غويا في «الناشيونال غاليري».. أحداث تاريخية كبرى وبورتريهات مسترخية

عدّة النقاد من أهم عروض نهاية سنة 2015 في العاصمة البريطانية

لوحة «دوقة إلبا»  -  من المعرض
لوحة «دوقة إلبا» - من المعرض
TT

غويا في «الناشيونال غاليري».. أحداث تاريخية كبرى وبورتريهات مسترخية

لوحة «دوقة إلبا»  -  من المعرض
لوحة «دوقة إلبا» - من المعرض

يتيح «الناشيونال غاليري» في لندن فرصة نادرة لزواره لمشاهدة معرض (غويا الصور الشخصية)، حيث تجمع إدارة الغاليري 70 لوحة بورتريت لغويا، تستعيرها من المتاحف في أنحاء العالم.
وفرانسيسكو غويا المولود عام 1746 في مقاطعة الأرغون الإسبانية يُعَدُ أهم الفنانين الإسبان في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، الفنان الذي صور في لوحاته الفنية كل تفاصيل البلاط الملكي بحكم منصبه كرسام للقصر، لكنه صور ووثق أيضًا أغلب الأحداث التاريخية الكبرى في عهده، مثل المقاومة التي واجهت نابليون أثناء اجتياحه لإسبانيا، كما في لوحته المشهورة (الثالث من مايو/ أيار 1808). وهو أيضًا رسام الكوابيس الليلية السوداء والكائنات المشوهة والأشباح والشياطين، أثر بأجيال لاحقة من الفنانين منهم بيكاسو ومانيه كما ألهمت ثيمات جدارياته الكابوسية السورياليين وتحديدًا سلفادور دالي.
يشعر الزائر بأن جدران الجناح، حيث يقام هذا المعرض مشبعة بروح الفن الكلاسيكي، تمامًا مثلما تشبعت ذات الجدران بنفس الروح في معرض رامبرانت المذهل في بداية عام 2015، حيث رُتبتْ قاعات العرض السفلى باللوحات والبورتريهات التي توثق التفاصيل اليومية للطبقة الأرستقراطية والأمراء والملوك في إسبانيا خلال الفترة النابولونية.
امتلك غويا موهبة سبر أغوار الشخصية موضوع اللوحة أو ربما رؤية سيكولوجية فريدة لا تقتصر على الملامح فقط، بل تتعداها إلى الهيئة الكلية للشخصية، ومن هنا تكمن أهمية هذه البورتريهات التي تشبه أصلها، لكنها غريبة عنه بذات الوقت. براعة غويا في فن البورتريت أهلته أن يصبح رسام القصر الملكي الأول، وكان قبل ذلك رساما للكثير من العوائل الأرستقراطية والشخصيات التنويرية. براعته الفنية مكنته أيضًا من النجاة بشكل ما خلال حقبة احتلال نابليون لإسبانيا التي تعتبر من أكثر الحقب اضطرابًا.
يستقبل الزائرين في القاعة الأولى بورتريت شخصيًا لغويا يعود إلى عام 1780، كأنه يرحب بالزوار بنظرته المركزة وشعره الأسود، ويدعوهم إلى الدخول إلى تفاصيل الحياة الإسبانية خلال القرن الثامن عشر. يتزاحم الزائرون حول لوحة (عائلة دون لويس دي بوربون/ 1784) وهي لوحة كبيرة وأول بورتريت رسمه غويا، ويبدو فيها الأمير دون لويس وعائلته في مشهد يومي عادي: خادمة تمشط شعر الزوجة الأميرة بينما الأمير يمارس لعبة الورق على منضدة، يقلد غويا في هذه اللوحة «بطريقته» أستاذه فيلاسكوز، فهو يرسم نفسه داخل اللوحة أثناء رسمه لعائلة الأمير، يضع نفسه في الجانب الأيمن (مبعث الضوء) الذي ينير بقية تفاصيل اللوحة، وكما في لوحة فيلاسكوز (وصيفات الشرف/ 1656)، تبدو الطفلة الأميرة (رمز البراءة) قريبة من الفنان (مصدر الضوء)، هناك طاقة حركية وحيوية مذهلة في هذه اللوحة تطغي حتى على الألوان.
