إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

الصين تهدد الاستقرار المالي.. والسعودية تؤجل «الركود» العالمي

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن
TT

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

يبدو أن البيانات الصينية الأخيرة، التي ظهرت مؤشراتها الأولية في الساعات الأولى من عام 2016، والتي تصب في خانة «المتشائمين»، تأخذ الاقتصاد العالمي نحو منحى التراجع الذي قد يؤدي إلى ركود في نهاية المطاف، إذا ما لم تتدخل بكين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بإجراءات تسيطر من خلالها على التباطؤ الآخذ في الزيادة، وسط معطيات عالمية تدعم هذا الاتجاه، منها تراجع السيولة في الأسواق العالمية، ما يدل على انخفاض شهية المتعاملين للمخاطرة، رغم تراجع أسعار النفط الذي قلل من وتيرة التباطؤ الاقتصادي.
ويشعر المجتمع الدولي الاقتصادي بالقلق من تباطؤ اقتصاد الصين، الذي يتوقع أن يكون قد سجل أبطأ نمو له خلال ربع قرن في عام 2015، وتسببت المخاوف بشأن النمو الاقتصادي في بداية مضطربة في أسواق الأسهم والعملات هذا العام.
وبدأت أسواق الصين تعاملاتها مطلع الاثنين الماضي بخسارة بنسبة 7 في المائة، فيما لم يستمر التداول سوى 30 دقيقة يوم الخميس، وأدت الخسائر الكبيرة يومي الاثنين والخميس إلى غلق تلقائي في بورصتي شنغهاي وشينزن الرئيسيتين، لتسحب معها أسواق العالم.
وعلقت الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين العمل بآلية لوقف التداول تسببت في تعليق التداول مرتين الأسبوع الماضي؛ وألقي باللوم على وقف التداول في تفاقم عمليات البيع بينما كان الهدف من تلك الآلية الحد منها. وبموجب هذه الآلية، كان «المساهمون الكبار»، أي الذين يملكون أكثر من خمسة في المائة في أي شركة مدرجة في البورصة، ممنوعين من بيع أسهم. وكانت السلطات الصينية بدأت العمل بتلك الآلية في إطار برنامج لمنع اضطراب الأسواق الذي أدى إلى خسارة تريليونات الدولارات خلال الصيف الماضي.
وسمحت الصين بأكبر هبوط لليوان في خمسة أشهر يوم الخميس الماضي، بما فرض ضغوطًا على عملات دول المنطقة ودفع الأسواق العالمية للنزول مع تخوف المستثمرين من بداية «حرب عملات» تطلق بموجبها عمليات خفض لقيمة عملات أخرى بغرض الاحتفاظ بالقدرة على المنافسة.
ورفعت السلطات الصينية السعر المركزي لعملة اليوان مقابل الدولار، منهية ثمانية أيام من الانخفاض. وكان قرار تحديد سعر اليوان عند أدنى مستوى له خلال خمس سنوات من أسباب عمليات البيع الواسعة التي شهدها العالم الخميس.
ومع استمرار المخاوف من أن يضر التباطؤ الصيني بالاقتصاد العالمي، أغلقت الأسهم الأميركية على خسائر تاريخية، فسجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500»، و«داو جونز» الصناعي، أسوأ أداء لهما في الأسبوع الأول من العام، وخسر «ستاندرد آند بورز» 6 في المائة وداو 2.6 في المائة، وهي أكبر خسارة أسبوعية لكل منهما منذ سبتمبر (أيلول) 2011.
وهبطت مخزونات الجملة في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) مع سعي الشركات لخفض مخزونات البضائع غير المبيعة في أحدث إشارة على انخفاض حاد، في النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام.
وقالت وزارة التجارة يوم الجمعة الماضي إن مخزونات الجملة هبطت 3.0 في المائة مع انخفاض مخزونات السلع المعمرة وغير المعمرة. وجرى تعديل مخزونات أكتوبر (تشرين الأول) بالخفض لتسجل هبوطًا بنسبة 3.0 في المائة بدلاً من 1.0 في المائة في القراءة السابقة.
ويضاف التقرير إلى بيانات ضعيفة بشأن الإنفاق في قطاع البناء ونمو الصادرات وقطاع الصناعات التحويلية، التي أعطت إشارات على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سجل هبوطًا حادًا في الربع الأخير من 2015، ونما الاقتصاد بنسبة اثنين في المائة في الربع الثالث.
* النفط: كما تراجع عدد منصات النفط الأميركية العاملة، للأسبوع السابع في الأسابيع الثمانية الماضية لتزيد وتيرة الخفض مع هبوط أسعار الخام لتقترب من أدنى مستوياتها في 12 عامًا. وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية إن شركات الحفر أوقفت 20 منصة عن العمل في الأسبوع المنتهي في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لينخفض العدد الإجمالي للمنصات إلى 516، وهو الأقل منذ أبريل (نيسان) 2010 على أقل تقدير. وبلغ عدد المنصات في الأسبوع المقابل من العام الماضي 1421 منصة عاملة. وأوقفت شركات النفط 963 منصة إجمالاً عن العمل في 2015، وهو أول خفض سنوي في العدد منذ 2002 والأكبر في عام منذ 1988 على الأقل. وأنهت أسعار النفط الأسبوع الماضي على خسائر بلغت عشرة في المائة، متأثرة باستمرار تخمة المعروض العالمي.
