عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقنا.. ولو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا وليس إيران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
TT

عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)

رفض هشام أحمادي عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، الاتهامات التي ترددت عن وجود علاقة بين أمازيغ ليبيا وإيران، وقال إن هذا غير صحيح «بل بالعكس.. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى طهران، وليس من مناطق الأمازيغ». وأضاف أحمادي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من جبل نفوسة في غرب طرابلس، إنه لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقهم، مشيرًا إلى أن «استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران». وأضاف: «ما يُقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ، تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. وكانت تلك الدول وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي». وهنا قال إن مخرجات حوار الصخيرات، الذي نتج عنه الإعلان عن حكومة توافق برئاسة فايز السراج، لا تمثل المكون الأمازيغي. وقال أحمادي إن الأمازيغيين ما زالوا يقاطعون أعمال هيئة صياغة الدستور الليبي، بعد أن قاطعوا انتخابات البرلمان الأخيرة. وكشف عن موقف المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا من الحرب الدائرة بين معسكر «قوة فجر ليبيا» الذي يديره عدد من القادة المتطرفين في طرابلس، ومعسكر «عملية الكرامة» الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
وقال إن الأمازيغ يرفضون الانخراط في مثل هذه الحرب الأهلية، لكن بعض الكتائب الأمازيغية تعاونت في البداية مع «فجر ليبيا»، ثم انسحبت منها، وإن كتائب أخرى موجودة في طرابلس لحماية مصالح اقتصادية ومكونات اجتماعية من الأمازيغ النازحين. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* توجد تسريبات من أطراف ليبية عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا الكلام غير صحيح. لا يوجد أي أثر للشيعة هنا. استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران. لكن، على العموم، أعتقد أن هناك دولاً عربية بعينها لها عداء مع الأمازيغ في شمال أفريقيا تقف وراء تلك التسريبات التي تتحدث عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ. هذا معروف. تلك الدول تدعم العروبيين في ليبيا وفي المغرب وفي الجزائر. الأمازيغ ليس لهم عداء مع الشيعة.. لدينا حرية المعتقد وحرية الدين.. هذا ما نؤمن به. الأمازيغ في ليبيا هم إباضية من المذهب الإباضي.. وهذا موجود في الجزائر وموجود في تونس.
* إذن، مرة أخرى، هل يوجد أي نشاط إيراني في منطقة جبل نفوسة، تحديدًا في أوساط الأمازيغ؟
- لا يوجد أي نشاط بين جبل نفوسة وإيران. هذا لم يحدث.. ما لدي علم به أنه بعد الثورة الليبية في 17 فبراير، هناك من العرب الليبيين من تعامل مع الإيرانيين. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى إيران. كان هناك أيضًا وفد ليبي، أيام حكم المجلس الانتقالي، زار طهران. وهذا الوفد كان من المكون العربي في ليبيا. زاروا إيران، وحاولوا عمل علاقات معها.. نحن لدينا مجلس أعلى لأمازيغ ليبيا، وهذا المجلس يتعامل مع الأمم المتحدة مباشرة، ويتعامل في إطار أممي وفقًا للقانون الدولي ووفقًا للمواثيق الدولية والمعاهدات الدولية. تعاملاتنا الخارجية علنية، عن طريق الأمم المتحدة.
* لكن هناك من تحدث عن محاولات، على الأقل من جانب إيرانيين، لتمويل أنشطة في جبل نفوسة؟
- ليست هناك أي اتصالات أو تمويل أو حتى مشاريع اقتصادية أو شركات. لا يوجد أي اتصال سواء على الصعيد التجاري أو غيره.. ما يقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. نعم. كانت وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي. تم استبعاد المجلس بضغوط من بعض الدول العربية.
* وما تفسيرك للتسريبات الصادرة من بعض الأطراف بشأن النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا تحريض لليبيين العرب ضد إخوانهم الأمازيغ. نحن (حسب معلوماتنا الاستخباراتية) نعلم أن هناك ضغوطًا من جانب بعض الدول العربية لمحاربة الأمازيغ في شمال أفريقيا بالكامل. الموضوع ليس موضوع إيران.. ليس هناك أي دولة أمازيغية في العالم لكي تدعمنا. أما العرب في ليبيا، فهناك دول عربية تدعمهم. الدعم يصل للعرب وليس للأمازيغ.
* وما سبب مقاطعة المكون الأمازيغي للجنة صياغة الدستور الليبي؟
- لأنه، وحسب الإعلان الدستوري الليبي الذي صدر قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) في 2012، يكون إصدار القرارات داخل هيئة صياغة الدستور بأغلبية الثلثين. بينما نحن لدينا عضوان بمقعدين فقط في الهيئة مقابل 56 مقعدًا. إذن القرار منذ البداية في يد المكوِّن العربي، وحضور الأمازيغ في هيئة صياغة الدستور شكلي لإيهام الأمم المتحدة بأن الأمازيغ موجودون في هيئة صياغة الدستور. نحن طالبنا بأن يكون القرار في الهيئة بالتوافق في المسائل التي تتعلق بهوية ليبيا، وهي اللغة الرسمية للدولة، إذ إننا طالبنا بأن تكون لغتنا رسمية مثلها مثل اللغة العربية.. وتتعلق أيضًا باسم الدولة، وعلم الدولة، والنشيد الوطني للدولة. هذه الأمور يجب أن تكون بالتوافق. بينما العمل الداخلي لهيئة صياغة الدستور يقوم على الأغلبية بالتصويت. نحن نرى أن حقوقنا غير قابلة للتصويت وغير قابلة للاستفتاء، ولذلك نحن لم نشارك أصلاً في هيئة صياغة الدستور. وكذلك قاطعنا الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فحتى البرلمان ليس لدينا فيه ممثلون. والمجلس الأمازيغي الأعلى أعلن عن سحب أعضائه من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وكذلك الحوار الأخير في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، جرى استبعادنا منه، كما قلت، بشكل ممنهج.
