حضت سيول الأسرة الدولية، أمس، على الرد بحزم على التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية، كما طالبت بكين، التي تعد الحليف الرئيسي لبيونغ يانغ، بتحمل مسؤولياتها، إذ قالت رئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي، أمس، إنه يتوجب على الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، أن تلعب دورا كبيرا وملائما، ردا على رابع تجربة نووية تجريها كوريا الشمالية.
وقالت باك في مؤتمر صحافي سنوي إن هناك احتمالا لمزيد من استفزازات كوريا الشمالية، بما في ذلك «الإرهاب الإلكتروني» عقب التجربة النووية الرابعة للبلاد التي قامت بها في السادس من يناير (كانون الثاني) الحالي، موضحة أن التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ تعد استفزازا و«تحديا غير مقبول» الأمن والسلام الدوليين. كما شددت باك على ضرورة أن «تتخذ الأسرة الدولية إجراءات مختلفة عن السابق إزاء كوريا الشمالية».
وتابعت باك موضحة أن سيول تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة لضمان أن يكون القرار الخاضع للنقاش حاليا «أكثر حزما». كما تريد التباحث مع الولايات المتحدة وحلفائها حول فرض «عقوبات تأديبية» إضافية، بحسب بارك.
وقد جاءت تصريحات باك بعد ساعات من موافقة مجلس النواب الأميركي بالإجماع تقريبا، ليلة أول من أمس، على تشريع من شأنه توسيع العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، بعد إعلان بيونغ يانغ عن إجراء تجربة نووية كبيرة.
وفي إشارة إلى التوتر الجديد بين الشمال والجنوب، أطلق أمس جنود كوريون جنوبيون عيارات تحذيرية على ما اشتبهوا بأنه طائرة بدون طيار كورية شمالية، عبرت الحدود بين البلدين، حسبما أعلنت وزارة الدفاع في سيول.
وقال ناطق باسم الوزارة إن الطائرة المسيرة دخلت الأجواء الكورية الجنوبية بعمق «عشرات الأمتار»، موضحا أن الحادث وقع بالقرب من مركز عسكري للمراقبة في جبل دورا، على بعد نحو خمسين كيلومترا شمال سيول. وقد رد الجنود الكوريون الجنوبيون بإطلاق رسائل تحذير بمكبرات الصوت، ثم بإطلاق نار تحذيري. وأضاف الناطق أن الطائرة عادت بعد ذلك على الفور باتجاه كوريا الشمالية عبر الحدود، فيما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن الجنود أطلقوا نحو 20 رصاصة من رشاش ثقيل.
ويعتبر إطلاق النار في إحدى أكثر المناطق تسليحا في العالم حدثا نادرا ومثيرا للقلق. لكن لم يصدر أي رد فعل من الشمال حول هذا الحادث.
وبينما صوت مجلس النواب الأميركي لصالح تشديد العقوبات الأميركية على كوريا الشمالية، استنادا إلى النموذج المعتمد مع إيران، اعتبرت باك أن بكين، التي تقدم دعما اقتصاديا حيويا لبيونغ يانغ، تضطلع بدور أساسي لا بد أن تؤديه في الأمم المتحدة.
ومع أن الصين نددت بالتجربة النووية الرابعة، إلا أن باك اعتبرت أن الوقت حان للمضي أبعد من الخطابات المعتادة، وقالت في هذا الشأن «تعلم الصين أن أقوالها الحازمة يجب ترجمتها إلى أفعال وإلا فلن يكون بوسعنا الحؤول دون القيام بتجربة نووية خامسة وحتى سادسة».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد انتقد استراتيجية بكين، وطالبها بممارسة ضغوط أكبر، معتبرا أنه «لم يعد بالإمكان الاستمرار كما لو أن شيئا لم يكن».
وتدرس سيول وواشنطن حاليا نشر «موارد استراتيجية» أميركية إضافية في شبه الجزيرة الكورية، حيث ينتشر حاليا قرابة 30 ألف جندي أميركي، كما أنها تحظى بحماية «المنظومة النووية» الأميركية.
من جهته، صرح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مقابلة مع علماء برنامجه النووي أن التهديدات بفرض عقوبات وبتعزيز الانتشار العسكري في كوريا الجنوبية «غيوم داكنة تنذر بحرب نووية».
وقالت وسائل الإعلام في كوريا الشمالية أمس إن كيم جونغ أون دعا إلى زيادة حجم وقوة الترسانة النووية لبلاده، وذلك بعد أسبوع من التجربة النووية التي أثارت انتقادات الولايات المتحدة والدول المجاورة، موضحة أن كيم «دعا إلى تعزيز نوعية وكمية القوة النووية القادرة على توجيه ضربات نووية ضد الإمبرياليين بقيادة الولايات المتحدة في أي وقت وفي أي فضاء إذا اعتدوا على سيادة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاموا بتهديدات مستفزة»، كما طالب «بتفجير قنبلة هيدروجينية أقوى في المستقبل».
وكان كيم يتحدث أثناء مراسم لمنح جوائز للعلماء وآخرين يقفون وراء التجارب النووية، التي روجت لها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية باعتبارها إنجازا.
وقال كيم في خطابه أمام اجتماع اللجنة الذي عقد، أول من أمس، إن الحدث الأخير «أظهر مناعة وقوة كوريا الشمالية، وبث رعبا رهيبا في قلوب الإمبرياليين الأميركيين وأعوانهم. وأشار مخاطبا المساهمين في التجربة الهيدروجينية إلى أنه بفضل جهودهم الجبارة «انضمت كوريا الشمالية إلى ركب الدول المتقدمة المالكة للأسلحة النووية، وهو أمر يبعث على الفخر». وتابع كيم موضحا أنه «ولى للأبد العصر الذي كان من الممكن فيه أن يهدد الإمبرياليون الأميركيون كوريا الشمالية ويبتزونها بأسلحة نووية، بينما يعتبرون أنفسهم يحتكرونها، والآن أصبحت كوريا الشمالية تمثل أكبر تهديد للولايات المتحدة»، حسب الوكالة الكورية الشمالية.
واشنطن تؤيد توسيع العقوبات على كوريا الشمالية.. وبيونغ يانغ: أصبحنا أكبر تهديد لأميركا
سيول تطالب الأسرة الدولية برد حازم على التجربة النووية لجارتها
واشنطن تؤيد توسيع العقوبات على كوريا الشمالية.. وبيونغ يانغ: أصبحنا أكبر تهديد لأميركا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


