«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

شاشات مرنة وكاميرات محيطية وإطلاق أول محطة تلفزيون إنترنت عالمية وتطبيقات مميزة للواقع الافتراضي ونضوج المركبات الذكية

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
TT

«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر

أكد «معرض إلكترونيات المستهلكين 2016» Consumer Electronic Show CES الذي حضرته وغطته «الشرق الأوسط»، ودارت فعالياته بين 6 و9 يناير (كانون الثاني) الحالي في مدينة لاس فيغاس، أن عالم التقنية لن يمر بمرحلة ركود على الإطلاق، حيث قدمت الكثير من الشركات الكبيرة والصغيرة ابتكاراتها في مجالات الأجهزة المحمولة والكومبيوترات وملحقاتها والشاشات والأجهزة المنزلية والصحة والملبوسات التقنية وإنترنت الأشياء، وحتى الطائرات الشخصية من دون طيار. ولعل من أبرز النزعات التقنية في هذا المعرض كان إطلاق تقنية «المجال الديناميكي العالي» High Dynamic Range في التلفزيونات المقبلة، والتي ترفع من جودة ألوان الصورة بشكل كبير، مع إطلاق خدمات محتوى كثيرة تدعمها من كبرى الشركات، وكاميرات محيطية لعموم المستخدمين، بالإضافة إلى التركيز على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في الكثير من القطاعات.
* تقنيات مبتكرة
وركزت الكثير من الشركات من بينها «إل جي» و«سامسونغ» و«سوني»، على التلفزيونات، وخصوصا تقنية الدقة الفائقة 4K والدقة الخارقة 8K واستعرضت شاشات ستطرح بعد عدة أشهر من العام الحالي تدعم تقنية «المجال الديناميكي العالي» HDR التي ترفع من شدة السواد والبياض والتباين بينهما في عروض الفيديو للحصول على تجربة مشاهدة أفضل. ويجب أن يكون المحتوى يدعم هذه التقنية، ولكن الكثير من شركات وخدمات إنتاج المحتوى ستدعمه العام الحالي، مثل «يوتيوب» و«أمازون» و«نيتفليكس». وستطلق أقراص «بلوراي» العام الحالي تدعم المحتوى فائق الدقة 4K للكثير من الأفلام الحديثة المعروفة، الأمر الذي يدعم انتشار هذه التلفزيونات، وخصوص أن أسعارها قد أصبحت بمتناول شريحة أكبر من المستخدمين بعد تخفيضها. واستعرضت «إل جي» نموذجا لشاشة مرنة تعرض المحتوى بوضوح كبير أثناء طيها بزوايا مختلفة، الأمر الذي يفتح آفاق التطبيقات الجديدة للشاشات المرنة.
وعرضت «سامسونغ» و«إل جي» ثلاجات تحتوي على شاشات كبيرة تعمل باللمس تستطيع تشغيل الموسيقى وعرض مدى تلف الفاكهة والخضراوات على الهاتف الجوال من دون فتح بابها، وغيرها من الوظائف المفيدة. وأطلقت شركة «نيتفليكس» خدمة بث المحتوى عبر الإنترنت في 130 دولة إضافية، من بينها جميع الدول العربية عدا سوريا، مع توفير الترجمة باللغة العربية، معلنة بذلك إطلاق أول محطة تلفزيون عالمية عبر الإنترنت. وتدعم الخدمة عرض المحتوى عالي وفائق الدقة، وتعد بتوفير المحتوى بتقنية «إتش دي آر» للكثير من مسلسلاتها وأفلامها قريبا.
وبالنسبة للكومبيوترات المحمولة، قدمت «إل جي» كومبيوتر «غرام» Gram الذي يزن أقل من كيلوغرام واحد ويقدم عمر بطارية طويل ومواصفات تقنية عالية ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 15 بوصة. ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» كومبيوتر «تاب برو إس» المتحول الذي يعمل كجهاز لوحي وكومبيوتر بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة، ويتنافس مباشرة مع جهاز «مايكروسوفت سيرفيس برو». وقدمت «إل جي» لوحة مفاتيح محمولة يمكن طيها اسمها «رولي» Rolly تتصل بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية عبر تقنية «بلوتوث» وتعمل لمدة شهر ونصف ببطارية قياسية واحدة يمكن استبدالها من أي متجر.
واستعرضت «مايكروسوفت» كذلك الكثير من الكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» الذي تم تحميله على أكثر من 200 مليون جهاز منذ إطلاقه قبل 5 أشهر. وتستطيع بعض الكومبيوترات مقاومة الغبار والمياه والصدمات، الأمر الذي يجعلها مناسبة لمن يعمل في مناطق خارجية ذات ظروف صعبة، بينما تقدم أجهزة أخرى أداء مبهرا بأسعار منخفضة تناسب الشركات الجديدة الناشئة والمتوسطة، مع تقديم كومبيوترات متقدمة بقدرات فائقة على تحليل البيانات أثناء التنقل، وبأوزان منخفضة.
