«لست شارلي».. سقطات «إيبدو» وازدواجية المعايير

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: خطابها انتقائي وبات يغذي «الإسلاموفوبيا» في فرنسا اليوم

«لست شارلي».. سقطات «إيبدو» وازدواجية المعايير
TT

«لست شارلي».. سقطات «إيبدو» وازدواجية المعايير

«لست شارلي».. سقطات «إيبدو» وازدواجية المعايير

بعد مرور عام على الاعتداء الإرهابي الذي طال مبنى الصحيفة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، انتشر وسما «أنا شارلي» و«لست شارلي» على مواقع التواصل الاجتماعي، تأكيدا على أن الانقسام لا يزال واضحا بين متضامن مع سياسة تحرير الصحيفة التي تعتبر نفسها رافعة لراية حرية التعبير، ومندد بمحتوى «إيبدو» الانتقائي الذي بات يعكس مناخ الإسلاموفوبيا في فرنسا اليوم، أو حتى يعمل على تغذيته.
وللكشف عن نهج الصحيفة المثير للجدل نرصد تاريخها منذ انطلاقها لتحل مكان مطبوعة حظرت في سبعينات القرن الماضي، مرورا بأمثلة تؤكد ازدواجية المعايير في التعامل مع المواضيع الشائكة، وانتهاء بالاطلاع على مطبوعات الصحيفة الأسبوعية بعد عام من الهجمات، حيث باتت تستقطب قراء اليمين المتطرف. ومن خلال حديث مع خبير في شؤون التطرف وباحثة في شؤون الجالية المسلمة في فرنسا، نكشف أن الوضع في فرنسا بات معاديا للأقلية المسلمة فيها، وأسلوب «شارلي إيبدو» الانتقائي - خصوصا بعدما صور آخر عدد لها الطفل الغريق السوري إيلان كردي على متحرش جنسي - بات يسهم في نشر الإسلاموفوبيا وعدم تقبل الآخر، الأمر الذي يتنافى مع حرية التعبير التي تنشدها الصحيفة.

