«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

انخفض للجلسة السادسة وسط مخاوف من تباطؤ الصين مع تراجع جديد لأسهمها

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار
TT

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

هبطت أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية أمس الاثنين وهو ما عزاه المتعاملون إلى مخاوف من تباطؤ الطلب في الصين وتنامي تخمة المخزون، إلا أن مصرف مورغان ستانلي الأميركي يرى أن الأسعار تحت ضغط شديد بسبب قوة الدولار.
وفقدت أسعار النفط في نيويورك ولندن أكثر من دولارين في جلسة الأمس ودخلت مستوى 31 دولارا ويبدو أنها متجهة صوب 30 دولارا مع استمرار حالة عدم الوضوح حيال النمو الاقتصادي العالمي ومع ضعف الطلب نتيجة الشتاء الأقل برودة منذ أعوام على مستوى العالم.
وأصدر مصرف مورغان ستانلي تحذيرًا بالأمس من أسعار النفط قد تتجه صوب 20 دولارا حيث لا تزال قوة الدولار مهيمنة على أسعار النفط.
وقال المصرف في مذكرة بالأمس اطلعت عليها «الشرق الأوسط»: «نظرًا لاستمرار تصاعد الدولار فإن سيناريو أسعار النفط عند 20 إلى 25 دولارا محتمل بسبب العملات. إن الدولار الأميركي والعوامل غير الأساسية في السوق مستمرة في قيادة أسعار النفط».
وأوضح المصرف الأميركي أن تخمة المعروض عالميًا تسببت في خفض أسعار النفط تحت 60 دولارا، إلا أن الفرق بين سعر نفط عند 55 دولارا وسعر نفط عند 35 دولارا ليس تخمة المعروض بل قوة الدولار الأميركي.
وشرح المصرف في مذكرته أن زيادة قيمة الدولار بنحو 3.2 في المائة قد تؤدي إلى خفض قيمة اليوان الصيني بنحو 15 في المائة وذلك قد يضغط على أسعار النفط للأسفل بنسبة 6 إلى 15 في المائة وهو ما سيجعل أسعار النفط عند مستويات في العشرين دولارًا.
وتبيع الدول المنتجة النفط بالدولار الأميركي وضعف العملات في البلدان المستوردة للنفط أمام الدولار يجعل قيمته الحقيقية ترتفع حتى مع الهبوط الاسمي لأسعار النفط الحالية. ومع قوة الدولار تزداد الضغوط على عملات الدول المنتجة للنفط.
وتسببت قوة الدولار الأميركي في زيادة المضاربات حول بعض عملات الدول المنتجة للنفط وبخاصة الريال السعودي، مما حدا لمؤسسة النقد العربي السعودي في إصدار بيان البارحة تؤكد فيه أن ارتباط وتثبيت سعر صرف الدولار أمام الريال لن يتغير.
ويُضاف هبوط يوم الاثنين إلى هبوط الأسعار أكثر من عشرة في المائة في أول أسبوع للتعامل خلال السنة الجديدة وعندما قال بنك غولدمان ساكش إن النفط يمكن أن يصل إلى 20 دولارا وإنه سيشهد انخفاضا مستمرا في السعر خلال الربع الأول «ومن ثم سيقلص المنتجون ميزانياتهم كي تعكس وصول برميل النفط إلى 40 دولارا خلال 2016».
وفي علامة على فقد المتعاملين الثقة في أن تشهد الأسعار ارتفاعا في أي وقت قريب أظهر يوم الجمعة تقرير أسبوعي لوكالة حكومية أميركية تتابع نشاط أسواق السلع تخفيض مضاربين كبار عمليات الشراء لأقل من 50 ألف تعاقد أو 50 مليون برميل في الأسبوع حتى يوم الثلاثاء الماضي.
وتفاقمت الخسائر بعدما تحولت الأسهم الأميركية للهبوط أثناء الجلسة إذ نزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.4 في المائة في حين انخفض مؤشر ناسداك 0.6 في المائة.
وبحلول الساعة 16:39 بتوقيت غرينتش هبط سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 1.45 دولار إلى 31.71 دولار للبرميل بينما انخفض سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 1.65 دولار إلى 31.91 دولار للبرميل.
ولا يزال إنتاج النفط عاليًا على مستوى العالم حيث أعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن الأعضاء سينتجون النفط من دون أي حصص بعد أن تخلى الجميع عن سقف الإنتاج السابق للمنظمة والبالغ 30 مليون برميل يوميًا.
