الاقتصاد الإيراني يحتاج سنوات لتعويض خسائر العقوبات.. والنفط أكبر العقبات

انتعاشة بالبورصة.. ومندوبا «توتال» و«شل» يهرولان إلى طهران

جانب من عمليات تسوق الإيرانيين في البازار الكبير أمس في طهران  (أ ف ب)
جانب من عمليات تسوق الإيرانيين في البازار الكبير أمس في طهران (أ ف ب)
TT

الاقتصاد الإيراني يحتاج سنوات لتعويض خسائر العقوبات.. والنفط أكبر العقبات

جانب من عمليات تسوق الإيرانيين في البازار الكبير أمس في طهران  (أ ف ب)
جانب من عمليات تسوق الإيرانيين في البازار الكبير أمس في طهران (أ ف ب)

سيؤدي رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران منذ 2012 إلى وقف تجميد نحو 30 مليار دولار مملوكة لطهران لدى الخارج، ورفع الحظر عن تجارة النفط الإيراني، ووقف التدهور الذي عانى منه الاقتصاد الإيراني منذ أكثر من 3 سنوات، ولكن الاقتصاد الإيراني سيحتاج إلى مثل هذه السنوات أو أكثر لتعويض خسارة ثُلث ناتجة الإجمالي.
وأمس السبت، أنهت بورصة طهران للأوراق المالية تعاملاتها، بارتفاع المؤشر الرئيسي 1344 نقطة إلى 64860 نقطة، مدعومة برفع الحظر الاقتصادي عن البلاد، وأفادت وكالة «فارس» بأن مؤشر السوق تلقى دعما رئيسيا من أسهم شركة كسترش للنفط والغاز بـ129 نقطة، مما يوضح درجة التفاؤل في هذا القطاع بالذات.
وتسببت العقوبات الأميركية والأوروبية على إيران في إفقاد العملة الإيرانية نحو نصف قيمتها، وخفضت إنتاج البلاد من النفط إلى ما يتراوح بين نصف مليون ومليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.2 مليون برميل فيما سبق، بالإضافة إلى تجميد الأرصدة، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 33 في المائة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لإيران في العام المالي الحالي المنتهي في 20 مارس (آذار) المقبل إلى 11992 تريليون ريال إيراني (نحو 397 مليار دولار)، وهو أقل بـ33 في المائة مقارنة بـ592 مليار دولار الناتج الإيراني في نهاية 2011.
ويشمل اتفاق فيينا الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بمقتضى العقوبات الدولية والغربية، وقدر مسؤول في البنك المركزي الإيراني حجم الأموال المجمدة التي سيُرفع عنها الحظر خلال خمسة أو ستة أشهر من تنفيذ الاتفاق بنحو 30 مليار دولار، كما تتوقع إيران انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية في مرحلة أولى بنصف مليون برميل، حتى تصل إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يوميا، أما المكسب الأكبر فسيكون من خلال عودة الشركات العالمية إلى الاستثمار في إيران التي تحتاج لاستثمارات تُقدر بنحو 600 مليار دولار.
ورغم التفاؤل الذي يسود إيران، فإنه من المتوقع أن تكون حركة التحسن بطيئة، لعدة أسباب، أهمها أن العائدات الإيرانية النفطية لن تكون عالية في الأشهر القليلة التالية لبدء رفع العقوبات بفعل تراجع أسعار الخام العالمية إلى أقل من 30 دولارا للبرميل. فيما تخطط الحكومة لأن تشكل الإيرادات النفطية رُبع نفقات موازنة الدولة الجديدة 2016 / 2017.
هذا بالإضافة إلى أن إيران ستتأثر بالتباعد السياسي بينها وبين دول الخليج المسيطرة على أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم، مما يضعف حركة الاستثمارات الوافدة لإيران، هذا بالإضافة إلى أن بيئة ممارسة أنشطة الأعمال ما زالت ضعيفة، حيث جاءت إيران في المرتبة 152 من أصل 189 بلدا شملهم تقرير البنك الدولي عن ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2014، ولم يأت في مراكز أدنى منها من بين بلدان المنطقة سوى الجزائر وجيبوتي وسوريا وليبيا.
