8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

أبرزها تباطؤ النمو والتضخم والنفط والتقشف

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016
TT

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

انتهى عام 2015 بعد اثني عشر شهرًا من الأزمات الاقتصادية والاضطرابات المالية والحياة الاجتماعية الصعبة التي عانت منها كثير من دول العالم، الأمر الذي ألقى بظلاله على معدلات النمو العالمي خلال العام نفسه. أما عن عام 2016، فمن غير المتوقع أن يكن أفضل حالاً من سابقه.. فالعالم رهن مجموعة متنوعة من القضايا الاقتصادية الكبرى تتمثل في اضطرابات أسواق المال العالمية، والبطالة، والتضخم، وتباطؤ النمو في الصين، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، والنمو الاقتصادي الأسترالي، والإصلاحات الضريبية وإجراءات التقشف، وكذلك انهيار أسعار النفط.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في مقال نشرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن نمو الاقتصاد العالمي سيكون «مخيبا للآمال» خلال العام الحالي، حيث إنه بالإضافة إلى رفع الفائدة الأميركية والتباطؤ الصيني، فإن نمو التجارة العالمية تباطأ كثيرًا، وخلق هبوط أسعار المواد الخام مشكلات للاقتصادات التي تعتمد بشكل أساسي عليها، في حين ما زال القطاع المالي يعاني من مواطن ضعف في كثير من البلدان، وتتزايد المخاطر المالية في الأسواق الناشئة.
ويتوقع الاقتصاديون أن يكون 2016 عامًا آخر من النمو البطيء بالنسبة للأسهم الآسيوية، حيث الأرباح الفاترة والتدفقات المالية التي ما زالت متقلبة. ومعظم أسعار الأصول لا تزال متدنية، فضلاً عن الركود الاستثماري المتوقع في ظل نزوح التدفقات المالية إلى البلدان المتقدمة وبخاصة أسواق الولايات المتحدة الأميركية بعد رفع أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من الصفر لنحو عقد من الزمان.
ويقول صندوق النقد الدولي، إن أكبر خطر مباشر على الاقتصاد العالمي يأتي من الأسواق الناشئة، خصوصًا تلك المناطق المتضررة من انهيار في أسعار السلع. فالبرازيل، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وسابع أكبر قوة اقتصادية في العالم، خفضت تصنيف الديون إلى حالة «غير المرغوب فيه» مع تصاعد المشكلات الاقتصادية. وقال البنك المركزي البرازيلي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن توقعات التضخم لعام 2015 بلغت 10.8 في المائة ارتفاعًا من المستويات السابقة عند 10.4 في المائة. ولا يتوقع البنك أن توجد أي فرصة للسيطرة على التضخم في البرازيل ضمن المستوى المستهدف عند 6.5 في المائة في العام الحالي. وتشهد الصناعات البرازيلية عدد من التحديات، حيث اتخذت ما يقرب من 60 في المائة من الشركات في قطاع الصناعات التحويلية في البرازيل خطوات للحد من الإنتاج، بما في ذلك تسريح العمال وإجبار الآخرين على إجازة إجبارية، وفقًا للاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة.
وفي روسيا، يتوقع وزير المالية أنطون سيلوانوف أن يكون 2016 عاما صعبا للاقتصاد الذي سيشهد مزيدا من الركود وسط استمرار انخفاض أسعار النفط في وقت تعتمد فيه روسيا على عائدات النفط والغاز بنحو 50 في المائة من ميزانيتها.
أما التنين الصيني، فيعاني من تراجع النمو مع بدء استراتيجية التحول من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد قائم على نمو الخدمات والإنفاق الأسري. ويقول صندوق النقد الدولي إن النمو الصيني سيتراجع إلى 6.3 في المائة خلال عام 2016 انخفاضا من 6.8 في المائة في العام الماضي، ويأتي الترقب العالمي للنمو الصيني باعتباره الملاذ الأخير بالنسبة للكثيرين من المستثمرين في السلع من النفط حتى خام الحديد.
ويختلف رأي الخبراء حول حالة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويقول بعض المحللين إن كل شيء لدى الصين تحت السيطرة، والبعض الآخر يرى أن البلاد تواجه بالفعل هبوطا حادا بعد سنوات من الإفراط في الاستثمار في السلع الصناعية والمضاربة العقارية. ومن الصعب أن تعرف بالضبط ما يحدث في الصين، وهي دولة كبيرة ذات سمعة سيئة فيما يخص إمكانية الاعتماد على الإحصاءات الاقتصادية التي تصدر عنها. وعلى سبيل المثال، تقول البيانات الرسمية إن الاقتصاد ينمو بنسبة 7 في المائة سنويًا، ولكن تشير بيانات استهلاك الكهرباء والنقل بالسكك الحديدية أن أرقام النمو أقل من هذا المعدل.
كذلك يُعتبر النمو الاقتصادي الأسترالي واحدة من المسائل الأكثر إثارة للاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط النمو الاقتصادي 2.6 في المائة، بانخفاض عن متوسط عشر سنوات بلغ 2.7 في المائة، ومتوسط 15 عاما الذي بلغ 2.9 في المائة. وهو ما يعني أن معدل النمو آخذ في الانزلاق إلى أسفل.