كما تراجع سعر النحاس مع تزايد القلق بشأن النمو في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، لتبقى الأسعار قرب أدنى مستوياتها في نحو سبع سنوات، والتي سجلتها الأسبوع الماضي.
وأغلقت العقود القياسية الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن منخفضة 0.9 في المائة إلى 4485 دولارًا للطن. كان النحاس قد هوى إلى 4430 دولارًا للطن يوم الخميس أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2009، وخسر النحاس 25 في المائة في 2015، وهوى النيكل بأكثر من 40 في المائة.
وتراجعت الأسهم الأوروبية نهاية الأسبوع، يوم الجمعة، ليتكبد مؤشر إقليمي رئيسي أكبر خسائره الأسبوعية منذ أغسطس (آب) 2011، وأغلق المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى منخفضًا 5.1 في المائة، لتبلغ خسائره خلال الأسبوع نحو سبعة في المائة؛ وهو أسوأ أداء أسبوعي للمؤشر منذ مطلع أغسطس 2011، عندما خسر نحو عشرة في المائة خلال أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو.
* العملات: كما هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في خمسة أعوام ونصف العام أمام الدولار، واتجه نحو تسجيل سابع خسارة أسبوعية على التوالي أمام اليورو، في الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون على أن بنك إنجلترا المركزي لن يرفع أسعار الفائدة قبل 2017.
وهبط الإسترليني 6.0 في المائة إلى 4523.1 دولار، وهو مستوى لم يصل إليه منذ يونيو (حزيران) 2010؛ وبلغ الإسترليني أدنى مستوى في 11 شهرا أمام اليورو عند 75.085 بنس فقط، مسجلاً هبوطًا بنسبة 5.1 في المائة هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي يضع العملة البريطانية على مسار تسجيل أسوأ سلسلة من الخسائر الأسبوعية في نحو خمسة أعوام أمام العملة الأوروبية المشتركة.
* المعادن: ولم يفلت المعدن الأصفر النفيس من الهبوط هو الآخر، رغم أنه الاستثمار والملاذ الآمن وقت الاضطرابات، إلا أن أسعار الذهب انخفضت يوم الجمعة من أعلى مستوياتها في تسعة أسابيع لكنها لا تزال في طريقها لتحقيق أكبر مكسب أسبوعي لها منذ أغسطس بدعم بيانات أقوى من التوقعات للوظائف في الولايات المتحدة دعمت الدولار وأسواق الأسهم.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 9.0 في المائة إلى 84.1098 دولار للأوقية. وتراجع سعر الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم فبراير (شباط) 9.0 في المائة عند التسوية إلى 90.1097 دولار للأوقية.
ورغم نشر محاضر اجتماع البنك المركزي الأميركي، حافظ الذهب على بعض من مكاسبه، وأظهرت المحاضر بعض المخاوف من بقاء التضخم عند مستوياته المتدنية المحفوفة بالمخاطر، وذلك بدعم من استمرار المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الصيني الذي أثر سلبًا على أسواق الأسهم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى هبطت الفضة 6.2 في المائة إلى 93.13 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين 04.0 في المائة إلى 874.15 دولار للأوقية، ونزل البلاديوم 2.0 في المائة إلى 50.491 دولار للأوقية.
* الشرق الأوسط: تحاول أسواق الشرق الأوسط النأي بنفسها عما يحدث في الاقتصاد العالمي الذي قد يؤدي إلى ركود قادم، إلا أن الارتباط المالي العالمي والمصالح التجارية المتشابكة ستؤثر بالتبعية في جميع الأسواق لا محالة، خاصة أن الصين تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واستهلاكها من النفط سيتأثر حال سجل اقتصادها ركودًا، وهو ما يؤثر بالتبعية على الأسواق العربية، فمع احتمالية حدوث ركود في الصين، تنشأ احتمالية أخرى في تراجع أسعار النفط، نظرًا لخفض الطلب المتوقع.
ودون النظر إلى المعطيات العالمية، أجلت السعودية ركود الاقتصاد العالمي من خلال إبقاء مستويات إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) دون تغيير، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط، الذي أعطى دفعة قوية للاقتصاد العالمي المنهك أساسًا، فضلاً عن مساهمته المباشرة في تخفيض أسعار الغذاء العالمية.
ورغم تأثر اقتصادات الدول المنتجة للنفط بتراجع أسعار النفط، فإن فوائده ظهرت في الاقتصاد العالمي، وهو ما شجع السعودية على التمسك بتلك الاستراتيجية التي قد تستمر لفترة، منذ اتخاذ القرار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
* أفريقيا: وعن الأسواق الأفريقية، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد يوم الجمعة أن معدل النمو الاقتصادي في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا التي تضم ست دول انخفض إلى اثنين في المائة في 2015.
وكانت تقديرات سابقة لصندوق النقد تشير إلى أن النمو في المجموعة التي تضم الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والكونغو برازافيل وغينيا الاستوائية والغابون سيتجاوز أربعة في المائة.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.