أسرار المطبخ المغربي

تعرف على أسسه ومكوناته والسبب الذي يجعله المطبخ الثاني عالميًا

أسرار المطبخ المغربي
TT

أسرار المطبخ المغربي

أسرار المطبخ المغربي

تكمن أهمية المطبخ المغربي بأنه خليط من المطابخ الأفريقية والإسلامية والمتوسطية والبربرية أو الأمازيغية والأندلسية، ولهذا يأتي في المرتبة الثانية عالميا وفي المرتبة الأولى أفريقيا وعربيا.
فقد أغنى اللاجئون الموريسكيون من إسبانيا بعد طرد المسلمين من البلاد وبدء محاكم التفتيش، هذا المطبخ، جالبين معهم شتى التقنيات وأنواع الأطباق الفاخرة المطعمة بالمآكل الأوروبية، على ما يقول الخبراء. وهذا الأمر ينطبق على اللاجئين العرب الذين جاؤوا إلى المغرب هربا من العباسيين في بغداد، وجلبوا معهم إلى المغرب كثيرا من الأطباق التي تجمع بين اللحم والفاكهة وخصوصا السفرجل والمشمش. وهذا كما هو معروف من مواصفات المطبخ الفارسي الممتاز والقريب من بغداد والذي يكثر من استخدام الفاكهة. وقد جلب المسلمون الفاتحون لا اللاجئون معهم أيضا كثيرا من أنواع التوابل والأرز وقصب السكر والرمان والحمضيات والباذنجان وغيره. كما لعب الرومان قديما دورا تاريخيا كبيرا في تأسيس هذا المطبخ، إذ جلبوا معهم خبرات زراعية كزراعة الكروم وفنون استخدام العنب ومشتقاته كما هو الحال مع الزيتون وعالمه. ويقال إن الطباخين الملكيين تاريخيا في كل من المدن الرئيسية مثل مكناس وفاس والرباط وتطوان ومراكش، هم الذين أسسوا لهذا المطبخ العظيم والفاخر.
وقد أسهم التنوع الطبيعي - الجغرافي والمناخي أيضا في إثراء المطبخ المغربي، إذ جمع بين المناطق الصحراوية الحارة والجافة والمناطق الباردة والساحلية والجبلية الخضراء، فتوفر السمك ولحم الغنم والبقر والدواجن والأعشاب والفاكهة والخضار بكثرة.
ولقد أقيمت لهذا المطبخ العظيم «المهرجانات، وخصصت له الجوائز» على حد تعبير لكبيرة التونسي.
ويقول التونسي إن المطبخ المغربي يتميز «في كونه ينفرد بمزج السكر والملح في بعض الوجبات، إضافة إلى استعمال بعض الفواكه كالتفاح والأناناس والإجاص، والبرقوق اليابس والتين المجفف، والزبيب في تحضير أو تزيين بعض الأطباق، وكذا استعمال بعض المكسرات، كاللوز مثلاً، كما يتميز باختلاف البهارات باختلاف كل أكلة، ولا يمكن الاستغناء عن السمن البلدي، وكذا الليمون المصبر (المصيّر) والزيتون المرقّد».
وحسب ما جاء في دراسة خاصة وممتعة وهامة في جريدة «المساء» المغربية هذا العام فإن هذه البهارات والتوابل منذ أيام الموحدين، تتميز بنوعين في المغرب، وهي صلبة ومائعة أو سائلة. وتعتبر فترة الموحدين أفضل الفترات التاريخية تحضرا وازدهارا في تاريخ المغرب بين القرنين الثاني والثالث عشر الميلادي، حيث شملت الدولة بعض أجزاء المغرب العربي وإسبانيا.
ومن هذه التوابل والبهارات الصلبة هي: «أنيسون (حبة حلاوة) - حبق قرنفلي (حبق) - زنجبيل (سكينجبير) - سذاب (فيجل) - زعفران - قطف (كطف) - سنبل - زعتر (صعتر) - قلب العصفر - فلفل (بزار) - قاقلة (قاع قلة) - رند (ورقة سيدنا موسى) - كراويا (الكروية) - كمون - مصطكى (مستكة حرة)- خولنجال (خودنجال)- قرنفل- رازيانج (بسباس)- صنوبر صحيح وصنوبر مدقوق - نيلج (نبات النيلة)- ورق الأترج (الأترج: ليمون لِيهُود)- حبوب الكزبرة (قزبور يابس)- صمغ عربي- كافور- مسك، العناب (الزفزوف)».
