السلطة.

مسيَّرات جنوبية فوق الشمال

على صعيد آخر، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، الاثنين، عن أسفه لبيونغ يانغ على خلفية إرسال طائرات مسيّرة للتحليق فوق كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفاً تلك الأفعال بأنها «غير مسؤولة».

وفي حين نفت سيول بداية أيّ دور لها في عملية التوغّل الجوي التي وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، كشفت تحقيقات رسمية عن تورّط مسؤولين حكوميين.

وكانت كوريا الشمالية قد حذَّرت في فبراير (شباط) من «رد عنيف» في حال رصدها مزيداً من الطائرات المسيّرة تعبر أجواءها من الجنوب.

وقالت بيونغ يانغ إنها أسقطت مسيّرة تحمل «معدات مراقبة»، بداية العام الجاري. كذلك، أظهرت صور نشرها الإعلام الرسمي، حطام طائرة مجنّحة متناثراً على الأرض إلى جانب مكونات يُزعم أنها تضمنت كاميرات.

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الكوري الجنوبي، قال لي: «تأكد تورّط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة». وأضاف: «نُعرب عن أسفنا للشمال بشأن التوترات العسكرية غير الضرورية التي تسبّبت بها التصرفات غير المسؤولة والمتهورة من جانب بعض الأفراد»، مشيراً إلى أن دستور كوريا الجنوبية يحظر على الأفراد القيام بأعمال قد «تستفزّ الشمال».

وتابع الرئيس الكوري الجنوبي: «مثل هذه الأفعال، حتى عندما تُعد ضرورية ضمن استراتيجية وطنية، يجب التعامل معها بأقصى درجات الحذر».

وسعى لي إلى إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ منذ تولّيه منصبه العام الماضي، منتقداً سلفه يون سوك يول بزعم إرسال طائرات مسيّرة لنشر الدعاية فوق الجارة الشمالية. غير أن عروضه المتكرّرة للحوار لم تلقَ أي استجابة من الشمال.

وقد أُقيل يون من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد عزله، فيما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بسبب إعلانه الأحكام العرفية.

جاء تعبير لي عن أسفه بعدما وصف الزعيم الكوري الشمالي في خطاب له في مارس (آذار) الماضي، كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداءً»، متعهداً بـ«رفضها وتجاهلها تماماً». كما جدّد كيم التزامه بالحفاظ على الترسانة النووية لبلاده، واصفاً ذلك بأنه «مسار لا رجعة فيه».

وخلال رئاسة يون سوك يول، وصلت العلاقات بين سيول وبيونغ يانغ إلى أدنى مستوياتها، إذ أرسل الشمال بالونات محمّلة بالنفايات، بما في ذلك روث الحيوانات، رداً على منشورات دعائية أرسلها ناشطون مقيمون في كوريا الجنوبية في اتجاه الشمال.

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ انتهى صراع 1950 - 1953 بهدنة، لا بمعاهدة سلام، كما تفرض الدولتان الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال.

Your Premium trial has ended


رئيس كوريا الجنوبية يأسف لإطلاق مسيرات باتجاه الشمال ويصفه بالعمل «المتهور»

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يأسف لإطلاق مسيرات باتجاه الشمال ويصفه بالعمل «المتهور»

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الاثنين)، عن أسفه لبيونغ يانغ بشأن إطلاق طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفا ذلك بأنه «تصرف غير مسؤول ومتهور».

في البداية، نفت سيول أي دور لها في عملية التوغل الجوي التي وقعت في يناير (كانون الثاني) وقالت إنها من فعل مدنيين، لكن تحقيقات رسمية كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين.

وكانت كوريا الشمالية قد حذرت في فبراير (شباط) من «رد عنيف» في حال رصدها المزيد من الطائرات المسيرة تعبر أجواءها من الجنوب.

وأسقطت بيونغ يانغ في أوائل يناير طائرة مسيرة تحمل «معدات مراقبة».

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام رسمية حطام طائرة متناثر على الأرض إلى جانب أجزاء رمادية وزرقاء يُزعم أنها تحتوي على كاميرات.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال اجتماع لمجلس الوزراء إنه «تأكد تورط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة الفعلية».

وأضاف «نعرب عن أسفنا لكوريا الشمالية إزاء التوترات العسكرية غير المبررة التي سببتها تصرفات غير مسؤولة ومتهورة من بعض الأفراد».

وسعى لي جاي ميونغ منذ توليه منصبه إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، منتقدا إرسال سلفه طائرات مسيرة فوق بيونغ يانغ لأهداف دعائية.