أسرار المطبخ المغربي

تعرف على أسسه ومكوناته والسبب الذي يجعله المطبخ الثاني عالميًا

أسرار المطبخ المغربي
TT

أسرار المطبخ المغربي

أسرار المطبخ المغربي

تكمن أهمية المطبخ المغربي بأنه خليط من المطابخ الأفريقية والإسلامية والمتوسطية والبربرية أو الأمازيغية والأندلسية، ولهذا يأتي في المرتبة الثانية عالميا وفي المرتبة الأولى أفريقيا وعربيا.
فقد أغنى اللاجئون الموريسكيون من إسبانيا بعد طرد المسلمين من البلاد وبدء محاكم التفتيش، هذا المطبخ، جالبين معهم شتى التقنيات وأنواع الأطباق الفاخرة المطعمة بالمآكل الأوروبية، على ما يقول الخبراء. وهذا الأمر ينطبق على اللاجئين العرب الذين جاؤوا إلى المغرب هربا من العباسيين في بغداد، وجلبوا معهم إلى المغرب كثيرا من الأطباق التي تجمع بين اللحم والفاكهة وخصوصا السفرجل والمشمش. وهذا كما هو معروف من مواصفات المطبخ الفارسي الممتاز والقريب من بغداد والذي يكثر من استخدام الفاكهة. وقد جلب المسلمون الفاتحون لا اللاجئون معهم أيضا كثيرا من أنواع التوابل والأرز وقصب السكر والرمان والحمضيات والباذنجان وغيره. كما لعب الرومان قديما دورا تاريخيا كبيرا في تأسيس هذا المطبخ، إذ جلبوا معهم خبرات زراعية كزراعة الكروم وفنون استخدام العنب ومشتقاته كما هو الحال مع الزيتون وعالمه. ويقال إن الطباخين الملكيين تاريخيا في كل من المدن الرئيسية مثل مكناس وفاس والرباط وتطوان ومراكش، هم الذين أسسوا لهذا المطبخ العظيم والفاخر.
وقد أسهم التنوع الطبيعي - الجغرافي والمناخي أيضا في إثراء المطبخ المغربي، إذ جمع بين المناطق الصحراوية الحارة والجافة والمناطق الباردة والساحلية والجبلية الخضراء، فتوفر السمك ولحم الغنم والبقر والدواجن والأعشاب والفاكهة والخضار بكثرة.
ولقد أقيمت لهذا المطبخ العظيم «المهرجانات، وخصصت له الجوائز» على حد تعبير لكبيرة التونسي.
ويقول التونسي إن المطبخ المغربي يتميز «في كونه ينفرد بمزج السكر والملح في بعض الوجبات، إضافة إلى استعمال بعض الفواكه كالتفاح والأناناس والإجاص، والبرقوق اليابس والتين المجفف، والزبيب في تحضير أو تزيين بعض الأطباق، وكذا استعمال بعض المكسرات، كاللوز مثلاً، كما يتميز باختلاف البهارات باختلاف كل أكلة، ولا يمكن الاستغناء عن السمن البلدي، وكذا الليمون المصبر (المصيّر) والزيتون المرقّد».
وحسب ما جاء في دراسة خاصة وممتعة وهامة في جريدة «المساء» المغربية هذا العام فإن هذه البهارات والتوابل منذ أيام الموحدين، تتميز بنوعين في المغرب، وهي صلبة ومائعة أو سائلة. وتعتبر فترة الموحدين أفضل الفترات التاريخية تحضرا وازدهارا في تاريخ المغرب بين القرنين الثاني والثالث عشر الميلادي، حيث شملت الدولة بعض أجزاء المغرب العربي وإسبانيا.
ومن هذه التوابل والبهارات الصلبة هي: «أنيسون (حبة حلاوة) - حبق قرنفلي (حبق) - زنجبيل (سكينجبير) - سذاب (فيجل) - زعفران - قطف (كطف) - سنبل - زعتر (صعتر) - قلب العصفر - فلفل (بزار) - قاقلة (قاع قلة) - رند (ورقة سيدنا موسى) - كراويا (الكروية) - كمون - مصطكى (مستكة حرة)- خولنجال (خودنجال)- قرنفل- رازيانج (بسباس)- صنوبر صحيح وصنوبر مدقوق - نيلج (نبات النيلة)- ورق الأترج (الأترج: ليمون لِيهُود)- حبوب الكزبرة (قزبور يابس)- صمغ عربي- كافور- مسك، العناب (الزفزوف)».
