بوادر تقارب بين دمشق والدوحة بعد إطلاق راهبات معلولا

رئيسة الدير أشادت بالاتصالات القطرية ـ السورية .. وخبراء تحدثوا عن مساعٍ للانفتاح

راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
TT

بوادر تقارب بين دمشق والدوحة بعد إطلاق راهبات معلولا

راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)
راهبات معلولا لدى وصولهن الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان فجر أمس (أ.ب)

حدد تصريح رئيسة دير مار تقلا في بلدة معلولا الأم بيلاجيا سياف، بعد لحظات على وصولها وراهبات الدير إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ملامح الدور الذي لعبته دولة قطر في إتمام صفقة إطلاق سراح الراهبات السوريات واللبنانيات مقابل خروج 152 معتقلة من سجون النظام السوري. إذ أن سياف، لم تتردد فجر أول من أمس، في توجيه الشكر إلى من ساهم بإطلاق سراحهن، لا سيما «السيد الرئيس بشار الأسد وتواصله مع أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) ومساعدتهما لنا». وقالت: «نشكرهما فوق الحدود».
وكان وصول رئيس الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي إلى بيروت بشكل مفاجئ، صباح أول من أمس، وتوجه مسؤولين أمنيين قطريين برفقة موكب اللواء عباس إبراهيم، المدير العام للأمن العام اللبناني، إلى جرود بلدة عرسال الحدودية لتسلم الراهبات من منطقة يبرود المجاورة، والإشراف على عملية التبادل، أثار تساؤلات كبيرة حول مصلحة قطر من تقديم نفسها كوسيط في ملف إنساني، في ظل عزلتها الخليجية الأخيرة بعد سحب المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة، علما بأنه سبق أن بذلت السلطات القطرية جهودا مماثلة أثمرت عن إطلاق سراح 48 إيرانيا مقابل أربعة طيارين أتراك وأكثر من ألفي معتقل سوري يناير في (كانون الثاني) 2013، إضافة إلى إطلاق سراح اللبنانيين التسعة من أعزاز في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورغم نفي اللواء إبراهيم الذي قاد المفاوضات مع مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي ووصفته رئيسة دير معلولا بـ«الوسيط الكبير»، أن تكون أي مبالغ مالية دفعت لإتمام صفقة التبادل، لكن تقارير إعلامية عدة أكدت دفع قطر مبلغا ماليا كبيرا للجهة الخاطفة التي تولت التنسيق معها، وتراوحت التقديرات بشأنه بين أربعة إلى 16 مليون دولار أميركي، علما بأن الراهبات كن محتجزات لدى مجموعة من جبهة النصرة يقودها شخص معروف باسم «أبو مالك الكويتي».
وأفرج عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن من دير مار تقلا في معلولا السورية، بعد احتجازهن لأشهر. وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا يظهر نقل راهبات دير مار تقلا، وهن لبنانيات وسوريات، من مكان احتجازهن إلى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، حيث تسلمهن الأمن العام اللبناني، وسلم المقاتلين في المقابل سيدة وثلاثة أطفال كانوا محتجزين في سوريا. ووصلت الراهبات فجر أمس إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان حيث أقيم لهن حفل استقبال قصير في صالون الشرف، وبدا عليهن الإرهاق. ودخلت الراهبات وسط جمع من الصحافيين والرسميين واللواء إبراهيم، وصافحت الراهبات مستقبلينهن، وبدت الابتسامة على وجوههن، وارتدين اللباس الديني القاتم اللون، وعلقن صلبانا حول أعناقهن. وأكدت رئيسة الدير أن أيا من المفرج عنهن لم تتعرض لسوء خلال فترة احتجازهن منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت: «جميعنا، الأشخاص الـ16 الذين كنا هناك، لم نتعرض لأي مساس بنا أو سوء».
أضافت: «المعاملة كانت جيدة، حسنة، حتى أن شخصا يدعى جورج حسواني (أحد وجهاء يبرود) وضع في تصرفنا كل البناية» التي احتجزن فيها في يبرود، أبرز معاقل المعارضة في القلمون قرب الحدود اللبنانية.
وقالت سياف بأن «الجبهة (النصرة) كانت معاملتها جيدة معنا.. كانت توفر لنا كل طلباتنا». وأضافت ردا على سؤال عن سبب عدم وضعهن الصلبان أثناء الاحتجاز، أن الخاطفين لم يطلبوا ذلك، بل إن الراهبات فضلن عدم وضعه لأنهن رأين أن وضعه لم يكن مناسبا نظرا لظروف الاحتجاز.
وكانت عملية الإفراج تأخرت ساعات طويلة، وقال اللواء إبراهيم إن «الخاطفين حاولوا في اللحظة الأخيرة التغيير وتحقيق مكتسبات أكبر، لكننا قلنا لهم بأننا ننفذ ما اتفقنا عليه، وإلا نوقف العملية».
وشكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اتصال هاتفي أمس «أمير قطر والدولتين السورية والقطرية والأطراف المعنية بهذا الملف للمساعي التي ساهمت في إطلاق الراهبات».
ويوضح الخبير الاستراتيجي العميد اللبناني المتقاعد أمين حطيط، لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الراهبات جاءت نتاج ثلاثة عوامل، أولها «الضغط العسكري الميداني الذي مارسه الجيش السوري وحلفاؤه في يبرود، ما جعل إمكانية استمرار تحكم الجهة الخاطفة بمصير الراهبات غير مضمون، ودفعها إلى الموافقة على المضي بالصفقة».
ويتمثل العامل الثاني، وفق حطيط، بـ«المصلحة المشتركة بين الجهة الخاطفة، أي جبهة النصرة، وقطر، التي تمولها وتشكل مرجعيتها السياسية»، لافتا إلى أن «مصلحة النصرة هي في التخلص من العبء ومصلحة قطر في أن تنقذ جبهة النصرة من تداعيات هذا العبء». وفي إطار شرحه للعامل الثالث، يرى حطيط أن «من مصلحة قطر أن تظهر نفسها فاعلة في عملية إنسانية، بما يخرجها من المسؤولية المباشرة عن الجهة الخاطفة إلى موقع الوسيط مع هذه الجهة»، عادا أنها تسعى من وراء ذلك إلى «كسر عزلة فرضتها عليها قرارات السعودية والإمارات والبحرين وإلى منافسة السعودية على محاربة الإرهاب، بمعنى أنها تقدم نفسها وكأنها تضغط لتخفف مفاعيل الأعمال الإرهابية».
ويشير حطيط في الوقت ذاته، إلى أنه «لم يكن ممكنا لقطر القيام بدور الوساطة لولا إيجاد الطرف المفاوض وتمثل بلبنان من خلال اللواء عباس إبراهيم، الذي أنجح العملية بموازاة الدور السوري العسكري».
في موازاة ذلك، يشرح الباحث اللبناني أستاذ العلاقات الدولية سامي نادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، القرارات المتخذة في عدد من الدول العربية التي تكرس سقوط الرهان على «الإخوان المسلمين» أو «الإسلام السياسي»، انطلاقا من تجربة مصر مرورا بالمشهد السياسي القائم حاليا في تونس ولبنان والعراق وصولا إلى قرارات دول في مجلس التعاون الخليجي وحظر السعودية للمجموعات الإرهابية. ويقول نادر «هناك خيار مشترك سقط في هذه الدول مقابل طغيان الخيار البديل»، ليستنتج أن «هدف قطر من خلال مساعيها مع الخاطفين التأكيد على أنها لا تزال تتمتع بنفوذ»، وإن كان يعتقد أن ما قامت به «لا يتخطى مجرد تلميع لصورتها إزاء تراجع نفوذ الإسلام السياسي».
ويعرب نادر عن اعتقاده بأن السؤال الأساس يبقى «هل تسعى قطر إلى النفوذ بأي ثمن؟ وهل يتطلب منها هذا النفوذ السير على حافة الهاوية أم الانتقال إلى الضفة الأخرى؟». ويضيف: «أين يبدأ دور الوسيط وما هي حدوده؟ وهل يمكن أن يصل إلى حد التضحية بالاستقرار والمصالح العربية».
وفي موازاة إشارة نادر إلى أن «قطر أمام خيارين: إما أن تلعب دور الوسيط وبناء الجسور أو أن تلعب النفوذ بأي ثمن وإن كان على حساب الحقوق العربية»، يعرب حطيط، الخبير الاستراتيجي المقرب من حزب الله، عن اعتقاده بأنه لا يزال من المبكر توقع نتائج الجهود القطرية وتداعياتها على علاقتها بالنظام السوري.
ويقول حطيط في هذا السياق: «من السابق لأوانه أن تنتقل قطر إلى الخانة الإيجابية مباشرة لكنها بالتأكيد تسعى للانفتاح على دمشق، وإذا التزمت بالشروط السورية لفتح الباب ستسرع الأمور بطبيعة الحال». ويحصر هذه الشروط بثلاثة: «تغيير أداء مؤسساتها الإعلامية والانتقال إلى الموقع المحايد على الأقل؛ وقف عمليات الجهات الإرهابية التي تمولها وتحديدا (داعش) و(النصرة)، إضافة إلى وقف العدائية في الجامعة العربية، علما بأن قطر لم تكن رأس حربة ضد سوريا». ويرى أن «اختبار الانفتاح على سوريا يلزمه فترة تجريبية تتراوح بين أسبوعين وشهر»، متوقعا أن «تقدم قطر تنازلات عدة خلال الفترة المقبلة، خصوصا أن صراعها مع بعض الدول العربية بات متقدما ودخل إلى منطقة اللاعودة».
وفي غضون ذلك، عد مدير عام الأمن العام السابق في لبنان جميل السيد، في بيان، أمس، أن «القيادتين السورية والقطرية بذلتا الكثير من الجهود والتضحيات متجاوزتين الخلافات والاعتبارات السياسية في سبيل تحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل (الإفراج عن الراهبات)»، آملا «أن يكون هذا التعاون فاتحة خير لعودة التواصل الأخوي بين الدول العربية، ما يؤدي إلى وقف الحرب المجنونة والعبثية على سوريا التي باتت تطال بأخطارها المنطقة العربية بأسرها من دون استثناء».



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.