وأطلقت «هواوي» ساعة ذكية أنيقة جدا تستهدف السيدات، في إشارة إلى تركيز التقنيات الملبوسة على التصاميم أكثر من السابق. وأطلقت قلادة «آي لي» iLi لترجمة المحادثات فورا بين اللغات (الإنجليزية والصينية حاليا، مع عزم الشركة دعم المزيد من اللغات في وقت لاحق). وأطلقت «سامسونغ» ساعة «غير إس 2» بمواصفات متقدمة.
* الواقع الافتراضي والمعزز
ولا يتوقع لنظارات «أوكيوليس ريفت» للواقع الافتراضي النجاح بعد إعلان الشركة المصنعة أن تكلفة النظارة ستبلغ 600 دولار أميركي، وأن المستخدم سيحتاج إلى كومبيوتر متقدم ببطاقة رسومات عالية الأداء مكلفة، الأمر الذي سيجعل الكثير من المستخدمين ينفرون من شراء هذه النظارة. وأطلقت الشركة أداة تفحص كومبيوتر المستخدم تحدد ما إذا كان يستطيع تشغيل البرمجيات الأساسية للنظارة، والذي يمكن تحميله بزيارة الرابط https:--shop.oculus.com.
وعلى الصعيد نفسه، استعرضت «سوني» نظارتها المقبلة «بلايستيشن في آر» بألعاب جديدة، ولكنها لم تكشف عن سعر النظارة أو موعد إطلاقها بعد. وبالنسبة لنظارة «إتش تي سي فايف بري» الجديدة، فستطلق مع كاميرا أمامية تراقب العناصر الموجودة أمام المستخدم وتنبهه بوجودها، مع قدرتها على دمج العالم من حول المستخدم بصورة مركبة فوقه للحصول على ما يعرف بالواقع المعزز Augmented Reality.
وسخرت «إنتل» تقنية الواقع المعزز Augmented Reality في القطاع الصناعي من خلال نظارات خاصة تعرض رسومات رقمية فوق الصورة الأصلية لتوضيح أماكن العطب في التمديدات الصناعية، مثلا، وتوضح ما الذي يجب القيام به لإصلاحها، عوضا عن العودة إلى الكتيبات ومخطوطات التصاميم المطبوعة. وتستطيع الخوذة كذلك قراءة البصمة الحرارية لجميع العناصر من حولها لمعرفة حالة الدارات الكهربائية والإلكترونية وتسريب غازات حارة بهدف حماية العامل. وركزت الشركة كذلك على تطوير تقنيات الرياضة في الملبوسات التقنية لقياس الكثير من المؤشرات الخاصة بالرياضيين والهواة أثناء تأدية النشاطات وتحليلها فورا وعرض النتائج أمام المدربين. وتستطيع نظارات خاصة تدريب الرياضيين صوتيا أثناء ارتدائها، مع إطلاق نظارات خاصة لمحترفي قيادة الدراجات الهوائية تعرض أمامهم خارطة الطريق ومعلومات مهمة عن السرعة وحالة الجو والازدحام المروري، وغيرها.
أما بالنسبة لقطاع التصوير، فكشفت «نيكون» عن كاميرا محيطية اسمها «كي ميشين 360» KeyMission360 تصور جميع ما يدور حول المستخدم وتسمح له التحكم بمشاهدته من أي زاوية تناسبه في أي لحظة، وهي تقنية ستدعمها «فيسبوك» و«يوتيوب» قريبا. ويمكن للمستخدمين الذهاب في رحلات اكتشاف الغابات والأنهار والحيوانات الخطرة، ومواكبة الحفلات العائلية لمشاهدة الأقارب، ومشاهدة ما يجري في أعماق البحار وأعلى الجبال، وبالدقة الفائقة 4K. وأطلقت الشركة كذلك كاميرا «دي 5» D5 التي تقدم مواصفات احترافية مستخدمة 193 نقطة لتغيير التركيز على الصور، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر بكثير من السابق، مع دعم لتسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K ونقل الصور والعروض مباشرة إلى الهاتف الجوال الخاص بالمستخدم عبر تقنية «سناب بريدج» SnapBridge التي تعمل آليا من دون تدخل المستخدم، وذلك لتسهيل مشاركة الصور والعروض مع الآخرين مباشرة من الهاتف الجوال. وأطلقت الشركة كذلك إصدار «دي 500» D500 لهواة ومحبي التصوير بمواصفات شبيهة.