وحذر العراق وإيران البارحة من تدهور محتمل آخر لأسعار النفط، في الوقت الذي لا تزال فيه جميع دول أوبك تنتج بنفس المعدلات حيث تعثر الوصول إلى اتفاق حيال خفض جماعي للإنتاج لدعم الأسعار خلال اجتماع وزراء المنظمة الشهر الماضي في فيينا.
ولم يتغير إنتاج المملكة كثيرًا حيث قال مصدر في قطاع النفط إن السعودية أبقت على مستويات إنتاجها المرتفعة من النفط دون تغير يذكر في ديسمبر (كانون الأول) في إطار استراتيجيتها الرامية إلى المحافظة على حصتها السوقية رغم هبوط أسعار الخام.
وقال المصدر لـ«رويترز» إن المملكة (أكبر منتج في أوبك) أنتجت 10.144 مليون برميل من النفط يوميا الشهر الماضي في حين بلغ حجم ما تم إمداد السوق به في ديسمبر 10.162 مليون برميل يوميا.
وقد يختلف حجم الإمدادات التي تطرح في السوق سواء محليا أو للتصدير عن حجم الإنتاج بحسب حركة دخول وخروج الخام من مواقع التخزين.
وبلغ حجم الإنتاج السعودي من الخام في نوفمبر (تشرين الثاني) 10.186 مليون برميل يوميا.
وبلغ حجم إنتاج الكويت في ديسمبر 2.930 مليون برميل يوميا بحسب ما أفاد به مصدر آخر في القطاع لـ«رويترز».
وقد سجلت بورصة شنغهاي تراجعا جديدا أمس مواصلة الانخفاض الحاد الذي بدأ الأسبوع الماضي وهز أسواق العالم التي ما زالت تشعر بقلق كبير على ثاني اقتصاد في العالم، وتشكك في فاعلية السياسات التي تتبعها بكين.
فقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب عند الإغلاق 5.33 في المائة أو 169.71 نقطة ليصل إلى 3016.70 نقطة. أما بورصة شينزين فقد انخفضت 6.60 في المائة إلى 1848.10 نقطة.
وخسرت بورصة شنغهاي نحو عشرة في المائة الأسبوع الماضي في أجواء من الهلع العام تذكر بانهيار البورصة صيف 2015. وامتد تأثير هذا التراجع مرة أخرى إلى أسواق المال العالمية.
وبحسب «الصحافة الفرنسية» ما زالت بورصتا الصين القارية منفصلتين إلى حد كبير عن بقية العالم نظرا للقيود الصارمة وإجراءات مراقبة تحركات رؤوس الأموال. لكن أسواق العالم تراقب بدقة أدنى المؤشرات التي تدل على تباطؤ في الاقتصاد الصيني.
ولا تعكس بورصة شنغهاي بدقة الوضع الاقتصادي لكن الوسطاء الصينيين ومعظمهم من صغار المستثمرين يشعرون بالقلق من تباطؤ النمو. وهم يشككون أكثر فأكثر في قدرة السلطات على إنعاش الاقتصاد على الرغم من إجراءات الدعم والتليين النقدي المتكررة.
وكغيرها من تدخلات الحكومة السابقة في الأسواق، تبين الأسبوع الماضي أن آلية وقف التداولات تلقائيا عند حدوث انخفاض كبير في البورصة غير مجدية ولم تؤد سوى إلى زيادة القلق العام.
وبعد جلستي انخفاض، أوقفت السلطات العمل بهذه الآلية الجمعة الماضي ما سمح لبورصة شنغهاي بتسجيل ارتفاع طفيف ولكنه كان مؤقتا.
وقال جانغ يانبينغ، الخبير في مجموعة الوساطة «جيشانغ سيكيوريتيز»، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الأسواق تغوص في دوامة انخفاض وما زالت تبحث عن حد أدنى لوقف التراجع عنده». وأضاف أن «الاقتصاد يبقى راكدا ولا نرى أي عامل يسمح بانتعاش محتمل».
وجاءت مؤشرات نشرت السبت الماضي لتعزز التشاؤم السائد. فقد تسارع التضخم بشكل طفيف إلى 1.6 في المائة على مدى عام في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه بقي في مستوى أقل بكثير مما تسعى إليه السلطات في مؤشر إلى تراجع الطلب.
كما سجل مؤشر قياس الأسعار عند المبيع من المصنع تراجعا في ديسمبر للشهر السادس والأربعين على التوالي، مذكرا بتدهور قطاع الصناعات التحويلية الصيني الذي اضطر إلى التضحية بأسعاره مع انخفاض الصادرات والطلب الداخلي. ولا أحد يتوقع معجزة في دفعة المؤشرات الشهرية التي ستصدر الأسبوع المقبل، ويفترض من حيث المبدأ أن تؤكد أسوأ نمو اقتصادي سنوي للدولة الآسيوية العملاقة منذ ربع قرن.

