الإمارات.. نموذج عربي ناجح على طريق الاقتصاد العالمي

دبي تبني ميزانية «متوازنة» لعام مليء بالصعوبات الاقتصادية

أمضت دبي العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط
أمضت دبي العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط
TT

الإمارات.. نموذج عربي ناجح على طريق الاقتصاد العالمي

أمضت دبي العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط
أمضت دبي العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط

فيما يعكس أنها مثل مشرق يحتذى به في الوطن العربي، أعلنت دبي عن موازنة «متوازنة» للعام المالي الجديد، على الرغم من التوقعات بتحقيق عجز مالي نتيجة التأثر بتراجع أسعار النفط عالميًا، بل أكدت الميزانية الجديدة على تعزيز الإنفاق، وبخاصة على التنمية المجتمعية بما يعكس مواصلة الدولة في تحقيق الرفاهية الاجتماعية لمواطنيها. والتزامًا بخطة التنمية المستدامة، كثفت الإمارات من الاستثمار في البنى التحتية وتطوير أداء وخدمات الهيئات والمؤسسات الحكومية للمحافظة على الزخم الاقتصادي للدولة.
فقد أمضت دبي العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط. وكانت هذه المبادرة المستنيرة من جانب حكام الإمارة، التي جاءت في المقام الأول للخطط الاستراتيجية بعيدة المدى، سببًا رئيسيًا في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي من نحو 599 مليار درهم (163 مليار دولار) في عام 2006، ليصل إلى 1.54 تريليون درهم (419 مليار دولار) بنهاية عام 2014، بنمو قدره 168 في المائة.
وتضمنت موازنة دبي لعام 2015 فائضًا تشغيليًا قدره 3.6 مليار درهم (979 مليون دولار)، كما أتاحت 2530 فرصة عمل جديدة للمواطنين مقارنة مع 1650 وظيفة خلال 2014. واستطاعت دبي زيادة الإيرادات العامة للعام المالي الماضي بنحو 11 في المائة مقارنة بالإيرادات العامة للعام المالي 2014، إذ زادت إيرادات رسوم الخدمات الحكومية، التي تمثل 74 في المائة من الإيرادات الإجمالية الحكومية 22 في المائة مقارنة مع 2014.
واستطاعت حكومة دبي تحقيق نمو في ميزانية البلاد خلال العشر سنوات الماضية بنحو 150 في المائة لترتفع من 18.5 مليار درهم (5 مليار دولار) إلى 46.1 مليار درهم (12.5 مليار دولار) بين العامين 2006 و2016. والتزامًا باستراتيجية التنوع الاقتصادي، تحصل دبي على 74 في المائة من إيراداتها من الرسوم الحكومية والغرامات التي تحصلها من قطاعات مثل الخدمات اللوجيستية والعقارات والضيافة والخدمات الاجتماعية، والتجارة والصناعة التحويلية والبناء وغيرها، و19 في المائة من الرسوم الجمركية والضرائب على البنوك الأجنبية.
وعدم الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الميزانية كان العامل الأهم في توازن الموازنة، حيث تشير التقديرات إلى أن إيرادات بيع النفط تمثل ما نسبته 6 في المائة فقط من الإيرادات الحكومية للإمارة، علمًا بأن صافي إيرادات النفط حقق انخفاضًا ملحوظًا، نظرًا إلى انخفاض أسعار النفط عالميًا، وانخفاض الكميات المنتجة، الأمر الذي يظهر مدى تنوع اقتصاد دبي الذي ساعدها على تجاوز أزمة النفط خلال العام الماضي.
وجاءت ميزانية عام 2016 متوافقة ومن دون عجز بين المصروفات والإيرادات، حيث قدرت مصروفات الميزانية العامة عن السنة المالية 2016 بمبلغ 46.1 مليار درهم، فيما قدرت إيرادات الميزانية بنفس المبلغ، لتصبح بلا عجز للعام التالي على التوالي.
