منذ عدة سنوات والولايات المتحدة الأميركية تفرض حظرًا على استيراد النفط من إيران، وقامت بمنع مواطنيها وشركاتها من الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، وذلك ضمن العقوبات الاقتصادية العديدة التي قررتها ضد إيران بهدف إجبارها على الرضوخ للمطالب الدولية بشأن الرقابة الدقيقة على برنامجها النووي للتأكد من سلميته.
وتضامنًا مع أميركا في تشديد العقوبات الاقتصادية ضد إيران، فرضت دول الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني) من عام 2012 عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران، منها الحظر على جميع العقود المتعلقة بشراء واستيراد ونقل النفط الخام والمنتجات النفطية من إيران، على أن يتم إنهاء العقود القائمة بحلول الأول من يوليو (تموز) 2012.
وظلت إيران بمعزل عن النظام المصرفي الدولي طيلة السنوات الماضية لتفقد أكثر من 60 في المائة من عائداتها النفطية، كما فقدت عملتها نحو ثلثي قيمتها أمام الدولار، وارتفع معدل التضخم إلى نحو 40 في المائة منذ تم تشديد العقوبات في أواخر عام 2011. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الجولة الأخيرة من العقوبات تسببت في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 20 في المائة، كما أسهمت العقوبات في معدل البطالة من 10.3 في المائة.
وكانت إيران قد احتلت المنتج الثاني بعد السعودية، داخل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، قبل نحو خمس سنوات، حينما كانت تنتج 4.3 مليون برميل يوميا. وتراجع حجم الصادرات إلى ما يزيد قليلا على المليون برميل بسبب العقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاع النفط والمؤسسات المصرفية.
وأدت العقوبات الغربية إلى تراجع دخل إيران من مبيعات النفط والغاز والسوائل الأخرى الذي كان في حدود 118 مليار دولار في السنة المالية 2011 - 2012 إلى 56 مليارا فقط في عام 2013 - 2014، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وإيران، التي تختزن في باطن أرضها نحو 158 مليار برميل من النفط، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي يبلغ نحو 1.2 تريليون قدم مُكعب، وتوصف احتياطياتها بأنها سهلة الاستغلال لأنها مكتشفة منذ زمن سابق، لم تقم بتطوير تلك الاحتياطات بشكل كامل حتى الآن، وذلك بسبب العزلة التي واجهتها في السنوات الأخيرة.
وفي أعقاب فرض سلسلة من العقوبات الغربية التي استهدفت قطاع النفط في البلاد، قام عدد من الشركات الأجنبية بإلغاء الكثير من عقود الاستثمار، وتم تأجيل عدد كبير من مشاريع التنقيب والإنتاج. وركزت إجراءات صارمة فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على صادرات النفط الإيراني والواردات، وقطع وصول إيران إلى المصادر الأوروبية والأميركية للمعاملات المالية.
وبعد أن كانت خطة إيران التنموية الخمسية 2010 - 2015 تهدف إلى زيادة طاقة إنتاج النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في عام 2015، عرقلت العقوبات من قدرة إيران على إنتاج وتصدير نفطها، حيث حدت العقوبات من قدرتها على توفير رأس المال اللازم للاستثمار في زيادة طاقتها الإنتاجية. فإيران أنتجت 3.4 مليون برميل يوميا من النفط والسوائل الأخرى في عام 2014، منها 2.8 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وذلك مقارنةً بما يقرب من 3.7 مليون برميل يوميا أنتجت في عام 2011، أي قبل فرض العقوبات.
وفي أبريل (نيسان) 2015، قدر جاكوب ليو، وزير الخزانة الأميركي، أن الاقتصاد الإيراني كان يُمكن أن ينمو بنحو 15 إلى 20 في المائة لو لم تُفرض عليه عقوبات منذ عام 2012. وتكبد الاقتصاد الإيراني خسائر بلغت أكثر من 160 مليار دولار بسبب فقدان عائدات النفط وحدها. بالإضافة إلى ذلك، هناك أصول إيرانية تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لإيران وأكبر من ثلث ميزانية الحكومة لعام 2015، لا تزال في إطار حسابات مجمدة خارج البلاد.
وتشديد العقوبات على إيران أدى إلى تدهور كبير في الصناعات المحلية، حيث انخفض إنتاج السيارات إلى 700 ألف سيارة من 1.6 مليون في عام 2011. وانخفضت صادرات الأدوية بقيمة 2.5 مليار دولار عن مستوياتها قبل 2012، بحسب البنك الدولي. وقال تقرير للبنك إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران تراجع من 4 مليارات دولار في عام 2010 إلى «وقف كامل في عام 2012»، وما زالت أقل من ملياري دولار في الوقت الحالي.
ووفقا لمجلس العلاقات الخارجية، ومقره أميركا، انكمش الاقتصاد الإيراني بمعدل 6.8 في المائة في 2012 و1.9 في المائة في عام 2013، قبل أن يشهد نموا متواضعا في عام 2014 بفضل تخفيف العقوبات الدولية في أعقاب التوصل إلى اتفاقية نووية مؤقتة في أواخر 2013. لكن النمو الاقتصادي الإيراني اتسم بالتباطؤ منذ ذلك الحين نتيجة تراجع الآمال المتعلقة بالتحسن الاقتصادي في ضوء انهيار أسعار النفط وزيادة إجراءات التقشف.
وفي 14 يوليو (تموز) 2015، وقعت إيران والدول الغربية اتفاقا تاريخيا يضمن عدم إنتاج قنبلة نووية وحصر الطاقة النووية بالاستعمالات السلمية مقابل رفع تدريجي للعقوبات، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
وخلصت دراسة لمؤسسة «روبيني غلوبال إيكونوميكس» إلى أن الفوائد الاقتصادية الناجمة عن اتفاقية رفع العقوبات عن إيران لن تؤتي ثمارها قبل النصف الثاني من عام 2016، مع القيود التي تفرضها أسعار النفط العالمية على النمو وتحوط المستثمرين الأجانب، فضلا عن عدم اليقين الذي يغلف سياسات الحكومة الإيرانية.
وذكرت الدراسة أن إيران بمقدورها أن تستفيد وبسرعة نسبية من الزيادة في الواردات على الرغم من أن تلك السلع ستظل مكلفة نظرا لأنه من المتوقع أن تظل أسعار العملة الإيرانية منخفضة خلال العام الحالي.
8:50 دقيقه
إيران أضاعت نموًا يقدر بنحو 20 % بسبب العقوبات
https://aawsat.com/home/article/538111/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D8%AA-%D9%86%D9%85%D9%88%D9%8B%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%86%D8%AD%D9%88-20-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
إيران أضاعت نموًا يقدر بنحو 20 % بسبب العقوبات
أكثر من 160 مليار دولار خسائر النفط.. و100 مليار مجمدة
إيرانيون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في العاصمة طهران (إ.ب.أ)
- القاهرة: أسماء الخولي
- القاهرة: أسماء الخولي
إيران أضاعت نموًا يقدر بنحو 20 % بسبب العقوبات
إيرانيون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في العاصمة طهران (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