وقدمت شركة «جينوورث» Genworth مثالا متميزا لتقنية الواقع الافتراضي يهدف إلى تعريف المستخدم بالمشاكل الصحية لكبار السن، ويشاهد ما يرون ويسمع من آذانهم، وذلك للتعاطف معهم بشكل أفضل وعدم التسبب بأذى نفسي لهم. واختبرت «الشرق الأوسط» النظام الخاص بالشركة لسماع 3 حالات مرض سمعية (الطنين Tinnitus، والصمم الشيخوخي Presbycusis، وفقدان القدرة على مزامنة الكلام مع ما يريد المريض قوله Aphasia)، ومشاهدة 4 حالات قد تتسبب بعدم القدرة على السير وقيادة المركبات (المياه الزرقاء Glaucoma، وعتمة عدسة العين Cataracts، والبقع البيضاء Macular، وظهور أشكال البروتينات فوق ما يرى المستخدم Floaters). كما وتقدم الشركة هيكلا معدنيا يرتديه المستخدم Exo - Skeleton اسمه «آر 70» R70 يحد من حركته ويحاكي آلام المفاصل وفقدان التوازن وفقدان الكتلة العضلية، وذلك لتفهم حالة المرضى ذوي الإعاقات الحركية. ولا تبيع الشركة منتجاتها، بل تستخدمها لتوعية الأطباء وأهل المرضى وأرباب العمل بنوعية المشاكل الخاصة بالمرضى وكبار السن، وذلك لتفهم حالتهم والتكيف معهم بشكل أفضل.
* المركبات الذكية
وتعاونت «مايكروسوفت» مع «فولفو» لإطلاق قدرات متقدمة على التفاعل مع السيارات من خلال المساعد الشخصي الذكي «كورتانا» وسوار «باند 2»، مع إطلاق مجموعة «مايكروسوفت أوفيس» المكتبية داخل السيارات لتسهيل تعامل رجال الأعمال مع جداول مواعيدهم وبريدهم الإلكتروني، بينما تحالفت «فورد» و«أمازون» لربط السيارات بخدمة «إيكو» Echo لتشغيل السيارة عن بعد والتفاعل معها بطرق مبتكرة، بالإضافة إلى تجهيز «فورد» لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في الأسواق قريبا بمجسات أكثر عددا من السابق. وعرضت الشركة كذلك تقنيات مدمجة داخل السيارات تسمح للكومبيوتر الداخلي مشاهدة ما يجري حول السيارة في الظلام الحالك، وذلك لتنبيه المستخدم أثناء القيادة الليلية في المناطق غير المضاءة وحمايته من الحوادث. وتتكامل هذه التقنية مع خدمة «مايكروسوفت آجر» Microsoft Azure السحابية لتحليل البيانات الكبيرة بسرعات عالية جدا.
واستعرضت «إنتل» نظم تكامل المنازل الذكية التي تتحدث فيها الأجهزة المختلفة مع بعضها البعض، ليخبر نظام التكييف المنزلي نظيره في السيارة فور تعديل المستخدم لدرجة الحرارة لدى استيقاظه، وتشغيل موسيقاه المفضلة من هاتفه الجوال، مع قدرة السيارة على التعرف ما إذا نسي المستخدم هاتفه في المنزل وتذكيره بذلك. ومن جهتها كشفت «إن فيديا» عن كومبيوتر خارق لقيادة سيارات المستقبل اسمه «درايف بي إكس 2» Drive PX2 يضاهي قوة 150 كومبيوترا، ويستخدم 12 نواة لمعالجة البيانات من مختلف مجسات وكاميرات السيارات ذاتية القيادة.
وبالنسبة للطائرات الشخصية من دون طيار، فقد أصبحت أكثر نضوجا، حيث عرضت «إنتل» جيلا جديدا من الطائرات الشخصية من دون طيار تتبع المستخدم أينما ذهب وكأنها مربوطة به بحبل رقمي، مع قدرتها على الابتعاد عن العقبات الموجودة أمامها آليا وتصوير المستخدم في الوقت نفسه للحصول على عروض مبتكرة من زوايا جديدة غير مسبوقة ومن دون الحاجة للتدرب على قيادتها. وأطلقت شركة «باروت» Parrot طائرة «ديسكو» بمروحة واحدة خلفية تطير إلى الأمام ويمكن تحديد مسارها على الخريطة الرقمية لتنطلق الطائرة وتبدأ بالتصوير، وهي خفيفة الوزن جدا ويمكن التحكم بها يدويا من خلال أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول). ويمكن طلب عودتها إلى المقر في أي لحظة بزر واحد على تطبيق الهاتف الجوال، وهي تستطيع العمل لمدة 45 دقيقة للشحنة الواحدة. وأطلقت بعض الشركات طائرات شخصية من دون طيار لنقل الركاب في حالات الطوارئ.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.