فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

روسيا تسابق الزمن لإيجاد المال.. وربما تلجأ لـ«الاحتياطي»

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود
TT

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

لا يزال انخفاض أسعار النفط يلقي بظلاله على الدول المنتجة للنفط، لتواجه بعضها أكبر أزماتها الاقتصادية، فيما تتحمل أخرى تلك الضغوط بشكل أكثر صلابة، وذلك في وقت وصل فيه برميل النفط إلى أدنى مستوياته منذ 12 عاما إلى ما تحت 30 دولارا للبرميل بنهاية تداولات الجمعة آخر جلسات الأسبوع.
وبينما انخفض خام برنت بما يقارب 18 في المائة منذ بداية 2016، ويعاني المصدرون الكبار من أزمة حقيقية تجتاح مؤشرات الاقتصاد الكلي في كثير من الدول. أعلنت الحكومة الفنزويلية عن حالة «طوارئ اقتصادية» لمدة 60 يوما للتعامل مع الأزمة المتفاقمة نتيجة انخفاض أسعار النفط، ويتضمن المرسوم الذي أقره الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليلة أول من أمس، زيادة الضرائب ويضع تدابير الطوارئ لدفع ثمن الخدمات الاجتماعية، والواردات الغذائية.
وجاء تحرك الحكومة نحو تلك القرارات بعد أن أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن المركزي الفنزويلي أن الاقتصاد انخفض بما يقرب من 4.5 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2015، ليقترب العجز النقدي من 30 مليار دولار لسداد ديونها واستيراد المنتجات التي تحتاجها البلاد.
وأعلن مادورو حالة الطوارئ قبل ساعات من خطابه أمام الكونغرس لأول مرة منذ تولي معارضيه من يمين الوسط السلطة التشريعية. وفرض المرسوم أيضا المزيد من القيود التي تفرضها الدولة على الشركات والإنتاج الصناعي، والمعاملات النقدية الإلكترونية.
ورغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات للنفط في العالم، فإن الانخفاض الهائل في أسعار النفط في الأشهر الـ18 الماضية خفض إيراداتها النفطية بما يقارب 60 في المائة، لتنكمش سلة النفط الفنزويلية إلى أدنى مستوى في 13 عاما، وينخفض الخام الفنزويلي إلى 24 دولارا للبرميل بنهاية جلسة تداولات الجمعة.
وقال البنك المركزي في بيان سابق إن معدل التضخم قد اقترب من 141 في المائة وانكمش الاقتصاد بنحو 7.1 في المائة بنهاية سبتمبر (أيلول) 2015، الأمر الذي جعل مادورو يؤكد على وزير الاقتصاد المعين حديثا بضرورة حماية البرامج الاجتماعية التي أنشأها سلفه الرئيس السابق هوغو شافيز من الانخفاض العالمي في أسعار النفط.
وتمثل صادرات النفط نحو 95 في المائة من عائدات فنزويلا، وتقول الحكومة إن انخفاض أسعار النفط أثرت على أسعار السلع الأساسية، والتقلب الاقتصادي خاصة في أسعار العملة، مما أدى إلى تعاظم المعارضة للحكم الحالي، وتسود في فنزويلا حالة ترقب ما إذا كان الكونغرس الذي سيطر عليه الحزب المعارض سيدعم الإجراءات الأخيرة، أم ستتجه إدارة مادورو إلى محكمة العدل العليا.
وفي الوقت ذاته يرى محللون أن الرئيس الفنزويلي لديه مشكلات أعمق من الركود والانكماش الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط، فهو يواجه معركة صعبة مع المعارضة.
وقال الرئيس الفنزويلي في خطابه الذي دام 3 ساعات، علينا أن نعترف بأخطائنا الكثيرة، فالشعب الفنزويلي ينتظر حلولا ملموسة.

* مخاوف ووعود
وبالرغم من أن خطاب مادورو اتسم بكثير من الإشارات وإعطائه صلاحيات لحل الأزمة الاقتصادية، فإنه لم يوضح خططا محددة لإخراج البلاد من الأزمة.
غير أن هناك إشارات إلى الحاجة لرفع سعر البنزين المدعوم بشكل كبير وإصلاح النظام الضريبي. والسؤال الرئيسي المطروح حاليا هو «هل ستعلن الحكومة إيقاف سداد الديون؟».
وفي هذا الشأن كتب بنك أوف أميركا مذكرة بحثية لعملائه يوم الجمعة الماضي، موضحا أن الضغوط على الموارد المالية الحكومية كبيرة لتعزيز حالة إعادة هيكلة الديون.
وردا على تخوفات المقرضين، أكد مادورو على أن بلاده ستواصل الوفاء بالتزاماتها الدولية، موضحا أن هناك 14 مليار دولار سيتم دفعها خلال العام الجاري، قائلا إنها التزامات الدولة وما فعلناه سابقا سنستمر فيه.
ورغم أن الكونغرس ما زال لديه ثمانية أيام لدراسة ومناقشة المرسوم قبل التصويت على موافقته فإن الكثير من المحللين يشككون في استقبال الجمعية الوطنية لذلك المرسوم لتشكل أداة سياسية للضغط على حكومة مادورو، في الوقت ذاته ترفض الجمعية الوطنية ادعاءات الحكومة بأن المشكلات الاقتصادية هي حرب اقتصادية يقودها رجال الأعمال للإطاحة بحكومة مادورو الاشتراكية.
وأوضح المركزي في تقرير صدر يوم الجمعة، أن هناك استعجالا في اتخاذ تدابير اقتصادية، للسيطرة على تداعيات مؤشرات الاقتصاد الكلي، فانكمش النشاط الاقتصادي بنحو 20 في المائة خلال 2015، وارتفع عجز الحساب الجاري ليقترب من 13 مليار دولار، بالرغم أن الموازنة الفنزويلية قد حققت فائضا بما يقارب 8.4 مليار دولار في 2014.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الفنزويلي بما يقارب 10 في المائة خلال العام الجاري، وانخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.3 في المائة، وارتفاع معدل التضخم بما يقارب 200 في المائة.

* روسيا المهددة
ويأتي في المرحلة اللاحقة لأضرار انخفاض أسعار النفط بعد فنزويلا، روسيا التي قد تضطر إلى خيارات أخرى لسد العجز في الموازنة الحالية لعام 2016. وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف في تصريح سابق إن الكرملين يدرس بيع أصول في سيبر بنك ومجموعة في تي بي لسد ثغرات الميزانية.
وبالأمس، بدأت بالفعل بوادر تحركات روسية ربما لتلافي مصير فنزويلا، حيث أعلن وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف أن الحكومة الروسية تنوي بيع 19.5 في المائة من حصصها في مجموعة «روسنفت» النفطية العملاقة لتعويض تراجع الإيرادات في الموازنة بسبب الأزمة. قائلا في تصريح إعلامي: «علينا اتخاذ قرار الآن لإيجاد المال»، ومؤكدا أن هذه مجرد «مرحلة أولى».
وتملك روسيا حاليا 70 في المائة من روسنفت، التي تمثل 40 في المائة من الإنتاج النفطي الروسي، لكنها طرحت للبيع منذ 2013 نسبة الـ19.5 في المائة، قبل أن تعود الحكومة الروسية في قرارها.
وهذا الأسبوع أكد سليوانوف أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة خصوصا مع عمليات خصخصة قد تدر ألف مليار روبل خلال عامين (نحو 12 مليار يورو). واستندت موازنة 2016 إلى سعر برميل نفط قدره 50 دولارا، مع عجز بقيمة 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.. وهو الحد الذي طلب الرئيس فلاديمير بوتين عدم تجاوزه. وبحسب الوزير يجب أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 82 دولارا لتأمين التوازن. وإذا كان العجز قد بقي مضبوطا العام الماضي بـ2.6 في المائة فإن هذا العام سيكون أصعب.
وحذر الوزير من تفاقم الوضع، رغم امتلاك روسيا احتياطيا قدر في نهاية العام بـ8300 مليار روبل (97 مليار يورو)، قائلا: «يمكننا إنفاق الاحتياطي إذا لم نتخذ تدابير أخرى».
وقال رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف إن أسعار النفط ساهمت في تراجع سعر الروبل إلى أدنى مستوى خلال أكثر من عام، الأمر الذي يطرح «تهديدا جديا» على الموازنة، علما بأن النفط يشكل مع الغاز أكثر من نصف إيرادات موازنة البلاد.
ورغم أن البنك المركزي الروسي قدم توقعات متفائلة بارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 70 إلى 75 دولارا للبرميل، فإن ميدفيديف قال: إن الكرملين يحتاج للتحضير لأسوأ سيناريو إذا استمرت الأسعار في الانخفاض.
وقال بوتين في تصريحات سابقة بأن العقوبات الاقتصادية تضر بالاقتصاد الروسي، ولا تستهدف مساعدة أوكرانيا، بل تضر الجانبين الروسي والأوروبي.
ويعاني الاقتصاد الروسي من انكماش بنحو 3.7 في المائة في 2015، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي بنحو 0.5 في المائة خلال 2016.

* الخليج «متماسك»
وعلى النقيض، تظهر دول الخليج تماسكا كبيرا، وعلى رأسها السعودية صاحبة ما يقرب من 25 في المائة من محفظة النفط في أوبك وما يعادل تقريبا 20 في المائة من محفظة النفط عالميا، ورغم رفض المملكة لخفض إمدادات النفط في اجتماع أوبك السابق، فإنها تمتلك من المال والصبر ما يؤهلها للصمود والفوز بالحصول على حصتها في السوق في مواجهة أي مورد عالمي آخر، بحسب المراقبين.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 1.9 في المائة في 2016.. لكن المراقبين والمحللين يتوقعون المزيد، في ظل ما تظهره المملكة من إصرار على اتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، على غرار تقليص الدعم الحكومي والاتجاه إلى اقتصاد استثماري حقيقي وخطط واضحة لدفع الاقتصاد السعودي خلال السنوات القادمة.

* قدرة سعودية على الصمود
وبالعودة إلى التاريخ، فمن الصعب إثبات أن السعودية غير مستعدة لـ«المقاومة». فقد شهدت المملكة بناء الاحتياطات من ثروة النفط في السبعينات، وسجلت عجزا في ميزانيات 1983 حتى 1998، حتى استقرت الأمور لتعود المملكة مرة أخرى لتسجل فوائض في الميزانية للسنوات الـ15 التالية. فعند التعامل مع قضايا هامة مثل الاستقرار الإقليمي والمحلي لا ينبغي أن نندهش لرؤية التاريخ يعيد نفسه، بحسب خبراء دوليين.
وكانت هناك ثلاثة انخفاضات رئيسية قبل الانخفاض الحالي، الأول في 1985 - 1986. والثاني في 1990 - 1991 في أثناء حرب الخليج، وفي 2008 - 2009 خلال الأزمة المالية العالمية.
وفي كل أزمة كان لتدخل أوبك لضبط الأسعار وضبط المعروض والطلب له الأهمية الكبرى، إلا أن في استطلاع «الشرق الأوسط» لأوساط المحللين، فإن الأمر سيحتاج لأكثر من كبح جماح الإنتاج لرفع أسعار النفط الخام، بل هناك حاجة إلى ارتفاع حاد في الطلب العالمي نفسه لرفع أسعار الخام. ويبقى السؤال الدائم ما هو «السعر العادل» للخام؟

* ما هي إجراءات «الطوارئ الاقتصادية»؟
- تأتي إجراءات الطوارئ الاقتصادية، إذا كان الوضع الاقتصادي يهدد الاستقرار المالي لدولة ما.
- يجب أن يوافق البرلمان أو المجلس التشريعي على إعلان حالة الطوارئ المالية.
- تختلف إجراءات الطوارئ في كل دولة طبقا لاختلاق الوضع الاقتصادي، ولاختلاف القوانين.
- تفرض حالة الطوارئ الاقتصادية إما في حالات الحروب، كالقانون الاتحادي في الولايات المتحدة الذي نص بعد الحرب العالمية الثانية على أن الرئيس والمجلس التشريعي لهم الحق بإصدار قانون لتنظيم الهيكل المالي داخل الدولة في حالة وجود تهديد ما يضر بالأمن الاقتصادي الاتحادي للولايات المتحدة.
- وإما في الأزمات المالية الشديدة، كما فرضت الهند إجراءات الطوارئ الاقتصادية عقب أزمتها بنهاية 1990، فكانت الحكومة الهندية بالكاد تستطيع تمويل ثلاثة أسابيع من الواردات، الأمر الذي أدى في النهاية إلى نقل الاحتياطي الوطني من الذهب في مقابل الحصول على قرض تغطية رصيد الديون المرتفع، وتعهد بذلك حينها صندوق النقد الدولي.

* ماذا حدث في فنزويلا في الأسبوعين الماضيين؟
- فنزويلا تدعو إلى اجتماع عاجل لأوبك في يناير (كانون الثاني).
- المعارضة تتسلم البرلمان وسط خلاف شديد مع الحكومة.
- رئيس فنزويلا يسحب من البرلمان صلاحية تعين رئيس البنك المركزي.
- مواجهة بين المعارضة اليمينية والرئيس الفنزولي والاقتصاد يعاني.
- الرئيس الفنزويلي يعين جامعيين في منصبين اقتصاديين في تعديل وزاري.
- المعارضة الفنزويلية تعلن أنها الأكثرية وتتحدى الرئيس.
- تفاقم أزمة المؤسسات يؤدي إلى تعطيل أعمال البرلمان.
- فنزويلا تجدد دعوتها لمؤتمر طارئ لأوبك.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.