وتوقع صندوق النقد في تقريره الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن يتراوح إجمالي الناتج المحلي في إيران ما بين 0.5 في المائة أو نصف درجة مئوية تحت الصفر (سالبة) في العام المالي المقبل. وقال الصندوق: «إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والوضع المالي الصعب للشركات والبنوك، وتأجيل قرارات الاستهلاك والاستثمار انتظارا للرفع المتوقع للعقوبات الاقتصادية، ساهمت كلها في تباطؤ النشاط الاقتصادي على نحو كبير منذ الربع الرابع في 2015 - 2016».
لكن الصندوق رسم آفاقا أكثر تفاؤلا للعام المالي 2016 - 2017، وذلك بسبب رفع العقوبات الاقتصادية، مؤكدا أن زيادة إنتاج النفط وانخفاض تكاليف التبادل التجاري والمالي، مع إمكانية الوصول مجددا للأموال (أو الأصول) في الخارج، من شأنه أن يرفع معدل نمو الاقتصاد الإيراني إلى ما بين 4 إلى 5.5 في المائة خلال العام المقبل، وطالب الصندوق السلطات في طهران بمواصلة الإصلاحات المالية تدريجيا، بما في ذلك تعبئة الموارد الضريبية وجهود إصلاح منظومة الدعم، وتبنى سياسة نقدية حكيمة، للوصول بمعدل التضخم إلى خانة الآحاد بنهاية العام المالي 2016 - 2017.
ووصل معدل التضخم السنوي إلى 45 في المائة في يوليو (تموز) 2013، إلا أنه يدور الآن حول معدل 15 في المائة، وارتفع سعر صرف الدولار من نحو 15 ألف ريال إيراني في 2012 إلى أكثر من 30 ألفا حاليا.
ويتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل نمو الاقتصاد الإيراني 4 في المائة سنويا خلال الفترة المقبلة ليستطيع تجاوز آثار أزمة العقوبات في العام المالي 2019 / 2020، وفقا لأسعار الصرف الحالية.
أما فيما يخص الأوضاع الاجتماعية، فتتوقع المؤسسات الدولية أن يظل معدل البطالة مرتفعا، ومن المتوقع أن يشكل تحديا رئيسيا أمام الحكومة. ووفقا لمركز الإحصاء الوطني الإيراني، بلغت تقديرات معدل البطالة نحو 10.4 في المائة في أثناء السنة التقويمية المنتهية في 20 مارس 2014. إلا أن تقديرات المصادر غير الرسمية تشير إلى ارتفاع معدل البطالة الكلي إلى 20 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل البطالة 11.9 في المائة من قوة العمل في نهاية العام المالي 2020 / 2021.
وتحتاج الحكومة لتوفير الملايين من فرص العمل لخفض معدلات البطالة إلى خانة واحدة.
أما الشيء الجيد، فهو أن انخفاض سعر صرف الريال قد أدى إلى تحسين القدرة التنافسية لقطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والصادرات غير النفطية، وكذلك الصناعات الهيدروكربونية، مما يعطيها فرصة للمنافسة العالمية وجاذبية أكثر أمام الاستثمارات الأجنبية المحتملة.
وفي غضون ذلك، قالت وكالة «مهر» الإيرانية أمس إن شركتي «توتال» و«شل» النفطيتين أرسلتا مديرين تنفيذيين إلى طهران قبل الرفع المتوقع للعقوبات الدولية. وأضافت أنهم سيجتمعون مع مسؤولين من الشركة الوطنية الإيرانية للنفط وشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية اليوم الأحد.
من جهة أخرى، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن عباس أخوندي وزير النقل الإيراني أمس قوله إن إيران اتفقت مع شركة إيرباص على شراء 114 طائرة مدنية. وكانت الشركة أكدت أنها لم تدخل في محادثات تجارية مع إيران حتى رفع العقوبات.
وقال متحدث باسم الشركة: «رغم حاجة إيران الواضحة لطائرات جديدة، ينبغي علينا الالتزام الكامل بالقانون.. وحتى رفع كل الإجراءات المرتبطة بالحظر، لا يمكن إجراء أي محادثات تجارية».
وعلى صعيد متصل، وقع أمس وزير الزراعة الإيراني محمود حجتي ونظيره الألماني كريستيان أشميت مذكرة تفاهم للتعاون الزراعي في مجال الأبحاث والتجارة الزراعية، وكذلك تعليم الكوادر المتخصصة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».


كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.


تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
TT

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

منعت الشرطة التركية العشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة للمطالبة بحقوقهم لدى شركة «دوروك للتعدين»، واعتقلت مسؤولين نقابيين.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة بالقرب من ميدان تقسيم في إسطنبول 30 من العمال المشاركين في مظاهرة استهدفت إحياء ذكرى زملائهم الذين قُتلوا خلال احتجاجات «يوم العمال» في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

واستخدمت الشرطة في أنقرة، الاثنين، رذاذ الفلفل ضد عمال «منجم دوروك»، المضربين عن الطعام لليوم الثامن من السير من حديقة «كورتولوش»، الواقعة بالقرب من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي اتخذوها مقراً لاعتصامهم الذي بدأ منذ 16 يوماً قبل أن يتحول إلى إضراب عن الطعام، من التوجه إلى مبنى الوزارة.

مصادمات واعتقالات

كما فرّقت الشرطة بالطريقة نفسها ناشطين محسوبين على تيار اليسار من الانضمام إلى مسيرة العمال دعماً لهم في مطالباتهم بحقوقهم لدى «شركة دوروك»، التي قامت بفصلهم بعد 5 أشهر لم بتقاضوا فيها رواتبهم، ومنعتهم حقهم في الحصول على التعويضات بعد الفصل من العمل.

وألقت الشرطة القبض على الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم في الاتحاد، باشاران أكصو.

وسبق أن ألقت قوات الأمن التركية في 21 أبريل (نيسان) الحالي القبض على 110 من العمال في «منجم دوروك» بعدما قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام لمدة 9 أيام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم، وعدم دفع رواتبهم لـ5 أشهر، وعدم دفع التعويضات القانونية المستحقة لهم بعد إنهاء خدمتهم.

وتم احتجاز العمال بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، حيث اعتصموا بالقرب من مقر الوزارة بعدما تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم «نحن جائعون»، «ساعدونا».

وحاصرت الشرطة العمال داخل حديقة «كورتولوش»، الاثنين، عندما حاولوا السير إلى مبنى وزارة الطاقة مجدداً، وهتف العمال: «سنُعتقل إن لزم الأمر»، ثم اخترقوا الحواجز الأمنية، وبدأوا مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لوقفهم؛ ما دفعهم إلى التراجع إلى الحديقة، مواصلين الاعتصام، الذي انضم إليه منذ بدايته رئيس حزب «العمال التركي» أركان باش.

تضامن مع العمال

وزار نائبا حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، عن مدينة إزمير، أوميت أوزلالي، وعن ندينة أنقرة، أوكان كونورالب، لتقديم الدعم للعمال المعتصمين.

وأعلنت نقابة المحامين في إسطنبول أن أعضاءها سيشاركون في اعتصام عمال المنجم، يوم الأربعاء، دعماً لهم في المطالبة بحقوقهم.

وأكد العمال أنهم لن يغادروا قبل الحصول على حقوقهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بإيجاد حل لمشكلتهم، وقال أحد العمال إنه أتى إلى مقر الاعتصام ومعه 100 ليرة تركية فقط، وإنه لم يستطع أن يشتري لابنته ما تريد على مدى أشهر. وذكر العمال أنهم يحاولون الوصول إلى الوزارة للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أنهم ليسوا لصوصاً، وأنهم يريدون فقط توفير سبل العيش لذويهم.

اعتقالات في إسطنبول

وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة «تقسيم الأول من مايو» لإحياء ذكرى ضحايا أحداث العنف التي وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، واعتقلت 30 شخصاً من المشاركين بالقرب من ميدان تقسيم.

وحاصرت الشرطة المشاركين في الفعالية، الذين حاولوا التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل للمشاركة في برنامج التأبين، الذي كان مقرراً أن يقام في ساحة «كازانجي يوكوشو».

وقال الرئيس العام لاتحاد «إنيرجي سن» التابع لاتحاد نقابات العمال الثورية التركي (ديسك)، سليمان كسكين، في كلمة ألقاها أمام حاجز الشرطة، إنهم تجمعوا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث الأول من مايو في «تقسيم»، لكن «العقلية القمعية» ردت عليهم بإقامة الحواجز مرة أخرى. ولفت كسكين إلى أن إحياء ذكرى من فقدوا أرواحهم هو حقهم الأسمى، مضيفاً: «لن نتراجع عن ممارسة هذا الحق».

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

ويعد ميدان تقسيم المركز التاريخي لاحتفالات يوم العمال، وفي عام 2009، أعلنت الحكومة هذا اليوم يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن».

إلا أن الاحتفالات بالمناسبة في ميدان تقسيم محظورة منذ عام 2013، حيث تسمح السلطات لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال، على الرغم من قرار المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة بمنح الإذن لاحتفالات في ميدان تقسيم يشكل انتهاكاً للحقوق.