أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

تزوج من تونسية بالتنظيم ما جعله مستحقًا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
TT

أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا

في السنوات الأولى للانتفاضة السورية، كان يصور المتظاهرين في شوارع حيه الذي يسيطر عليه المتمردون، في المركز التاريخي لمدينة حمص.
كان يهتف من أجل الكرامة والحرية، حاملا راية من الألوان الأبيض والأخضر والأسود، وهي النسخة القديمة من العلم الوطني. عندما حاصرت القوات الحكومية المدينة القديمة، كان يزرع الخضراوات على سطح منزل عائلته، كان يبكي وهو يترك ثمار الطماطم على فروعها مغادرا على مضض إثر قرار بوقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، وإثر شعوره بالحنين الشديد لوطنه، نقل بيتا من الشعر لشقيقته تقول فيه «ليس هناك أدفأ من حينا وبلادنا وبيتنا».
حتى في أحلك الظروف والأوقات، كان يتندر بالنكات ويمازح المراسلين من مختلف دول العالم، ويخبرهم بما لديه عن المعارك، ويرفق رسالاته النصية إليهم بالتعبيرات المبتسمة والورود. وقال ممازحا إحدى الفتيات ذات مرة على الشات «لسوف أتقدم لخطبتك قريبا». كان الرجل الذي يسمي نفسه أبو بلال الحمصي، بعبارة موجزة، متمردا وطنيا من الطراز الكلاسيكي. وكان من نشطاء الإعلام، حيث كان معروفا في أوساط المراسلين الأجانب هناك، ومناصرا للمقاتلين الذين يقاتلون ضد القوات الحكومية، ومن أهم مصادر المعلومات هناك. كان يستخدم اسما مستعارا يتحرك به لحماية أقاربه من الانتقام، والذي سوف يلحق بعائلته لا محالة إذا تم الكشف عن هويته الحقيقية الآن.
لم يكن من المقاتلين الأجانب، بل كان مواطنا سوريا يقاتل من أجل التغيير في بلاده وللدفاع عن حيه، وفي حين أنه كان محافظا من الناحية الدينية، كان يبدو برغم ذلك منفتحا على العالم الخارجي. ولذلك تعرض أصدقاؤه المقربون لصدمة عارمة الشهر الماضي لما علموا بأنه فجر نفسه منتحرا حيث صار، كما يحلو للمتطرفين من تنظيم داعش أن يصفوه، «فارس الاستشهاد». وتسبب الهدف الذي اختاره في جُل اللبس والارتباك لدى الناس: جيرانه من سكان حمص الذين يسكنون على مسافة قصيرة من منزل أبو بلال القديم. أسفر الانفجار الناجم عن قنبلتين في مصرع ما لا يقل عن 30 مواطنا وإصابة نحو 100 آخرين. ولقد تفاخر تنظيم داعش، بالعملية التي استهدفوا فيها «شرذمة من المرتدين»، كما وصفوهم.
يقول أحد أصدقائه ويدعى جلال التلاوي، والذي كان يعمل على مقربة منه خلال أيام الانتفاضة الأولى وحتى الحصار «لم أعتقد أبدا أن أبو بلال يفعل ذلك. لم يكن متعصبا ولا متطرفا. ولكن تصرفاته تغيرت تماما خلال الحصار».
يتابع التلاوي: مسار أبو بلال نحو التطرف بدأ بالاشتراك مع عدد من المقاتلين والنشطاء الذين بدأوا بداية نوعا ما علمانية، ضمن جماعات التمرد الوطنية، ثم انتقلوا أولا إلى الإسلامويين، ومنهم إلى المتطرفين من شاكلة «داعش».
يحول بعض من صغار المتمردين ولاءهم إلى «داعش» بناء على التزام آيديولوجي معين، أو بسبب الإكراه، أو بسبب أنه الخيار الأفضل أو لعله الوحيد أمامهم للحصول على السلاح والمال والحماية. ولكن في تلك البيئة المثيرة للحنق والسخط مثل حصار مدينة حمص، كما يقول التلاوي، كانت تصرفات أبو بلال – بصرف النظر عن سلوكياته الشخصية – تتخذ مسارا طائفيا بمرور الوقت.