* تعني أن الأمازيغ ضد مخرجات حوار الصخيرات؟
- هذا الحوار لا يمثل الأمازيغ. وجميع مخرجاته لن يقبلها الأمازيغ، لأنهم لم يكونوا طرفًا فيه. نطالب بأن يكون الحوار بحضور جميع الأطراف الليبية. فكما تعلم المكونات من الأمازيغ والتبو والطوارق، يملكون مساحات شاسعة من الجغرافيا في ليبيا، ولهم ثرواتهم من نفط وغاز وموانئ، ولذلك لا بد أن يراعى البعد الجغرافي والبعد الثقافي واللغوي في إصدار وثيقة الدستور.
* هل كانت بعض المكونات الأمازيغية منحازة إلى قوات فجر ليبيا أو الميليشيات الموجودة في طرابلس؟ أعني هل كانت تنسق معها، وهل كانت تدعمها خلال الفترة الماضية؟
- بالنسبة للموقف الرسمي للأمازيغ، الذي يمثله المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، فهو ضد الحرب الأهلية، التي هي بين ما يسمى «فجر» و«كرامة»، ولكن لنا بعض الكتائب العسكرية دخلت في تحالفات مع «فجر ليبيا»، بسبب رعاية البرلمان للعروبيين. البرلمان كان يتعامل مع الأمازيغ بكل عنصرية، وجرى إطلاق اسم الجيش العربي على الجيش الليبي. كان البرلمان في جميع تعاملاته يتعامل بشكل عروبي، ويدعم العروبيين في الجبل أصلاً، لذلك تحالفت بعض الكتائب العسكرية للأمازيغ، مع «فجر ليبيا».. أما بالنسبة للمجالس العسكرية الموجودة في الحدود الإدارية داخل مناطق الحكم المحلي للأمازيغ، فهي لم تشارك في أي عمليات مع فجر ليبيا، لكن الكتائب التابعة للأمازيغ والموجودة في طرابلس هي التي شاركت مع فجر ليبيا، وتحالفت معها. كان تحالفًا مؤقتًا لبعض المصالح التي يعتقد بعض الأمازيغ أنها معهم، لكن بالنسبة للرأي الرسمي والقرار الرسمي الذي صدر من عدة بلديات ومجالس محلية في مناطق الأمازيغ، فهم لا يدعمون لا «فجر ليبيا» ولا «عملية الكرامة»، على أساس أن ما بينهما حرب أهلية وصراع على النفوذ وصراع على السلطة. بينما أزمتنا في ليبيا، نحن الأمازيغ، هي أزمة دستورية. ومشكلتنا مشكلة دستورية أساسًا، وليس لنا صراع على السلطة، بل صراع من أجل إنشاء دستور توافقي متعدد يشمل جميع فئات المجتمع الليبي.
* هل الكتائب العسكرية الأمازيغية التي كانت متحالفة مع «فجر ليبيا»، ما زالت متحالفة معها أم انسحبت منها؟
- ليس هناك أي كتائب حاليًا مع فجر ليبيا. وجميع الكتائب انسحبت إلى حدودها الإدارية. توجد هناك بعض الكتائب الأمازيغية في طرابلس، وذلك من أجل حماية المصالح الاقتصادية والشركات وحماية المهجرين الأمازيغ من منطقة ورشفانة، والذين تم تهجيرهم لسبب عرقي. هناك أكثر من ألف عائلة تم تهجيرها من منطقة ورشفانة التي تبعد 20 كيلومترًا عن مدينة طرابلس، فوجود القوات العسكرية الحالية للأمازيغ من خلال بعض المعسكرات في العاصمة هو بغرض حماية الأمازيغ وحماية مساكنهم وأهلهم ضد أي إبادة عرقية أو هجوم. هذا فقط سبب وجود الكتائب العسكرية في طرابلس.
* ما مستوى التنسيق والتعاون مع المكونات الليبية الأخرى مثل الطوارق والتبو؟
- بالنسبة للطوارق والتبو.. نحن موقفنا في البداية كأمازيغ كان يختلف عن التبو والطوارق، لأن نحن قاطعنا هيئة صياغة الدستور وقاطعنا العملية السياسية منذ البداية. حتى صناديق الاقتراع لم يتم فتحها في مناطقنا. أما التبو والطوارق فدخلوا العملية السياسية، لكنهم تراجعوا في آخر مرحلة، وأعلنوا انسحابهم من هيئة صياغة الدستور في الفترة الماضية، وانضموا إلى الرأي نفسه الذي كان يسير عليه الأمازيغ منذ البداية. حاليًا هناك تنسيق فيما يتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الدستور.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».