الاقتصاد الإيراني يحتاج سنوات لتعويض خسائر العقوبات.. والنفط أكبر العقبات

الاقتصاد الإيراني يحتاج سنوات لتعويض خسائر العقوبات.. والنفط أكبر العقبات

انتعاشة بالبورصة.. ومندوبا «توتال» و«شل» يهرولان إلى طهران
الأحد - 7 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 17 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13564]
جانب من عمليات تسوق الإيرانيين في البازار الكبير أمس في طهران (أ ف ب)
القاهرة: محمود نجم
سيؤدي رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران منذ 2012 إلى وقف تجميد نحو 30 مليار دولار مملوكة لطهران لدى الخارج، ورفع الحظر عن تجارة النفط الإيراني، ووقف التدهور الذي عانى منه الاقتصاد الإيراني منذ أكثر من 3 سنوات، ولكن الاقتصاد الإيراني سيحتاج إلى مثل هذه السنوات أو أكثر لتعويض خسارة ثُلث ناتجة الإجمالي.

وأمس السبت، أنهت بورصة طهران للأوراق المالية تعاملاتها، بارتفاع المؤشر الرئيسي 1344 نقطة إلى 64860 نقطة، مدعومة برفع الحظر الاقتصادي عن البلاد، وأفادت وكالة «فارس» بأن مؤشر السوق تلقى دعما رئيسيا من أسهم شركة كسترش للنفط والغاز بـ129 نقطة، مما يوضح درجة التفاؤل في هذا القطاع بالذات.

وتسببت العقوبات الأميركية والأوروبية على إيران في إفقاد العملة الإيرانية نحو نصف قيمتها، وخفضت إنتاج البلاد من النفط إلى ما يتراوح بين نصف مليون ومليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.2 مليون برميل فيما سبق، بالإضافة إلى تجميد الأرصدة، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 33 في المائة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لإيران في العام المالي الحالي المنتهي في 20 مارس (آذار) المقبل إلى 11992 تريليون ريال إيراني (نحو 397 مليار دولار)، وهو أقل بـ33 في المائة مقارنة بـ592 مليار دولار الناتج الإيراني في نهاية 2011.

ويشمل اتفاق فيينا الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بمقتضى العقوبات الدولية والغربية، وقدر مسؤول في البنك المركزي الإيراني حجم الأموال المجمدة التي سيُرفع عنها الحظر خلال خمسة أو ستة أشهر من تنفيذ الاتفاق بنحو 30 مليار دولار، كما تتوقع إيران انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية في مرحلة أولى بنصف مليون برميل، حتى تصل إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يوميا، أما المكسب الأكبر فسيكون من خلال عودة الشركات العالمية إلى الاستثمار في إيران التي تحتاج لاستثمارات تُقدر بنحو 600 مليار دولار.

ورغم التفاؤل الذي يسود إيران، فإنه من المتوقع أن تكون حركة التحسن بطيئة، لعدة أسباب، أهمها أن العائدات الإيرانية النفطية لن تكون عالية في الأشهر القليلة التالية لبدء رفع العقوبات بفعل تراجع أسعار الخام العالمية إلى أقل من 30 دولارا للبرميل. فيما تخطط الحكومة لأن تشكل الإيرادات النفطية رُبع نفقات موازنة الدولة الجديدة 2016 / 2017.

هذا بالإضافة إلى أن إيران ستتأثر بالتباعد السياسي بينها وبين دول الخليج المسيطرة على أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم، مما يضعف حركة الاستثمارات الوافدة لإيران، هذا بالإضافة إلى أن بيئة ممارسة أنشطة الأعمال ما زالت ضعيفة، حيث جاءت إيران في المرتبة 152 من أصل 189 بلدا شملهم تقرير البنك الدولي عن ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2014، ولم يأت في مراكز أدنى منها من بين بلدان المنطقة سوى الجزائر وجيبوتي وسوريا وليبيا.

وتوقع صندوق النقد في تقريره الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن يتراوح إجمالي الناتج المحلي في إيران ما بين 0.5 في المائة أو نصف درجة مئوية تحت الصفر (سالبة) في العام المالي المقبل. وقال الصندوق: «إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والوضع المالي الصعب للشركات والبنوك، وتأجيل قرارات الاستهلاك والاستثمار انتظارا للرفع المتوقع للعقوبات الاقتصادية، ساهمت كلها في تباطؤ النشاط الاقتصادي على نحو كبير منذ الربع الرابع في 2015 - 2016».