يقول التلاوي مستطردا بأن الكثير من المقاتلين المحاصرين بدأوا في كراهية الطائفة العلوية، الذين ينتمون إلى نفس طائفة رئيس النظام السوري بشار الأسد، ويتخذون لأنفسهم مناصب أمنية رفيعة في الحكومة: «قبل الثورة، لم تكن لدينا مثل تلك المشاعر تجاه أي طائفة. ولكن بعد ما مررنا به، تغيرت توجهاتنا. صرنا نكره النظام ومن يؤيدونه». في مايو (أيار) عام 2014. عندما سلم المقاتلون المدينة القديمة مرة أخرى إلى القوات الحكومية مقابل مرر آمن إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون، افترقت الطرق بالأصدقاء، ماديا وفكريا. قال أبو بلال في شريط فيديو صوره في ذلك الوقت «سوف نعود إلى تلك الأرض، وسوف نحررها بدمائنا وأشلائنا». ثم توجه نحو الشمال والشرق للانضمام إلى «داعش»، بينما تخير التلاوي الابتعاد عن مسار التطرف، وبقي مع الجماعات المناوئة لبشار الأسد ولداعش.
نشأ أبو بلال، الذي كان يبلغ من العمر (28 عاما)، في مدينة حمص القديمة، ولكن أصدقاءه من النشطاء قالوا: إنهم لا يعلمون الكثير عن نشأته وطفولته، حيث التقوا به خلال الاحتجاجات ضد بشار الأسد في عام 2011. كان حي أبو بلال المعروف باسم باب الدريب من أول الأحياء المشاركة في المظاهرات، وكان هو نفسه من أول المشاركين وبعمق في الأحداث، كما قال التلاوي حاكيا عنه. كان أبو بلال يحمل عينين كبيرتين ناعستين، وخدين ممتلئين، وموهبة التواصل مع الآخرين. كان يقضي الساعات الطويلة على الإنترنت، يوفر المعلومات حول الاحتجاجات، والمعارك، والقصف، حيث كانت الأمور تزداد صعوبة على المراسلين لتغطية تلك الأحداث بأنفسهم.
ولكن مع استمرار الحصار، أصبحت الأحوال داخل المدينة القديمة لا تحتمل. حيث حول القصف شوارع الطفولة الجميلة إلى تلال من الأنقاض وشبكات قاتلة من الحديد. ونفدت سريعا المؤن من الطعام في المدينة حتى صار الناس يطهون الحساء من بذور الفاكهة. لم يكن الطعام متوفرا إلا إلى حفنة قليلة من كبار قادة المقاتلين. انعقدت الآمال في خاطر أبو بلال إثر متابعته لمنشورات «داعش» عبر الإنترنت ظنا منه أن قادة التنظيم الإرهابي سوف يتمتعون بقدر أكبر من الشرف والأمانة. وفي رسائله إلى المراسلين بدأ في إلقاء اللوم على الطائفة العلوية للمعاناة التي تشهدها مدينة حمص.
قضى أبو بلال الساعات الطويلة الخانقة في الدردشة والحديث المتواصل على الإنترنت ومن خلال الرسائل النصية. ومن بين أصدقائه على الإنترنت كانت امرأة لبنانية ثرية تمتلك سيارة رياضية حديثة، وكانت ترسل إليه صورها وهي ترتدي ملابس عصرية من رحلاتها إلى إيطاليا. قال أبو بلال «لن تجرؤ المغنية (.....) نفسها على التقاط مثل تلك الصور!». ومن أصدقائه على الإنترنت أيضا، كانت امرأة تونسية، والتي كانت أكثر أهمية بالنسبة له. فلقد تبين أنها لحقت بأخيها، وهو مقاتل لدى «داعش»، إلى مدينة الرقة السورية. في نهاية المطاف، طلب أبو بلال الزواج منها. ولقد واجهته في أول الأمر مشكلة مغادرة مدينة حمص. ثار أبو بلال على صفحات «فيسبوك» ضد قادة المقاتلين والقوى الدولية، وخصوصا ضد مسؤولي الأمم المتحدة الذين ساعدوا في تسهيل عملية الإجلاء.