لوحة (دوق ودوقة أوسونا/ 1788)، فيها من الكثير من الرقة والحنان كما في انحناءة وقفة الدوق الأب وهو يمسك يد طفلته، رغم العيون المفتوحة لهذه العائلة التي تجعلهم بهيئة تماثيل بشرية أو آلهة، يصور غويا في هذه اللوحة أيضًا اللعب التي كان يلهو بها أطفال العوائل الأرستقراطية، كما أنه يوثق للأزياء وتسريحات الشعر والإكسسوارات والأثاث.
في القاعة الأولى أيضًا، لوحة شائعة للملك شارل الثالث (1716 - 1788) الذي اشتهر بقبحه، لكن غويا يظهره بمظهر بسيط مسترخٍ وبملابس الصيد بعيدًا عن الرداء الملكي والأوسمة، كأن الفنان أراد أن يقرب بين الملك ورعيته بأن يرسم الملك، إنسانا أولاً.
رسام الشخصيات التنويرية الإسبانية , عام 1785 عُين غويا رئيسًا لأكاديمية سانت فرناندو الملكية للفنون، وعام 1786 أصبح الرسام الرسمي للملك. لكنه أيضًا كان جزءًا من الحركة التنويرية السياسية والاجتماعية التي شهدتها إسبانيا خلال بين عامي (1797 - 1798) في عهد الملك شارل الثالث، وكثيرًا من أصدقاء غويا ومجايليه مُنِحوا مناصب مهمة في إدارة الدولة كجزء من سياسة الإصلاحات التي قام بها الملك نتيجة مدّ الثورة الفرنسية.
لوحتان مقترنتان ببعض رسمهما غويا بالتعاقب، مرسموتان بدقة في التقاط التفاصيل، بلمسة انطباعية وانسياب فريد، تصوران اثنين من أبرز الإصلاحيين الإسبان في القرن الثامن عشر، لوحة المفكر المهموم (كاسبار ملكور دي جوفيليانوس/ 1798) الذي استدعي من منفاه ليصبح وزيرا للعدل، ولوحة (فرانسيسكو دي سافدرا/ 1798) وهو خبير اقتصادي ليبرالي مُنح منصب وزير الاقتصاد. كلا الرجلين يبدو بوقار كبير، جالسين في مكان عملهما أمام طاولة كبيرة وأوراق، غويا يسحبنا بلا وعي منا إلى المقارنة بين اللوحتين، فوزير العدل يجلس جلسة مفكر كأنه يحاور أفكاره، منحني الظهر ويسند رأسه بيده، بينما نرى وزير الاقتصاد يجلس بتوثب، مستقيم الظهر كأنه يتأهب للوقوف. اللوحة الأولى لرجل يفكر بينما الثانية لرجل يعمل، اللوحتان تعرضان معا للمرة الأولى حيث جمعتا من متحف البرادو في مدريد والثانية من كالري الكورتولد في لندن.
هناك اختلاف بَيّن في أسلوب تصوير الشخصيات، تبدو الألوان والخطوط وضربات الفرشاة مسترخية وهادئة حين يرسم الفنان أصدقاءه، بينما يبدو أكثر تشجنًا حين يرسم أفراد العائلة المالكة والإقطاعيين الأرستقراطيين.
تحلق الزائرون أيضًا أمام لوحة (دوقة إلبا/ 1797)، واقفة بثوب أسود من الدانتيل مع تسريحة شعر عالية ووشاح أحمر في خصرها، وخلفها نهر وأراضٍ شاسعة تعود لها، رغم جمالها المتواضع، لكنها تبدو قاسية الملامح ومعتدة بنفسها، تقف بانحناءة حميمية إحدى يديها مزينة بخواتم تشير إلى الرمل، حيث تقف، مكتوب على الرمل (غويا فقط)، هذه العبارة تُحمَل على مضمونين أو كلاهما فهي تشير إلى علاقة حميمية بينها وبين الرسام، ومن ناحية أخرى إلى اعتداد الفنان باسمه، حيث يصبح الاسم ثيمة موحية في كلية اللوحة.
