طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

يظهر طموح خطة المملكة لتطوير العائدات غير النفطية

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي
TT

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

«إن الفرص تأتي من الأزمات»، مقولة تشرشل التي استشهد بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، ليؤكد رؤيته الإيجابية لمستقبل السعودية، تأتي متسقة مع توجه المملكة لخصخصة بعض الأصول وتخصيص إدارة بعض المرافق، تزامنًا مع الانخفاض الكبير لأسعار النفط وتحمل الموازنة السعودية لعجز أكبر.
وأعلن الأمير محمد بن سلمان في حديثه إلى مجلة «ذا إيكونوميست» نهاية الأسبوع الماضي أن بيع بعض أسهم شركة أرامكو «فكرة قيد المراجعة»، كما أعلن نية المملكة خصخصة قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وبعض القطاعات العسكرية، في الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية أنها ستسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في مطارات المملكة، في إطار خطة الدولة لأن تصل عائدات المملكة غير النفطية إلى مائة مليار دولار خلال 5 سنوات.
وتتوقع الحكومة السعودية أن تبلغ إيراداتها 513.8 مليار ريال (137 مليار دولار) خلال 2016، ما بين 85 في المائة و90 في المائة منها إيرادات بترولية، مما يظهر طموح الخطة السعودية فيما يخص تطوير العائدات غير النفطية.
وفيما يخص طرح جزء من أسهم شركة أرامكو في البورصة السعودية، فإن طرح 5 في المائة فقط من أسهم الشركة، ما يساوي 181.5 مليار دولار، سيرفع بشكل كبير القيمة السوقية وحركة التداول بالبورصة السعودية، وبالتالي قوة تمثيلها في مؤشر البورصات الناشئة، ما يزيد من جاذبيتها لتدفقات الاستثمار للأجنبي. وتبلغ القيمة السوقية للبورصة السعودية نحو 580 مليار دولار، وطرح 5 في المائة من قيمة أرامكو سيرفع هذه القيمة بأكثر من 31 في المائة، ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، خصوصا أن طرح جزء من أسهم أرامكو سيكون من أكبر الطروحات في تاريخ البورصات العالمية؛ إذ لم يكن الأكبر، وفقا للشريحة المطروحة.
وتم السماح للمؤسسات الأجنبية بتداول أسهم الشركات السعودية المتداولة في السوق المالية «تداول»، في منتصف العام الماضي، إلا أن القيود الموجودة على تعاملات الأجانب خفضت حصتهم من السوق بشكل كبير، غير أن محمد الجدعان، رئيس هيئة السوق المالية السعودية، أكد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «الهيئة منفتحة على تخفيف قواعد الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم في الفترة القادمة».
وأولت الصحف والمواقع العالمية اهتمامًا كبيرًا بقضية «أرامكو»، التي قامت بحفر أول بئر تجريبي في العام 1935، وتمتلك الآن مخزونات من النفط الخام تبلغ 261.1 مليار برميل، أي عشرة أضعاف ما تملكه شركة النفط الأميركية العملاقة أكسون موبيل، وتنتج تقريبا ثمن إمدادات العالم اليومية من النفط، حيث يبلغ إنتاجها اليومي 9.54 مليون برميل، وتوظف 51653 سعوديا و10254 أجنبيا من 77 بلدا، بما في ذلك الشركات التابعة والمتفرعة منها في الصين ومصر واليابان والهند وهولندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة.
ويعتبر الشرق الأقصى أكبر أسواق الشركة السعودية العملاقة، حيث يحصل على 62.3 في المائة من صادراتها من النفط الخام، و46.4 في المائة من منتجاتها المكررة، و25.5 في المائة من الغاز الطبيعي المسال. وتدير الشركة 11 مركزا للأبحاث ومكتبا للتقنية في أنحاء العالم، من بينها واحد في بكين. وحصلت الشركة على 99 براءة اختراع من الولايات المتحدة في عام 2014.
وأكد مسؤول في أحد بنوك الاستثمار العاملة في المملكة، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» أن تصريحات ولي ولي العهد فيما يخص بيع الأصول وتخصيص الإدارات لبعض الأصول الحكومية كانت مفاجئة للشركات العاملة في السعودية، وأن معظم البنوك ستبدأ في إعداد الدراسات خلال هذا الأسبوع عن مدى تأثير هذه الخطوات.
وأكد المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هذه «الخطوات سيكون لها تأثير جيد على جاذبية السوق السعودية، وسيزيد من حصة الإيرادات غير البترولية للمملكة، وهذه أمور جيدة للغاية»، كما أشار إلى أن تخصيص الأصول والإدارات سيكون له مردود جيد على مستوى الإدارة أيضا، حيث ستلتزم المؤسسات السعودية، بالمعايير الدولية «الأكثر مرونة» في الإدارة والشفافية، ما سيكون له أثر مالي جيد أيضا ولكن بشكل غير مباشر.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد أكد على أن حماسه لبيع بعض أسهم شركة أرامكو مرتبط بأن هذه الخطوة ستساعد على إيجاد قدر أكبر من الشفافية ومكافحة الفساد. كما أشار إلى وجود كثير من فرص التعدين في المملكة، إضافة إلى وجود «كثير من الأصول التي نستطيع أن نحولها إلى أصول استثمارية. نعتقد أننا نستطيع الوصول إلى مرحلة تصل فيها عائداتنا غير النفطية إلى مائة مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة»، وهي أمور تصب كلها في مصلحة تنويع مصادر الاقتصاد السعودي وإنعاش السوق وصولا إلى آفاق غير مسبوقة، بحسب ما يرى كثير من المحللين والمؤسسات الدولية.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«إنفيديا» تبرم صفقات مع شركات كورية جنوبية عملاقة لتعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تبرم صفقات مع شركات كورية جنوبية عملاقة لتعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «إنفيديا» يوم الاثنين إبرام سلسلة من الصفقات في كوريا الجنوبية مع شركات تكنولوجيا عملاقة تشمل «إس كي هاينكس» و«نافير»، وذلك في إطار مساعيها لتأمين رقائق الذاكرة الحيوية اللازمة لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي وجذب عملاء جدد.