اجتاحت موجة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الأسبوع الماضي، بعد أن نشرت صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الأسبوعية الساخرة رسما كاريكاتيريا يصور الطفل السوري إيلان كردي (ثلاث سنوات) الذي عثر على جثته على شاطئ تركي العام الماضي وقد تحول إلى متحرش جنسي في الكبر. ويصور الكاريكاتير اثنين من الذكور يجريان خلف امرأة مذعورة، ويقول التعليق على الصورة «ما هو مصير الشاب إيلان لو كان قد كبر؟.. متحرش في ألمانيا».
ونشر الكاريكاتير بعد مرور أسبوع على ذكرى الهجمات على مقر الصحيفة الأسبوعية في باريس والتي أسفرت عن مقتل 12 شخصا في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وحينها تبنى مستخدمو الإنترنت عبارة «أنا شارلي» لإبداء التعاطف مع الصحيفة.
لكن هذه المرة قال كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي إن الكاريكاتير مسيء، بينما قال آخرون إن «شارلي إيبدو» تواصل أسلوبها الاستفزازي المعتاد لإثارة النقاش حول المواقف الأوروبية من أزمة المهاجرين.
منذ تأسيسها عام 1970، رفعت الصحيفة لواء «حرية التعبير» وسخرت من كل ما يُسمى اللباقة السياسية. وتعود أصول الصحيفة إلى مطبوعة ساخرة أخرى اسمها «هارا كيري» نجحت في صنع اسم كبير لها في الستينات من القرن الماضي، ثم جرى حظرها بسبب محتواها الذي اعتبرته السلطات الفرنسية عدائيا للغاية حينئذ. إذ كانت الأخبار آنذاك تدور حول خبرين أساسيين هما اندلاع حريق أدى إلى مصرع أكثر من 100 شخص في ملهى ليلي، ووفاة الرئيس الأسبق الجنرال شارل ديغول.
وعلى صدى ذلك، صدرت مطبوعة «هارا كيري» لتحمل عنوانا يسخر من وفاة الجنرال ديغول يقول: «رقصة مأساوية في كولومبي - مقر إقامة ديغول - تسفر عن مقتل شخص واحد». وأدى ذلك إلى حظر مطبوعة «هارا كيري». فسارع محرروها بإصدار «شارلي إيبدو» عام 1970 لتحمل راية «هارا كيري».
وحول ذلك، تقول مخرجة الأفلام الوثائقية انيس دي فيو والباحثة بشؤون الجالية المسلمة في فرنسا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «في تلك الفترة، كانت الرقابة على الإعلام شديدة في فرنسا، فاستطاعت الحكومة حظر المطبوعة». وتضيف المخرجة الفرنسية: «لكن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران رفع الحظر والتشديدات؛ الأمر الذي استنزفته (شارلي إيبدو) بعدها».
مع تغيرات المناخ السياسي العالمي بنهاية الحرب الباردة، كان على الصحيفة اليسارية أن تجابه عاصفة داخلية، بدأت بموجة من الاستقالات وانتهت بخروج كل المؤسّسين من «شارلي إيبدو». وأصبحت المجلة بالتالي بين يدي جيل جديد على رأسه رسّام الكاريكاتير شارل فولنسكي. وبعد تخبط إداري عادت للصدور أسبوعيا سنة 1992. كانت صورة الغلاف كاريكاتيرا للرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران، يظهر فيها وقد وضع أمامه ملفات خطيرة مثل الأمن والتدهور الاقتصادي والتغوّل الأميركي، وهو يقول: «وإلى جانب كل ذلك، عادت (شارلي إيبدو)».
وخلال السنوات، تناولت رسومات الصحيفة الكاريكاتيرية مواضيع شائكة وصادمة مثل رسم لرجال شرطة يحملون رأس مهاجر يقطر دما، وآخر يسيء لبابا الفاتيكان والمسيحية، أو حتى رسوما تنتقد اليمين الفرنسي بشدة. وكانت الصحيفة مثار جدل في فبراير (شباط) 2006 حين أعادت نشر اثنين من الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهي رسوم كانت قد أدت إلى أعمال احتجاج قاتلة قبل ذلك. إلى ذلك، قدمت مجموعة من الجمعيات الإسلامية شكوى في المحكمة ضد الصحيفة بسبب هذه القضية التي باعت على أثرها نحو نصف مليون نسخة، وهو رقم أكثر بكثير من عدد نسخها المتداولة أسبوعيا الذي يتراوح بين 55 و75 ألف نسخة.
