الرئيس المكسيكي: سنعمل لاستقرار أسعار الطاقة.. والنعيمي: متفائل بمستقبل السوق

وزير البترول السعودي: الرياض عملت مع مكسيكو في 1999 يدًا بيد لتحسين أسعار البترول

الرئيس المكسيكي ووزيرا البترول والطاقة، السعودي والمكسيكي، أثناء مشاركتهم في منتدى الطاقة الدولي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
الرئيس المكسيكي ووزيرا البترول والطاقة، السعودي والمكسيكي، أثناء مشاركتهم في منتدى الطاقة الدولي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

الرئيس المكسيكي: سنعمل لاستقرار أسعار الطاقة.. والنعيمي: متفائل بمستقبل السوق

الرئيس المكسيكي ووزيرا البترول والطاقة، السعودي والمكسيكي، أثناء مشاركتهم في منتدى الطاقة الدولي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
الرئيس المكسيكي ووزيرا البترول والطاقة، السعودي والمكسيكي، أثناء مشاركتهم في منتدى الطاقة الدولي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

قال إنريكي بينيا نييتو رئيس المكسيك إن علاقة بلاده مع السعودية لا تنحصر فقط في مجال إنتاج الطاقة، إنما علاقة استراتيجية شاملة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مؤكدا رغبته الأكيدة للعمل مع القيادة السعودية، من أجل تصحيح وضع سوق النفط العالمية، وإيجاد معادلة تستعيد استقرار أسعار الطاقة دوليا، بينما قال المهندس علي النعيمي، وزير البترول السعودي، إن السوق البترولية تعرضت لهزات وتذبذب في الأسعار، وزيادة تكاليف وارتفاع وانخفاض في الأسعار، الأمر الذي يحتم العمل معًا للتعاون مع الدول المنتجة بهدف عودة الاستقرار، مؤكدًا تفاؤله بمستقبل أسواق الطاقة العالمية، وبعودة الاستقرار لها، وتحسّن الأسعار الدولية.
وأكد الرئيس المكسيكي أنه يعتزم العمل على تعظيم الشراكات الاستراتيجية مع السعودية، وتعزيز الحوار العميق البناء حول المجالات كافة، وخلق سوق منفتح وشامل، مشيرا إلى أن مخرجات ذلك ستنعكس إيجابا على شكل التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقطع بأن بلاده ستعمل يدا بيد مع السعودية، بهدف إصلاح سوق الطاقة العالمية، وتهدئة موجة الاضطراب التي أصابته من فترة، من خلال إيجاد نقطة اتزان لإنتاج وتسعير الطاقة بأعلى معيار عادل دوليا، وبالتالي المساهمة في استعادة الاستقرار للأسواق العالمية، وفق استراتيجية محددة لإنتاج الطاقة ووفق نظام جديد مستوعب للمستجدات العالمية، لتساعد العالم على تجاوز أزماته الحالية.
وأضاف الرئيس المكسيكي: «رغم البعد الجغرافي بين بلدينا، فإن كليهما يمتلك رؤية مستقبلية استراتيجية، من شأنها أن تحقق سياساتنا الماضية تجاه تعزيز وتحرير الاقتصاد وزيادة كفاءته وتنافسيته، انطلاقا من العلم والتكنولوجيات الخضراء، وتنمية رأس المال البشري».
وقال نييتو في لقاء نظمه منتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس: «لدينا في كل من المكسيك والسعودية ثروات ومقومات اقتصادية ونسبة عالية من الشباب هي الأفضل على مستوى كبير من العالم، وهذا يفتح المجال للتعاون واسعًا بين البلدين، في مجالات البنية التحتية اللوجيستية».
وأوضح الرئيس نييتو أن الاقتصاد المكسيكي هو الرابط بين اقتصادات المحيط الأطلسي وآسيا والمحيط الهادي، فضلا عن الأميركتين الجنوبية والشمالية والقارة الهندية، عازيا ذلك إلى انفتاح اقتصاد بلاده على العالم، مشيرا إلى أن حكومته أجرت كثيرا من التغييرات الهيكلية المهمة، للمحافظة على النهوض الاقتصادي في بلاده.
وقال نييتو: «إن المكسيك تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، ويحتل اقتصادنا المرتبة الـ15 على مستوى العالم، ولدينا 11 اتفاقية تجارية مع 64 بلدا في العالم، وذلك لأن اقتصادنا قائم على التنوع ويعتمد على الصناعة، حيث تعد المصدر الأول للشاشات المسطحة والثلاجات والمبردات، والسابعة في مجال تصدير السيارات، وهذه المجالات شهدت تدفقات استثمارية ضخمة جدا».