وتأتي هذه الاتفاقيات خلال زيارة رفيعة المستوى يقوم بها الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى كوريا الجنوبية بدأت يوم الجمعة الماضي؛ حيث تناول وجبة عشاء من لحم المقرمشات والمشروب المحلي التقليدي «سوغو» مع كبار رؤوس الأموال في البلاد، وقام برمي كرة البيسبول الافتتاحية، كما التقى بأحد اللاعبين المشهورين. ولم تكشف «إنفيديا» وشركاؤها، الذين شملوا أيضاً شركة «إس كي تليكوم» ومجموعة «دوسان»، عن القيمة المالية لهذه الصفقات.

وقالت مجموعة «إس كي»، ثاني أكبر تكتل عائلي في كوريا الجنوبية، إن ذراعيها «إس كي هاينكس» و«إس كي تليكوم» وافقتا على إبرام صفقات مع «إنفيديا». إذ وقّعت شركة صناعة رقائق الذاكرة «إس كي هاينكس» شراكة تكنولوجية ممتدة لعدة سنوات تلتزم بموجبها بتطوير أنواع متقدمة من الذاكرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العالمية.

وذكرت «إس كي هاينكس» و«إنفيديا» أن هذا الاتفاق، الذي يأتي في وقت تبذل فيه شركات صناعة رقائق الذاكرة جهوداً مكثفة لمواكبة الطلب، من شأنه أن يتيح للإمدادات مواكبة خطط «إنفيديا» التي توسعت لتشمل الروبوتات، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، والكمبيوترات الفائقة للذكاء الاصطناعي.

وصرح هوانغ بعد اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كي»، تشي تاي-وون، في المقر الرئيسي للشركة الأم لصناعة الرقائق قائلاً: «لقد كانت (إس كي هاينكس) أكبر شريك لإنفيديا في مجال الذاكرة، وستستمر في كونها أكبر شريك لـ(إنفيديا) في هذا المجال". وأضاف هوانغ أن الصفقة مع «إس كي هاينكس» - المنافسة لشركتي «سامسونغ للإلكترونيات» و«ميكرون تكنولوجي» ومقرها الولايات المتحدة - تمتد لأكثر من عامين مع خيار مواصلة التمديد. وتابع قائلًا: «نحن نشتري بالفعل من (إس كي هاينكس) بمليارات ومليارات الدولارات سنوياً، وهذا الرقم سينمو بشكل كبير».