لكن المحكمة الفرنسية انحازت إلى جانب الصحيفة، معتبرةً أن الرسوم الكاريكاتيرية استهدفت «الإرهابيين» وليس المسلمين. ومن حينها، لم تنفك «شارلي إيبدو» عن نشر صور تستهزئ بالإسلام وتسيء للمسلمين. ففي ينير (كانون الثاني) 2013، نشرت الصحيفة إصدارا مؤلفا من 64 صفحة مخصصا فقط للإساءة للدين الإسلامي. وعلق رئيس تحرير الصحيفة ستيفان شاربونييه حينذاك، قائلا إنه إذا أراد الناس الشعور بالصدمة فإنهم سيشعرون بالصدمة عند تصفح هذا الإصدار من الصحيفة. إلى ذلك، تشير انيس فيو إلى أن «الأمر الأهم للصحيفة هو الاستهزاء من كل ما يحدث حولها من دون أن تكون لرسوماتها عواقب». وتضيف: «لكن للأسف، انغمست الصحيفة اليوم في تغذية الفكر السائد بفرنسا الذي يحاول تغريم المسلمين».
اللافت في الموضوع أنه في الوقت الذي تدعي فيه الصحيفة حرية التعبير المطلقة والاستهزاء من أي كيان أو فكر كان، تكشف حادثة طرد الرسام الفرنسي موريس سيني عام 2008 ازدواجية في المعايير التي تتبعها «شارلي إيبدو». ففي تلك الحادثة، أقالت الصحيفة الرسام سيني بتهمة معاداة السامية، عندما كتب في عموده إن ابن الرئيس السابق نيكولاس ساركوزي يرغب في اعتناق اليهودية قبيل زواجه من خطيبته اليهودية، وريثة أحد مؤسسي إحدى الشركات المتخصصة في الأجهزة المنزلية والمعلوماتية؛ مستطردا أن هذا الزواج سيمكّن «ابن ساركوزي» من بناء مسارٍ ناجح في الحياة - في إشارة إلى الفكر العنصري السائد أن اليهود طماعون وحريصون على أموالهم. ومع أن المحكمة قضت بتعويض سيني بمبلغ 40 ألف يورو بقضية رفعها ضد «شارلي إيبدو»، فإن الصحيفة لم تتراجع عن قرار الطرد، ولم تسحب اعتذارها لساركوزي.
وعن تلك الحادثة، أكد الباحث البريطاني مسؤول التوعية لدى مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف ومقرها لندن آدم دين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «هذه معايير مزدوجة»، موضحا أن «صحيفة (شارلي إيبدو) تحاول أن تصور أنه ليس هنالك أي شيء مقدس، وأن الشيء الوحيد المقدس هو حرية التعبير، إلا أن تلك الحادثة تبطل هذه الرسالة». وأضاف دين «باعتقادي أن (شارلي إيبدو) تشن حملة ضد الدين إلى درجة أن الصحيفة تعاني من (فوبيا) الأديان. وذلك يضعف مكانة رسالتها التي تدعو لحرية التعبير وتؤكد معايير (إيبدو) المزدوجة».
على موقعها الإلكتروني كتبت «إيبدو» تحت قسم «من نحن»: «نوفر جانبا مختلفا للأخبار ونتعمق في المسائل الساخنة أكثر من وسائل الإعلام الأخرى من خلال السخرية والفكاهة»، ويضيف الموقع: «(شارلي إيبدو) مطبوعة لجميع الناس ونحن ضد الكراهية والحروب». وعن ذلك قال الباحث البريطاني آدم دين: «أسلوب (شارلي إيبدو) صنع ليذهل أو يصدم القراء». وأضاف: «في هذا السياق، الصحيفة مدانة بصنع ونشر التطرف؛ عكس ما تناشده برسالتها على صفحتها الإلكترونية». وهنا تلح الحاجة للتمعن بالخط الرفيع الذي يكمن بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. وعن ذلك، قال دين: «ما يعتبر إساءة لمعايير حرية التعبير هو نشر مواد ذات طابع اضطهادي أو هجومي أو بغرض إهانة طرف معين». وشرح بقوله مؤكدا أنه «عندها، تتحول حرية التعبير إلى خطاب كراهية. ويعتمد ذلك أيضا على المناخ السياسي وأنظمة القوى المعنية». ويستطرد: «في هذا السياق بات المسلمون تحت خطر وتهديد في خضم ارتفاع جرائم الإسلاموفوبيا، وبرأيي رسومات الصحيفة مهينة لأنها توجه خطابا يهاجم أقلية حساسة تتعرض للهجوم حاليا والتهديد. لذلك، يصبح خطاب (شارلي إيبدو) قريبا لخطاب الكراهية».
