زيباري: إجراءات السعودية لمكافحة الإرهاب استشعار بالخطر المتربص بالدول العربية

وزير الخارجية العراقي يقول لـ («الشرق الأوسط») إنه لا بد من تنقية الأجواء قبل الذهاب إلى قمة الكويت

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: إجراءات السعودية لمكافحة الإرهاب استشعار بالخطر المتربص بالدول العربية

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أشاد وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، بالإجراءات التي تبنتها المملكة العربية السعودية أخيرا ضد التنظيمات الإرهابية المنتمية إلى «القاعدة» وفصائلها، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، و«جبهة النصرة».
وقال زيباري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة «إن القرار صائب وجاء في وقت مهم استشعرت فيه المملكة الخطر المتربص بالمنطقة».
وأفاد زيباري بأن تنظيم داعش يحاول إقامة إمارة إسلامية على حدود العراق وسوريا، وهو الأمر الذي عده خطرا على أمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية، إضافة إلى الأردن ولبنان. كما تحدث عن الوضع الأمني والسياسي في العراق، وأهمية إيجاد آلية للحوار بين القوى السياسية للاتفاق والتفاهم حول ثوابت تخدم مصلحة الشعب العراقي وتحافظ على مصالحه وتلبى حاجته إلى التنمية.
وأكد زيباري أنه لا يوجد في العراق حاليا صراع طائفي، وإنما الجميع ضد الإرهاب. وقال: «يخطئ من يظن السيطرة والإمساك بذيل الثعبان من دون أن يلدغه»، في إشارة إلى من يقف خلف التنظيمات الإرهابية. كما تحدث عما دار في اجتماعات وزراء الخارجية العرب حول الأزمة السورية تحديدا وقال إنها تحتاج إلى معالجة وحلول جديدة غير تقليدية، وعد فشل جولتين في جنيف لا يعني انتهاء فرص الحل السلمي.
وفيما يلي نص الحوار.

* العراق يعقد مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب.. هل يحقق النتائج المطلوبة ويضع حلولا لتحجيم هذه الظاهرة التي تحولت إلى كارثة إنسانية في المنطقة؟
- الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود ويشكل خطرا على الساحة العربية والإسلامية والدولية وغير محسوب على دين أو طائفة أو لون. ومن ثم، فإن مكافحة الإرهاب لن تكون فقط من خلال الوسائل الأمنية والاستخباراتية، وإنما من خلال تجفيف منابع الفكر والتمويل والتنظيم والتسهيلات وتفكيك هذه الشبكات وتسميتها بالاسم من دون خجل أو مواربة، لأن هذه الشبكات والتنظيمات تستفيد من اضطراب الأوضاع السياسية والفوضى، وأحيانا تستهدف الأنظمة من أجل إثارة الفوضى حتى في الدول المستقرة. لذلك، بادر العراق إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، ورئيس الوزراء (نوري المالكي) أكد أكثر من مرة ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع. المؤتمر سيكون على مستوى الخبراء والمختصين في مجال مكافحة الإرهاب من دول عربية وأجنبية ومراكز أبحاث وأجهزة أمنية من كل الدول المعنية بهذا الموضوع، لأن الجميع أصبح يتحسس من خطورة هذه التنظيمات في العراق ومصر والسعودية واليمن، والإرهاب الموجود في سوريا ولبنان وليبيا، ومعظم الدول تعاني هذا الخطر، لذلك بدأت بعض الدول تتخذ إجراءات وتسمى الأشياء مسمياتها.
