السيسي يجري مباحثات في أبوظبي وترشحه للرئاسة المصرية «مسألة وقت»

تحقيقات خلية «القاعدة» : المتهمون خططوا لاستهداف سفارات وكنائس

ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
TT

السيسي يجري مباحثات في أبوظبي وترشحه للرئاسة المصرية «مسألة وقت»

ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)

وصل قائد الجيش المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، إلى الإمارات أمس في زيارة ذات طابع «عسكري» وللقاء كبار المسؤولين الإماراتيين، وفقا لما قاله المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، لـ«الشرق الأوسط»، وأكد أن التعاون التاريخي بين مصر والإمارات ينتقل إلى أفق جديد هو «التعاون العسكري والاستفادة من خبرات البلدين في هذا المجال»، وأثنى على دور الإمارات والسعودية المؤازر للمرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر منذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي.
يأتي هذا في وقت أكد فيه مساعد للسيسي لـ«الشرق الأوسط» أن خوض المشير لانتخابات الرئاسة «مسألة وقت»، وكشف للمرة الأولى عن أن قائد الجيش «ملزم بتقديم استقالته للمجلس العسكري أولا، قبل تقديمها للسيد رئيس الدولة». ويشغل السيسي موقع نائب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. ووصل أمس إلى دولة الإمارات في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين هناك، يرافقه عدد من كبار قادة القوات المسلحة المصرية.
وكان في استقبال السيسي لدى وصوله إلى الإمارات الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأجريت لقائد الجيش المصري مراسم استقبال رسمية، حيث قام السيسي باستعراض حرس الشرف الذي اصطف لتحيته ومصافحة كبار قادة القوات المسلحة بدولة الإمارات.
ورحب ولي عهد أبوظبي خلال استراحة قصيرة بالمشير السيسي وتبادلا الأـحاديث الودية، وأكدا على عمق العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين والشعبين وحرص قيادتي البلدين على تعزيز وتطوير التعاون المشترك لما فيه خير وخدمة وصالح البلدين.
كما كان في الاستقبال من الجانب الإماراتي، الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة، والفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة. ويرافق المشير خلال الزيارة الفريق يونس المصري قائد القوات الجوية، والفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية، واللواء حمدي عثمان مدير سلاح المدرعات وعدد من كبار الضباط.
وكانت القوات المسلحة الإماراتية والمصرية أجرت خلال الفترة الماضية تمرينا موحدا مشتركا وتدريبات مشتركة بكل أفرعها البرية والبحرية والجوية وحرس الرئاسة بهدف توحيد العمل المشترك ضمن إطار واستراتيجية موحدة تعزيزا للتعاون العسكري بين الدولتين. وتشارك القوات الجوية الإماراتية والمصرية بطلعات جوية مشتركة على مواقع التدريب بطائرات إف 16 وميراج 2000، وطائرة النقل سي 130 لرفع الجاهزية والكفاءة القتالية وتبادل الخبرات العملياتية والتكتيكية.
ويشهد التمرين مشاركة القوات البحرية للبلدين من القطع البحرية والطيران البحري وقوارب الإسناد وسفن الإنزال وعناصر من المشاة البحرية والعمليات الخاصة.. كما تشارك بالطائرات العمودية الهجومية والنقل، ويشتمل التمرين أيضا على التطبيقات العملية التي تحاكي مسرح العمليات في الحروب الحقيقية، بهدف إثراء الخبرات بمختلف الوحدات المشاركة وصقلها وتطويرها لاستيعاب متطلبات العمل العسكري المشترك.
ومن جانبه قال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية لـ«الشرق الأوسط» عن الهدف من زيارة المشير السيسي إنه «يشهد المناورة المشتركة، ويتفقد التدريبات ومراحلها مع الجانب الإماراتي، ومع بعض المسؤولين الإماراتيين»، مؤكدا على أن الهدف الرئيسي من الزيارة «عسكري بحت». وأثنى في هذا الصدد على العلاقات التاريخية الطيبة بين مصر والإمارات.
وكانت إحدى الشركات الإماراتية وقعت اتفاقا مع الجيش المصري لبناء مليون وحدة لإسكان الشباب تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات بناء السكن في المنطقة، ويتوقع أن تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد المصري الذي يعاني مصاعب بسبب الاضطرابات السياسية التي بدأت منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في «ثورة شعبية» مطلع عام 2011، وفشل حكم جماعة الإخوان برئاسة الرئيس السابق محمد مرسي في إعادة الاستقرار إلى البلاد، وانتهى بثورة جديدة للمصريين في 30 يونيو (حزيران) 2013.. ما دفع الجيش وقوى سياسية وقيادات دينية، لعزل مرسي بعد ذلك بثلاثة أيام، وإعلان خارطة طريق لإنقاذ البلاد.
ومنذ ذلك الوقت ضخت كل من السعودية والكويت والإمارات مليارات الدولارات لمساعدة مصر، إضافة إلى مساندة القاهرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة بعد الانتقادات الغربية لعزل مرسي. وجاءت آخر صور هذه المساعدات في شكل المشروع الإسكاني الاقتصادي الضخم الذي وقعته إحدى الشركات الإماراتية مع الجيش المصري قبل يومين.
وقال العقيد علي إن هناك «الكثير من المواقف الإيجابية للإمارات تجاه مصر، لا تتوقف فقط على موضوع الإسكان الاقتصادي». وأضاف أن «الدور الإماراتي والسعودي، خاصة منذ الثالث من يوليو الماضي، فيه الكثير من الدعم لمصر سواء على المستوى السياسي والاقتصادي». وتابع قائلا: «نحن ننقل التعاون مع الإمارات إلى بعد آخر وهو البعد العسكري والتعاون بين الجانبين والاستفادة المشتركة من الخبرات الموجودة في البلدين».
على صعيد متصل أفاد مصدر آخر في الجيش، وهو أحد مساعدي المشير السيسي، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» تعليقا على اللغط الدائر بشأن موعد استقالة السيسي من موقعه كوزير للدفاع حتى يتسنى له الترشح لانتخابات الرئاسة، بقوله إن استقالة السيسي التي سيقدمها لرئيس الدولة المستشار عدلي منصور، سيسبقها اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليعلن المشير أمام المجلس عن هذه الاستقالة»، وعن موعد هذا الاجتماع، قال إن «هذا سيحدث على أي حال، في يوم من الأيام»، مشيرا إلى أنه «للأسف يجري كل يوم النشر حول هذا الموضوع، كسبق إعلامي، لكن الحقيقة هي أن المشير لا بد أن يقدم استقالته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل أن يقدمها لرئيس الجمهورية».
من جانب آخر علمت «الشرق الأوسط» أن المشير السيسي قرر عدم إجراء أي مقابلات أو أحاديث صحافية أو تلفزيونية «قبل أن يكون مرشحا رسميا للرئاسة».
من جانبها عقدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر أمس اجتماعا بحثت فيه الإعداد للانتخابات بعد صدور القانون المنظم لها، وقررت إسناد مهمة الكشف الطبي على من يرغب في الترشح للرئاسة، إلى «لإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة»، حيث يشترط قانون الانتخابات أن يكون المترشح خاليا من الأمراض البدنية والعقلية والنفسية، بينما ما زال الجدل يدور بين عدد من السياسيين بشأن البند الخاص في القانون نفسه الذي ينص على تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من الطعن، ما دفع عددا من الراغبين في الترشح إلى التلويح بالانسحاب من المنافسة.
وقال مصدر في الرئاسة إن الرئيس منصور سيجتمع اليوم (الأربعاء) بالأحزاب السياسية لمناقشة قانون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وما أثير حول تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ومن المرجح مشاركة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي في الاجتماع ممثلا عن «التيار الشعبي» الذي ينتمي إليه.



هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.


تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.