من جانبه، قال ريو يونغ-هو، كبار المحللين في شركة «إن إتش للاستثمار والأوراق المالية»، إن الشراكة بين «إس كي هاينكس» و«إنفيديا» تعزز الرؤية القائلة بأن رقائق الذاكرة تتطور من كونها مجرد سلعة تجارية عامة إلى أعمال مخصصة لكل عميل بشكل دقيق.

صفقات أخرى في الأفق

وفي سياق متصل، أعلنت شركة «إس كي تليكوم» أنها ستبني سحابة ذكاء اصطناعي بمقياس غيغاواط في كوريا الجنوبية باستخدام تقنيات «إنفيديا»، على أن يبدأ تشغيل أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في عام 2027. وأشارت «إنفيديا» إلى أن عملاق الإنترنت «نافير» وتكتل «دوسان» سيستخدمان أيضاً تقنياتها للمساعدة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «دوسان»، التي تعمل على تطوير الروبوتات وتصنيع المواد المستخدمة في رقائق «بلاك ويل» الأكثر قوة من «إنفيديا»، إنها تتوقع استخدام حلول الطاقة الخاصة بها في منصات مراكز بيانات «إنفيديا»، إلى جانب استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الفيزيائي التابعة للشركة الأميركية.

كما أعلن هوانغ عن شراكة تجمع «إنفيديا» مع مجموعة «إل جي» في مجالات الإلكترونيات، والأنظمة الميكانيكية، والذكاء الاصطناعي للروبوتات الشبيهة بالبشر، وذلك عقب اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة المجموعة التكنولوجية، كو كوانغ-مو. وأوضح هوانغ أن الطرفين يعملان أيضاً على الهندسة المعمارية لمراكز بيانات المستقبل، بما يشمل أنظمة التبريد، وتوصيل الطاقة، والتصميم والبناء الكامل لمراكز البيانات.

تعثر طفرة الأسهم الكورية الجنوبية

تُعد كوريا الجنوبية قوة تصنيعية آسيوية، وموطناً لكبار منتجي الرقائق والإلكترونيات والسيارات والسفن. وتعتبر شركتا «إس كي هاينكس» و«سامسونغ» أكبر شركتين لصناعة رقائق الذاكرة في العالم، واللتين تمثلان مكونات رئيسية في مراكز البيانات.

وكان مؤشر «كوسبي» القياسي في البلاد قد تضاعف قيمته خلال ستة أشهر نتيجة استفادة الشركتين الكبريين من موجة الذكاء الاصطناعي، لكنه هبط بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية من الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام، مما أطلق شرارة موجة هبوط في أسهم التكنولوجيا العالمية.

وقد تراجعت أسهم «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بأكثر من 10 في المائة في التعاملات المبكرة قبل أن تخلص بعض خسائرها؛ حيث استقر تراجع «سامسونغ" لاحقاً عند 4.6 في المائة، بينما تقلص هبوط «إس كي هاينكس» إلى 0.6 في المائة.

وعندما سُئل هوانغ عن موجة الهبوط العالمية لأسهم الرقائق، قلل من شأن هذه المخاوف قائلاً: «ينبغي على الجميع أن يكونوا متحمسين للغاية؛ يمكنهم الآن شراء الأسهم بأسعار أرخص، وحقيقة الأمر المطلقة هي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي مشرق للغاية».

كما صرح هوانغ للصحافيين بعد عشاء تناول فيه الدجاج المقلي مع تشي مساء الأحد، أنه يخطط للقاء جون يونغ-هيون، الذي يقود قطاع أشباه الموصلات في شركة «سامسونغ»، يوم الاثنين. وأضاف أنه سيلتقي أيضاً برئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة «هيونداي موتور»، إيسون تشونغ، بعد ظهر يوم الاثنين.


أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
TT

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)

واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي، حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر، في حين هبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة تجاوزت 8 في المائة.

