عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقنا.. ولو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا وليس إيران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
TT

عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)

رفض هشام أحمادي عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، الاتهامات التي ترددت عن وجود علاقة بين أمازيغ ليبيا وإيران، وقال إن هذا غير صحيح «بل بالعكس.. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى طهران، وليس من مناطق الأمازيغ». وأضاف أحمادي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من جبل نفوسة في غرب طرابلس، إنه لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقهم، مشيرًا إلى أن «استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران». وأضاف: «ما يُقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ، تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. وكانت تلك الدول وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي». وهنا قال إن مخرجات حوار الصخيرات، الذي نتج عنه الإعلان عن حكومة توافق برئاسة فايز السراج، لا تمثل المكون الأمازيغي. وقال أحمادي إن الأمازيغيين ما زالوا يقاطعون أعمال هيئة صياغة الدستور الليبي، بعد أن قاطعوا انتخابات البرلمان الأخيرة. وكشف عن موقف المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا من الحرب الدائرة بين معسكر «قوة فجر ليبيا» الذي يديره عدد من القادة المتطرفين في طرابلس، ومعسكر «عملية الكرامة» الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
وقال إن الأمازيغ يرفضون الانخراط في مثل هذه الحرب الأهلية، لكن بعض الكتائب الأمازيغية تعاونت في البداية مع «فجر ليبيا»، ثم انسحبت منها، وإن كتائب أخرى موجودة في طرابلس لحماية مصالح اقتصادية ومكونات اجتماعية من الأمازيغ النازحين. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* توجد تسريبات من أطراف ليبية عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا الكلام غير صحيح. لا يوجد أي أثر للشيعة هنا. استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران. لكن، على العموم، أعتقد أن هناك دولاً عربية بعينها لها عداء مع الأمازيغ في شمال أفريقيا تقف وراء تلك التسريبات التي تتحدث عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ. هذا معروف. تلك الدول تدعم العروبيين في ليبيا وفي المغرب وفي الجزائر. الأمازيغ ليس لهم عداء مع الشيعة.. لدينا حرية المعتقد وحرية الدين.. هذا ما نؤمن به. الأمازيغ في ليبيا هم إباضية من المذهب الإباضي.. وهذا موجود في الجزائر وموجود في تونس.
* إذن، مرة أخرى، هل يوجد أي نشاط إيراني في منطقة جبل نفوسة، تحديدًا في أوساط الأمازيغ؟
- لا يوجد أي نشاط بين جبل نفوسة وإيران. هذا لم يحدث.. ما لدي علم به أنه بعد الثورة الليبية في 17 فبراير، هناك من العرب الليبيين من تعامل مع الإيرانيين. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى إيران. كان هناك أيضًا وفد ليبي، أيام حكم المجلس الانتقالي، زار طهران. وهذا الوفد كان من المكون العربي في ليبيا. زاروا إيران، وحاولوا عمل علاقات معها.. نحن لدينا مجلس أعلى لأمازيغ ليبيا، وهذا المجلس يتعامل مع الأمم المتحدة مباشرة، ويتعامل في إطار أممي وفقًا للقانون الدولي ووفقًا للمواثيق الدولية والمعاهدات الدولية. تعاملاتنا الخارجية علنية، عن طريق الأمم المتحدة.
* لكن هناك من تحدث عن محاولات، على الأقل من جانب إيرانيين، لتمويل أنشطة في جبل نفوسة؟
- ليست هناك أي اتصالات أو تمويل أو حتى مشاريع اقتصادية أو شركات. لا يوجد أي اتصال سواء على الصعيد التجاري أو غيره.. ما يقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. نعم. كانت وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي. تم استبعاد المجلس بضغوط من بعض الدول العربية.
* وما تفسيرك للتسريبات الصادرة من بعض الأطراف بشأن النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا تحريض لليبيين العرب ضد إخوانهم الأمازيغ. نحن (حسب معلوماتنا الاستخباراتية) نعلم أن هناك ضغوطًا من جانب بعض الدول العربية لمحاربة الأمازيغ في شمال أفريقيا بالكامل. الموضوع ليس موضوع إيران.. ليس هناك أي دولة أمازيغية في العالم لكي تدعمنا. أما العرب في ليبيا، فهناك دول عربية تدعمهم. الدعم يصل للعرب وليس للأمازيغ.
* وما سبب مقاطعة المكون الأمازيغي للجنة صياغة الدستور الليبي؟
- لأنه، وحسب الإعلان الدستوري الليبي الذي صدر قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) في 2012، يكون إصدار القرارات داخل هيئة صياغة الدستور بأغلبية الثلثين. بينما نحن لدينا عضوان بمقعدين فقط في الهيئة مقابل 56 مقعدًا. إذن القرار منذ البداية في يد المكوِّن العربي، وحضور الأمازيغ في هيئة صياغة الدستور شكلي لإيهام الأمم المتحدة بأن الأمازيغ موجودون في هيئة صياغة الدستور. نحن طالبنا بأن يكون القرار في الهيئة بالتوافق في المسائل التي تتعلق بهوية ليبيا، وهي اللغة الرسمية للدولة، إذ إننا طالبنا بأن تكون لغتنا رسمية مثلها مثل اللغة العربية.. وتتعلق أيضًا باسم الدولة، وعلم الدولة، والنشيد الوطني للدولة. هذه الأمور يجب أن تكون بالتوافق. بينما العمل الداخلي لهيئة صياغة الدستور يقوم على الأغلبية بالتصويت. نحن نرى أن حقوقنا غير قابلة للتصويت وغير قابلة للاستفتاء، ولذلك نحن لم نشارك أصلاً في هيئة صياغة الدستور. وكذلك قاطعنا الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فحتى البرلمان ليس لدينا فيه ممثلون. والمجلس الأمازيغي الأعلى أعلن عن سحب أعضائه من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وكذلك الحوار الأخير في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، جرى استبعادنا منه، كما قلت، بشكل ممنهج.