وقال كاستور بانغ من شركة كور باسيفيك يامايشي لوكالة بلومبيرغ نيوز إن «المعنويات منخفضة جدا ومع ذلك لا أرى عمليات شراء مهمة من قبل جهات حكومية فاعلة في الأسواق»، وهي تقنية تستخدمها بكين بشكل كبير لتدعم ضمنا مؤشرات البورصة.
وأضاف أنه على السلطات أن «تتنبه إلى أنها لا تستطيع الإنقاذ دائما» بينما تؤكد بكين منذ سنتين أنها على العكس تريد منح دور أكبر للأسواق.
أما ويليام وونغ المسؤول في دار الوساطة شينوان هونغيون فقد نقلت عنه بلومبيرغ نيوز أيضا أن «التشاؤم يهيمن». وأضاف أن «البيئة ستبقى معقدة، بين نمو اقتصادي أضعف وتقلبات في الأسواق الخارجية وضغط على اليوان لخفض سعره».
وعلى الرغم من الاستياء الشديد للمستثمرين الذين يخشون مقدمات «حرب عملات»، نظم المصرف المركزي الصيني مؤخرا عملية لتخفيض سعر اليوان وخفض على مدى ثماني جلسات متتالية سعره المرجعي إزاء الدولار، بنسبة إجمالية بلغت 1.4 في المائة، قبل أن يعكس الاتجاه الجمعة ثم الاثنين.
وتحت تأثير بورصتي الصين أغلقت بورصة هونغ كونغ على انخفاض نسبته 2.8 في المائة بينما تراجعت كل من بورصتي سيدني وسيول نحو 1.2 في المائة. وقال المحلل المالي في سيدني ماتيو شيروود إن «الأسواق (العالمية) تشعر بالقلق على الاستقرار المالي في الصين».
وأضاف: «الصين تقف بالتأكيد على منحدر تدريجي (...) وكثيرون يخشون هبوطا قويا».
من جهته تراجع الذهب أمس مع صعود الدولار مقابل اليورو ولكن يظل قريبا من أعلى مستوى في تسعة أسابيع مع استمرار تراجع الأسواق قياسيا ما يدعم هروب المستثمرين لملاذات آمنة.
ونزلت الأسهم الآسيوية لأقل مستوى فيما يزيد عن أربعة أعوام بعد أن رفع بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي لليوان بشكل كبير. غير أن الأسهم الأوروبية تماسكت في بداية الجلسة مما أثر قليلا على أسعار الذهب الذي يعتبره مستثمرون رهانا أكثر أمنا.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1103.20 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:53 بتوقيت غرينتش، بينما صعد الذهب في المعاملات الأميركية 0.1 في المائة إلى 1099.30 دولار للأوقية.
ويوم الجمعة الماضي ارتفع الذهب لأعلى مستوى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) ليصعد أكثر من أربعة في المائة منذ بداية العام نتيجة مخاوف بشأن الاقتصاد الصيني وتهاوي أسواق السهم.
ونزل الذهب أكثر من عشرة في المائة العام الماضي نتيجة مخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية ما يقلص الطلب على الأصول التي تحمل فائدة.
وارتفعت الفضة 0.6 في المائة إلى 14 دولارا للأوقية بينما فقد البلاتين 0.5 في المائة إلى 870.45 دولار للأوقية ونزل البلاديوم 1.6 في المائة إلى 484.68 دولار للأوقية.



توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.


