بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي لـ («الشرق الأوسط») : الدور السعودي حاسم في دفع عملية التسوية السياسية

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)

طالب بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي كلا من روسيا وإيران بتوضيح قضية تنحي الأسد عن السلطة في سوريا، محذرا من انهيار عملية الانتقال السياسي وفشلها في حال لم يكن هناك وضوح حول رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية.
وقال رودس لـ«الشرق الأوسط» خلال اجتماعه بالصحافيين بمركز الصحافيين الأجانب، مساء الأربعاء، إن الإدارة الأميركية أعلنت ضرورة رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية لأن الغالبية العظمى من الشعب السوري لن يقبل بشرعية الانتقال السياسي إذا لم ينجم عنه رحيل للأسد من السلطة. وقد أعلنت الإدارة الأميركية مرارا أنه لا يمكن للأسد من الناحية العملية السيطرة على البلاد واستعادة الشرعية، وليس هذا رأي الولايات المتحدة فقط، بل معظم دول المنطقة، ولا يمكن للعملية السياسية أن تنجح ما لم يكن هناك وضوح حول حقيقة رحيل الأسد كجزء من عملية الانتقال السياسي».
وحول التقارير التي تحدثت عن توقيت وجدول زمني محدد لرحيل الأسد، قال رودس: «قلنا إنه ليس من الضروري أن يكون رحيل الأسد في بداية العملية السياسية لأنه من الضروري إحراز تقدم في عملية التفاوض، لكن علينا الحصول على وضوح بشأن حقيقة أن الأسد سيرحل عن الحكم في إطار عملية التحول السياسي، ولا أستطيع أن أحدد بالضبط موعد رحيله. وقد أوضحنا لروسيا وإيران أنه ما لم يكن واضحا رحيل الأسد خلال هذه العملية، فإن العملية السياسية بأكملها ستفشل وتنهار لأن المعارضة السورية وبقية الدول لن تساندها، ولذا ستكون مسألة رحيل الأسد من القضايا الهامة التي لا بد من حلها في الأشهر المقبلة».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول رؤية الإدارة الأميركية للاجتماع المقرر عقده في جنيف في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ومدى التقدم في اختيار قائمة أسماء المشاركين، قال رودس إن «الولايات المتحدة لا تتدخل في اختيار المشاركين في اجتماع جنيف، ونؤمن أن هناك كثيرا من العمل الواجب القيام به لجلب الأطراف والمشاركين في العملية السياسية إلى الطاولة، وقد شجعنا المعارضة للعمل وتحديد ممثلي المعارضة في ذلك الاجتماع». وتابع بقوله: «استضافت المملكة العربية السعودية مجموعة واسعة من أحزاب المعارضة لتحديد المشاركين. وهو أمر متروك للمعارضة لتحديد ممثليها، ولا نتدخل في الاختيار. وما نهدف للوصل إليه هو جلب الأطراف إلى طاولة المحادثات وأن يحددوا خلال المحادثات والمفاوضات سبل الحل السياسي».
وعن الدور السعودي في الأزمة السورية قال نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط: «أعتقد أن الدور السعودي كان حاسما في دفع عملية التسوية السياسية السورية، ونعتقد أن نجاح اجتماعات فيينا يعتمد إلى حد كبير على استمرار الدعم من بلدان مختلفة، ولذا من المهم مشاركة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وإيران في تلك العملية».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول موقف الإدارة من الاستفزازات الإيرانية المتكررة وتحديها لواشنطن وإقدامها على إجراء تجارب صواريخ باليستية واحتجاز طاقم مشاة البحرية ثم الإفراج عنهم، إضافة إلى مساندتها للنظام السوري ودعمها للإرهاب وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال رودس: «لا نرى أن هناك تحديا موجها بشكل خاص إلى الولايات المتحدة، بل نرى أننا قمنا بحل القضية النووية وأوفى الإيرانيون بالتزاماتهم، وقريبا سنبدأ في تنفيذ الاتفاق النووي الذي يلزم الإيرانيين بخطوات محددة بشأن البرنامج النووي وبعدها يبدأ رفع العقوبات».
وأضاف: «قلنا خلال المفاوضات النووية وبعدها إننا لا نتوقع حل جميع القضايا بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إيران والمجتمع الدولي، وهي مستمرة في الانخراط في سلوك نرفضه، مثل إجراء تجارب صواريخ باليستية ودعم الإرهاب والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو جزء من نمط السلوك الذي اتبعته لسنوات، والإدارة الأميركية ترفضه، لكنها لا ترى فيه تطورا جديدا، بل ترى سلوكا يتماشى مع السلوك الإيراني على مر السنين». وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي: «إننا سوف نرد على ذلك، ونحن نعمل لفرض عقوبات جديدة تتعلق بتجارب إيران للصواريخ الباليستية».
من جانب آخر أشاد رودس بالتسوية السريعة لحادث احتجاز إيران لعشرة من مشاة البحرية الأميركية، وقال: «تمكنا من تسوية الوضع بسرعة كبيرة بسبب اتصالاتنا الدبلوماسية مع إيران التي لم تكن موجودة منذ عدة سنوات، ونحن لا نرى أي نيات عدوانية من الإيرانيين».
وأشار رودس إلى جهود الولايات المتحدة في مواجهة خطر الإرهاب وتنظيم داعش والتحديات العالمية، وقال: «نحث الكونغرس للعمل معا ونطلب تفويضا لاستخدام القوة العسكرية ضد (داعش)».
وحول أهمية الحصول على التفويض باستخدام القوة العسكرية وتأثير ذلك على الحرب ضد تنظيم داعش، قال رودس: «أولا، الحصول على تفويض من الكونغرس يرسل رسالة سياسية للعالم أن الولايات المتحدة جادة في مكافحة (داعش) ومواجهة الإرهاب، والأمر الثاني أن جهود مكافحة (داعش) حاليا تستند إلى التفويض الصادر في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الذي يحدد التعامل مع تنظيم القاعدة والقوات المرتبطة بها، و(داعش) هو نتاج تنظيم القاعدة في العراق، لذا فإن لدينا أساسا قانونيا لملاحقة (داعش)».
وأضاف: «التهديدات في عام 2001 مختلفة عن التهديدات في عام 2016 ولم يعد (داعش) جزءا من تنظيم القاعدة، بل أصبح (داعش) في صراع مع تنظيم القاعدة، ويسعى تنظيم داعش للانتشار في أماكن مثل سيناء وليبيا والصومال، لذا فإننا نواجه واقعا جديدا من التهديدات، وشن حرب ضد مجموعة إرهابية استنادا إلى الأوضاع في عام 2001 ليس وسيلة فعالة».
وتطرق نائب مستشارة الأمن القومي إلى تواصل الإدارة الأميركية مع الحكومة المصرية في مناقشات مستفيضة حول تحديات تنظيم داعش في سيناء، وقال: «نشعر بالقلق إزاء قدرة (داعش) على كسب موطئ قدم في سيناء، لذا فنحن نتبادل المعلومات مع مصر من خلال علاقاتنا الأمنية والمساعدة في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في أماكن مثل سيناء».
وأشار رودس إلى أهمية دعم مصر جنبا إلى جنب مع الدول الأخرى في المنطقة لدفع عملية التوصل إلى حل للأزمة السورية، وجزء من هذه العملية السياسية يجب أن ينطوي على ترك بشار الأسد للسلطة».
وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي على خطورة الوضع في ليبيا وقلق الإدارة الأميركية من قيام تصاعد نفوذ «داعش» في ليبيا، وقال: «اتخذنا بالفعل إجراءات ضد قادة (داعش) في ليبيا، ونعتقد أن اتفاق الصخيرات تحت رعاية الأمم المتحدة هو الحل للمأزق السياسي، ودعم مصر لهذه العملية أمر بالغ الأهمية، كذلك الولايات المتحدة وقطر والإمارات لدعم حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، وكذلك إيطاليا والحلفاء الأوروبيون للمساعدة على استقرار الأوضاع والمضي قدما».

* اتفاق نشر طائرات عسكرية روسية في سوريا غير محدد المدة

* قالت وكالة الإعلام الروسية، أمس، نقلا عن نص وثيقة، إن سوريا سمحت بوجود سلاح الجو الروسي على أراضيها لفترة غير محددة بموجب بنود اتفاق وقعه البلدان في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب الاتفاق الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني الرسمي الروسي للمعلومات القانونية، فإن دمشق تعهدت بتسوية الشكاوى - إن وجدت - من قبل طرف ثالث في حال إلحاق الضرر بمصالحه أثناء عملية سلاح الجوي الروسي في سوريا. هذا وينص الاتفاق أيضا بحسب موقع «روسيا اليوم» على كيفية التصرف في التعاملات بين البلدين في حالات مشابهة خلال العملية العسكرية.
وتنطلق الطائرات الروسية من قاعدة بمحافظة اللاذقية السورية لقصف تنظيم داعش والمعارضة المعتدلة منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار مساعي موسكو لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المعارضة المسلحة.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.