أما السوائل والتوابل المائعة فهي: «ماء الورد - خل خفيف- خل ثقيل- خل حاذق (أبيض)- ماء النعنع - مري- ماء الفيجن (الفيجل) - ماء التفاح - ماء التفاح المز (التفاح الحامض)- ماء البصل المعصور- ماء الزبيب - ماء رمانين - عصير رمان حامض - ماء الرازيانج (البسباس)- ماء السفرجل المعصور - ماء الإجاص - ماء القرع (الكرْعَة) المشوي- دهن اللوز الحلو (زيت اللوز) - دهن الجوز (زيت الكركاع) - دهن الورد (زيت الورد)».
ومن المكونات الأخرى والضرورية التي لا يستغنى عنها في لمطبخ المغربي هي: الأفاوية العطرة،، والدقيق، والسكر، والعسل، والزبد، والسمن (زيت الزيتون)، والحليب، والسميد، والملح، والزبيب، والنعناع، والثوم، والسمسم، والخميرة.
ومن الخضار التي يتكل عليها المطبخ المغربي منذ أيام الموحدين هي: الفطر، الفلفل، البصل، السبانخ، الملفوف، الكزبرة، الثوم، اللفت، اليقطين، الفول، الباذنجان، القرع، الهليون، الجزر، السلق والبقدونس وغيره. أما أنواع الفاكهة التي يمكن الاستغناء عنها فهي: التفاح، السفرجل، الرمان، الشمام، العنب، الإجاص، الخوخ، المشمش، الليمون، التين التوت، اللوز والجوز وغيره.
أما أشهر الأطباق المغربية فهي: الكسكس الذي عادة ما يقدم اللبن جانبه، والمسمنة، والتقلية، والقديد، والحريرة وهي أشهر أنواع الشوربة المغربية وهي أمازيغية المنشأ، الطنجية المراكشية، السفة بالدجاج (الكسكس المبخر)، المركاس، الفداوش (معجنات)، طاجين البرقوق وهو عبارة عن طبق من اللحم والخوخ، الرفيس أو الرفيسة التي تتألف من الخبز الجاف ولحم الطيور، والمروزية، والمسنة، ولحم رأس مفور الخاص بعيد الأضحى، والبسطيلة وهو أيضا الأمازيغية الأصل، والشباكية، والبرغير، والفول الأخضر بلحم الغنم، الإسفيريا أو الكفتة.
وتقول الكاتبة الأميركية باولا وولفرت المتخصصة في المطبخ المتوسطي، في فنونه وأطباقه وتقنياته في كاتبها «طعام المغرب» الذي فاز بجائزة «جيمس بيرد» لأفضل كتاب دولي عن الطبخ لعام 2012، إن هناك أربعة عناصر رئيسية لتشكيل أي شعب أو أمة مطبخ عظيم وهي: الغنى أي غنى الوطن أو الدولة، والتنوع الثقافي لهذا البلد، والتاريخ الحافل لهذا الشعب أو هذه الأمة من الناحية الحربية أو مغامراته الخارجية التي تمكنه من جلب كثير من الخبرات والتقنيات والمآكل من البلدان الأجنبية الأخرى، والحياة الملكية وحياة القصور التي تساهم في تطوير الأطباق والولائم وتنوعها (كان هذا يحصل في فاس ومراكش والرباط وعيرها)، وأخيرا عنصر الحضارة العظيمة لهذا الشعب، إذ إن هذا العنصر الأخير يصعب من دونه وجود مطبخ عظيم في أي مكان. وتضيف وولفرت التي تعتبر من أهم كتاب الطبخ في العالم حاليا، أن المغرب لحسن الحظ يجمع بين كل هذه العناصر.
وكانت شهادة وولفرت وكتبها عن المغرب والكسكس قد ساهمتا بشكل جدي في تعريف القارة الأميركية الشمالية بالمطبخ المغربي، وانتشار هذا المطبخ في جميع الولايات على نطاق واسع.
وقد ذكرت وولفرت في كتابها عددا من النصائح أو الخواص الأساسية للمطبخ المغربي وسبل تحضير أطباقه، وهي:
- تحضير ماء الزعفران وحفظه في مرطبان ضروري جدا إذا كان الفرد يطبخ كثيرا من الأطباق المغربية كما يفعل الطباخين في المغرب. فعادة ما يحضر هؤلاء الطباخون ماء الزعفران لأنه أرخص وتمنح البهارات الأخرى طعما ورائحة أعبق وأطيب وأفضل من استخدام بعض الخيوط الصغيرة من الزعفران. ويفضل أن توضع البهارات في ماء الزعفران قبل استخدامها في الطبق للحصول على أفضل النتائج.