لكن الصندوق رسم آفاقا أكثر تفاؤلا للعام المالي 2016 - 2017، وذلك بسبب رفع العقوبات الاقتصادية، مؤكدا أن زيادة إنتاج النفط وانخفاض تكاليف التبادل التجاري والمالي، مع إمكانية الوصول مجددا للأموال (أو الأصول) في الخارج، من شأنه أن يرفع معدل نمو الاقتصاد الإيراني إلى ما بين 4 إلى 5.5 في المائة خلال العام المقبل، وطالب الصندوق السلطات في طهران بمواصلة الإصلاحات المالية تدريجيا، بما في ذلك تعبئة الموارد الضريبية وجهود إصلاح منظومة الدعم، وتبنى سياسة نقدية حكيمة، للوصول بمعدل التضخم إلى خانة الآحاد بنهاية العام المالي 2016 - 2017.

ووصل معدل التضخم السنوي إلى 45 في المائة في يوليو (تموز) 2013، إلا أنه يدور الآن حول معدل 15 في المائة، وارتفع سعر صرف الدولار من نحو 15 ألف ريال إيراني في 2012 إلى أكثر من 30 ألفا حاليا.

ويتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل نمو الاقتصاد الإيراني 4 في المائة سنويا خلال الفترة المقبلة ليستطيع تجاوز آثار أزمة العقوبات في العام المالي 2019 / 2020، وفقا لأسعار الصرف الحالية.

أما فيما يخص الأوضاع الاجتماعية، فتتوقع المؤسسات الدولية أن يظل معدل البطالة مرتفعا، ومن المتوقع أن يشكل تحديا رئيسيا أمام الحكومة. ووفقا لمركز الإحصاء الوطني الإيراني، بلغت تقديرات معدل البطالة نحو 10.4 في المائة في أثناء السنة التقويمية المنتهية في 20 مارس 2014. إلا أن تقديرات المصادر غير الرسمية تشير إلى ارتفاع معدل البطالة الكلي إلى 20 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل البطالة 11.9 في المائة من قوة العمل في نهاية العام المالي 2020 / 2021.

وتحتاج الحكومة لتوفير الملايين من فرص العمل لخفض معدلات البطالة إلى خانة واحدة.

أما الشيء الجيد، فهو أن انخفاض سعر صرف الريال قد أدى إلى تحسين القدرة التنافسية لقطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والصادرات غير النفطية، وكذلك الصناعات الهيدروكربونية، مما يعطيها فرصة للمنافسة العالمية وجاذبية أكثر أمام الاستثمارات الأجنبية المحتملة.

وفي غضون ذلك، قالت وكالة «مهر» الإيرانية أمس إن شركتي «توتال» و«شل» النفطيتين أرسلتا مديرين تنفيذيين إلى طهران قبل الرفع المتوقع للعقوبات الدولية. وأضافت أنهم سيجتمعون مع مسؤولين من الشركة الوطنية الإيرانية للنفط وشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية اليوم الأحد.

من جهة أخرى، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن عباس أخوندي وزير النقل الإيراني أمس قوله إن إيران اتفقت مع شركة إيرباص على شراء 114 طائرة مدنية. وكانت الشركة أكدت أنها لم تدخل في محادثات تجارية مع إيران حتى رفع العقوبات.

وقال متحدث باسم الشركة: «رغم حاجة إيران الواضحة لطائرات جديدة، ينبغي علينا الالتزام الكامل بالقانون.. وحتى رفع كل الإجراءات المرتبطة بالحظر، لا يمكن إجراء أي محادثات تجارية».

وعلى صعيد متصل، وقع أمس وزير الزراعة الإيراني محمود حجتي ونظيره الألماني كريستيان أشميت مذكرة تفاهم للتعاون الزراعي في مجال الأبحاث والتجارة الزراعية، وكذلك تعليم الكوادر المتخصصة.

* الوحدة الاقتصادية

بـ«الشرق الأوسط»

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة