تفجير 10 مساجد سنية في ديالى.. وتهديدات «عنصرية» لأكراد بغداد

شهود عيان: ميليشيات دخلت جوامع أمام أنظار القوات الأمنية وفجرتها

جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجير 10 مساجد سنية في ديالى.. وتهديدات «عنصرية» لأكراد بغداد

جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)

بعد مضي نحو أسبوع على تفجيرات طالت ثلاثة مساجد سنية في محافظة بابل (100 كيلومتر جنوب بغداد)، فإن محافظة ديالى (56 كيلومترا شرق بغداد) شهدت أمس ومساء أول من أمس تفجير نحو عشرة مساجد سنية يرجع زمن بناء بعضها إلى مئات السنين وتم تصنيفها ضمن المساجد التاريخية.
وقال السياسي المستقل في ديالى، تراث محمود العزاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية تفجير المساجد السنية في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى، خصوصا السبعة الأولى منها، وقعت بعد إعلان حظر التجوال ليلا إثر تفجير بحزام ناسف نفذه انتحاري ضد تجمع من (ميليشيات الحشد الشعبي) في أحد الأسواق وأدى إلى مقتل وجرح العشرات منهم، وسيارة مفخخة استهدفت كازينو».
وأشار العزاوي إلى أن «عمليات التفجير، وطبقا لشهود العيان ومن مناطق مختلفة كانت تجري بطريقة منظمة وبعضها أمام نقاط تفتيش أمنية؛ حيث يترجل مسلحون من سيارات عسكرية ويدخلون إلى الجامع ومن ثم يتم تفجيره عن طريق العبوات الناسفة».
وأضاف العزاوي أن «ما حصل في ديالى؛ بل وما يحصل دائما هو عبارة عن حرب بين تنظيم داعش والميليشيات والفصائل المسلحة، التي يروح ضحيتها أبناء المحافظة من السنة والشيعة الذين هم الآن بين مطرقة (داعش) المحسوب خطأ على السنة، وسندان الفصائل الشيعية المسلحة».
وأوضح العزاوي أن «بعض المساجد التي تم تفجيرها يعود بناء بعضها إلى مئات السنين، وهي ضمن التصنيف التاريخي للمساجد، وهي (جامع المقدادية الكبير)، و(جامع نوزندة خاتون)، و(المثنى)، و(القادسية)، و(القدس)، و(محمد رسول الله) و(جامع الشهيد عبد الكريم المهداوي)».
إلى ذلك، اغتال مسلحون أمس صحافيين يعملان لصالح قناة «الشرقية» الفضائية العراقية في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، حسبما أع لنت القناة. وقالت القناة في بيان إن «ميليشيات مسلحة اغتالت مراسل (الشرقية) سيف طلال ومصوره حسن العنبكي، بالقرب من بعقوبة». وأضافت: «الضحايا كانوا برفقة قائد عمليات دجلة الفريق الركن مزهر العزاوي، لتغطية أحد النشاطات، واغتيلا في طريق عودتهما إلى بعقوبة»، مركز محافظة ديالى. وقال مراسل «الشرقية» ميناس السهيل، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المراسلين كانا برفقة قائد عمليات دجلة، الفريق الركن مزهر العزاوي، في جولة تفقدية في المقدادية، وبعد مغادرة موكب العزاوي، تحركا للالتحاق به، ولكن تم اعتراض طريقهما من قبل مسلحين ملثمين يستقلون ثلاث سيارات رباعية الدفع». وتابع: «قام هؤلاء المسلحون بإنزالهما من السيارة، في منطقة أبو صيدا (شمال شرقي بعقوبة) ثم بادر اثنان منهم بإطلاق النار عليهما، من أسلحة كلاشنيكوف في الطريق العام». وأشار إلى وجود حاجز تفتيش للشرطة قريبا من مكان الحادث، «لكنهم جاءوا بعد أن غادر المسلحون المكان».
وقالت الشرطة إنه في وقت سابق أمس هاجم انتحاري موكبا للشرطة قرب بعقوبة وأصاب ضابطا كبيرا بجروح خطيرة وقتل ثلاثة من قوات الأمن. وكان العميد قاسم العنبكي، مدير استخبارات شرطة ديالى، يقود قوة للتحقق من معلومات بشأن سيارة يشتبه بأنها ملغومة كانت متوقفة على طريق سريع يربط بين بغداد ومحافظة ديالى بشرق البلاد، حيث تقع بعقوبة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في الشرطة أن انتحاريا فجر سيارة ملغومة قرب موكب الضابط بعد وصوله للمكان. وأضافت أن أربعة آخرين أصيبوا.
من ناحية ثانية، حمّل قيادي كردي في حركة التغيير «كوران»، التي يتزعمها نوشيروان مصطفى، كلا من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسؤولية التهديدات التي بدأت تتعرض لها عوائل كردية تسكن العاصمة العراقية بغداد منذ عشرات العقود من قبل مجاميع مسلحة.
وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي كشف أمس في تصريح عن تعرض «عشرات» الأسر الكردية التي تسكن في مدينة الصدر شرقي بغداد، لتهديدات تطالبها بترك العاصمة. وفيما عد الزاملي مثل هذه التهديدات والسيطرة على أملاك الكرد فيها، كما حدث مع المسيحيين، بمثابة تشويه للمدينة والتعايش السلمي فيها، فإن عضو البرلمان العراقي عن حركة التغيير وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، هوشيار عبد الله، عد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحصل للأكراد اليوم في بغداد ليس وليد ساعته، بل إن التهديدات التي بدأت تتعرض لها عوائل كردية تقف خلفها عوامل وأسباب تراكمية وليست آنية وتتحملها الحكومات السابقة، وما حصل في فتراتها من خلافات ومناكفات حادة».
وقال عبد الله إن «السيدين نوري المالكي ومسعود بارزاني يتحملان مسؤولية ذلك، وإنني لا أقول إنهما يتحملان مسؤولية غير مباشرة، بل أحملهما المسؤولية بشكل مباشر من خلال نزعتهما الشخصية التي انعكست على الشارعين الشيعي والكردي». وأضاف عبد الله أن «هناك عملية ترويج سياسي رافقت ذلك، بحيث بدأت تستخدم لغة فيها كثير من التعصب بين الطرفين، الأمر الذي بدأ يهدد مبدأ الأخوة العربية - الكردية»، مؤكدا أن «هناك بين الجانبين من يريد التأجيج، بينما نحن نميل إلى بقاء هذا التعاون حتى في حال حصلت كردستان على استقلالها، بينما نجد الآن أن الأخوة العربية - الكردية باتت على المحك، وذلك بسبب التصعيد الذي يمارسه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود بارزاني».
وأكد رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن «اللجنة ستتابع الأطراف التي تعبث بأمن بغداد وتلاحقها وتكون لها بالمرصاد»، مرجحًا «وجود أطراف من داخل مدينة الصدر تتعاون مع تلك الجهات المجرمة، بهدف تهجير الكرد للاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم كما حدث مع المسيحيين، حيث اتضح أن شخصًا من الأسماء المعروفة قد تورط في ذلك».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني خسرو عبد الله كوران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التهديدات عنصرية بحتة، وهي مدفوعة من جهات سياسية معينة بهدف تخريب العلاقة بين الكرد والشيعة الذين يحتفظون بعلاقات تاريخية لم تعد تروق لجهات مختلفة»، مشيرا إلى أنه «ينبغي ألا تنعكس المواقف السياسية على المواطنين البسطاء الذين لا دخل لهم في السياسة، وقد لا يكونون مرتبطين بأحزاب من أي طرف». وأوضح كوران أن «هذا في الواقع أسلوب متخلف؛ حيث ينبغي عدم تحميل المواطنين لأسباب عنصرية أو دينية أو طائفية، جريرة الخلافات السياسية التي يمكن حلها عن طريق الحوار».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.