بوادر تقارب بين دمشق والدوحة بعد إطلاق راهبات معلولا

رئيسة الدير أشادت بالاتصالات القطرية ـ السورية .. وخبراء تحدثوا عن مساعٍ للانفتاح

راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
TT

بوادر تقارب بين دمشق والدوحة بعد إطلاق راهبات معلولا

راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)

حدد تصريح رئيسة دير مار تقلا في بلدة معلولا الأم بيلاجيا سياف، بعد لحظات على وصولها وراهبات الدير إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ملامح الدور الذي لعبته دولة قطر في إتمام صفقة إطلاق سراح الراهبات السوريات واللبنانيات مقابل خروج 152 معتقلة من سجون النظام السوري. إذ أن سياف، لم تتردد فجر أول من أمس، في توجيه الشكر إلى من ساهم بإطلاق سراحهن، لا سيما «السيد الرئيس بشار الأسد وتواصله مع أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) ومساعدتهما لنا». وقالت: «نشكرهما فوق الحدود».
وكان وصول رئيس الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي إلى بيروت بشكل مفاجئ، صباح أول من أمس، وتوجه مسؤولين أمنيين قطريين برفقة موكب اللواء عباس إبراهيم، المدير العام للأمن العام اللبناني، إلى جرود بلدة عرسال الحدودية لتسلم الراهبات من منطقة يبرود المجاورة، والإشراف على عملية التبادل، أثار تساؤلات كبيرة حول مصلحة قطر من تقديم نفسها كوسيط في ملف إنساني، في ظل عزلتها الخليجية الأخيرة بعد سحب المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة، علما بأنه سبق أن بذلت السلطات القطرية جهودا مماثلة أثمرت عن إطلاق سراح 48 إيرانيا مقابل أربعة طيارين أتراك وأكثر من ألفي معتقل سوري يناير في (كانون الثاني) 2013، إضافة إلى إطلاق سراح اللبنانيين التسعة من أعزاز في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورغم نفي اللواء إبراهيم الذي قاد المفاوضات مع مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي ووصفته رئيسة دير معلولا بـ«الوسيط الكبير»، أن تكون أي مبالغ مالية دفعت لإتمام صفقة التبادل، لكن تقارير إعلامية عدة أكدت دفع قطر مبلغا ماليا كبيرا للجهة الخاطفة التي تولت التنسيق معها، وتراوحت التقديرات بشأنه بين أربعة إلى 16 مليون دولار أميركي، علما بأن الراهبات كن محتجزات لدى مجموعة من جبهة النصرة يقودها شخص معروف باسم «أبو مالك الكويتي».
وأفرج عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن من دير مار تقلا في معلولا السورية، بعد احتجازهن لأشهر. وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا يظهر نقل راهبات دير مار تقلا، وهن لبنانيات وسوريات، من مكان احتجازهن إلى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، حيث تسلمهن الأمن العام اللبناني، وسلم المقاتلين في المقابل سيدة وثلاثة أطفال كانوا محتجزين في سوريا. ووصلت الراهبات فجر أمس إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان حيث أقيم لهن حفل استقبال قصير في صالون الشرف، وبدا عليهن الإرهاق. ودخلت الراهبات وسط جمع من الصحافيين والرسميين واللواء إبراهيم، وصافحت الراهبات مستقبلينهن، وبدت الابتسامة على وجوههن، وارتدين اللباس الديني القاتم اللون، وعلقن صلبانا حول أعناقهن. وأكدت رئيسة الدير أن أيا من المفرج عنهن لم تتعرض لسوء خلال فترة احتجازهن منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت: «جميعنا، الأشخاص الـ16 الذين كنا هناك، لم نتعرض لأي مساس بنا أو سوء».
أضافت: «المعاملة كانت جيدة، حسنة، حتى أن شخصا يدعى جورج حسواني (أحد وجهاء يبرود) وضع في تصرفنا كل البناية» التي احتجزن فيها في يبرود، أبرز معاقل المعارضة في القلمون قرب الحدود اللبنانية.
وقالت سياف بأن «الجبهة (النصرة) كانت معاملتها جيدة معنا.. كانت توفر لنا كل طلباتنا». وأضافت ردا على سؤال عن سبب عدم وضعهن الصلبان أثناء الاحتجاز، أن الخاطفين لم يطلبوا ذلك، بل إن الراهبات فضلن عدم وضعه لأنهن رأين أن وضعه لم يكن مناسبا نظرا لظروف الاحتجاز.
وكانت عملية الإفراج تأخرت ساعات طويلة، وقال اللواء إبراهيم إن «الخاطفين حاولوا في اللحظة الأخيرة التغيير وتحقيق مكتسبات أكبر، لكننا قلنا لهم بأننا ننفذ ما اتفقنا عليه، وإلا نوقف العملية».
وشكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اتصال هاتفي أمس «أمير قطر والدولتين السورية والقطرية والأطراف المعنية بهذا الملف للمساعي التي ساهمت في إطلاق الراهبات».
ويوضح الخبير الاستراتيجي العميد اللبناني المتقاعد أمين حطيط، لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الراهبات جاءت نتاج ثلاثة عوامل، أولها «الضغط العسكري الميداني الذي مارسه الجيش السوري وحلفاؤه في يبرود، ما جعل إمكانية استمرار تحكم الجهة الخاطفة بمصير الراهبات غير مضمون، ودفعها إلى الموافقة على المضي بالصفقة».
ويتمثل العامل الثاني، وفق حطيط، بـ«المصلحة المشتركة بين الجهة الخاطفة، أي جبهة النصرة، وقطر، التي تمولها وتشكل مرجعيتها السياسية»، لافتا إلى أن «مصلحة النصرة هي في التخلص من العبء ومصلحة قطر في أن تنقذ جبهة النصرة من تداعيات هذا العبء». وفي إطار شرحه للعامل الثالث، يرى حطيط أن «من مصلحة قطر أن تظهر نفسها فاعلة في عملية إنسانية، بما يخرجها من المسؤولية المباشرة عن الجهة الخاطفة إلى موقع الوسيط مع هذه الجهة»، عادا أنها تسعى من وراء ذلك إلى «كسر عزلة فرضتها عليها قرارات السعودية والإمارات والبحرين وإلى منافسة السعودية على محاربة الإرهاب، بمعنى أنها تقدم نفسها وكأنها تضغط لتخفف مفاعيل الأعمال الإرهابية».
ويشير حطيط في الوقت ذاته، إلى أنه «لم يكن ممكنا لقطر القيام بدور الوساطة لولا إيجاد الطرف المفاوض وتمثل بلبنان من خلال اللواء عباس إبراهيم، الذي أنجح العملية بموازاة الدور السوري العسكري».
في موازاة ذلك، يشرح الباحث اللبناني أستاذ العلاقات الدولية سامي نادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، القرارات المتخذة في عدد من الدول العربية التي تكرس سقوط الرهان على «الإخوان المسلمين» أو «الإسلام السياسي»، انطلاقا من تجربة مصر مرورا بالمشهد السياسي القائم حاليا في تونس ولبنان والعراق وصولا إلى قرارات دول في مجلس التعاون الخليجي وحظر السعودية للمجموعات الإرهابية. ويقول نادر «هناك خيار مشترك سقط في هذه الدول مقابل طغيان الخيار البديل»، ليستنتج أن «هدف قطر من خلال مساعيها مع الخاطفين التأكيد على أنها لا تزال تتمتع بنفوذ»، وإن كان يعتقد أن ما قامت به «لا يتخطى مجرد تلميع لصورتها إزاء تراجع نفوذ الإسلام السياسي».
ويعرب نادر عن اعتقاده بأن السؤال الأساس يبقى «هل تسعى قطر إلى النفوذ بأي ثمن؟ وهل يتطلب منها هذا النفوذ السير على حافة الهاوية أم الانتقال إلى الضفة الأخرى؟». ويضيف: «أين يبدأ دور الوسيط وما هي حدوده؟ وهل يمكن أن يصل إلى حد التضحية بالاستقرار والمصالح العربية».
وفي موازاة إشارة نادر إلى أن «قطر أمام خيارين: إما أن تلعب دور الوسيط وبناء الجسور أو أن تلعب النفوذ بأي ثمن وإن كان على حساب الحقوق العربية»، يعرب حطيط، الخبير الاستراتيجي المقرب من حزب الله، عن اعتقاده بأنه لا يزال من المبكر توقع نتائج الجهود القطرية وتداعياتها على علاقتها بالنظام السوري.
ويقول حطيط في هذا السياق: «من السابق لأوانه أن تنتقل قطر إلى الخانة الإيجابية مباشرة لكنها بالتأكيد تسعى للانفتاح على دمشق، وإذا التزمت بالشروط السورية لفتح الباب ستسرع الأمور بطبيعة الحال». ويحصر هذه الشروط بثلاثة: «تغيير أداء مؤسساتها الإعلامية والانتقال إلى الموقع المحايد على الأقل؛ وقف عمليات الجهات الإرهابية التي تمولها وتحديدا (داعش) و(النصرة)، إضافة إلى وقف العدائية في الجامعة العربية، علما بأن قطر لم تكن رأس حربة ضد سوريا». ويرى أن «اختبار الانفتاح على سوريا يلزمه فترة تجريبية تتراوح بين أسبوعين وشهر»، متوقعا أن «تقدم قطر تنازلات عدة خلال الفترة المقبلة، خصوصا أن صراعها مع بعض الدول العربية بات متقدما ودخل إلى منطقة اللاعودة».
وفي غضون ذلك، عد مدير عام الأمن العام السابق في لبنان جميل السيد، في بيان، أمس، أن «القيادتين السورية والقطرية بذلتا الكثير من الجهود والتضحيات متجاوزتين الخلافات والاعتبارات السياسية في سبيل تحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل (الإفراج عن الراهبات)»، آملا «أن يكون هذا التعاون فاتحة خير لعودة التواصل الأخوي بين الدول العربية، ما يؤدي إلى وقف الحرب المجنونة والعبثية على سوريا التي باتت تطال بأخطارها المنطقة العربية بأسرها من دون استثناء».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.