ويمكن القيام بذلك وتحسين وتعميق أثر وطعم الزعفران، عبر تحميص خيوط الزعفران قليلا وطحنها قبل وضعها في مياه حارة (كوب من الماء لكل ملعقة شاي ونصف من الزعفران) وحفظها لاحقا في البراد. يمكن حفظ هذه الخلطة في البراد لمدة أسبوع. ويقال إن ملعقتي شاي صغيرتين من هذا الخليط تساوي رشة من الزعفران العادي أو الجاف. ويمكن حفظ الخليط وتجميده على شكل قوالب ثلج صغيرة، إذا كان الفرد يريد حفظه في البراد لأكثر من أسبوع. وفي هذه الحالة كل مكعب زعفران مجلد يساوي رشة زعفران جاف.
- تحمير وقلي البصل بسرعة قبل استخدامه في الطاجين والشوربة. وهذا عادة ما يحصل في تحضير كثير من أنواع الكاري، فتحمير البصل المفروم عبر قليه أو تبخيره أساس أي صلصة قبل إضافة بقية المقادير. وأفضل طريقة لذلك هي قلي البصل وتمليحه للتخفيف من رطوبته، ثم وضعه في قاع القدر مع بعض الماء والزيت قبل البدء بالطبخ.
- تقول وولفرت إن المغاربة يستخدمون البصل المجروش أو المبشور لتحضير صلصة الطاجين وحشو الخضار أو العجين. وعادة ما يتم برش البصل عل الشبكة ويتم غسل البصل المبشور أو تصفيته للتخفيف من قوة طعمه أو حدته والتخلص من الماء فيه بعصره. وهذه العملية تساعد على ذوبان البصل بسرعة وبشكل أفضل في الطاجين.
وفي حال التعامل مع كمية كبيرة من البصل، يمكن استخدام الخلاطة الكهربائية. ويفضل في هذه الحال فرم كل بصلة على حدة، غسل المبشور منها وتصفية الماء منه بعصره وتقسيم الكمية إلى كتلتين (كل كتلة نصف كوب من البصل المبشور)، وبعد ذلك يفضل لف البصل ووضعه في الثلاجة لوقت الحاجة.
- يفضل استخدام البندورة الكبيرة القليلة البذور والعصير للجرش أو البرش - ولا يجب أن يبقى بيد الفرد من البندورة إلا قشرتها عند الانتهاء من البرش والذي يفترض أن يتم باتجاه واحد.
- وحول كيفية حفظ البقدونس والكزبرة المفرومة في الثلاجة، تقول وولفرت إن أفضل طريقة هي الطريقة المحلية التي تستخدمها ربات البيوت في المغرب وهي طحن البقدونس أو الكزبرة بدل فرمها وتقطيعها، إذ إنه بهذه الطريقة يتم الحصول على خليط أو معجون أقوى الطعم من المفروم الناعم. وفي حال فرم البقدونس في الخلاطة الكهربائية يجب عصر المفروم منه والتخلص من مائه قبل وضعه في كتل صغيرة وتثليجه واستخدامه لاحقا في الطاجين والشوربة.
- يفضل أن لا يتم تحميص بذور الكمون لأن ذلك يقوي من طعمها ويجعلها صعبة المذاق، ولذلك يفضل طحن البذور من بعض الملح البحري الخشن في الجرن باليد حتى يصبح ناعما كالرمل.
- تنصح وولفرت الفرد باستخدام الكسكس المتوفر في المحلات التجارية هذه الأيام، ولا ترى أي مشكلة في ذلك.
- ليس هناك ضرورة لشرح عملية طبخ الكسكس عبر التبخير، لكن المغاربة لا يبخرون الكسكس فقط بل الفاكهة والخضار والباستا والحبوب للشوربة والسلطة ولتزيين أطباق الطاجين واليخنات.
وعادة ما يلجأ الطباخون إلى تبخير السفرجل والتفاح والإجاص ثم تحميرها أو تزجيجها بالزبدة مع العسل والسكر، مما يساعد على الاحتفاظ بشكلها ومذاقها الطيب قبل إضافتها إلى الطاجين أو فوق الكسكس. والأمر ذاته ينطبق على الخضراوات. وتنصح وولفرت بتناول اللحم على الفور بعد تبخيره، وإلا جف سريعا وصعب التلذذ به.
- وحول كيفية تقشير الحمص، تقول وولفرت إن أفضل طريقة مغربية هي نقع الحمص لمدة عشر ساعات، وبعد ذلك يجب التخلص من مائه قبل فرده على منشفة نظيفة ووضع منشفة أخرى فوقه واستخدام الشوبك عشر مرات على الأقل. وبعد ذلك يخسر الحمص معظم قشوره، ولكن للتخلص من القشور المتبقية يفترض إعادة الحمص إلى قدر يغلي وتركه فيه لمدة عشر دقائق أي حتى يطفو القشر المتبقي على سطح الماء ويتم التخلص منه.



صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.


مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
TT

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن الخبز والفطائر لزبائنه، الذين يصطفون خارج محله بمجرد أن يفتح أبوابه. غير أن ما يميز شيري عن منافسيه، أن مخبزه عبارة عن خيمة من الطراز المستخدم عادة في التخييم، تضم فرناً طينياً يماثل تلك الأفران، التي استخدمها خبازو «الجيش القاري» خلال حرب الاستقلال الأميركية.

وفي المواقع التاريخية الممتدة من ماساتشوستس إلى فلوريدا، يعكف شيري على صنع أرغفة خبز تشبه تلك التي أمر الجنرال جورج واشنطن بتوفيرها لرجاله. ونظراً لأنه يقيم في «ماونت فيرنون» بولاية فرجينيا، شهد شيري ضغط عمل مكثفاً هذا العام، تزامناً مع احتفال البلاد بمرور 250 عاماً على التأسيس، احتفالية تمهد لخمس سنوات قادمة من فعاليات إحياء الذكرى في مواقع رئيسة شهدت معارك حرب الاستقلال. وقد حُجزت خدماته بالفعل في موقع «واشنطن كروسينغ» ببنسلفانيا، وموقع معركة «مونموث» في نيوجيرسي، حيث يستعيد الممثلون الهواة هناك ذكرى إحدى أطول معارك الحرب بإطلاق نيران البنادق والمدافع.

معجنات طازجة (نيويورك تايمز)

وقال شيري في تصريحات أدلى بها مطلع هذا الشهر في «ماونت فيرنون»: «يشتكي الناس اليوم من أن خبز الأكل في المنزل يستغرق وقتاً طويلاً، لذا فإن مشاهدتي في أثناء العمل تفتح عيونهم على واقع آخر».