«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدّر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر أنها تسيطر على ممر مائي استراتيجي أغلقته أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

وفقاً لبيانات من شركة تتبع الناقلات «كبلر»، تمضي إيران في أعمالها كالمعتاد، مما يلقي بطوق نجاة مالي لطهران في الوقت الذي تتعرض فيه لهجوم عنيف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب التقرير، حملت سبع ناقلات النفط قبالة الساحل الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لـ«كبلر». وقالت الشركة إن اثنتين على الأقل من أحدث عمليات التحميل كانتا خارج الخليج. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، حملت الناقلات متوسطاً يومياً قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من مليوني برميل يومياً صدّرتها إيران في فبراير.

يمكن أن تتفاوت مستويات صادرات إيران من أسبوع إلى آخر، لكن الزيادة الأخيرة تظهر أنه، على عكس المنتجين الآخرين، فإن شحناتها لم تتعطل، وأن الصين لم تفقد شهيتها للنفط الخام الإيراني.

ووفقاً لـ«جي بي مورغان»، إذا ظل المضيق مغلقاً لمدة أسبوعين، فقد يتم قطع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 3 في المائة من الإنتاج العالمي.

ويبدو أن الكثير من النفط الإيراني الذي يتحرك عبر المضيق أو نحوه متجه إلى الصين على متن ناقلات تشكل جزءاً مما يُسمّى «الأسطول المظلم»، استناداً إلى بيانات «كبلر»، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا، وغالباً ما تكون خاضعة لعقوبات أميركية، لشحن النفط الخام سراً.

قال رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية «نبتون بي 2 بي غروب»، كريستوفر لونغ: «جميع السفن التي تعبر المضيق تقريباً مرتبطة بإيران أو الصين. نحن ننصح جميع شركات الشحن بعدم العبور».

وقال رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، همايون فالاكشاهي، إن المرافقة العسكرية فقط، أو وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيران، من شأنه أن يدفع شركات الشحن لاستئناف العبور. وأضاف أنه يتوقع أن تُستأنف الصادرات تدريجياً وغالباً تحت جنح الظلام.

ومنذ بدء الحرب، عبرت نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من سفن «الأسطول المظلم» التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفقاً لـ«لويدز ليست إنتليجنس»، والعديد منها ناقلات صينية صغيرة تعلن وجودها وأصلها لـ«الحرس الثوري» عبر مكبرات الصوت والراديو قصير الموجة.

تنقل السفن الصينية باللغة الإنجليزية لـ«الحرس الثوري»: «نحن سفينة صينية. نحن قادمون. نحن ودودون». ويمكن مراقبة الرسائل من قِبل السفن الأخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

قالت «كبلر» إن ناقلة تُدعى «سكاي ويف» متجهة إلى الصين أخذت نفطاً الأسبوع الماضي من جزيرة خرج الإيرانية، وهو جيب صغير في أقصى شمال غربي الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني.

الناقلة مملوكة لشركة هندية وهمية خضعت لعقوبات أميركية العام الماضي بصفتها جزءاً من شبكة قالت إنها تمول القوات المسلحة الإيرانية بشكل مباشر من خلال مخصصات نفط خام بمليارات الدولارات.

وحتى يوم الثلاثاء، كانت «سكاي ويف»، التي ترفع علم جزر القمر المزيف، قريبة من عبور مضيق هرمز، وفقاً لـ«مارين ترافيك».

سفينة أخرى متجهة إلى الصين، وهي «كيوم» (Cume)، ترفع علم غويانا المزيف، وفقاً لقاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي «إيكواسيس». وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني في 19 فبراير، وعبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، وهي حالياً في خليج عمان، وفقاً لـ«كبلر».

«بينغ شون» (Ping Shun)، وهي سفينة أخرى خاضعة للعقوبات مملوكة لشركة مقرها شاندونغ في الصين، التي عادة ما تصدّر إلى ذلك البلد، حمّلت 600 ألف برميل من النفط من خرج، وهي أيضاً في خليج عمان، وفق التقرير.

وبينما تشحن إيران النفط يعاني مشغلون آخرون؛ فقد احتُجزت 10 سفن تابعة لشركة «إيه بي مولر-ميرسك» الدنماركية العملاقة للحاويات في الخليج العربي. وقالت «ميرسك» إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أسبوع إلى 10 أيام لاستئناف العمليات العادية في حالة وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فينسنت كليرك، للصحيفة: «لن نعرّض زملاءنا للخطر».