أمن عدن يبطل محاولة تخريبية ويخمد النيران في مصفاة عدن

ضبط أكبر معمل للسيارات المفخخة والعبوات وقائمة بأسماء مستهدفة بالاغتيالات

أمن عدن يبطل محاولة تخريبية ويخمد النيران في مصفاة عدن
TT

أمن عدن يبطل محاولة تخريبية ويخمد النيران في مصفاة عدن

أمن عدن يبطل محاولة تخريبية ويخمد النيران في مصفاة عدن

تمكن رجال الأمن في شرطة التواهي، جنوب عدن، أمس (الجمعة)، من الكشف عن عبوة ناسفة كانت مزروعة في الطريق العام مقابل مبنى الإذاعة والتلفزيون وسط المدينة، ومن إخماد حريق تعرض له خط أنابيب النفط الرئيسي الذي يربط بين المصفاة ومحطة الخام في عدن.
وقال مسؤول أمني في شرطة عدن: «نحن في معركة مع المتشددين ولا أستبعد أن يكونوا تابعين لـ(داعش) أو (القاعدة)». وأضاف أن «الهدف هو زعزعة أمن عدن العاصمة المؤقتة، وهذا يخدم خصوم الشرعية» في إشارة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.
يذكر أن السلطات المحلية الموالية لهادي تواجه صعوبات في إرساء الأمن في عدن (العاصمة المؤقتة لليمن) منذ أن استعادت القوات الشرعية السيطرة عليها من الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الصيف الماضي.
وسبق أن قامت الميليشيات التابعة للحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بضرب خزانات النفط الموجودة في محيط المصفاة أثناء الحرب، إذ تعرضت هذه الخزانات لقصف مدفعي من قبل الميليشيات وتسببت بإشعال هذه الخزانات ولمرات متتالية.
وقال المتحدث باسم المقاومة الجنوبية الشعبية، علي شائف الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن رجال الأمن وبعد العثور على العبوة المموهة قاموا بتطويق المكان وبإبطال مفعولها من قبل المختصين في نزع وتفكيك المتفجرات.
كما تعرض خط أنابيب النفط الرئيسي الذي يربط بين المصفاة ومحطة الخام في عدن، جنوب اليمن، إلى أضرار كبيرة الجمعة جراء عبوة ناسفة، وفقا لمصادر أمنية وصناعية. وأكد أحد موظفي المصفاة أن فريق الدفاع المدني أخمد النيران في الأنابيب بين ميناء الزيت التابع للمصفاة ووحدات تكرير الخام بعد ساعات من اندلاعه بسبب عبوة ناسفة وضعت أسفل إحدى الأنابيب. وأضاف أن النيران كادت تقترب من الخزانات، مشيرا إلى «أضرار كبيرة لحقت بالأنابيب». وأوضح مصدر أمني أن مجهولين وضعوا ليلاً عبوة ناسفة على مسافة نحو 500 متر من المصفاة وثلاثة كيلومترات من المحطة. وأشار شهود إلى اشتباك بين حراس المصفاة والمسلحين الذين تمكنوا من الفرار على متن سيارتين.
وأضاف الحريري إلى أن أبطال العبوة المتفجرة تزامن مع محاولة تخريبية إرهابية أخرى في مدينة البريقة غرب عدن، وأسفرت عن تفجير أنبوب نفط واصل بين ميناء الزيت ومصفاة تكرير النفط.
وقالت مصادر محلية في مدينة البريقة الساحلية لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إخماد الحريق كاملاً، وتحديدًا في الأنابيب الواصلة بين ميناء الزيت والمصفاة تحت الجسر، والواقعة بالتحديد بين جولة البريقة والطريق المؤدي إلى مركز بانافع التجاري.
وأشارت إلى أن إخماد النيران تم بجهود عمال وقيادة إدارة الإطفاء وموظفي المصفاة، وكذلك سكان المدينة الذين هرعوا إلى المكان وتمكنوا من إخماد تلك النيران المتصاعدة في الأنابيب، منوهة بأن أنبوب واحد فقط تضرر من الانفجار فيما بقية الأنابيب لم يطلها العمل التخريبي.