ونجحت إمارة دبي في وضع موازنة بلا عجز للعام الثاني على التوالي، رغم الانهيار الكبير في أسعار النفط عالميًا وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وموازنة العام الحالي تعكس استراتيجية دُبي التي تنتهجها منذ سنوات في تنويع الاقتصاد والتركيز على المشروعات التنموية الكبرى، جنبًا إلى جنب مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي، لتقديم أفضل الخدمات في التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، والاستمرار في تعزيز البنية التحتية لتكون الأفضل على مستوى العالم، ما يحافظ على احتلال الإمارة أعلى المراتب في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية والدولية، الأمر الذي أسهم في حصول الإمارات العربية المتحدة على المركز الأول في مؤشر السعادة على الصعيد الإقليمي.
ويُثني صندوق النقد الدولي على مواصلة الإمارات خططها لتوليد العوائد من أوجه الملاذات الاستثمارية الآمنة، وتنمية الاحتياطات المالية الكبيرة، التي ساعدت على امتصاص التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط، والنمو العالمي البطيء، والتقلب الكبير في اقتصادات الأسواق الناشئة.
وفي التحديث الأخير عن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، لاحظ الصندوق أن النمو غير النفطي في البلاد لا يزال قويًا عند 4.8 في المائة في عام 2014، مدفوعًا بالاستثمار في البناء، ولا سيما بسبب الإنفاق الرأسمالي في أبوظبي، والخدمات المدعومة في قطاعات النقل والضيافة في دبي.
واللافت للنظر في موازنة العام الحالي، حرص إمارة دبي على مواصلة دعم مشروعات البنية التحتية، من خلال تخصيص ما نسبته 14 في المائة من الإنفاق الحكومي لتطوير مشروعات البنية التحتية. وتخطط إمارة دبي للحفاظ على هذا المستوى من حجم استثماراتها في البنية التحتية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، الأمر الذي يضمن استمرار النمو المستدام للاقتصاد الكلي في الإمارة، ويعزز التوقعات العالمية تجاه دبي لاستضافة معرض «إكسبو 2020»، وفقًا لتصريحات الإدارة المالية بالإمارة.
وقال وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، إن «ميزانية الدولة ومشروعات البنى التحتية لم تشهد أي تأثر بانخفاض أسعار النفط، لأنها استطاعت أن تتعامل مع هذه الانخفاضات بطريقة أكثر فعالية مما يحدث في الدول الأخرى، وذلك بفضل سياسة التنوع الاقتصادي، التي يدعمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي».
وبتحليل بنود الإنفاق للعام الحالي، ستركز ميزانية دبي على التعليم والصحة والإسكان وقطاعات التنمية المجتمعية، وهو ما سيعادل 16.9 مليار درهم (4.6 مليار دولار)؛ أي 37 في المائة من الميزانية. وسيتم إنفاق 16.6 مليار درهم (4.5 مليار دولار) من الموازنة على البنية التحتية والنقل والتنمية الاقتصادية، في حين سيتم إنفاق 9.6 مليار درهم (2.6 مليار دولار) أو 21 في المائة، على الأمن والعدالة وقطاع السلامة.
وقال المنصوري، في تصريحات صحافية، على هامش جلسة المجلس الوطني الاتحادي الثلاثاء الماضي، إن «الميزانية الجديدة تؤكد معطيات صندوق النقد الدولي أن الإمارات تعتبر من أقل الدول تأثرًا بتراجع أسعار النفط، لأن القطاعات غير النفطية تسهم بنحو 69 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي فإن الانخفاض الراهن في أسعار النفط كان تأثيره محدودًا في مسيرة التنمية الشاملة للدولة، وهو ما يؤكد نجاح الإمارات في تنفيذ السياسات المرنة والناجحة التي ستمكنها من الاستمرار في تنويع مصادر دخلها، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية».
ودبي ليست نموذجًا اقتصاديًا ناجحًا فحسب، بل أسهم التفكير الذكي لحكومة المدينة في دخولها موسوعة غينيس بثمانية إنجازات حضارية، منها برج خليفة البالغ طوله 828 مترًا، ومول دبي العام باعتباره أكبر مركز تجاري في العالم بمساحة 548.127 متر مربع، وأطول فندق في العالم «جيه دبليوماريوت» بطول 354.7 متر. وتخطط دبي لإقامة أضخم مشروع عقاري يحطم ما سبق من أرقام قياسية عالمية وهو مشروع «ميدان واحد» الذي وصفته مجلة «فورتشين» بالمشروع الأقرب إلى المستحيل.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.