ومن خيمته المنصوبة في الحقل الممتد على مساحة اثني عشر فداناً أمام قصر واشنطن، يشارك شيري زبائنه تفاصيل عمليته التي تستغرق عشر ساعات كاملة. وعلى غرار نظرائه في القرون الماضية، يتعين على شيري التعامل مع تقلبات الطقس؛ إذ سبق له الخبز في درجات حرارة حارقة، وكذلك في برد قارس، فضلاً عن الرياح والأمطار والعواصف الثلجية، وكافح لتثبيت خيمته في وجه الرياح العاتية.

وفي أوقات ذروة العمل، يشارك والدا شيري وزوجته وابنته ذات الـ11 عاماً في عمليات البيع، بينما يرتدون جميعاً ملابس تاريخية تعود لتلك الحقبة، ويتبادلون أطراف الحديث مع الزبائن حول تاريخ الخبز في القرن الثامن عشر، في الوقت الذي ينهمك شيري في إدخال المخبوزات وإخراجها من الفرن بـسرعة.

وإلى جانب بيع أرغفة الخبز، التي تزن رطلاً واحداً وتماثل الحصص التموينية التي كان يتلقاها جنود «الجيش القاري» خلال الحرب، يقدم شيري منتجات موسمية، تماماً كما كان يفعل نظراؤه في الماضي. وتتضمن هذه المنتجات أجباناً مصنوعة محلياً والزبدة والأسماك المملحة. أما خبز الزنجبيل الذي يصنعه، فيُشكل باستخدام قوالب مستنسخة يدوياً من القرن الثامن عشر، ويستغرق إعداده ثلاثة أيام.

وقد سُمي مخبزه بهذا الاسم؛ لأن رطل الخبز كان يكلف نصف كراون أو اثني عشر بنساً ونصف البنس في منتصف القرن الثامن عشر، ما يعادل ثلاثة دولارات ونصف الدولار، اليوم. وتباع أرغفته الحالية بنحو خمسة عشر دولاراً، وعادة ما تنفد بضاعته في أقل من ساعة، مع انجذاب الحشود إلى خيمته بفضل رائحة الخبز الذكية.

مخبز تاريخي يحيي خمسينيات القرن الثامن عشر (نيويورك تايمز)

من جهتها، تتابع باربرا أونوراتو وزوجها توني مسيرة شيري المهنية، منذ أن قرآ عنه للمرة الأولى عام 2018. ويعيش الزوجان أونوراتو، اللذان يمتلكان مزرعة تاريخية في ولاية بنسلفانيا، في منطقة مونتكلير القريبة بولاية فرجينيا، ويعتبران من زبائنه الدائمين في «ماونت فيرنون» ومواقع أخرى. وفي هذا الصدد، قالت باربرا أونوراتو: «خبزه ومنتجاته الأخرى رائعة للغاية، وأنا معجبة جداً بمشاركة عائلته بأكملها في هذا العمل».

جدير بالذكر أن شيري نشأ في غرب ولاية بنسلفانيا، وسط عائلة من الشغوفين بمحاكاة التاريخ وتفسيره، وكثيراً ما يحرص على ارتداء الملابس التاريخية والسفر إلى مواقع إعادة تمثيل معارك حرب الاستقلال مع والديه وشقيقه، منذ أن كان في الثامنة من عمره. وفي أثناء فترة عمله مع الطاهي شون بروك في مطعم «هاسك» بمدينة تشارلستون، أدرك شيري أنه بمقدوره صنع الخبز على الموقد المستخدم لطهي اللحوم بعد خمود النيران.

وقال شيري: «نظراً لانغماسي الشديد في تجارب إعادة التمثيل التاريخي، والتي تتضمن الطهي على نيران المخيمات طوال حياتي، كانت الخطوة المنطقية التالية بالنسبة لي صنع فرني الخاص». وبعد استشارة مؤرخ الثقافة الغذائية ديفيد شيلدز، عثر شيري في أرشيف محلي على مواصفات بناء فرن طيني كتبها الـ«سالزبورغرز» ـ جالية من خبازي ولاية جورجيا، كانوا يعملون بالقرب من نهر سافانا، في أربعينات القرن الثامن عشر.

