متظاهرو كييف يشكلون جهازا أمنيا وطنيا بعد فقدان «ثقتهم» بالشرطة

خطابات مستمرة لقادة الحراك وعمليات تصويت شعبية تزاحم عمل الحكومة الجديدة

أوكرانيون مؤيدون لقادة الاحتجاج يسيرون حاملين علم بلادهم مع أعلام بلدان غربية في ميدان كييف أول من أمس..  ويبدو في الخلف مبنى فيدرالية النقابة الذي طالته الحرائق («الشرق الأوسط»)
أوكرانيون مؤيدون لقادة الاحتجاج يسيرون حاملين علم بلادهم مع أعلام بلدان غربية في ميدان كييف أول من أمس.. ويبدو في الخلف مبنى فيدرالية النقابة الذي طالته الحرائق («الشرق الأوسط»)
TT

متظاهرو كييف يشكلون جهازا أمنيا وطنيا بعد فقدان «ثقتهم» بالشرطة

أوكرانيون مؤيدون لقادة الاحتجاج يسيرون حاملين علم بلادهم مع أعلام بلدان غربية في ميدان كييف أول من أمس..  ويبدو في الخلف مبنى فيدرالية النقابة الذي طالته الحرائق («الشرق الأوسط»)
أوكرانيون مؤيدون لقادة الاحتجاج يسيرون حاملين علم بلادهم مع أعلام بلدان غربية في ميدان كييف أول من أمس.. ويبدو في الخلف مبنى فيدرالية النقابة الذي طالته الحرائق («الشرق الأوسط»)

