بينيتيز لم يكن «الحل» المناسب لريال مدريد

المدرب الإسباني محبط لأن إقالته جاءت ثمنًا لتنفيذ خطط وضعها رئيس النادي

بيريز رئيس الريال استقدم بينيتيز من أجل تنفيذ خططه (غيتي) - بيريز يقدم زيدان كمدير فني بديل لبينيتيز (أ.ف.ب)
بيريز رئيس الريال استقدم بينيتيز من أجل تنفيذ خططه (غيتي) - بيريز يقدم زيدان كمدير فني بديل لبينيتيز (أ.ف.ب)
TT

بينيتيز لم يكن «الحل» المناسب لريال مدريد

بيريز رئيس الريال استقدم بينيتيز من أجل تنفيذ خططه (غيتي) - بيريز يقدم زيدان كمدير فني بديل لبينيتيز (أ.ف.ب)
بيريز رئيس الريال استقدم بينيتيز من أجل تنفيذ خططه (غيتي) - بيريز يقدم زيدان كمدير فني بديل لبينيتيز (أ.ف.ب)

يكمن إحباط مدرب ريال مدريد السابق، رافائيل بينيتيز، في أنه كان يأمل أن تكون إقالته أثناء قيامه بشيء يؤمن به، وليس أثناء قيامه بتنفيذ توجيهات شخص آخر.
لدى ظهوره في «سانتياغو برنابيو» للإعلان عن الاستغناء عن خدمات المدرب بينيتيز وتعيين زين الدين زيدان بدلاً منه مساء الاثنين، رفض رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز استقبال أي أسئلة.
وربما نبع ذلك من اعتقاده بأنه ليس هناك جديد ليقوله. جدير بالذكر أنه مرت ستة أسابيع فقط منذ دعوته لمؤتمر صحافي للتنديد بـ«الحملة» التي يتعرض لها النادي ونفي تقارير صحافية أشارت إلى أنه يفكر في جعل بينيتيز المدرب الـ10 الذي يرحل في ظل رئاسته للنادي. أو ربما لم يرغب فحسب في أن تطرح عليه أي أسئلة محرجة، مثل «لماذا».
في مارس (آذار)، دعا بيريز لمؤتمر صحافي أصر خلاله بغضب على أنه لم يكن يفكر في إقالة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، متهمًا الإعلام بمحاولة «زعزعة استقرار» النادي. وبعد شهرين، أعلن بالفعل عن طرد أنشيلوتي، وتعرض لسؤال حول سبب تخليه عن المدرب الذي فاز بالكأس الأوروبية، فأجاب: «لا أدري».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا لمؤتمر صحافي آخر يكاد يكون نسخة من الأول ليرد من خلاله على الاتهامات ذاتها ويعلن الرسالة نفسها: أن بينيتيز يحظى بكامل دعم إدارة النادي. وعليه، فإنه هذه المرة ربما لا يعبأ أحد بطرح السؤال: «لماذا؟» مجددًا.
تعد بعض الأسباب وراء قرار التخلي عن بينيتيز متكررة، حيث سبق أن واجهها مدربون من قبله، الأمر الذي يبدو وكأنه تجربة محتومة. ورغم ذلك، تبقى الحقيقة بإيجاز وصراحة أن بينيتيز كان المدرب الخطأ لريال مدريد. أثناء المؤتمر الصحافي، تحدث بيريز لمدة دقيقة ونصف. وخلال حديثه، أشار إلى بينيتيز، الذي كان غائبًا ولم يخطر بعد بقرار الاستغناء عنه، في جملتين فقط، ثم انتقل للحديث عن زيدان. وحملت الكلمة التي ألقاها بيريز إشادة بالمدرب الجديد، بينما تحدث بالكاد عن سلفه القديم. وخلال المؤتمر الصحافي، بدا من حديث بيريز وكأن بينيتيز لم يدخل يومًا من أبواب النادي.
مر 14 يومًا منذ نفي بيريز أنه ينوي إقالة المدرب، مشددًا خلال مقابلة إذاعية أجريت معه على أن بينيتيز هو «الحل». وقال: «لقد بدأ بينيتيز عمله للتو فدعوه يعمل، إنه بحاجة لبعض الوقت». ومع ذلك، لم يتم منح المدرب وقتًا. ورغم أن قرار إقالته جاء بعد سبعة شهور من تقديمه للجمهور وتأكيد مسؤولي النادي له بأنه «في بيته»، فإن المراقبين يرون أن القرار لم يصدر مبكرًا. في الواقع، إن المفاجأة الحقيقية هي استمراره لكل هذه المدة، الأمر الذي يعود بدرجة أكبر إلى تردد بيريز حيال البدائل، عن إيمانه بالمدرب بينيتيز. علاوة على ذلك، فإن مدرب ليفربول السابق لم يكن الاختيار الأول، حيث جرى عرض هذا المنصب على آخرين أولاً.
وقد يتركز إحباط بينيتيز في اعتقاده بأنه حتى لو كان عليه قبول فكرة تعرضه للطرد يومًا ما، فإنه ينبغي حدوث ذلك لقيامه بأمر يؤمن به حقًا. إلا أنه في الواقع تعرض للطرد بينما كان يسير على نهج شخص آخر. الواضح أن بينيتيز مدرب يحتاج لفرض سيطرته على الفريق الذي يتولى تدريبه، لكنه لم يحظ بهذا الأمر داخل ريال مدريد، حتى فات الأوان. في النهاية اكتشف بينيتيز أن التسويات والحلول الوسط لم تفلح في إنقاذه، وأن السير على النهج الذي رسمه رئيس النادي لم ينقذه. لقد جرى استقدام بينيتيز إلى النادي لتنفيذ خطة إعادة هيكلة لم تكن برمتها من تصميمه. وعندما اتضح أنها تنطوي على مشكلات، كان هو من دفع الثمن.