في خبزه، يعتمد شيري على حبوب تُطحن خصيصاً بناءً على طلبه، بما في ذلك طاحونة «ماونت فيرنون». كما يستخدم رغوة الخميرة، تماماً كما كان يفعل الخبازون، قبل الإنتاج الضخم لمواد التخمير.

وأضاف: «أحاول استخدام مكونات كانت شائعة في المناطق التي أعمل بها؛ لأن هذا ما كان يتعين على خبازي واشنطن فعله في ذلك الوقت». ويتضمن عمل شيري كذلك جمع وصفات طعام وأدوات خبز ومعدات ومخطوطات وكتب، تعود إلى القرن الثامن عشر. ويركز بشكل خاص على كريستوفر لودويك، مهاجر ألماني افتتح مخبزاً ومتجراً ناجحاً للحلويات في فيلادلفيا في خمسينات القرن الثامن عشر، وشغل منصب مدير الخبازين لدى واشنطن خلال الحرب.

وأوضح شيري أنه: «تولى لودويك إدارة عشرات الخبازين المحليين في مستودعات الإمداد والمواقع الرئيسة الأخرى القريبة نسبياً من القوات لتسهيل عمليات النقل. وكانوا ينتجون مئات، إن لم يكن آلاف، الأرغفة للجيش».

ووفقاً لحسابات واشنطن، كان الأمر يتطلب مائة ألف رطل من الدقيق لإطعام 15 ألف رجل عن كل عام تستمر فيه الحرب، وكان واشنطن يدفع أجور الخبازين من جيبه الخاص. وكثيراً ما كان يراسل لودويك مباشرة بطلبات دقيقة لتسليم الخبز.

وأشار شيري إلى أنه «في حين جرى تجنيد العديد من هؤلاء الخبازين في خدمة قسم الخبز، فإن بعضهم كانوا محترفين يعملون بموجب عقود وواصلوا تجارتهم بعد الحرب».

وكان سايروس بوستيل من بين هؤلاء؛ والذي كان خبازاً مستعبداً سابقاً في بنسلفانيا، وأدار مخبزاً تعاقدياً في نيوجيرسي عام 1782، وذلك في أثناء استمرار المناوشات بعد معركة يوركتاون. وافتتح مخبزاً ومصنعاً ناجحاً للبيرة في فيلادلفيا بعد الحرب، وأصبح عضواً مؤسساً في «الجمعية الأفريقية الحرة» بفيلادلفيا، والتي دعمت المدارس المستقلة لذوي البشرة السمراء. ويُعد مغني الأوبرا والناشط في مجال الحقوق المدنية بول روبسون أحد أحفاده.

ويعتبر منزل كليفدين، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، ويقع في منطقة جيرمانتاون بمدينة فيلادلفيا، إضافةً حديثةً إلى قائمة مواقع تشيري. وقالت كارولين جي والاس، المديرة التنفيذية، إنهم كانوا يسعون لإيجاد سبل للتعاون معه منذ فترة.

وأضافت والاس: «إنّ تجربة المذاقات نفسها التي كان يتذوقها شخصٌ من القرن الثامن عشر، بخاصةً جنديّ في الجيش، تُعدّ وسيلةً رائعةً لتعريف الناس بتلك الحقبة».

وكان مشهد خيمته التي تعود إلى القرن الثامن عشر، ورائحة فرن الخبز، هما ما جذب سيندي كيتشل، مُعلّمة من إنديانابوليس، إلى خيمة تشيري في صباحٍ مشرقٍ من يونيو (حزيران) في القرن الـ21.

وقالت كيتشل، خبازةٌ منزليةٌ شغوفةٌ كانت تزور ماونت فيرنون للمرة الأولى: «كنتُ في واشنطن العاصمة لحضور مؤتمر. وتذكرني رؤية هذا المكان بالهدف الحقيقي لمبادرة أميركا 250».

* خدمة «نيويورك تايمز»


وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.