وأضاف الرئيس المكسيكي: «نؤسس حاليا للبنى التحتية للطاقة المتطورة وقطعنا شوطا كبيرا في ذلك، ولدينا مشروعات مشتركة مع دول الجوار من الأميركتين و11 مركز اتصال مع أميركا، وبالتالي هناك فرصة لتبادل الخبرات والأفكار والآراء في التعاون بين البلدين في هذه المجالات».
من ناحيته، أوضح المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة، ليست في مجال البترول فقط، وإنما المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الاجتماعية، مشيرا إلى أنه ما زال هناك طموح بالاستمرار على تعميق هذه العلاقات والعمل على توسيعها في المجالات كافة.
على الجانب البترولي قال النعيمي: «كلا البلدين متفق على كثير من القضايا ذات الصلة بسياسات إنتاج وتسويق الطاقة، وهناك تفاهم مشترك كبير بيننا في قطاع الزيت والغاز، خصوصا أن البلدين منتجان كبيران لهما، ومؤثران في اقتصادات الطاقة في العالم منذ عقود كثيرة»، مشيرا إلى أن البلدين يتمتعان بصناعة بترولية وطنية قوية ومشروعات مستقبلية طموحة وقدرة على التعاون الصناعي الثنائي بشكل كبير وفاعل.
وأضاف النعيمي: «في عام 1999 عملت السعودية مع المكسيك يدا بيد لعودة استقرار البترول وتحسين الأسعار، حيث كانت البدايات صعبة، وبالعودة لأول اجتماع ثنائي في الرياض في مارس (آذار) عام 1998، فإن التنسيق والاجتماعات استمرت بين الطرفين، إلى بقية ذلك العام وفي العام التالي، شهرا بشهر وأسبوعا بأسبوع».
وزاد: «لا يزال التعاون بين بلدينا مستمرًا وبناءً في الماضي والحاضر والمستقبل، إذ إنه على صعيد الصناعات البترولية والصناعات اللاحقة لكلا البلدين قدرات بترولية كبيرة، مكتشفة وغير مكتشفة، وكلاهما لديه صناعات بترولية عملاقة، هما شركة (بيميكس) المكسيكية وشركة (أرامكو) السعودية، وكلا البلدين لديه الطاقة الفنية والبشرية المتميزة، بجانب صناعات ذات صلة، ما يفتح المجال بشكل أكبر للتعاون الفني والاستثماري، في قطاعات البترول والصناعات الأخرى المختلفة».
ووفق النعيمي فإنه بتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المكسيكي نييتو، جرى توقيع اتفاقية التعاون الإلكتروني بين البلدين، مبينا أنها تشمل كثيرا من المجالات بما فيها تبادل الخبرات، وإنشاء مشروعات مشتركة واستثمارات متبادلة، متطلعا إلى أن تعزز هذه الاتفاقية علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وقال النعيمي: «السعودية والمكسيك تعملان معا، ليس من أجل التعاون الدولي للدول المنتجة للبترول فقط وإنما من أجل إيجاد تعاون فاعل بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، إذ إن لكلا البلدين مصداقية واعترافا دوليا كبيرا، ونجح هذا التعاون بشكل كبير جدا».
ولفت إلى أن أسواق النفط العالمية مرّت خلال تاريخها بفترات عدم استقرار لأكثر من 12 شهرا ماضية، مبينا أن السوق البترولية تعرضت لهزات وتذبذب في الأسعار، وزيادة تكاليف وارتفاع وانخفاض في الأسعار، الأمر الذي يحتم العمل معًا للتعاون مع الدول المنتجة بهدف عودة الاستقرار وصناعة التوازن لهذه السوق، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج إلى بعض الوقت للتعاون.
ومع ذلك قال النعيمي: «إنني بطبيعة الحال متفائل بمستقبل أسواق الطاقة العالمية، وبعودة الاستقرار إليها، وتحسّن الأسعار الدولية بمزايا جديدة، تتطلب الجهود الدولية كافة والتعاون بين الدول المنتجة الرئيسية»، مشيرا إلى أن دور المكسيك والسعودية في تحقيق هذا الأمل المنشود له أهمية خاصة، استنادا إلى ما حققته في الماضي والحاضر وتعمله حاليا من أجل مستقبل متفائل.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.