تفجير «داعشي» يهز إسطنبول.. والانتحاري سوري الأصل

اعتقال 16 كانوا يعدون لهجمات في أنقرة.. و10 قتلى غالبيتهم من الألمان.. وإردوغان: تركيا أكثر دولة عانت من الإرهاب

سيارات الامن والاسعاف هرعت الى مكان التفجير الانتحاري الذي ضرب منطقة السلطان أحمد وسط إسطنبول أمس (غيتي)
سيارات الامن والاسعاف هرعت الى مكان التفجير الانتحاري الذي ضرب منطقة السلطان أحمد وسط إسطنبول أمس (غيتي)
TT

تفجير «داعشي» يهز إسطنبول.. والانتحاري سوري الأصل

سيارات الامن والاسعاف هرعت الى مكان التفجير الانتحاري الذي ضرب منطقة السلطان أحمد وسط إسطنبول أمس (غيتي)
سيارات الامن والاسعاف هرعت الى مكان التفجير الانتحاري الذي ضرب منطقة السلطان أحمد وسط إسطنبول أمس (غيتي)

ضرب تنظيم داعش في تركيا بقوة أمس، مُوقعا عشرة قتلى من السياح الأجانب في مدينة إسطنبول، في عملية انتحارية نفذها مهاجم سوري الأصل، يحمل الجنسية السعودية أيضا، يدعى نبيل فضلي، كما كشفت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، بينما كانت السلطات التركية تنفذ عملية توقيف شملت 15 سوريا وتركيا واحدا في أنقرة قالت إنهم كانوا يخططون لهجمات على منشآت رسمية تركية.
وقتل عشرة أشخاص وأصيب 15 آخرون بجروح في انفجار قوي وقع صباح أمس في الميدان السابق لسباق الخيل المحاذي لمسجد آيا صوفيا والمسجد الأزرق، قرب ساحة السلطان أحمد، أبرز منطقة سياحية في إسطنبول. وأعلنت ولاية إسطنبول في بيان لها أن 8 من القتلى يحملون الجنسية الألمانية، وواحدًا يحمل الجنسية النرويجية، وآخر من دولة ألبيرو.
وفرضت السلطات التركية حظرا على أخبار التفجير لبعض الوقت بسبب ما قالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إنه معلومات عن وجود انتحاري ثانٍ يستعد لتفجير نفسه، ثم ما لبثت أن رفعت الحظر بعد التأكد من عدم صحة المعلومة.
وسارع رئيس الجمهورية التركي رجب طيب إردوغان إلى الإعلان عن أن الانتحاري هو من أصل سوري، بينما قال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إن منفذ تفجير السلطان أحمد في إسطنبول أجنبي ينتمي إلى تنظيم داعش. واتصل داود أوغلو بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، معربا لها عن حزنه وتعازيه لها لكون معظم القتلى من المواطنين الألمان. وكانت المستشارة الألمانية أعربت في وقت سابق عن اعتقادها بأنه من المرجح أن يكون هناك ألمان بين ضحايا التفجير. وفي أعقاب محادثاتها مع رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، قالت ميركل: «إن الضحايا الألمان هم ضمن أفراد مجموعة سياحية».
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أنه يعتقد أن منفذ التفجير دخل من سوريا ولم يكن على قائمة الترقب التركية لمن يشتبه بانتمائهم إلى جماعات متشددة. وقال كورتولموش إنه يجري تعقب آلاف الأشخاص للاشتباه في صلاتهم بمتشددين، لكن المهاجم لم يكن من بينهم. وأكد كورتولموش أن المعلومات التي حصلت عليها الحكومة تشير إلى أن من قام بالتفجير الإرهابي هو سوري الجنسية، من مواليد عام 1988، وأن عدد الضحايا الذين سقطوا بلغ 10، وأن عدد الجرحى 15، اثنان منهم في حالة خطرة.
ولفت الانتباه إلى أن التنظيمات الإرهابية تقوم بعمليات ممنهجة في تركيا، وفي مناطق مختلفة من البلاد، انطلاقا من الشرق والجنوب الشرقي مرورا بأنقرة وصولا إلى إسطنبول. ودعا حلفاء تركيا إلى الوقوف إلى جانب الحكومة التركية في مواجهتها للإرهاب، إذ قال: «لا يمكن لدولة بمفردها أن تواجه تنظيما إرهابيا ممنهجا، علينا أن نكثف جهودنا في مواجهة الإرهاب». وأشار إلى أن «الهجوم هو انعكاس للحرب الأهلية الدائرة في سوريا، والتي أدت إلى دخول كثير من التنظيمات الإرهابية إلى الساحة السورية».
ولاحقا أعلنت أنقرة أن فرق مكافحة الإرهاب التركية شنت عملية أمنية ضد تنظيم داعش، أوقفت نتيجتها 16 شخصًا بينهم مواطن تركي واحد، يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم والإعداد لتنفيذ عملية إرهابية في أنقرة. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن مصادر أمنية أن فرق مكافحة الإرهاب، التابعة لمديرية أمن أنقرة، رصدت مجموعة من الأشخاص يقومون بعملية استكشافية لأبنية حكومية في مناطق حساسة في العاصمة، مشيرة إلى أن استخبارات الشرطة تعقبت المشتبه بهم، ومن ثم تم تنفيذ عملية أمنية أوقفوا خلالها في أقضية مختلفة في أنقرة. وأشارت المصادر إلى أن 15 من المشتبه بهم يحملون الجنسية السورية، حيث تمت إحالتهم إلى شعبة الأجانب بهدف ترحيلهم، عقب إجراء التحقيقات معهم، في حين تم إحالة المشتبه به التركي إلى المحكمة، التي قررت اعتقاله وإيداعه في السجن. ولفتت المصادر إلى أن القوات الأمنية صادرت خلال العملية الأمنية كمية كبيرة من الوثائق تعود للتنظيم.
إلى ذلك، أدان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر الذي ضم سفراء تركيا في 146 دولة، والذي عقد في العاصمة التركية أنقرة، التفجير الانتحاري. وقال إردوغان: «علينا نحن كحكومة تركية، إلى جانب دول أوروبا وغيرها من الدول غير الداعمة للإرهاب، أن نكوّن موقفا قويا في مواجهة الإرهاب، وألا نترك الميدان خاليا أمام الإرهابيين والمخربين». وأضاف أن تركيا حازمة في مواجهتها تنظيم داعش، مشددا على أنه «لا توجد دولة صارمة وحازمة في مواجهتها تنظيم داعش مثل تركيا، كما لا توجد دولة دفعت الثمن نفسه الذي دفعته الحكومة التركية في مواجهة الإرهاب».
وأدانت أحزاب المعارضة التركية التفجير الانتحاري. وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارِض كمال كليتشدار أوغلو: «إن أولئك الذين يستهدفون بلادنا بهجمة خائنة في السلطان أحمد لن يصلوا إلى هدفهم. أدين الإرهاب وأولئك الذين يتغذون على الرعب والكراهية». وفي وقت لاحق، ألقى كليتشدار أوغلو خطابًا أمام الكتلة البرلمانية لحزبه، قال فيه إن التفجير أثبت أن حكم (حزب العدالة والتنمية) غير قادر على إدارة نفسه وهو يدخل في مزيد من المشكلات. وأدان الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش التفجير الانتحاري الذي وصفه بـ«المجزرة الوحشية».
وسارعت المعارضة السورية إلى إدانة التفجير، وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: «ندين بشدة التفجير الإرهابي الذي استهدف مدينة إسطنبول، ونتقدم بالتعازي لذوي الضحايا»، مؤكدًا على وقوفه إلى جانب تركيا في «التصدي لأعمال الإرهاب التي تستهدف أمنها واستقرارها». وأشار البيان إلى «تقديره بالنيابة عن الشعب السوري لمواقف الحكومة التركية وشعبها في مساندة الثورة السورية، وتقديم الدعم والمساندة لأكثر من مليوني سوري، اضطروا إلى اللجوء إلى تركيا نتيجة إجرام نظام بشار الأسد». وأضاف أن «الشعب السوري سيبقى وفيًا لكل من سانده في محنته، ويدين أي فعل إجرامي يخلُّ بروابط الأخوة والصداقة بين الشعبين، ويؤكد استمرار السعي لإحباط مخططات الإرهاب التي تخدم تحالف الشر بين (داعش) وإيران ونظام الأسد».
وأدان الاتحاد الأوروبي الانفجار الذي وقع في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول. وقدم الاتحاد «تعازيه الصادقة إلى عائلات الضحايا الذين قضوا في التفجير اليوم»، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وأكد الاتحاد أنه يقف في صف واحد إلى جانب تركيا ضد كل أشكال الإرهاب، مضيفا أنه تم الإقرار بأن مكافحة الإرهاب هي أولوية لقمة الاتحاد الأوروبي وتركيا التي انعقدت في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وأعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عن دعمه لتركيا بعد الهجوم على ميدان السلطان أحمد الذي وصفه بـ«المفجع»، في حين قدم وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني تعازيه لنظيره التركي مولود تشاويش أوغلو خلال اتصال هاتفي. وقال جينتيلوني في تصريح لوزارة الخارجية الإيطالية: «إن إيطاليا وتركيا مصممتان أكثر من أي وقت مضى على مكافحة الإرهاب».
وأدان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصري التفجير الإرهابي، معربا عن تعازي جمهورية مصر العربية للشعب التركي ولأسر الضحايا من الدول الأخرى، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين. وجدد المتحدث أحمد أبو زيد، في بيان صحافي اليوم الثلاثاء، التأكيد علي موقف مصر الثابت الداعي لتكاتف المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة البغيضة، التي تستهدف النيل من استقرار الشعوب وسلامتها حول العالم، دون تمييز بين عرق أو دين.
وأدانت إيران بشدة اعتداء إسطنبول مشددة على ضرورة مكافحة «الإرهاب» وحل النزاعات في المنطقة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسين جابر أنصاري أن هذا الهجوم «يؤكد مرة جديدة ضرورة القيام بمعركة موحدة لبلدان المنطقة والعالم ضد الإرهاب والتطرف وضرورة تسوية فورية للأزمات في المنطقة»، معبرا عن «تضامنه مع الشعب والحكومة التركيين».



مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)

قال مسؤولون أمنيون، اليوم الأحد، إن متمردين انفصاليين ​قتلوا ثلاثة من أفراد خفر السواحل الباكستاني في أول هجوم من نوعه على زورق تابع لخفر السواحل أثناء تنفيذ دورية في بحر ‌العرب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر مسؤولون ‌في المخابرات ​والشرطة ‌أن ⁠الزورق ​كان ينفذ ⁠دورية روتينية في منطقة ساحلية قريبة من حدود باكستان مع إيران عندما فتح المسلحون النار وقتلوا ثلاثة كانوا ⁠على متنه.

وتزيد هذه الواقعة ‌من ‌التحديات الأمنية في ​إقليم ‌بلوشستان، وهو بؤرة تمرد تشهد ‌تمرداً مسلحاً، حيث دأبت جماعات مسلحة على استهداف قوات الأمن والبنية التحتية.

وأعلن «جيش ‌تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية محظورة، مسؤوليته عن ⁠الهجوم. ⁠وذكر في بيان: «بعد العمليات البرية، يمثل التحرك على الحدود البحرية تطوراً جديداً في الاستراتيجية العسكرية لجيش تحرير بلوشستان».

وذكر المسؤولون في المخابرات والشرطة أن السلطات فتحت تحقيقاً، وأنه جرى تشديد الإجراءات ​الأمنية ​في المنطقة.


حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
TT

حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)

كشفت الصين، الأحد، عن 10 إجراءات تحفيزية جديدة لتايوان؛ تشمل تخفيف القيود المفروضة على السياحة، والسماح بعرض المسلسلات التلفزيونية «الصحية»، وتسهيل مبيعات المواد الغذائية، وذلك عقب زيارة قامت بها زعيمة المعارضة.

وتأتي هذه الخطوة في ختام زيارة إلى الصين قامت بها تشنغ لي وون، رئيسة حزب «كومينتانغ»، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان؛ حيث التقت الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتحدثت عن الحاجة إلى السلام والمصالحة.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الإجراءات ‌العشرة، وقالت إنها تشمل «استكشاف» إمكانية إنشاء آلية اتصال منتظمة ‌بين حزب «كومينتانغ» والحزب «الشيوعي» الصيني، والاستئناف الكامل للرحلات الجوية بين الجانبين، والسماح للأفراد من شنغهاي ومقاطعة فوجيان بزيارة تايوان.

وأضافت «شينخوا» أن آلية ستتأسس لتخفيف معايير التفتيش على المنتجات الغذائية ومنتجات مصايد الأسماك، لكن ذلك يجب أن يكون على أساس سياسي يتمثل في «معارضة استقلال تايوان».

كما أشارت الوكالة إلى أن الإجراءات تتضمن السماح ‌بعرض المسلسلات التلفزيونية والوثائقية والرسوم ‌المتحركة التايوانية، شريطة أن تكون «ذات توجه صحيح ومحتوى صحي وجودة ‌إنتاج عالية».

وقال مجلس شؤون البر الرئيسي في ‌تايوان، المعني بسياسة الجزيرة حيال الصين، في بيان إن ما تصفه الصين بأنه «تنازلات من جانب واحد» ليس سوى «حبوب مسمومة مغلفة على شكل هدايا كريمة». وأضاف البيان أن ‌الحكومة التايوانية تساند التبادل الصحي والمنظم عبر المضيق، لكن يجب ألا يخضع ذلك لشروط وأهداف سياسية مسبقة.

وفي بيان أيضاً، رحب حزب «كومينتانغ» بإعلان الصين، ووصفه بأنه «هدية» لشعب تايوان.

وترفض الصين التحدث مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، وتصفه بأنه «انفصالي» التوجه. ومن جانبه، يرفض لاي مطالبات بكين بالسيادة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ديمقراطي.

وتتبادل الصين وتايوان الاتهامات بشأن عدم استئناف السياحة الصينية على نطاق واسع إلى الجزيرة منذ انتهاء جائحة «كوفيد-19». واشتكت تايوان من قبل أيضاً من القيود الصينية على استيراد بعض المنتجات الزراعية والسمكية، قائلة إن الصين استخدمت في بعض الحالات حججاً غير مبررة تتعلق بمنع انتشار الآفات والأمراض.


طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».