أما السوائل والتوابل المائعة فهي: «ماء الورد - خل خفيف- خل ثقيل- خل حاذق (أبيض)- ماء النعنع - مري- ماء الفيجن (الفيجل) - ماء التفاح - ماء التفاح المز (التفاح الحامض)- ماء البصل المعصور- ماء الزبيب - ماء رمانين - عصير رمان حامض - ماء الرازيانج (البسباس)- ماء السفرجل المعصور - ماء الإجاص - ماء القرع (الكرْعَة) المشوي- دهن اللوز الحلو (زيت اللوز) - دهن الجوز (زيت الكركاع) - دهن الورد (زيت الورد)».
ومن المكونات الأخرى والضرورية التي لا يستغنى عنها في لمطبخ المغربي هي: الأفاوية العطرة،، والدقيق، والسكر، والعسل، والزبد، والسمن (زيت الزيتون)، والحليب، والسميد، والملح، والزبيب، والنعناع، والثوم، والسمسم، والخميرة.
ومن الخضار التي يتكل عليها المطبخ المغربي منذ أيام الموحدين هي: الفطر، الفلفل، البصل، السبانخ، الملفوف، الكزبرة، الثوم، اللفت، اليقطين، الفول، الباذنجان، القرع، الهليون، الجزر، السلق والبقدونس وغيره. أما أنواع الفاكهة التي يمكن الاستغناء عنها فهي: التفاح، السفرجل، الرمان، الشمام، العنب، الإجاص، الخوخ، المشمش، الليمون، التين التوت، اللوز والجوز وغيره.
أما أشهر الأطباق المغربية فهي: الكسكس الذي عادة ما يقدم اللبن جانبه، والمسمنة، والتقلية، والقديد، والحريرة وهي أشهر أنواع الشوربة المغربية وهي أمازيغية المنشأ، الطنجية المراكشية، السفة بالدجاج (الكسكس المبخر)، المركاس، الفداوش (معجنات)، طاجين البرقوق وهو عبارة عن طبق من اللحم والخوخ، الرفيس أو الرفيسة التي تتألف من الخبز الجاف ولحم الطيور، والمروزية، والمسنة، ولحم رأس مفور الخاص بعيد الأضحى، والبسطيلة وهو أيضا الأمازيغية الأصل، والشباكية، والبرغير، والفول الأخضر بلحم الغنم، الإسفيريا أو الكفتة.
وتقول الكاتبة الأميركية باولا وولفرت المتخصصة في المطبخ المتوسطي، في فنونه وأطباقه وتقنياته في كاتبها «طعام المغرب» الذي فاز بجائزة «جيمس بيرد» لأفضل كتاب دولي عن الطبخ لعام 2012، إن هناك أربعة عناصر رئيسية لتشكيل أي شعب أو أمة مطبخ عظيم وهي: الغنى أي غنى الوطن أو الدولة، والتنوع الثقافي لهذا البلد، والتاريخ الحافل لهذا الشعب أو هذه الأمة من الناحية الحربية أو مغامراته الخارجية التي تمكنه من جلب كثير من الخبرات والتقنيات والمآكل من البلدان الأجنبية الأخرى، والحياة الملكية وحياة القصور التي تساهم في تطوير الأطباق والولائم وتنوعها (كان هذا يحصل في فاس ومراكش والرباط وعيرها)، وأخيرا عنصر الحضارة العظيمة لهذا الشعب، إذ إن هذا العنصر الأخير يصعب من دونه وجود مطبخ عظيم في أي مكان. وتضيف وولفرت التي تعتبر من أهم كتاب الطبخ في العالم حاليا، أن المغرب لحسن الحظ يجمع بين كل هذه العناصر.
وكانت شهادة وولفرت وكتبها عن المغرب والكسكس قد ساهمتا بشكل جدي في تعريف القارة الأميركية الشمالية بالمطبخ المغربي، وانتشار هذا المطبخ في جميع الولايات على نطاق واسع.
وقد ذكرت وولفرت في كتابها عددا من النصائح أو الخواص الأساسية للمطبخ المغربي وسبل تحضير أطباقه، وهي:
- تحضير ماء الزعفران وحفظه في مرطبان ضروري جدا إذا كان الفرد يطبخ كثيرا من الأطباق المغربية كما يفعل الطباخين في المغرب. فعادة ما يحضر هؤلاء الطباخون ماء الزعفران لأنه أرخص وتمنح البهارات الأخرى طعما ورائحة أعبق وأطيب وأفضل من استخدام بعض الخيوط الصغيرة من الزعفران. ويفضل أن توضع البهارات في ماء الزعفران قبل استخدامها في الطبق للحصول على أفضل النتائج.