ومع دخول 2016، بدأ المعلقون السياسيون والاقتصاديون في التركيز على الآثار المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني. ونظرًا لحجم وأهمية قطاع الخدمات المالية في الاقتصاد، يرى المحللون أن خروج المملكة المتحدة من شأنه أن يلحق ضررًا للنمو ويؤدي إلى ارتفاع في معدلات البطالة. وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يُفقدها جزءا كبيرا من التمويل الخارجي، فمن المفترض أن تحصل بريطانيا على 7 مليارات يورو من صندوق Horizon 2020 التابع للاتحاد الأوروبي، علمًا بأن هذا الاستثمار سيتوقف إن خرجت المملكة من الاتحاد الأوروبي.
وعندما رفع مجلس الاحتياطي الأميركي أسعار الفائدة في 18 ديسمبر الماضي، أعلنت جانيت يلين، مديرة المجلس، بقاء معدلات التضخم دون المستهدف المحدد بـ2 في المائة. وأظهرت القراءة الأخيرة للتضخم الأساسي، الذي لا يشمل التكاليف الأكثر تقلبا كأسعار المواد الغذائية والغاز والنفط، ارتفاع الأسعار في نوفمبر (تشرين الثاني) نحو 1.3 في المائة عن العام السابق. ولكن قراءات التضخم، أو الإجراءات التي تشمل جميع الأسعار بما في ذلك مدخلات السلع مثل النفط والغاز، فقد ظلت ثابتة حتى نهاية 2015، مما جعل الاقتصاديون يقولون إن انكماش الأسعار هو الخطر الاقتصادي الأكثر وضوحًا خلال عام 2016.
وجاء أول رفع سعر للفائدة الأميركية وسط مؤشرات ملحوظة من التحسن في سوق العمل في الولايات المتحدة، على الرغم من المخاوف بشأن الاستقرار المالي. ولكن من المتوقع أن يشهد عام 2016 تباينا في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وبقية دول G20 الذي يؤدي إلى ارتفاع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية والسلع المتداولة عالميًا. ويرى محللو «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن رفع الفائدة الأميركية سيتسبب في مذبحة لاقتصادات العالم الأخرى في ظل بلوغ التدفقات الخارجة مستوى 13 مليارات دولار خلال الأسبوع التالي للإعلان عن رفع الفائدة، وهو أكبر مستوى يتم تسجيله منذ يونيو (حزيران) 2013.
وبدأ عام 2016 باستقرار نسبي لأسعار النفط بعد أن تراجعت خلال الأسبوع قبل الأخير من العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ 11 عًاما، ويُتوقع أن يستمر أكبر منتجي النفط والغاز بالعالم في إجراء المزيد من التخفيضات في عملياتهم الاستثمارية، فالأسعار الراهنة التي تدور حول 37 دولارا للبرميل ما زالت أقل بكثير من 60 دولارا التي تحتاجها شركات مثل توتال وشتات أويل وBP حتى تحقق التوازن بين إيراداتها ونفقاتها.
وقد نشر المنتجون الأميركيون «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» خططا لخفض ميزانياتها لعام 2016 بمقدار الربع. ومن المتوقع أن تنخفض استثمارات النفط والغاز العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات لتصل إلى 522 مليار دولار في 2016، بعد أن تراجعت بنحو 22 في المائة إلى 595 مليار دولار في عام 2015، وفقًا لبيانات شركة «Rystad» لاستشارات الطاقة، ومقرها أوسلو.
وقال كار إنجهام، الاقتصادي بتحالف منتجي الطاقة في ولاية تكساس الغنية بالطاقة، إن شركات التنقيب والإنتاج قلصت العمالة بنحو 60 ألف وظيفة على الأقل، بما يمثل نحو خمس القوى العاملة في الدولة. ذلك بعد أن تكبدت شركات النفط في تكساس خسائر إيرادات تصل إلى 70 في المائة خلال العام الماضي. وقال دان هيكمان، مستشار الاستثمار الوطني لبنك الولايات المتحدة لإدارة الثروات، إنه يتوقع أن يرى جولة جديدة من تسريح العمال، وخفض الإنتاج والإفلاس في قطاع النفط والغاز في أوائل عام 2016. ويتوقع هيكمان تجاوز معدل البطالة لنحو 10 في المائة بحلول فبراير (شباط) المُقبل ارتفاعا من 8.5 في المائة حاليا.
وأخيرا، تبدأ عام 2016 بتشديد إجراءات التقشف في اليونان، التي خرجت شبه مفلسة من عام 2015، ويبدو أن أثينا على استعداد لمعركة كبيرة أخرى مع شركائها الأوروبيين وصندوق النقد الدولي. وأزمة المهاجرين هي مجرد مشكلة أخرى للاقتصاد في منطقة اليورو الأكثر ضعفا. ويبدو أن أثينا ستواجه معركة كبيرة أخرى مع شركائها الأوروبيين وصندوق النقد الدولي خلال العام الحالي. فلا تزال، البنوك اليونانية تقيد السحب للمواطنين بحيث يمكنهم فقط الحصول على 420 يورو كل أسبوع، ومعظم المعاملات الأخرى، مثل تحويل الأموال إلى خارج البلاد ما زالت ممنوعة. ولا يزال عدم الاستقرار السياسي الذي عانت منه خلال عام 2015، مستمرًا لعام 2016، في ظل التوقعات المتزايدة بتمرير الحكومة بعض القوانين التي لا تحظى بشعبية للغاية لكنها مطلوبة من قبل المقرضين في اليونان لإطلاق سراح المزيد من المساعدات، مثل مزيد من خفض المعاشات والعمالة بالإضافة إلى رفع معدلات الضرائب.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.