من جهته، نفى المسؤول الإعلامي لمصفاة عدن ناصر شائف، حدوث أي خسائر بشرية. وكشف شائف في تصريح صحافي لوسائل الإعلام عن تعرض الأنابيب المستهدفة لأضرار مختلفة، على أنه سيتم تقييمها خلال الساعات المقبلة لمعرفة حجم الخسائر الناجمة عن انفجارها، فضلاً عن تعرض المنطقة المحيطة لأضرار وتصدع، خصوصًا جسر البريقة، وقد تم منع عبور الشاحنات والمعدات الثقيلة، حتى يتم معاينة الأضرار وتقييمها من قبل المهندسين المختصين.
وعن حقيقة الأنباء المتداولة حول القبض على أحد الجناة، قال شايف: «حتى اللحظة لم يتم تأكيد صحة المعلومات التي تفيد بالقبض على أحد الجناة، وإنما المؤكد هو ضبط السيارة التي كانوا يستقلونها قبل تنفيذ جريمتهم». وأكد أن «الأجهزة الأمنية تباشر في الوقت الحالي التحقيق في الواقعة، للكشف عن الجهة التي قامت بتنفيذ العملية الإجرامية، والقبض على الجناة»، مثمنًا في ختام تصريحه مواقف كل من أسهم وساعد في إنقاذ الموقف وإخماد النيران من رجال الإطفاء، والعاملين في إدارات مصافي عدن، وكذا أبناء البريقة من مواطنين هرعوا للمشاركة والمساهمة في مساعدة الجهات المعنية في إخماد النيران، شاكرًا كذلك مالكي الشيولات وسيارات نقل الأتربة لدورهم الكبير في المساهمة بإخماد الحريق.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن قوة من الأمن وأخرى من المقاومة ضبطت فجر أمس الجمعة خلية اغتيالات تقودها شخصيات من منطقة خوﻻن ودمت بشمال اليمن والتي تتخذ فيلا بمديرية البريقة بعدن مقرا لها ولعملياتها التخريبية والإرهابية.
وأضاف أنه تمت مداهمة معمل عثر فيه على كميات هائلة من المتفجرات والهواتف التي تستخدم في التفجيرات عن بعد إلى جانب شرائح إلكترونية وأقنعة وكذا سيارة مفخخة، لافتا إلى ضبط رجال المقاومة لأحد الأشخاص فيما فرت جماعة أخرى من المنزل عقب حدوث مواجهات مسلحة.
وكشف المصدر في المقاومة الجنوبية عن قائمة بأسماء الشخصيات الجنوبية التي تم قتلها أو تلك الموضوعة في قائمة الاغتيالات القادمة، وذلك بعد مداهمة فيلا سكنية تم استخدامها من قبل الجماعة، علاوة على عثور أفراد المقاومة على كمية كبيرة من الدولارات الأميركية التي ضبطت في المكان.
وذكر القيادي في المقاومة الجنوبية، هاني اليزيدي، في تصريح صحافي مساء أمس الجمعة، أن عملية المداهمة وضبط السيارة والعبوات الناسفة جاءت عقب حادث مصفاة عدن، وتحديدا عندما قام مسلحون يستقلون سيارة ريو لونها بني بتفجير أنبوب النفط، موضحا أن الانفجار تسبب بإلحاق أضرار بالسيارة وأحد الأشخاص الذين كانوا على متن السيارة.
وأوضح اليزيدي أن السيارة ومن عليها فروا صوب منطقة صلاح الدين غرب مدينة البريقة، مشيرا إلى أن أفراد النقطة اﻷمنية الواقعة على طريق صلاح الدين أوقفوا السيارة حيث ادعى من كانوا عليها بأنهم كانوا يتعرضون للمطاردة.
وتابع اليزيدي: «طلب أفراد النقطة اﻷمنية من الأشخاص الذين كانوا على متن السيارة التوجه إلى معسكر الثلايا القريب من النقطة إلا أنهم وبدلا من أن يتوجهوا إلى هناك فروا هاربين بصورة مسرعة صوب حي كود النمر وهو ما حتم على رجال النقطة بمتابعة السيارة والاشتباك مع أفرادها الذين تركوا سيارتهم على مقربة من المنزل المشتبه به».
وأضاف اليزيدي أن قوة من المقاومة والأمن وصلت إلى المكان واقتحمت المنزل المشتبه فيه لتعثر فيه على سيارة كوروﻻ مفخخة جاهزة للتفجير وعبوات ناسفة وكميات ضخمة من مادة تي إن تي. وأشار اليزيدي إلى أن المنزل يستأجره شخص من منطقة دمت شمال اليمن، منوها إلى أن المقاومة سلمت الشخص الذي قبضت عليه في المنزل إلى إدارة أمن عدن.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».