ويمكن القيام بذلك وتحسين وتعميق أثر وطعم الزعفران، عبر تحميص خيوط الزعفران قليلا وطحنها قبل وضعها في مياه حارة (كوب من الماء لكل ملعقة شاي ونصف من الزعفران) وحفظها لاحقا في البراد. يمكن حفظ هذه الخلطة في البراد لمدة أسبوع. ويقال إن ملعقتي شاي صغيرتين من هذا الخليط تساوي رشة من الزعفران العادي أو الجاف. ويمكن حفظ الخليط وتجميده على شكل قوالب ثلج صغيرة، إذا كان الفرد يريد حفظه في البراد لأكثر من أسبوع. وفي هذه الحالة كل مكعب زعفران مجلد يساوي رشة زعفران جاف.
- تحمير وقلي البصل بسرعة قبل استخدامه في الطاجين والشوربة. وهذا عادة ما يحصل في تحضير كثير من أنواع الكاري، فتحمير البصل المفروم عبر قليه أو تبخيره أساس أي صلصة قبل إضافة بقية المقادير. وأفضل طريقة لذلك هي قلي البصل وتمليحه للتخفيف من رطوبته، ثم وضعه في قاع القدر مع بعض الماء والزيت قبل البدء بالطبخ.
- تقول وولفرت إن المغاربة يستخدمون البصل المجروش أو المبشور لتحضير صلصة الطاجين وحشو الخضار أو العجين. وعادة ما يتم برش البصل عل الشبكة ويتم غسل البصل المبشور أو تصفيته للتخفيف من قوة طعمه أو حدته والتخلص من الماء فيه بعصره. وهذه العملية تساعد على ذوبان البصل بسرعة وبشكل أفضل في الطاجين.
وفي حال التعامل مع كمية كبيرة من البصل، يمكن استخدام الخلاطة الكهربائية. ويفضل في هذه الحال فرم كل بصلة على حدة، غسل المبشور منها وتصفية الماء منه بعصره وتقسيم الكمية إلى كتلتين (كل كتلة نصف كوب من البصل المبشور)، وبعد ذلك يفضل لف البصل ووضعه في الثلاجة لوقت الحاجة.
- يفضل استخدام البندورة الكبيرة القليلة البذور والعصير للجرش أو البرش - ولا يجب أن يبقى بيد الفرد من البندورة إلا قشرتها عند الانتهاء من البرش والذي يفترض أن يتم باتجاه واحد.
- وحول كيفية حفظ البقدونس والكزبرة المفرومة في الثلاجة، تقول وولفرت إن أفضل طريقة هي الطريقة المحلية التي تستخدمها ربات البيوت في المغرب وهي طحن البقدونس أو الكزبرة بدل فرمها وتقطيعها، إذ إنه بهذه الطريقة يتم الحصول على خليط أو معجون أقوى الطعم من المفروم الناعم. وفي حال فرم البقدونس في الخلاطة الكهربائية يجب عصر المفروم منه والتخلص من مائه قبل وضعه في كتل صغيرة وتثليجه واستخدامه لاحقا في الطاجين والشوربة.
- يفضل أن لا يتم تحميص بذور الكمون لأن ذلك يقوي من طعمها ويجعلها صعبة المذاق، ولذلك يفضل طحن البذور من بعض الملح البحري الخشن في الجرن باليد حتى يصبح ناعما كالرمل.
- تنصح وولفرت الفرد باستخدام الكسكس المتوفر في المحلات التجارية هذه الأيام، ولا ترى أي مشكلة في ذلك.
- ليس هناك ضرورة لشرح عملية طبخ الكسكس عبر التبخير، لكن المغاربة لا يبخرون الكسكس فقط بل الفاكهة والخضار والباستا والحبوب للشوربة والسلطة ولتزيين أطباق الطاجين واليخنات.
وعادة ما يلجأ الطباخون إلى تبخير السفرجل والتفاح والإجاص ثم تحميرها أو تزجيجها بالزبدة مع العسل والسكر، مما يساعد على الاحتفاظ بشكلها ومذاقها الطيب قبل إضافتها إلى الطاجين أو فوق الكسكس. والأمر ذاته ينطبق على الخضراوات. وتنصح وولفرت بتناول اللحم على الفور بعد تبخيره، وإلا جف سريعا وصعب التلذذ به.
- وحول كيفية تقشير الحمص، تقول وولفرت إن أفضل طريقة مغربية هي نقع الحمص لمدة عشر ساعات، وبعد ذلك يجب التخلص من مائه قبل فرده على منشفة نظيفة ووضع منشفة أخرى فوقه واستخدام الشوبك عشر مرات على الأقل. وبعد ذلك يخسر الحمص معظم قشوره، ولكن للتخلص من القشور المتبقية يفترض إعادة الحمص إلى قدر يغلي وتركه فيه لمدة عشر دقائق أي حتى يطفو القشر المتبقي على سطح الماء ويتم التخلص منه.



المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.


كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟
TT

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

رشَّة صغيرة تُبرز نكهة الطبق ومكوناته، إلا أنه من الناحية الصحية يُخفي الملح جانباً مقلقاً وفق الأطباء وخبراء التغذية؛ إذ يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية تؤثر في القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة

تقول إخصائية التغذية الدكتورة بسنت أحمد: «رغم التحذيرات الطبية المتزايدة، لا يزال الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة لا تبدو شديدة الملوحة».

وتتابع: «ومن ذلك المخبوزات، والصلصات الجاهزة، واللحوم المصنعة، والشوربات المعلبة، والوجبات السريعة»، وتضيف: «لذلك فإن الحل لا يكمن فقط في إبعاد (المملحة) عن المائدة، بل في إعادة اكتشاف مكونات طبيعية تمنح الأطباق النكهة الكاملة دون الإضرار بالصحة».

الأعشاب الطازجة تضيف شخصية حقيقية للطعام

وتلفت إلى أن «الملح يظل عنصراً ضرورياً للجسم عند تناوله باعتدال؛ لاحتوائه على الصوديوم والكلوريد اللذين يلعبان دوراً مهماً في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات». وتتابع: «لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن، وهو ما يتحقق عبر التدرج في تقليل الملح، والاعتماد على مكونات طبيعية تعزز النكهة بطريقة أكثر تنوعاً وثراءً».