الوصول إلى «ميدان» كييف هذه الأيام، يصيب الإنسان بدهشة كبيرة، لأنه ينقله في غضون دقائق من شوارع نظيفة وهادئة على النمط الأوروبي إلى منطقة خارجة للتو من حرب حقيقية. بمجرد الاقتراب من المكان، يلحظ المرء أمرين لافتين هما: رائحة قوية ناجمة عن دخان لا يزال متصاعدا حتى الآن جراء اشتعال العجلات المطاطية للسيارات، وأغان حزينة صادرة عن منصة عملاقة وضعها المحتجون في قلب «ساحة الاستقلال» المسماة أيضا «الميدان».
تتراءى أمام زائر الميدان تدريجيا، خيام منصوبة، كثير منها لا يزال مستخدما للمبيت وإعداد الطعام وإسعاف المصابين، وشباب يرتدون ملابس عسكرية تخالهم في البداية قوات شرطة أو جيش، ثم تدرك، بعد الاستفسار، أنهم مجرد مواطنين شاركوا في الاحتجاجات وقرروا لاحقا، اعتبار أنفسهم «قوات دفاع ذاتي» من أجل الحفاظ على الأمن. ترصد أكياسا كثيرة من القمامة مكدسة وكميات هائلة من الطوب جرى اقتلاعه من الأرصفة. يرى الزائر أيضا على جدران المباني المجاورة، صورا لضحايا الحراك الذين قتلوا برصاص الشرطة ووضعت أمامهم باقات ورد تخلد ذكراهم، إضافة إلى رسوم كثيرة، تسخر بمرارة من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وحليفه المطاح به فيكتور يانوكوفيتش. لا يمكن للزائر أيضا أن يفوت التدقيق في بناية عملاقة طالتها نيران الحرائق باتت الرمز الرئيس للتدخل العنيف والدامي للشرطة. نسأل شابا في العشرينات من العمر، يعد الطعام أمام خيمته ويوزعه على المارة، عن البناية، فيقول إنها المقر الوطني للفيدرالية النقابية، وإن الشرطة استهدفتها بقوة في فبراير (شباط) الماضي بعدما حولها المحتجون إلى «مستشفى ميداني». أشخاص كثيرون، من السكان والسياح، لا يزالون يتدفقون على المكان، وتظهر على محياهم علامات الوجوم والقلق. نسأل شابة أوكرانية عن إحساسها تجاه المشهد والأحداث التي شهدتها البلاد، فتقول: «إنني لا أهتم كثيرا بالسياسة، لكنني حريصة على متابعة ما يجري حتى يعود لنا الأمن والسلام». ثم تشير إلى أن «غالبية من صنعوا هذه الثورة لم يكونوا يريدون سوى ظروف عيش أحسن ووقف الفساد المستشري بين المسؤولين الحكوميين». ولدى سؤالها عن علاقة الاحتجاجات برفض يانوكوفيتش توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مفضلا عليها مساعدات سخية من موسكو، قالت الشابة بإنجليزية ضعيفة لكنها مفهومة، إن كثيرا من الشباب الأوكرانيين يرغبون بالفعل في تسهيلات تمكنهم من السفر إلى أوروبا للعمل هناك على غرار مواطني باقي دول أوروبا الشرقية، مثل بولندا وجمهورية التشيك وأخيرا رومانيا وبلغاريا. وزادت قائلة إن الشباب ضاقوا ذرعا بغلاء المعيشة وتدني الرواتب.
سألتها «الشرق الأوسط» عن تحصيلها العلمي واللغات التي تتحدثها، فقالت إنها حاصلة على شهادة جامعية في المالية، وإنها مهتمة باللغات الأجنبية، خصوصا الإنجليزية التي باتت تزاحم الروسية بوصفها لغة ثانية في البلاد، مشيرة إلى أن الشباب يقبلون على تعلم الإنجليزية بكثرة، على عكس جيل والديها، الذي لا يعرف سوى اللغتين الأوكرانية والروسية. فجأة يصدر صوت مدو عبر مكبرات الصوت من منصة «الميدان» القريبة، يقطع حديثنا.. وجدتها فرصة لسؤال الشابة حتى تساعدني في فهم ما بدأ أحد قادة المحتجين ترديده.. كانت ترجمة متقطعة لكنها مفيدة، فنقلت ما مفاده أن المتحدث بدأ بشكر الناس على بقائهم في ساحة الميدان طيلة هذه المدة، وأنه «يؤكد عليهم مواصلة النضال من أجل بقاء أوكرانيا موحدة». وقال أيضا إن أوكرانيا «يجب أن تكون بلدا ذا سيادة، وترفض محاولة قوى خارجية تحاول تنظيم حياتنا هنا». ثم انتقد الحكومة الجديدة التي تشكلت بعد إطاحة نظام يانوكوفيتش لإبقائها الوجوه نفسها في مؤسستي الجيش والشرطة، مشددا على أن الشرطة فقدت مصداقيتها لدى الناس منذ قررت التدخل بقوة، وقتلت أكثر من مائة شخص، على حد قوله. بعدها عرج على التدخل الروسي الأخير في شبه جزيرة القرم، ملاحظا أن الرئيس فلاديمير بوتين يريد استخدام هذه المنطقة المتمتعة بحكم ذاتي كأداة للضغط على أوكرانيا بعد تمكن شعبها من إطاحة حليفه يانوكوفيتش. بعد قليل، أخذ المايكروفون قائد آخر للمحتجين تكلم عن النقاش الدائر حول العلم الأوكراني. سألت الشابة المترجمة عن هذه القضية، فشرحت لي أن العلم الحالي للبلاد يحمل اللون الأزرق في أعلاه والأصفر أسفله، بناء على اختيار اعتمد مع استقلال البلاد إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، وغالبية الناس اليوم ترى أن ترتيب اللونين يجب أن ينعكس، وقالت إن لذلك دلالات عبر التاريخ القديم للبلاد.