* أعلنت السعودية عددا من التنظيمات والشبكات التي ترتكب أعمالا إرهابية جماعات محظورة، مثل «داعش» وحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين و«جبهة النصرة»، وكلها تقريبا خرجت من عباءة تنظيم القاعدة، كيف ترون هذا القرار؟
- هذا هو الموقف الصائب الذي يؤكد أن المملكة العربية السعودية قد انتبهت لمخاطر الإرهاب ومن يقف خلفه. كذلك يؤكد هذا الموقف خطورة دعوات التجنيد والجهاد من بعض المؤسسات، ولهذا اتخذت السعودية مجموعة مهمة من الخطوات، أولا بخصوص مواطنيها بمحاسبتهم ومعاقبتهم، وثانيا، بتسمية منظمات إرهابية نحن نقاتلها أيضا، ومنها (داعش)، وهي حاليا في صراع معنا في الأنبار ومناطق أخرى، و«جبهة النصرة» موجودة في سوريا أيضا وتنظيمات منتشرة في أكثر من مكان تتبنى عمليات إرهابية، لذلك مطلوب من كل الدول العربية أن تنتبه لخطورة الظاهرة لأنه لن يفوز أحد في هذه المعركة، فالتنظيمات الإرهابية مثل الثعابين ويخطئ من يظن أنه يمسك بذيل الثعبان ويسيطر عليه من دون أن يلدغه. إنها ظاهرة ومقامرة خطرة جدا، وأي دولة تسعى لاستقطاب هذه التنظيمات لأغراض سياسية وأمنية ستفشل.
* ما الأسباب وراء تصاعد نشاط «القاعدة» في العراق أخيرا، خاصة في ظل التفجيرات التي يشهدها يوميا؟
- «القاعدة» كثفت نشاطها أخيرا بالعراق في ظل الأوضاع الكارثية في سوريا، ومعروف أن «داعش» العراق تنسق مع المجموعات الموجودة في سوريا، إضافة إلى وجود أسباب داخلية وخارجية. بالتأكيد، إن محاربة الإرهاب والعنف لا تكون فقط بالوسائل العسكرية والأمنية، بل لا بد من حلول وإجراءات سياسية وتنموية في الوقت نفسه، ونحن في العراق تأخرنا حقيقة. فبعد القضاء على نشاط «القاعدة» في عامي 2010 و2011 وتفكيك شبكاتها وخروج القوات الأميركية وسيطرة قوات الأمن العراقية، أهملت مجموعة من الإجراءات التي كان من المفروض أن تتبع، مثل «الصحوات» وتعزيز المشاركة السياسية ومبدأ المصالحة والتوافق ومراعاة المناطق المهمشة وتقديم الخدمات ومشاريع التنمية وإيجاد وظائف للشباب وغير ذلك، لكن تداعيات الأزمة السورية وتداعياتها المباشرة علينا حالا دون ذلك، وهذا ما طرحناه في الجامعة العربية وقلت لهم: أنتم تتحدثون عن سوريا وهو بلد بعيد عن حدودكم، لكن العراق يعيش هذه الحرب والأزمة يوميا. إن تأثيرات الأزمة السورية، خاصة على محافظة الأنبار، كانت قاتلة ووصلت بهم الجرأة إلى حد السيطرة على المحافظة ككل، ولكن بجهود الحكومة والقوات الأمنية والتعاون مع العشائر في محافظة الأنبار والقيادات المحلية والقوات الأمنية ومجلس المحافظة المنتخب من أهالي الأنبار - جرت استعادة السيطرة على مدينة الرمادي والقسم الغربي من الأنبار. لكن، لا تزال هناك مشكلة في الفلوجة، حيث تتحصن الجماعات الإرهابية. وهناك حركة نزوح حدثت في الأنبار، والحكومة تبنت مجموعة من القرارات، مثل عدم دخول القوات العراقية إلى المدن حتى لا يؤدي الاقتحام إلى خسائر في الأرواح البشرية كبيرة، وكذلك حرصا من الحكومة على ألا يتحول النزاع مع المسلحين إلى صراع طائفي (سني – شيعي). فالحكومة تريثت في كثير من الإجراءات الأمنية.
* لكن إياد علاوي اتهم ـالحكومة الحالية بأنها طائفية.