وبينما يظن البعض أن تقليل الملح يعني التخلي عن النكهة، يؤكد خبراء الطهي أن هناك بدائل طبيعية قادرة على منح الطعام مذاقاً غنياً ومتنوعاً دون الاعتماد المفرط على الصوديوم. ويقول الشيف المصري علي عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطعام المتوازن لا يعتمد على الملح وحده، بل على تناغم النكهات بين الحموضة، والأعشاب، والتوابل، والمكونات الطازجة، وهذه العناصر قادرة على إبراز مذاق الطبق بصورة أكثر أناقة وعمقاً».الحموضة... السر الأقرب إلى تأثير الملح

من أكثر البدائل التي يعتمدها الطهاة المحترفون لإبراز النكهات، المكونات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون؛ فالحموضة تمتلك تأثيراً قريباً من تأثير الملح في إيقاظ المذاق وإضفاء الحيوية على الطبق.

بدائل للملح تفتح المجال لنكهات أكثر تنوعا وأناقة على المائدة من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ويعد خل البلسميك وخل التفاح من الخيارات المفضلة في هذا المجال، لما يتمتعان به من مذاق متوازن يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة الناعمة، ويمكن استخدامهما في تتبيلات السلطات، وتتبيل اللحوم والأسماك، أو إضافتهما إلى الشوربات واليخنات لمنحها عمقاً إضافياً.

ويشير عبد الحميد إلى أن «غلي خل البلسميك على نار هادئة يمنحه كثافة ونكهة مركزة تصلح لوضعها فوق الخضراوات المشوية أو شرائح الطماطم الطازجة؛ وهو ما يخلق مذاقاً غنياً يقلل الحاجة إلى الملح». ويتابع: «أما الحمضيات، وفي مقدمتها الليمون و(برش الليمون) والبرتقال، من أكثر العناصر قدرة على إنعاش النكهات في أطباق مثل السمك والخضار مثل البروكلي والسبانخ المطهوة لأنه يخفف المذاق المر في بعضها».

الأعشاب الطازجة... نكهات متوسطية منعشة

تلعب الأعشاب العطرية دوراً أساسياً في المطابخ العالمية لروائحها الذكية، ولقدرتها كذلك على بناء طبقات معقدة من النكهات تغني عن الإفراط في استخدام الملح، على حد قوله. ويأتي الريحان في مقدمة هذه الأعشاب، بفضل مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة والدفء العطري؛ مما يجعله مثالياً مع صلصات الطماطم والمعكرونة والبيتزا والشوربات، كما أنه ينسجم بشكل مفاجئ مع بعض الفواكه الصيفية مثل الفراولة والبطيخ.

أما الشبت فيتميز بنكهة منعشة تحمل لمسات قريبة من الكرفس والشمر؛ وهو ما يجعله مناسباً لأطباق السمك والبطاطا والسلطات الباردة، كذلك تمنح أعشاب مثل الأوريغانو وإكليل الجبل والبقدونس أبعاداً مختلفة للأطباق، وتضفي عليها طابعاً أقرب إلى مطابخ البحر المتوسط. ويرى عبد الحميد أن «الأعشاب الطازجة تضيف مذاقاً لذيذاً للطعام، وتجعل الطبق أكثر توازناً وتعقيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح».

البابريكا والتوابل... دفء يُثري المذاق

تشمل بدائل الملح أيضاً مجموعة واسعة من التوابل القادرة على منح الطعام عمقاً ودفئاً ونكهات متعددة الطبقات. وتُعد البابريكا من أبرز هذه الخيارات، سواء بنسختها الحلوة أو الحارة أو المدخنة؛ فهي تضفي لوناً جذاباً ومذاقاً غنياً يناسب اليخنات والمخللات وأطباق البيض والخضراوات المشوية.

يقول عبد الحميد: «تمنح توابل مثل الكمون، والكزبرة، والهيل، والقرفة، وجوزة الطيب دفئاً إضافياً للأطباق وطابعاً أكثر ثراءً للأطعمة؛ إذ تمنح كل منها شخصية مختلفة للطبق وتساعد على تقليل الحاجة إلى الملح».