ننتقل إلى مواقع أخرى ضمن حشود المحتجين الواقفين والسائرين، ونحاول الاقتراب من أشخاص مسنين، لكنني لا أجد واحدا منهم يستطيع فهمي والرد علي بلغة أجنبية، فهؤلاء يتابعون منصة الاحتجاجات، ويستمعون للخطب المتتالية الصادرة منها باهتمام أكثر من الشباب.. الحزن البادي عليهم يقول الكثير: عشنا طويلا تحت الاتحاد السوفياتي، وبلادنا لا تزال تدفع الثمن غاليا من أجل البحث عن وجهة بين الشرق والغرب. عند التدقيق في مشهد «الميدان»، يدرك المرء أن ما حدث على مدى الأشهر الأربعة الماضية، كان كبيرا، وأن الذين صنعوه اهتموا بأدق التفاصيل. يلاحظ في مبنى مقابل للبناية المحترقة، قطعة قماش عملاقة مكتوب عليه «المركز الإعلامي للميدان».. نقترب منه، فنجده مقرا لبنك تحول إلى منبر لمخاطبة العالم برسالة المحتجين. يستقبلنا شاب ملم بكل ما حدث، ويحدثنا عن التفاصيل التي نرغب في سماعها.. يقول أوليسكي نيشيتايلو، إن «من تراهم في الميدان، من متحدثين أمام المنصة ومستمعين، ليسوا سياسيين وإنما أشخاص للدفاع الذاتي». ويوضح أن المحتجين اعتادوا البت في قرارات بشأن حراكهم، بكل ديمقراطية عبر آلية تصويت وسط الميدان، كل يوم أحد. ففي هذا اليوم الذي يمثل عطلة أسبوعية، يطرح قادة الاحتجاجات اقتراحات على الناس بخصوص الخطوات اللازم اتخاذها مستقبلا، ويحصل تصويت تلقائي، بالقبول أول الرفض. ويشير نيشيتايلو إلى أن المحتجين رفضوا عدة مرات مقترحات من السياسيين المعارضين (السابقين)، أبرزها مقترح بمنح مهلة إضافية للحوار مع نظام يانوكوفيتش. ويقول نيشيتايلو، 33 عاما، إنه يعمل في مجال المعلوماتية وتطوع ضمن الحراك الاحتجاجي بعد شعوره أن الرئيس بوتين «يريد ابتلاع أوكرانيا» وإعادتها لنفوذ موسكو على غرار العهد السوفياتي.
وبالفعل مثلما قال نيشيتايلو، طرح قادة الاحتجاجات أول من أمس أمرين وجدا قبولا لدى الناس؛ الأول هو الإعلان عن تشكيل قوة أمنية جديدة تسمى «الحرس الوطني لأوكرانيا»، وتضم كل فصائل الدفاع الذاتي القادمة من كل مناطق البلاد بما فيها القرم، والثاني تكريم الأديب الأوكراني تاراس شيفشينكو، عبر تدشين نصب خشبي له وسط الميدان، بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاده.
نترك منصة الميدان لساعات ثم نعود إليها فنجد خطابات قادة الحراك مستمرة، بل نلحظ لاحقا من الفندق القريب أنها استمرت حتى وقت متأخر من الليل. نرى مدخل نفق أحاطت به أكياس القمامة المتراكمة من كل جانب، فنحاول دخوله زيادة في إشباع فضولنا المعلوماتي، فنندهش لأنه يقود مجددا إلى عالم آخر مختلف عما هو فوق الأرض. مساحة تسوق كبيرة (مول) من ثلاثة طوابق بها كل المتاجر العالمية، ومتسوقون تبدو عليهم الرغبة في عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي بسرعة. نلحظ مطعما راقيا مكتوبا عليه بالعربية اسم: «المطعم التتري القرمي» إضافة إلى توصيفه باللغة الأوكرانية.. يقدم وجبات تمزج بين المطبخ التركي ومطبخ منطقة آسيا الوسطى المسلمة.. نطلب شواء مدرجا ضمن قائمة «المنيو» فتعتذر المضيفة صاحبة الطربوش النسائي واللباس المطرز الخاص بمنطقة آسيا الوسطى، بأن أدوات الشواء معطلة بسبب الاحتجاجات الأخيرة. وتشير إلى أن المطعم توقف عن العمل منذ بدء المواجهات وبالكاد استأنف تقديم وجباته منذ أيام إثر تنحي يانوكوفيتش. في الطريق بين الميدان والفندق، قابلت شابا يدعى رادي، 22 سنة، وصل للتو من منطقة القرم الواقعة جنوب البلاد، التي تشهد توترا على خلفية التدخل الروسي فيها. سألته عن حياته وعما يدور هناك، فقال إنه طالب دراسات عليا في مجال علم النفس بإحدى جامعات القرم، لكنه بات قلقا على مشروع تخرجه القريب، وسفر مرتقب لاحقا إلى باريس لدراسة إحدى النظريات الفرنسية في تخصصه.
ساعات معدودة وسط «الميدان» كانت كافية لتلخيص ما جرى على مدى أشهر من دمار وسقوط أكثر من مائة قتيل. تبادر إلى ذهني سؤال حول سبب بقاء مشاهد الحرب هذه رغم سقوط يانوكوفيتش، واختيار رئيس جديد مؤقت للبلاد، لكنني عند تدقيقي فيما سمعت، فهمت أن الناس هنا خائفون على «سرقة ثورتهم» من سياسيين لا يؤمن جانبهم، والأهم من ذلك أنهم متألمون كثيرا لما حدث ولا يريدون نسيانه بسهولة.



معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.