في مقال تحليلي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية الأسبوع الماضي، أكدت زيادة خطاب الكراهية المعادي للإسلام في فرنسا اليوم، الذي يؤول لارتفاع ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في البلاد. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك الخطاب يحور ويستغل لأغراض سياسية. إذ يتيح المجال لزعماء اليمين لإظهار كراهية علنية وعنصرية ضد المجتمع الإسلامي في فرنسا، وعلى رأسهم زعيمة حزب الجبهة الوطنية السياسي الفرنسي اليميني ماريان لوبن. فهذه المرأة أعلنت مؤخرا إشادتها بالنهج السويسري الذي عارض الهجرة الجماعية، وإغلاق الباب في وجه المهاجرين السوريين والعراقيين. ودعت إلى التضييق على بناء المساجد، كما أنه تمت منذ فترة محاكمتها بتهمة تشبيه صلاة العيد للمسلمين في فرنسا بالاحتلال النازي. وفي الوقت الذي تزداد فيه شعبية اليمين المتطرف في فرنسا، تصبح رسومات هذه الصحيفة انعكاسا لمناخ التعصب في البلاد. إذ قالت فيو إن «فرنسا شهدت حملة ضد المسلمين منذ الهجوم على مقر الصحيفة وزيادة غير مسبوقة لمبيعات نسخها الأسبوعية». وأضافت: «لكن نوع القراء اختلف اليوم؛ ففي الوقت الذي كانت تعتبر فيه (شارلي إيبدو) صحيفة يسارية، باتت شريحة كبيرة من قرائها تنتمي لليمين المتطرف المعادي للإسلام».
وكما ندد العالم بالهجوم الدامي على مقر الصحيفة العام الماضي، وكما اعتبره الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عملا «همجيا» أو «بربريا» متطرفا، أكد أيضا أنه من صنع المتطرفين. وفي حينها، دان العالم العربي والإسلامي الهجوم معتبرا العنف أمرا يرفضه الإسلام، ومؤكدا أن ما حصل هو اعتداء إرهابي متطرف. لكن عقب الهجمات، ازداد هجوم الصحيفة على الأقلية المسلمة في البلاد من خلال رسوماتها الأسبوعية. وتعليقا على سياسة «إيبدو» خلال العام بعد الهجمات قال الباحث آدم دين: «الرسومات الكاريكاتيرية لا تعتبر نموذجا من العنف، لكنها مثيرة للاشمئزاز، والغاية منها تغذية الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في فرنسا واضطهادهم».
ورصدت الفرنسية دي فيو التغيير في غرض «شارلي ايبدو» بقولها: «كان قراء الصحيفة قبل الاعتداء شبابا يساريين، ولم يقرأها المجتمع اليميني المعادي للمسلمين». وأوضحت: «لكن بعد الاعتداء باتت الصحيفة مقروءة من قبل متبني فكر الإسلاموفوبيا؛ وأصبحت وسيلة لانتقاد الإسلام والمسلمين». وأخيرا، يوضح آدم دين أن تلك الظاهرة باتت تغذي الإسلاموفوبيا بالمجتمع الفرنسي اليوم. وأشار إلى أنه «لو كان المنظور للأقلية المسلمة في فرنسا على أنها تتساوى مع باقي الشعب (لكن ليست هذه هي الحقيقة على الأرض)، لما كانت اشتعلت هذه الظاهرة». وأضاف: «الوضع في فرنسا بات معادٍ للجالية المسلمة والمسلمين هناك، و(شارلي إيبدو) تنشط بخطابها في مناخ مضطهد للمسلمين؛ مما يزيد من ذلك الاضطهاد ويسهم في نشر الإسلاموفوبيا، وهذا يتنافى مع حرية التعبير».
في الذكرى السنويّة الأولى للاعتداء على الصحيفة، استعاد العالم الافتراضي الانقسام حول الحادثة، محللا ظهور وسم «لست شارلي» على موقع «تويتر»، مقابل وسم «أنا شارلي»، الذي حصد نحو 3.5 مليون تغريدة، وكان من بين الأكثر تداولا على الموقع خلال عام 2015. وبدوره، عمل الباحث رومان بادوار على الدراسة بعنوان «لست شارلي: تعدد المواقف على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي». وبحسب تقرير لموقع «سلايت»، تظهر الدراسة أنّ معظم مستخدمي وسم «لست شارلي»، ليسوا من المروّجين لنظريّات المؤامرة، أو الاعتذاريين عن الإرهاب. وتؤكّد أيضا أنّ معظم مستخدمي الوسم يدينون الجريمة معتبرين إياها إرهابية، لكنّهم يرفضون إظهار دعمهم وتماهيهم مع إدارة تحرير الأسبوعية الساخرة المروجة للكراهية. وبذلك، تشير الدراسة إلى أن عدم تبني فكر الصحيفة التي جرى الإثبات أنها متطرفة بدورها أيضا، لا يعني الامتناع عن إدانة الهجوم الإرهابي الدامي، بل قد تكون معاداة خطاب الكراهية الذي باتت تنشره الصحيفة وسيلة للقضاء على التطرف، وإعادة إحياء قيم التعايش.



قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.