لوحة (فرديناند السابع في الرداء الملكي/ 1814) وهي اللوحة التي أعقبت عودة فرديناند من منفاه واستئناف غويا عمله كرسام أول في القصر، من أبرز مهامه رسم صورة رسمية للملك فرديناند بالرداء الملكي والصولجان الذي هو تعبير عن السيادة التي اغتصبها نابليون ثم أُعيدتْ له بفضل تدخل الجنرال الإنجليزي ولنغتون (يعرض له بورتريت أيضًا) وجيشه وطرده للفرنسيين. يصور غويا يد الملك وهي تقبض على السيف المعلق إلى خصره، توحي بالنفوذ والقوة المطلقة، ورغم التفاصيل المزركشة والمبهرة الألوان في هذا البورتريت، يبدو غويا كأنه يسخر من الملك، فقد أعاد هذا الملك سلطة محاكم التفتيش واعتقل الكثير من أصدقاء غويا، شعر الملك الفاحم الذي يؤطر وجهه الخبيث، أنفه المفلطح، والذقن المربع الناتئ، والنظرة التي تضمر الشر وانعدام الأكتاف كلها توحي بالسخرية وليس التبجيل.
يودع غويا زائريه في القاعة الأخيرة ببورتريت شخصي مثلما استقبلهم، صورة له وهو على فراش المرض مع طبيبه (دكتور أريتا). عام 1819 أصيب غويا وهو بعمر الثالثة والسبعين بمرض غريب أفقده السمع وكاد يقتله وهذا البورتريت هو عرفان لجميل الطبيب الذي أنقذ حياته ويسميه (صديقي أريتا). يصور غويا نفسه منهكًا وشاحبًا بفعل المرض، بينما يصور طبيبه بإجلال، هذا الطبيب نفسه سيسافر لاحقا إلى أفريقيا لعلاج الناس من وباء الطاعون، لكنه لن يعود أبدا. البورتريت مشبع بالرقة والإنسانية يبدو فيه غويا ضعيفا على فراش مرضه يمسك بأغطية سريره بينما يسنده طبيبه بذراعه ويده الأخرى تقدم له الدواء. هناك هيئات غامضة تقف بالعتمة خلف السرير، أحدها على شكل راهب يحمل وعاء كأنه يتأهب لتأدية طقس ديني، أو قد يكونون هيئات شيطانية تنتظر أن تخطف روح الفنان. البورتريت قد يكون بداية للجداريات الضخمة التي رسمها لاحقًا، والتي عُرفتْ باسم «كوابيس غويا». يوضح هذا البورتريت التناقض الذي يعتمل داخل الروح القلقة لهذا الفنان فهو رجل يؤمن بالسحر والملائكة والشياطين، ومن جهة أخرى كان ابن عصره ويثق بالعلم والطب.
بورتريهات غويا مباشرة وغير مثيرة للجدل كما أعماله السوداء، تمنحنا القدرة على تتبع تطور أساليبه التعبيرية والفنية وعلى تتبع حياته الشخصية، فقد كان من مؤيدي الفكر التنويري والإصلاحات، وهو أيضًا رجل عائلة وصديق مخلص وإنسان يجد متعته الحقيقية في تصوير تفاصيل الناس وحياتهم. يُعد هذا العرض المخصص لبورتريهات غويا بحق من أهم عروض نهاية سنة 2015 في العاصمة البريطانية، فهو يستدعي فنانا كلاسيكيا، لكنه في الوقت نفسه ثائر على تقاليد الرسم بذات الوقت وهو المبشر الحقيقي للمدرسة التعبيرية. حين بلغ 74 من عمره، أصبح غويا أصم تمامًا ونصف مجنون، لكنه كان حاد البصر كي يستقرئ نهايته ويخلدها بلوحاته.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»