الثوم والبصل... أساس النكهة العميقة

يُنظر إلى الثوم والبصل بوصفهما من أهم أسرار الطهي في المطابخ الشرقية والعالمية؛ فكلاهما يمنح الطعام مذاقاً غنياً ومركباً، ويقلل الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من الملح وفق عبد الحميد، ويقول: «يتميز الثوم بقدرته على منح الصلصات والشوربات والمقليات نكهة قوية ومحببة، سواء استُخدم طازجاً أو مشوياً».

أما مسحوق البصل أو البصل المجفف، فيوفر نكهة أكثر تركيزاً من البصل الطازج مع لمسة خفيفة من الحلاوة، ويمكن إضافته إلى الحساء، واليخنات، والصلصات، وأطباق القلي السريع لمنحها مذاقاً متكاملاً دون الحاجة إلى الكثير من الملح. ويشير إلى أن «الاعتماد على الثوم والبصل في بناء النكهة يجعل الطعام أكثر دفئاً وغنى، ويمنح المكونات الأخرى فرصة للتألق».

الخميرة الغذائية... مذاق يشبه طعم الجبن

من البدائل الحديثة التي بدأت تجد طريقها إلى المطابخ الصحية، الخميرة الغذائية، وهي رقائق أو مسحوق يتميز بمذاق قريب من الجبن المعتق. وتستخدم عادةً مع المعكرونة، والفشار، والحبوب، والصلصات؛ حيث تضيف نكهة لذيذة وعميقة دون احتوائها على منتجات الألبان أو نسب مرتفعة من الصوديوم. وبات كثير من الطهاة يفضلون استخدامها إرضاءً لمحبي الخيارات النباتية لأنها تمنح الطعام مذاقاً أكثر ثراءً، حسب الشيف المصري.


السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
TT

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي، إذ يجمع نخبة من المطاعم والطهاة والعلامات الغذائية من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب آلاف الزوار سنوياً في حديقة «ريجنت بارك»، ما يجعله منصة مهمة للتعريف بالثقافات الغذائية وتبادل الخبرات والتجارب الطهوية.

وتشارك هذا العام هيئة الفنون الطهوية السعودية، إحدى الهيئات الإحدى عشرة المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة، بالمهرجان من خلال جناحها الرسمي «مذاق الثقافة السعودية»، وذلك بهدف تعريف زوار المهرجان بالمطبخ السعودي وتقاليده العريقة وقيم الضيافة الأصيلة التي تميزه، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو (حزيران) 2026.

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

ويتيح الجناح للزوار فرصة استكشاف الموروث الطهوي السعودي من خلال مجموعة من الأطباق التقليدية والمشروبات والمنتجات المحلية المتنوعة.

يستقطب المهرجان الذواقة في لندن (الشرق الأوسط)

وتشمل عروض التذوق أطباقاً بارزة مثل الحنيذ والبليلة والمطبق، إلى جانب مشروبات مستوحاة من الهوية السعودية، ونكهات آيس كريم تعتمد على مكونات محلية من بينها الكليجة وعسل السدر.

يعتبر المهرجان من أهم الفعاليات التي تستضيفها لندن سنوياً (الشرق الأوسط)

كما يضم الجناح تشكيلة من العلامات التجارية السعودية في مجالي الأغذية والحرف اليدوية، تشمل الفخار والعطور والشوكولاته والتمور والشاي والقهوة والفواكه المجففة والمكسرات. وتمنح هذه التجربة الزوار فرصة أوسع للتعرف على الثقافة السعودية من خلال منتجات مستوحاة من تراث المملكة وتقاليدها الحرفية الراسخة، بما يعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة.

يقام مهرجان «تيست أوف لندن» في حديقة ريجنت بارك (الشرق الأوسط)

وتجسد هذه المشاركة جهود هيئة الفنون الطهوية في إبراز الإرث الطهوي للمملكة على الساحة الدولية، وتعزيز حضور المطبخ السعودي عالمياً، إلى جانب إتاحة فرص للتبادل الثقافي والتواصل مع جمهور دولي واسع.