الرئيس المكسيكي: سنعمل لاستقرار أسعار الطاقة.. والنعيمي: متفائل بمستقبل السوق

الرئيس المكسيكي: سنعمل لاستقرار أسعار الطاقة.. والنعيمي: متفائل بمستقبل السوق

وزير البترول السعودي: الرياض عملت مع مكسيكو في 1999 يدًا بيد لتحسين أسعار البترول
الاثنين - 8 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 18 يناير 2016 مـ
الرئيس المكسيكي ووزيرا البترول والطاقة، السعودي والمكسيكي، أثناء مشاركتهم في منتدى الطاقة الدولي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

قال إنريكي بينيا نييتو رئيس المكسيك إن علاقة بلاده مع السعودية لا تنحصر فقط في مجال إنتاج الطاقة، إنما علاقة استراتيجية شاملة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مؤكدا رغبته الأكيدة للعمل مع القيادة السعودية، من أجل تصحيح وضع سوق النفط العالمية، وإيجاد معادلة تستعيد استقرار أسعار الطاقة دوليا، بينما قال المهندس علي النعيمي، وزير البترول السعودي، إن السوق البترولية تعرضت لهزات وتذبذب في الأسعار، وزيادة تكاليف وارتفاع وانخفاض في الأسعار، الأمر الذي يحتم العمل معًا للتعاون مع الدول المنتجة بهدف عودة الاستقرار، مؤكدًا تفاؤله بمستقبل أسواق الطاقة العالمية، وبعودة الاستقرار لها، وتحسّن الأسعار الدولية.
وأكد الرئيس المكسيكي أنه يعتزم العمل على تعظيم الشراكات الاستراتيجية مع السعودية، وتعزيز الحوار العميق البناء حول المجالات كافة، وخلق سوق منفتح وشامل، مشيرا إلى أن مخرجات ذلك ستنعكس إيجابا على شكل التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقطع بأن بلاده ستعمل يدا بيد مع السعودية، بهدف إصلاح سوق الطاقة العالمية، وتهدئة موجة الاضطراب التي أصابته من فترة، من خلال إيجاد نقطة اتزان لإنتاج وتسعير الطاقة بأعلى معيار عادل دوليا، وبالتالي المساهمة في استعادة الاستقرار للأسواق العالمية، وفق استراتيجية محددة لإنتاج الطاقة ووفق نظام جديد مستوعب للمستجدات العالمية، لتساعد العالم على تجاوز أزماته الحالية.
وأضاف الرئيس المكسيكي: «رغم البعد الجغرافي بين بلدينا، فإن كليهما يمتلك رؤية مستقبلية استراتيجية، من شأنها أن تحقق سياساتنا الماضية تجاه تعزيز وتحرير الاقتصاد وزيادة كفاءته وتنافسيته، انطلاقا من العلم والتكنولوجيات الخضراء، وتنمية رأس المال البشري».
وقال نييتو في لقاء نظمه منتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس: «لدينا في كل من المكسيك والسعودية ثروات ومقومات اقتصادية ونسبة عالية من الشباب هي الأفضل على مستوى كبير من العالم، وهذا يفتح المجال للتعاون واسعًا بين البلدين، في مجالات البنية التحتية اللوجيستية».
وأوضح الرئيس نييتو أن الاقتصاد المكسيكي هو الرابط بين اقتصادات المحيط الأطلسي وآسيا والمحيط الهادي، فضلا عن الأميركتين الجنوبية والشمالية والقارة الهندية، عازيا ذلك إلى انفتاح اقتصاد بلاده على العالم، مشيرا إلى أن حكومته أجرت كثيرا من التغييرات الهيكلية المهمة، للمحافظة على النهوض الاقتصادي في بلاده.
وقال نييتو: «إن المكسيك تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، ويحتل اقتصادنا المرتبة الـ15 على مستوى العالم، ولدينا 11 اتفاقية تجارية مع 64 بلدا في العالم، وذلك لأن اقتصادنا قائم على التنوع ويعتمد على الصناعة، حيث تعد المصدر الأول للشاشات المسطحة والثلاجات والمبردات، والسابعة في مجال تصدير السيارات، وهذه المجالات شهدت تدفقات استثمارية ضخمة جدا».