قال أبو بلال «إنهم يزعمون بأنهم محايدون – كيف؟»، متهما المسؤولين بالأمم المتحدة بمساعدة بشار الأسد وحكومته، وأضاف يقول: «إنهم يشاركون السفاح بشار في إخلاء الناس من منازلهم وأراضيهم، بدلا من معاقبة النظام الحاكم المجرم».
بعد عدة أسابيع، اجتاحت قوات «داعش» معظم أنحاء العراق، واستولوا على مدينة الموصل وأعلنوا خلافتهم المزعومة. كان أبو بلال يشعر بسعادة غامرة، ودافع عن التنظيم الإرهابي في مواجهة زملائه من المقاتلين الذين اتهموا التنظيم بتجاهل القتال ضد نظام بشار الأسد سعيا وراء إعلان الخلافة.
كتب أبو بلال على «فيسبوك» يقول: «فكر قبل أن تحكم. إنهم مؤمنون، مسلمون أتقياء. لقد تركوا كل شيء من أجل الجهاد». بدا أبو بلال، في الشهر التالي، مكتئبا مرة أخرى، عندما شاهد الألعاب النارية فوق المناطق الموالية لحكومة بشار تبتهج بإعادة انتخاب بشار رئيسا للبلاد في اقتراع وصفه خصومه بأنه صوري. ثم اتخذت مدوناته نزعة متطرفة بمرور الوقت. ففي يناير (كانون الثاني) عام 2015. أشاد بالهجوم العنيف على مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس، واصفا الهجمات بأنها «عملية مباركة» انتقمت من «كل من يقصفون المسلمين».
وبحلول أبريل (نيسان)، كان أبو بلال قد أصبح عضوا كامل العضوية في تنظيم داعش. فلقد تزوج من المرأة التونسية، وهي طبيبة تسمي نفسها أم بلال – مما جعله مستحقا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية من جانب التنظيم الإرهابي. ثم انطلق الزوجان في رحلة شهر عسل بمدينة الرقة، عاصمة «داعش» على ضفاف الفرات، ولقد أخبر صديقه التلاوي قائلا: «إنني في منتهى السعادة!».
في الشهر التالي، كان برفقة «داعش» عندما اجتاحوا مدينة تدمر الصحراوية التي تضم بعضا من أروع الآثار السورية القديمة، والتي عمل التنظيم الإرهابي على تدمير بعضها في أوقات لاحقة. كان منتشيا بالحماس والإثارة للمناظر الطبيعية الصحراوية، وقال: «لدينا كافة أنواع الطيور، والغزلان هنا».
وكان لديه وقت ليفعل شيئا لطيفا، حيث ساعد أحد أصدقائه القدامى من سكان تدمر ومن المعارضين لبشار الأسد ولداعش، على تلطيف العلاقات مع الجماعة الإرهابية. وقال صديقه هذا ويدعى خالد الحمصي، مستخدما اسما مستعارا هو الآخر لأجل الحماية، إن وساطة أبو بلال منحته وقتا كافيا للفرار من قبضة التنظيم.
وبعد زواج أبو بلال، هدأت اتصالاته كثيرا مع المراسلات الصحافيات، وحتى عندما كان يتواصل مع بعضهن، كان يناديهن بأسماء مستعارة مثل «أم العيون». ولكنه كان دائم التودد إلى أصدقائه القدامى من حمص، محاولا تجنيدهم لصالح «داعش» وعرض المساعدة عليهم والأموال حتى يتمكنوا من الفرار إلى مناطق التنظيم. يقول بيبرس التلاوي، شقيق جلال «كان مصرا إصرارا كبيرا في المرة السابقة. كما لو كان يريد مني أن أحل محله عند وفاته».
وكانت آخر إشارة تصلهم منه تحمل معاني غامضة. حيث تغيرت وضعيته على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث صارت تقرأ عبارة: «سامحوني». ترفض شقيقته ووالداه، الذين يعانون مشقة مالية كبيرة كلاجئين في إحدى الدول المجاورة، مجرد الحديث عنه. وقالت أخته بمرارة في مكالمة هاتفية أخيرة «ماذا تريد مني أن أقول، أن أنصح الآخرين حتى لا يكونوا مثل أخي؟ إنه قد نال «الشهادة»، وكان لا يزال طبيعيا، أسأل الله أن يتقبله».

* خدمة {نيويورك تايمز}



الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.