- المعركة ليست شيعة ضد السنة، وإنما هي معركة سنة وشيعة وأكراد وآخرين ضد الإرهاب. لا نخفي أن لدينا مشاكل كان من المؤمل تجاوزها والسيطرة على الأوضاع قبل إجراء الانتخابات (نهاية الشهر المقبل)، لكن التوجه العام هو استمرار الضغط على هذه المجموعات الإرهابية وتشجيع العشائر وأهالي الفلوجة والأنبار على القيام بالعمل بأنفسهم من خلال دعم الحكومة.
* الدور الأميركي في دعمكم لمكافحة الإرهاب، هل توقف أم ماذا؟
- الجانب الأميركي قدم مساعدات قيمة في مجال مكافحة الإرهاب - أسلحة ومعلومات استخباراتية ورصد جوي وطائرات من دون طيار وذخيرة وصواريخ - وهناك حتى برنامج لتدريب قوات مكافحة الإرهاب، والكل يستشعر حقيقة أن نجاح هؤلاء – (داعش) أو «القاعدة» والتنظيمات الإرهابية - في إنشاء قاعدة بشرق سوريا وفي غرب العراق وتأسيس إمارة إسلامية سيجعل من هذه القاعدة منطلقا لعمليات ضد الدول الأخرى في المنطقة وضد دول الخليج والأردن ولبنان، وهذا لم يتحقق لهم حتى الآن بسبب إجراءات المكافحة والمواجهة، لكنه يبقى خطرا وجوديا بالنسبة للعراق الذي يعاني يوميا هذه المجموعات.
* هل تتوقع نجاح هذه التنظيمات في مسعاها؟
- بالنسبة للعراق، هو في مرحلة الإعداد لإجراء الانتخابات، والكل لا يريد أن يرتكب أي أخطاء، لكن القضاء عليها أو طردها مهمة أي حكومة، وخاصة الحكومة الحالية، لإبعاد شرها عن المواطنين.
* كيف ترى الوضع السياسي في العراق وخروج مقتدى الصدر من الحياة السياسية؟
- الوضع السياسي متأزم حاليا نظرا لغياب الحوار الجاد السياسي والبناء لمعالجة المشاكل بسبب غياب آليات الحوار التي كانت متبعة سابقا. إذ كانت هناك اجتماعات للقيادات السياسية تحت رعاية الرئيس جلال طالباني وكان يجمع أطراف الحوار، وقيادات أخرى أبرمت اتفاق أربيل لتشكيل الحكومة، لكن، حاليا، هذا الوسيط الجاد بين القيادات السياسية غائب، ولم تعقد منذ فترة أي لقاءات مهمة وسياسية بين القيادات والقوى السياسية في العراق للبحث عن حلول أو خطة للتحرك، ونأمل أن يحدث ذلك خلال الفترة المقبلة، وأن ترتفع القيادات العراقية إلى مستوى المسؤولية وتؤكد الوحدة والتعاون والتضامن المشترك، وأن تكون لأجندة اللقاء ثوابت يتفق عليها، فمثلا الموقف من الإرهاب يجب ألا تكون هناك أي مراوغة فيه، ودعم القوات العراقية في مكافحة الإرهاب أمر ضروري، والمطالبة بالإصلاحات ومعالجة احتياجات المواطنين وأهل الأنبار في بعض الأمور الخدمية والتنموية، وأرجو ألا يكون هناك جدل في هذا الموضوع، والاتفاق على الانتخابات وأن تجري في التوقيت المتفق عليه.