وأضاف الرئيس المكسيكي: «نؤسس حاليا للبنى التحتية للطاقة المتطورة وقطعنا شوطا كبيرا في ذلك، ولدينا مشروعات مشتركة مع دول الجوار من الأميركتين و11 مركز اتصال مع أميركا، وبالتالي هناك فرصة لتبادل الخبرات والأفكار والآراء في التعاون بين البلدين في هذه المجالات».
من ناحيته، أوضح المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة، ليست في مجال البترول فقط، وإنما المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الاجتماعية، مشيرا إلى أنه ما زال هناك طموح بالاستمرار على تعميق هذه العلاقات والعمل على توسيعها في المجالات كافة.
على الجانب البترولي قال النعيمي: «كلا البلدين متفق على كثير من القضايا ذات الصلة بسياسات إنتاج وتسويق الطاقة، وهناك تفاهم مشترك كبير بيننا في قطاع الزيت والغاز، خصوصا أن البلدين منتجان كبيران لهما، ومؤثران في اقتصادات الطاقة في العالم منذ عقود كثيرة»، مشيرا إلى أن البلدين يتمتعان بصناعة بترولية وطنية قوية ومشروعات مستقبلية طموحة وقدرة على التعاون الصناعي الثنائي بشكل كبير وفاعل.
وأضاف النعيمي: «في عام 1999 عملت السعودية مع المكسيك يدا بيد لعودة استقرار البترول وتحسين الأسعار، حيث كانت البدايات صعبة، وبالعودة لأول اجتماع ثنائي في الرياض في مارس (آذار) عام 1998، فإن التنسيق والاجتماعات استمرت بين الطرفين، إلى بقية ذلك العام وفي العام التالي، شهرا بشهر وأسبوعا بأسبوع».
وزاد: «لا يزال التعاون بين بلدينا مستمرًا وبناءً في الماضي والحاضر والمستقبل، إذ إنه على صعيد الصناعات البترولية والصناعات اللاحقة لكلا البلدين قدرات بترولية كبيرة، مكتشفة وغير مكتشفة، وكلاهما لديه صناعات بترولية عملاقة، هما شركة (بيميكس) المكسيكية وشركة (أرامكو) السعودية، وكلا البلدين لديه الطاقة الفنية والبشرية المتميزة، بجانب صناعات ذات صلة، ما يفتح المجال بشكل أكبر للتعاون الفني والاستثماري، في قطاعات البترول والصناعات الأخرى المختلفة».
ووفق النعيمي فإنه بتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المكسيكي نييتو، جرى توقيع اتفاقية التعاون الإلكتروني بين البلدين، مبينا أنها تشمل كثيرا من المجالات بما فيها تبادل الخبرات، وإنشاء مشروعات مشتركة واستثمارات متبادلة، متطلعا إلى أن تعزز هذه الاتفاقية علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وقال النعيمي: «السعودية والمكسيك تعملان معا، ليس من أجل التعاون الدولي للدول المنتجة للبترول فقط وإنما من أجل إيجاد تعاون فاعل بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، إذ إن لكلا البلدين مصداقية واعترافا دوليا كبيرا، ونجح هذا التعاون بشكل كبير جدا».
ولفت إلى أن أسواق النفط العالمية مرّت خلال تاريخها بفترات عدم استقرار لأكثر من 12 شهرا ماضية، مبينا أن السوق البترولية تعرضت لهزات وتذبذب في الأسعار، وزيادة تكاليف وارتفاع وانخفاض في الأسعار، الأمر الذي يحتم العمل معًا للتعاون مع الدول المنتجة بهدف عودة الاستقرار وصناعة التوازن لهذه السوق، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج إلى بعض الوقت للتعاون.
ومع ذلك قال النعيمي: «إنني بطبيعة الحال متفائل بمستقبل أسواق الطاقة العالمية، وبعودة الاستقرار إليها، وتحسّن الأسعار الدولية بمزايا جديدة، تتطلب الجهود الدولية كافة والتعاون بين الدول المنتجة الرئيسية»، مشيرا إلى أن دور المكسيك والسعودية في تحقيق هذا الأمل المنشود له أهمية خاصة، استنادا إلى ما حققته في الماضي والحاضر وتعمله حاليا من أجل مستقبل متفائل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة