ليبيا على شفا هاوية «الاقتصاد الريعي»

«المركزي» سيلجأ إلى الاحتياطي «المستنزف» إذا استمر التدهور

جانب من عمليات التكرير في حقل السرير النفطي في ليبيا (رويترز)
جانب من عمليات التكرير في حقل السرير النفطي في ليبيا (رويترز)
TT

ليبيا على شفا هاوية «الاقتصاد الريعي»

جانب من عمليات التكرير في حقل السرير النفطي في ليبيا (رويترز)
جانب من عمليات التكرير في حقل السرير النفطي في ليبيا (رويترز)

تقترب ليبيا المنهكة اقتصاديًا وسياسيًا، من الدخول في «أزمة الاقتصاد الريعي» مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارًا، وتوقعات بمزيد من النزول لسعر البرميل خلال العام الحالي، وسط هبوط الإنتاج الليبي من الخام إلى ما دون 400 ألف برميل يوميًا.
والاقتصاد الريعي هو اعتماد الدولة على مصدر واحد للدخل (الريع)، وهذا المصدر غالبًا ما يكون مصدرًا طبيعيًا ليس بحاجة إلى آليات إنتاج معقدة، كمياه الأمطار والنفط والغاز.
وكان بنك «ستاندارد تشارترد» آخر البنوك التي خفض توقعها المستقبلي لأسعار النفط إلى 10 دولارات، لينضم بذلك إلى بنوك «غولدمان ساكس» و«آر بي إس» و«مورغان ستانلي»، وآخر مرة انخفضت فيها الأسعار إلى مستوى 10 دولارات كانت في ذروة الأزمة المالية الآسيوية في عام 1998.
وحذر مدير مكتب الإعلام لمصرف ليبيا المركزي عصام العول، من بدء دخول ليبيا في أزمة «الاقتصاد الريعي» مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارًا، خصوصا أن هامش الربح هنا سيساوي صفرا في ظل الإنتاج الحالي الذي لا يتجاوز 400 ألف برميل يوميًا.
وأوضح العول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول مدى تأثير الأزمة على ليبيا: «الأمر واضح، اضرب عشرين دولارا (حال وصول سعر النفط لهذا المستوى) في 400 ألف برميل يوميًا مع هامش ربح بسيط، ما يرد إلى ليبيا لا يكفي المرتبات، وبخاصة أن ليبيا اقتصادها ريعي يعتمد على النفط فقط».
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد قالت الأسبوع الماضي، إن إنتاج ليبيا من النفط الخام ما زال أقل من 400 ألف برميل يوميًا بعد الهجمات التي تعرضت لها مرافق نفطية مؤخرًا، نتيجة تصاعد هجمات تنظيم داعش الأسبوع الماضي لتشمل مرفأي تصدير النفط الرئيسيين «السدرة» و«رأس لانوف»، حتى أثارت الهجمات اشتباكات بين مسلحين وحرس المنشآت النفطية وتسببت في حرائق في خمسة صهاريج لتخزين النفط في السدرة وصهريجين آخرين في رأس لانوف.
لكن ومع ذلك فإن إنتاج الخام في شرق البلاد يبقى مستقرًا نسبيًا، إذ صدرت شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) فرع المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق، نحو 64 مليون برميل من الخام في 2015 في واحدة من أفضل النتائج في السنوات القليلة الماضية، ونحو 13 مليون برميل أخرى أنتجتها الشركة جرى تكريرها في ليبيا للاستخدام المحلي في مصفاتي السرير والحريقة بشرق البلاد ومصفاة الزاوية في الغرب. وكانت ليبيا تنتج نحو 1.6 برميل يوميًا من الخام قبل الاضطرابات السياسية الأخيرة.
وطالب مدير مصرف ليبيا المركزي بـ«تغليب مصلحة الوطن والتكاتف والتوافق»، مشددا على أن «مصرف ليبيا المركزي لا يستطيع العمل وحده دون حكومة موحدة يتكاتف عملها مع المصرف المركزي لوضع خطة طارئة لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية الصعبة التي ستجتاح جميع دول العالم، وليبيا ليست بمنأى عنها إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التدهور الاقتصادي والوضع الأمني الحالي، لا مناص من التكاتف والوحدة، أمامكم وطن مهدد مع ظروف اقتصادية دولية سيئة».
وتسعى الأمم المتحدة لحشد التأييد لاتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا لكن الخطة لاقت معارضة من أعضاء في البرلمانين المتنافسين في البلاد (طرابلس والبيضاء).
وكشف العول، عن أن مصرف ليبيا المركزي سيلجأ إلى الاحتياطي النقدي، لتوفير وصرف المرتبات إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، رغم أن الاحتياطي قد استنزف منه الكثير، وقد حذر المصرف كثيرًا قبل ذلك من الوصول إلى تلك المرحلة.
ويتراوح احتياطي ليبيا من النقد الأجنبي ما بين 87 و76 مليار دولار، وفقًا لبيانات من مسؤولين في مدينتي البيضاء وطرابلس، اللذين اتفقوا على أن ليبيا أنفقت ما يزيد على ربع الاحتياطي من النقد الأجنبي عام 2014، لتعويض الهبوط في إيرادات النفط، بالمقارنة مع 105.9 مليار دولار عام 2013.
وتبلغ قيمة الرواتب التي صرفها مصرف ليبيا المركزي حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، نحو 16.4 مليار دينار (11.7 مليار دولار)، في موازنة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 28.4 مليار دينار (20.4 مليار دولار)، بعجز 12.5 مليار دينار (8.9 مليار دولار).
وانهيار أسعار النفط قد يعجل بحل الأزمة في ليبيا، أو قد يهدم ما تبقى منها.. ويتوقف ذلك على ما يقرره الشعب الليبي نفسه ومسؤولوه.
ويقول كامل عبد الله، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، المتخصص في الشأن الليبي: «إلى الآن لا يبدو أن الليبيين يشعرون بالخطر في ظل استهداف تنظيم داعش للبنية التحتية لقطاع النفط في البلاد، وأعتقد أن التطورات الدولية في أسواق الطاقة إلى الآن لا تحظى باهتمام كاف من الليبيين».
وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن «انهيار أسعار النفط وتمدد (داعش) والأزمة الاقتصادية إذا لم توحد الليبيين فلا شيء آخر سيوحدهم». موضحًا أنه من المفترض أن يؤدي الشعور بالخطر بالليبيين إلى الوحدة لكن استمرار الخلافات السياسية والجهوية في ليبيا تحظى في الوقت الراهن بالأولوية.
وإذا لم يتمكن الليبيون من تنحية خلافاتهم والسماح بتشكيل حكومة جديدة قد تشهد البلاد أزمة اقتصادية خانقة مدعومة بتدهور الأوضاع المحلية وانهيار أسعار الطاقة، حتى إذا عاد الإنتاج الليبي إلى معدلاته قبل 2011 المقدرة بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، فلن يتمكن هذا الإنتاج من سد فجوة الأسعار التي تسبب فيها الانخفاض الحالي، لأن مصدر الدولة الوحيد هو النفط.
وحذر عبد الله من اعتماد مصرف ليبيا المركزي والدولة الليبية على الاحتياطي النقدي، مقابل أن الحكومة المقبلة تعتمد على الوعود الدولية بالإفراج عن الأرصدة المجمدة، وهذا يفسر سبب عدم الشعور الحقيقي بالخطر، «لأنهم يدركون أن هذه الأرصدة ستسمح باجتياز الأزمة، ولكن إذا انتهى الاحتياطي ستلجأ الدولة للاستدانة من الخارج أو بيع استثماراتها في بعض الدول، فهناك استثمارات عاملة وتدار من قبل الدول الموجودة فيها».. موضحا أن استمرار الأزمة منذ خمس سنوات دفع دولا أفريقية إلى التفكير في تأميم الاستثمارات الليبية هناك.
وتمتلك ليبيا استثمارات متعددة في دول أفريقية وعربية وأجنبية، من خلال صندوق الثروة السيادي الذي يتبع هيئة الاستثمار الليبية، والذي يبلغ حجمه نحو 60 مليار دولار.



صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.