وكانت الأسواق الأميركية قد تراجعت بشكل حاد يوم الجمعة الماضي عندما عززت بيانات الوظائف القوية من احتمالات رفع أسعار الفائدة هذا العام، مما دفع المستثمرين إلى التدافع للتخارج من بعض الصفقات الأعلى أداءً هذا العام.

وفيما يلي استعراض لما يقوله المشاركون في السوق حول هذه التحركات، وفق «رويترز»:

  • إيكاترينا بيغوس، رئيسة الاستثمار للأسواق الآسيوية باستثناء اليابان في «بي إن بي باريبا لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«يقوم المستثمرون بإعادة تقييم التقييمات وتعديل مراكزهم الاستثمارية بدلاً من التخلي عن فكرة الذكاء الاصطناعي تماماً. فبعد موجة صعود ممتدة، تعد عمليات التصحيح أمراً طبيعياً، وتعمل بمثابة استراحة مؤقتة قبل تحقيق مكاسب جديدة، خاصة وأن العوامل الهيكلية الأساسية لا تزال داعمة.

بالنسبة للأسواق الناشئة مثل كوريا الجنوبية وتايوان، فإن الرياح المواتية الهيكلية - وتحديداً النقص المستمر في رقائق الذاكرة والطلب المرتفع من مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي - تمنح هذه الأسواق مرونة، وتظل الآفاق طويلة الأجل قائمة ما دامت ديناميكيات العرض والطلب مستقرة».

  • ديفيد تشاو، الخبير الاستراتيجي للأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفسكو» (سنغافورة):

«تواجه أسهم التكنولوجيا الآسيوية بداية مضطربة للأسبوع عقب موجة بيع بدأت في الولايات المتحدة بعد أن جاءت نتائج إيرادات شركة أشباه موصلات أميركية كبرى دون التوقعات ولم تقدم أي ترقية لتوقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي. وترتبط أسهم التكنولوجيا في آسيا بشكل مباشر بدورة أشباه الموصلات الأميركية، نظراً لأنها تشترك في سلسلة التوريد نفسها ومراكز المستثمرين. لكنني لا أعتقد أن تقرير الأرباح الربع سنوية لشركة واحدة يشير إلى اتجاه قادم في الصناعة؛ بل إن توقعات السوق أصبحت مرتفعة للغاية لدرجة تتطلب رفع التوقعات الإرشادية للذكاء الاصطناعي بشكل مستمر. في آسيا، أصبحت قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مركزة للغاية، حيث تقودها أسماء قليلة في كوريا وتايوان. وقد أدت مخاطر التركز هذه إلى جعل السوق أكثر هشاشة؛ وبالتالي عندما تخيب آمال شركة واحدة أو يحدث خلل في العرض أو الطلب، فإننا نرى تقلبات مفرطة في السوق».

  • فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي» (سنغافورة):

«على الرغم من أن الآفاق طويلة الأجل لطفرة الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تظل إيجابية، فإن التراجع الحاد لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت وآسيا يعد تذكيراً بأن الأسواق يمكن أن تكون متقلبة بعد تحقيق مكاسب استثنائية، وأن التصحيح الصحي قد يكون مطلوباً بعد العوائد الضخمة في مايو.

هذا الأمر يستدعي توخي الحذر في المدى القريب، حيث إن عدم اليقين بشأن التضخم، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، والتوجه المستقبلي لمجلس الاحتياطي الاتحادي تحت قيادة رئيسه الجديد كلفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في السوق على المدى القصير.

كما أن الطروحات الأولية المرتقبة لشركتي (سبايس إكس) و(أنثروبيك) بمستهدفات تقييم قوية أثارت مخاوف قصيرة المجل، وجعلت المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت العلاوات السعرية العالية الممنوحة لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مبررة، وما إذا كانت هذه الطروحات الضخمة ستسحب السيولة من شركات التكنولوجيا الأخرى. ومع ذلك، فإن إدراجها في نهاية المطاف قد يدعم الرؤية طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي كركيزة استثمارية رئيسية لا يمكن تجاهلها».

  • بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار لآسيا في «إل أند جي لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«لست مفاجأً بحدوث هذا التصحيح بالنظر إلى حجم الطفرة الأخيرة. لقد قام فريق تخصيص الأصول لدينا بسحب الوزن النسبي الزائد التكتيكي لقطاع التكنولوجيا في منتصف مايو، لأننا اعتقدنا أن الكثير من الأخبار الإيجابية قد تم تسعيرها بالفعل في السوق.

لقد رأيت عدة محفزات للتصحيح، مثل الفائدة المرتفعة والطروحات الأولية القادمة، لكنني لا أعتقد أن أي شيء قد تغير جوهرياً. ما زلنا إيجابيين من الناحية الهيكلية تجاه قطاع التكنولوجيا، لذا قد تكون هناك نقطة دخول جديدة مناسبة في المستقبل».

  • فرانك بنزيمرا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية في «سوسيته جنرال» (هونغ كونغ):

«ما نراه هو حساسية مفرطة من السوق تجاه الأرباح، لأن ما جعل هذه السوق ترتفع كثيراً هو حقيقة أن الأرباح كانت تُعدل باستمرار نحو الأعلى. لذلك، عندما تبدأ في رؤية بعض الشكوك حول هذا الزخم الإيجابي للأرباح، ترى السوق تصبح عصبية للغاية.

هناك بعض صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) ذات الرافعة المالية التي تم شراؤها، وبطبيعة عمل هذه الهياكل، فإنها تضاعف وتيرة الانخفاض... مما يخلق هذه التقلبات الحادة».

  • توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»:

«من المرجح أن نتائج شركة (Broadcom) التي جاءت أضعف من المتوقع أواخر الأسبوع الماضي قد أعادت بعض القلق للمستثمرين بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي. كما أن بيانات سوق العمل الأميركية والتحول المصاحب لها في توقعات الاحتياطي الاتحادي لم تساعد كثيراً أيضاً. لكن الصورة الأكبر هي أن شركات أشباه الموصلات لا تزال تجني الكثير من الأموال والاقتصاد الأوسع قوي، وهو ما لا يشكل عادة خلفية لهبوط مستدام».

  • فابيان بيب، محلل السوق في «آي جي» (سيدني):

«التراجعات الحادة جاءت بطلب من التصحيح الكبير الذي تركز في قطاع التكنولوجيا يوم الجمعة الماضي في الولايات المتحدة. وإذا تلاشت التفاؤلية بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك سيلقي بظلاله على الشركات الموردة للمعدات والخدمات الأساسية في آسيا. علاوة على ذلك، فإن ضعف الوون والتشديد النقدي المحتمل من كوريا الجنوبية قد يضيفان ضغوطاً على المراكز التي تستخدم الرافعة المالية.

إن التصحيح الذي يعقب صعوداً مستمراً يمكن أن يكون صحياً للسوق، فحتى الآن تظل الأساسيات المؤسسية قوية. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة؛ إذ إن التسييل القسري للمراكز ذات الرافعة المالية قد يضخم التقلبات على المدى القريب، في حين أن قراءات التضخم القادمة قد تدفع عوائد السندات للارتفاع، مما يفرض ضغطاً إضافياً على تقييمات أسهم النمو».

  • مارك فيلان، رئيس الاستثمارات في «لوسيرن لآلتيرناتيف أسيت مانجمنت» (سنغافورة):

«تبدو هذه التحركات أشبه بتسييل للمراكز وجني للأرباح السريعة أكثر من كونها إعادة تقييم لقصة الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل. لقد كانت أسماء التكنولوجيا الكورية من بين الأقوى أداءً على مستوى العالم وتحظى بحيازة كثيفة، لذا عندما تحولت توقعات أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف، أصبحت هذه الأسهم مصدراً طبيعياً لتوفير السيولة. السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى (Hyperscalers) على الذكاء الاصطناعي سيتباطأ، وفي هذه المرحلة لا نرى دليلاً على ذلك».


مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)

هبط المؤشر القياسي لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي (قواطع الحظر)، وذلك بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، الأمر الذي أطلق العنان لموجة بيع واسعة في السوق الكثيفة بأسهم التكنولوجيا والتي كانت تقود طفرة الذكاء الاصطناعي الأوسع نطاقاً.

وتراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 8.8 في المائة في التعاملات المبكرة، حيث انخفضت أسهم الشركات الكبرى في قطاع الرقائق مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كي هاينكس» بأكثر من 10 في المائة لكل منهما.

وكانت شركتا الرقائق القوة الدافعة وراء الصعود القياسي للمؤشر عالمياً، مدعومتين بأرباح قياسية؛ حيث قفزت القيمة السوقية للشركتين هذا العام وحده بنسب تتجاوز 150 في المائة و200 في المائة على التوالي، لتستحوذا الآن على أكثر من نصف المؤشر القياسي وتقتحما نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار.

وقد تم تفعيل آليات تعليق التداول عند الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش، ليتوقف التداول لمدة 20 دقيقة للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تفعيل هذه الآلية هذا العام، والتاسعة في تاريخ البورصة. كما تم تفعيل أداة كبح تداول أخرى تُعرف باسم (Sidecar) بمجرد رفع تعليق التداول، مما قلّص خسائر مؤشر «كوسبي» إلى 5.4 في المائة بحلول الساعة 02:16 بتوقيت غرينتش.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1551.4 للدولار، متعافياً من مستوى يوم الجمعة البالغ 1615.0 - وهو الأضعف له منذ مارس (آذار) 2009 - وذلك بعد أن عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربات. وجدد مسؤولو الصرف الأجنبي يوم الاثنين تحذيراتهم وتعهدوا برد قوي تجاه أي سلوك قطيعي في السوق.

انعكاسات «وول ستريت»

وجاءت موجة البيع المحلية في أعقاب جلسة عصيبة شهدتها «وول ستريت» يوم الجمعة الماضي؛ حيث تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 4.2 في المائة بعد أن بددت بيانات الوظائف القوية أي آمال في إجراء تخفيضات إضافية على أسعار الفائدة، بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10 في المائة، وتراجع صندوق (iShares MSCI) لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة 14 في المائة.

وقال هان جي-يونغ، المحلل في شركة «كيوم للأوراق المالية»: «المفاجأة في بيانات التوظيف الأميركية أدت إلى ارتفاع عوائد السندات وشكلت مبرراً للتصحيح في سوق شهدت ارتفاعاً مفرطاً بضغط تراكمي جراء طفرة أسهم أشباه الموصلات». وأضاف هان: «زيادة التقلبات أمر حتمي، لكن من غير المرجح أن تستمر موجة الهبوط لعدة أيام، نظراً لأن الضغوط السعرية على مؤشر كوسبي قد انخفضت بفعل التصحيح الأخير، فضلاً عن استمرار قوة زخم الأرباح لأسهم أشباه الموصلات».

تصريحات سياسية وتحركات الشركات

وفي مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على توليه منصبه يوم الاثنين، قال الرئيس لي جاي ميونغ، الذي طرح مجموعة من السياسات لتعزيز سوق الأسهم المحلية منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) 2025، إن السوق «لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية».

وقلصت أسهم شركة "إس كي هاينكس» - وهي مورد رئيسي للرقائق المتقدمة لشركة «إنفيديا» - خسائرها إلى 3.2 في المائة، بعد أن صرح الرئيس التنفيذي لشركة أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي الأميركية، جينسن هوانغ، بأن الشركة الكورية الجنوبية تظل «الشريك الأكبر» له، معلناً عن صفقات جديدة خلال زيارته لكوريا الجنوبية. وكانت شركة التجارة الإلكترونية «نافير» (Naver) استثناءً نادراً بين الشركات الكبرى في المؤشر، حيث قفز سهمها بنسبة 14.9 في المائة إثر إبرام صفقة مع «إنفيديا».

هذا وقد بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب للأسهم المحلية ما قيمته 1.2 تريليون وون (773.89 مليون دولار)، لتستمر موجة البيع الأجنبي لـ21 جلسة متتالية. ورغم خسائر يوم الاثنين، فإن مؤشر "كوسبي" لا يزال مرتفعاً بنسبة 83 في المائة منذ بداية العام الحالي، وكان قد ارتفع بنسبة 76 في المائة في عام 2025 مسجلاً أكبر مكاسب له منذ عام 1999 ليحتل المرتبة الأولى كأفضل الأسواق العالمية الكبرى أداءً العام الماضي.