وكانت المهمة المقررة صعبة، وتواجه دائمًا احتمالية الانتهاء بالفشل. وورث بينيتيز فريقًا كانت الأسماء اللامعة به يعتريها غضب بالغ حيال رحيل أنشيلوتي لدرجة دفعتها لإعلان ذلك على الملأ. لقد أحبوا أنشيلوتي، بينما كان بينيتيز بالنسبة لهم أشبه بزوجة الأب الشريرة. في الوقت ذاته، اعتمد أسلوب بينيتيز على فرض رؤيته بالعمل لإرساء القواعد، وليس السعي لكسب مشاعر اللاعبين. من جانبه، اعترف دينيس تشيريشيف، لاعب ريال مدريد، أن التواصل بين اللاعبين والمدرب كان محدودًا. وحتى من قبل أن يبدأ الموسم، كان أحد كبار اللاعبين قد اصطدم مع المدرب بالفعل.
لقد جرت الاستعانة ببينيتيز لكسر نموذج أنشيلوتي، لكن الرؤية انطوت على تناقضات. كان بيريز مقتنعًا بأن أنشيلوتي لم يضغط على اللاعبين بالقدر الكافي، وأنهم بحاجة لقائد وليس لصديق. وبالنظر إلى طبيعة تشكيل ريال مدريد، فإن هذا الأمر كان من المحتمل للغاية أن يثير بعض المقاومة، خاصة وأن أحد مهام بينيتيز الأخرى كانت دفع محور الفريق للميل لصالح المهاجم غاريث بيل، وذلك كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لرئيس النادي.
كان أحد أوائل الإجراءات التي اتخذها بينيتيز لدى توليه تدريب الفريق زيارته لبيل في ويلز والحديث إليه عن دوره الجديد كلاعب يرتدي القميص رقم 10. وتتجلى المفارقة في أن الرقم 10 كان الاسم الساخر الذي أطلقه بعض اللاعبين على بينيتيز الذي لم يلعب كرة القدم باحترافية قط، ومع ذلك يوجه المحترفين حيال ما ينبغي عليهم فعله، الأمر الذي لم يغب عن ذهن كريستيانو رونالدو. عندما رفض بينيتيز ببساطة الإجابة بـ«نعم» عندما سئل حول ما إذا كان رونالدو أفضل لاعب تولى تدريبه، كان ينبغي ألا يشكل هذا الموقف أهمية لكنه في الواقع ترك تأثيرا واضحًا.
من جانبهم، رأى اللاعبون في المدرب شخصا سلطويا من دون سلطة حقيقية. وجاءت نتائج مباريات الفريق سيئة وكان أدائه رديئا. وعلى امتداد العام، لم يفلح الفريق في تقديم مستوى لائق على مدار 90 دقيقة أمام ناد رفيع المستوى على امتداد العام. والتزم بينيتيز موقفًا دفاعيًا حيال الاتهامات له بأنه يتخذ موقفًا دفاعيًا! إلا أنه في الواقع كانت التهمة الموجهة له أبسط من ذلك: أن أداء فريقه ليس جيدًا، بل إن اللاعبين لم يعودوا جيدين في الأمور التي أجادوها في العادة.
وإذا كان بينيتيز ظن أن هذه السياسة ستحقق له الأمان، فقد اتضح في النهاية خطأ ظنه، ذلك أن ضمانه لاستمراره في منصبه على المدى القصير لم يفلح في ضمان بقائه على المدى الطويل. بعد ذلك، أعلن رئيس النادي أنه «بالطبع» يتمتع المدرب بمطلق الحرية في اختيار لاعبيه. إلا أنه لاحقًا اتضح أنه لم يكمل جملته على النحو الواقعي لها، بحيث يضيف إليها «طالما أنها الاختيارات الصائبة».
وكان خاميس روديغيز منطقة توتر بشكل خاص بين رئيس النادي والمدرب. كان يجري إعداد رودريغيز ليصبح نجم الفريق الأبرز، مثل بيل، إلا أن بينيتيز لم يكن مقتنعًا. والملفت أنه لم يشرك اللاعب ولو لدقيقة واحدة في المباراة الأخيرة له أمام فالنسيا، وهو اللقاء الذي انتهى بالتعادل بهدفين لكلا الفريقين. في اليوم السابق للمباراة، بدا وأن بينيتيز قرر أخيرا أن يدير الأمور على النحو الذي يراه مناسبًا، لكن بعد فوات الأوان، وذلك عندما أعلن أن «مشكلة» الفريق تكمن في طابعه الهجومي.
وبذلك تغيرت رسالة بينيتيز، ففي الأسبوع السابق مباشرة اتبع خطاب رئيس النادي نفسه، مشددًا على أن هناك حملة ضده وضد رئيس النادي والنادي. الآن، تحول اهتمامه نحو عيوب الفريق. وقال بينيتيز إنه يبحث عن «التوازن» داخل الفريق، مثلما كان أنشيلوتي من قبل.
ويعني ما سبق أن الأمر برمته مشكلة قديمة تتعلق برئيس النادي واللاعبين، فهؤلاء هم المشكلة، حسبما قال بينيتيز. وبإقدامه على إعلان ذلك، أصبح مشكلة أكبر للنادي عما كان عليه بالفعل. ولم يعد «الحل» في الواقع، هو لم يكن يومًا كذلك.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.