* تعني أن الأمازيغ ضد مخرجات حوار الصخيرات؟
- هذا الحوار لا يمثل الأمازيغ. وجميع مخرجاته لن يقبلها الأمازيغ، لأنهم لم يكونوا طرفًا فيه. نطالب بأن يكون الحوار بحضور جميع الأطراف الليبية. فكما تعلم المكونات من الأمازيغ والتبو والطوارق، يملكون مساحات شاسعة من الجغرافيا في ليبيا، ولهم ثرواتهم من نفط وغاز وموانئ، ولذلك لا بد أن يراعى البعد الجغرافي والبعد الثقافي واللغوي في إصدار وثيقة الدستور.
* هل كانت بعض المكونات الأمازيغية منحازة إلى قوات فجر ليبيا أو الميليشيات الموجودة في طرابلس؟ أعني هل كانت تنسق معها، وهل كانت تدعمها خلال الفترة الماضية؟
- بالنسبة للموقف الرسمي للأمازيغ، الذي يمثله المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، فهو ضد الحرب الأهلية، التي هي بين ما يسمى «فجر» و«كرامة»، ولكن لنا بعض الكتائب العسكرية دخلت في تحالفات مع «فجر ليبيا»، بسبب رعاية البرلمان للعروبيين. البرلمان كان يتعامل مع الأمازيغ بكل عنصرية، وجرى إطلاق اسم الجيش العربي على الجيش الليبي. كان البرلمان في جميع تعاملاته يتعامل بشكل عروبي، ويدعم العروبيين في الجبل أصلاً، لذلك تحالفت بعض الكتائب العسكرية للأمازيغ، مع «فجر ليبيا».. أما بالنسبة للمجالس العسكرية الموجودة في الحدود الإدارية داخل مناطق الحكم المحلي للأمازيغ، فهي لم تشارك في أي عمليات مع فجر ليبيا، لكن الكتائب التابعة للأمازيغ والموجودة في طرابلس هي التي شاركت مع فجر ليبيا، وتحالفت معها. كان تحالفًا مؤقتًا لبعض المصالح التي يعتقد بعض الأمازيغ أنها معهم، لكن بالنسبة للرأي الرسمي والقرار الرسمي الذي صدر من عدة بلديات ومجالس محلية في مناطق الأمازيغ، فهم لا يدعمون لا «فجر ليبيا» ولا «عملية الكرامة»، على أساس أن ما بينهما حرب أهلية وصراع على النفوذ وصراع على السلطة. بينما أزمتنا في ليبيا، نحن الأمازيغ، هي أزمة دستورية. ومشكلتنا مشكلة دستورية أساسًا، وليس لنا صراع على السلطة، بل صراع من أجل إنشاء دستور توافقي متعدد يشمل جميع فئات المجتمع الليبي.
* هل الكتائب العسكرية الأمازيغية التي كانت متحالفة مع «فجر ليبيا»، ما زالت متحالفة معها أم انسحبت منها؟
- ليس هناك أي كتائب حاليًا مع فجر ليبيا. وجميع الكتائب انسحبت إلى حدودها الإدارية. توجد هناك بعض الكتائب الأمازيغية في طرابلس، وذلك من أجل حماية المصالح الاقتصادية والشركات وحماية المهجرين الأمازيغ من منطقة ورشفانة، والذين تم تهجيرهم لسبب عرقي. هناك أكثر من ألف عائلة تم تهجيرها من منطقة ورشفانة التي تبعد 20 كيلومترًا عن مدينة طرابلس، فوجود القوات العسكرية الحالية للأمازيغ من خلال بعض المعسكرات في العاصمة هو بغرض حماية الأمازيغ وحماية مساكنهم وأهلهم ضد أي إبادة عرقية أو هجوم. هذا فقط سبب وجود الكتائب العسكرية في طرابلس.
* ما مستوى التنسيق والتعاون مع المكونات الليبية الأخرى مثل الطوارق والتبو؟
- بالنسبة للطوارق والتبو.. نحن موقفنا في البداية كأمازيغ كان يختلف عن التبو والطوارق، لأن نحن قاطعنا هيئة صياغة الدستور وقاطعنا العملية السياسية منذ البداية. حتى صناديق الاقتراع لم يتم فتحها في مناطقنا. أما التبو والطوارق فدخلوا العملية السياسية، لكنهم تراجعوا في آخر مرحلة، وأعلنوا انسحابهم من هيئة صياغة الدستور في الفترة الماضية، وانضموا إلى الرأي نفسه الذي كان يسير عليه الأمازيغ منذ البداية. حاليًا هناك تنسيق فيما يتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الدستور.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.