* ماذا عن نتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب، هل من جديد؟
- الاجتماع كان هدفه التحضير والتمهيد وإقرار التوصيات من مؤسسات الجامعة ولجانها تمهيدا لعقد القمة العربية في الكويت، وسيعقد اجتماع تحضيري آخر خلال الأيام المقبلة، وقد اتسمت الاجتماعات بالموضوعية، ومن البنود التي أخذت وقتا في النقاش البند الخاص بشغل مقعد سوريا، وهو معروض للبحث منذ عامين، وكانت هناك آراء واضحة في هذا الموضوع بأن المقعد يجب أن يكون شاغرا حتى تشكل حكومة سورية ذات سيادة مقبولة من قبل كل أطراف الشعب، وآنذاك لا توجد مشكلة. القرار الذي اتخذ بشأن سوريا كان واضحا وهو تعليق مشاركة الوفود السورية وليس تعليق العضوية، وهناك فرق كبير، والعراق أوضح أنه من الناحية القانونية فإن هذا الأمر سيخلق سابقة خطيرة للجامعة العربية، ويمكن لأي معارضة في الدول العربية أن تحشد تأييدا وتطالب بمقعد الدولة، ومن ثم لا بد من إغلاق هذا الباب. والاتفاق الذي حصل هو أن هذا الموضوع غير محسوم، واتفق على أنه ليس هناك ما يمنع من إلقاء كلمة للمعارضة السورية في اجتماعات الجامعة على المستوى الوزاري والقمة لشرح الأوضاع والتطورات. الموضوع الثاني يخص عملية السلام في سوريا لأنه كان هناك توجه لاتخاذ مواقف وإلقاء اللوم على طرف في فشل مفاوضات جنيف، وفي الوقت نفسه مطالبة المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي والأمين العام للأمم المتحدة والجامعة العربية بمواصلة جهودهم، وقلنا لهم: هناك تناقض بين هذا وذاك، وحدثت حوارات جادة وصريحة في هذا الموضوع، وذكرت أنه لا أحد يتوقع التوصل إلى حل سياسي في سوريا خلال جولة أو اثنتين بعد هذا الصراع الدموي والتخوين ورفض الجلوس على مائدة واحدة، ولا يمكن القول إنه بعد جولة أو اثنتين وفشل التفاوض يكون التسليح ثم المواجهة العسكرية - هل هذا هو الحل؟ مزيد من سفك الدم السوري. إننا نقر ونعترف بأنها أزمة وكارثة في غاية التعقيد، والقرار خرج من الجامعة والدول العربية، والموضوع السوري يحسم بين أميركا وروسيا، وهما لديهما اهتمامات في أزمة أوكرانيا التي تحظى بالأولوية في نظرهما.
* هل يمكن للأطراف العربية الضغط لعقد «جنيف3» للتوصل إلى إجراءات جديدة؟
- المفروض أن يجري ذلك وأن نتابع التسوية السياسية، وأن تمارس الضغوط على جميع الأطراف في هذا الاتجاه. المسألة ليست سهلة، لكن لا يزال هناك أمل في إحراز بعض التقدم في هذا المجال.
* القمة العربية المقبلة في الكويت، هل تعالج حالة الاحتقان بين بعض العواصم العربية؟
- لا بد من حل الخلافات وتنقية الأجواء حتى قبل الذهاب إلى القمة. وأعتقد أن سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، من خلال تجربته ودرايته بهذه الأمور، يمكن أن يساعد في تهيئة الأجواء وعقد قمة ناجحة في الكويت، وهذا ما ندعمه ونقف معه في هذا الموضوع، والعراق سيشارك بقوة وعلى أعلى مستوى في هذه القمة، وأتصور أن هناك جهودا ومحاولات لرأب الصدع وتهيئة الأجواء المناسبة لمشاركة جميع الدول العربية وعلى أعلى مستوى في القمة.
* ما المأمول من هذه القمة وماذا تضيف للمواطن العربي؟
- كل القمم مهمة وتأتي في فترات مفصلية صعبة، لكن هذه القمة في تقديري تحتاج إلى حوار صريح للقادة العرب حول المستقبل وصيانة أمن المنطقة ومصالحها بعيدا عن وسائل الإعلام أو إلقاء الخطب والكلمات، وأن يستمع كل القادة بعضهم إلى بعض، وأن يعرف الجميع إلى أين نحن ذاهبون. هناك إرهاب، واستقطاب طائفي، ومشاكل تنموية، ودول عربية بحاجة إلى مساعدات، وتكامل عربي غائب في قضايا الاقتصاد والتجارة، وكثير من الأمور، وقضية فلسطين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.