2015 سنة دخول المغرب نادي كبار منتجي الطاقة النظيفة

مخطط جديد لاستثمار 32 مليار دولار بين 2016 و2030

عامل يقف أمام ألواح لتوليد الطاقة الشمسية المكثفة في أكتوبر الماضي ضمن مشروع {نور 1} هو الأول من نوعه في منطقة ورزازات قرب الصحراء (أ ف ب)
عامل يقف أمام ألواح لتوليد الطاقة الشمسية المكثفة في أكتوبر الماضي ضمن مشروع {نور 1} هو الأول من نوعه في منطقة ورزازات قرب الصحراء (أ ف ب)
TT

2015 سنة دخول المغرب نادي كبار منتجي الطاقة النظيفة

عامل يقف أمام ألواح لتوليد الطاقة الشمسية المكثفة في أكتوبر الماضي ضمن مشروع {نور 1} هو الأول من نوعه في منطقة ورزازات قرب الصحراء (أ ف ب)
عامل يقف أمام ألواح لتوليد الطاقة الشمسية المكثفة في أكتوبر الماضي ضمن مشروع {نور 1} هو الأول من نوعه في منطقة ورزازات قرب الصحراء (أ ف ب)

شكلت سنة 2015 بالنسبة للمغرب سنة الطفرة في مجال الطاقة الكهربائية، وأصبحت الطاقات المتجددة تمثل أزيد من 33 في المائة من القدرة المنشأة لإنتاج الكهرباء بفضل الاستثمارات المنجزة في هذا المجال.
وبذلك حاز المغرب خلال سنة 2015 بطاقة دخول نادي الكبار في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، إذ أنهى السنة بالاحتفال بتشغيل الشطر الأول من أكبر محطة لاستغلال الطاقة الشمسية في العالم، محطة نور ورزازات، التي تتولى إنشاءها واستغلالها المجموعة السعودية «أكوا باور». وكان المغرب قد بدأ العام باحتفال مماثل، تمثل في انطلاق تشغيل مشروع طرفاية لاستغلال طاقة الرياح في إنتاج الكهرباء الذي يعتبر الأكبر من نوعه على الصعيد الأفريقي، بقدرة 300 ميغاوات، والذي أنجزته شركة «ناريفا» المغربية التابعة لمجموعة الشركة الوطنية للاستثمار.
واختتمت سنة 2015 أيضا بفوز شركة «ناريفا» بصفقة إنجاز البرنامج المندمج لاستغلال طاقة الرياح الذي يهدف إلى إنشاء خمسة مشاريع تبلغ قدرتها الإجمالية 850 ميغاوات، في مناطق طنجة ومكناس والصويرة والعيون وبوجدور، والتي يرتقب أن تدخل حيز الاستغلال بين 2017 و2020. وستعزز هذه المشاريع الجديدة مكتسبات المغرب في مجال استغلال طاقة الرياح التي يتوفر منها حاليا على منشآت في طور الاستغلال بقدرة 800 ميغاوات، إضافة إلى مشاريع في طور الإنجاز بقدرة 500 ميغاوات، ضمنها مشروع تازة بقدرة 150 ميغاوات الذي سيدخل حيز الاستغلال خلال سنة 2016.
وكانت سنة 2015 أيضا حافلة بالمنجزات وفرص الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية، فبالإضافة إلى محطة نور ورزازات التي تقوم بإنجازها «أكوا باور» على مساحة 3 آلاف هكتار، ويرتقب أن تصل قدرتها الإجمالية عند الاكتمال في سنة 2017 إلى 500 ميغاوات، بدأت المنافسة في الأشهر الأخيرة على إنجاز 11 محطة شمسية متوسطة (تتراوح قدرة الواحدة منها بين 25 و35 ميغاوات)، والتي سيوجه إنتاجها إلى تموين مجموعة من المدن المتوسطة في المناطق الجبلية والصحراوية (شرق وجنوب البلاد).
في السياق نفسه، يجري إعداد مشاريع ضخمة جديدة، على رأسها محطتا طاطا وميدلت بقدرة 1200 ميغاوات معا، ومحطتي بوجدور والعيون بقدرة 200 ميغاوات، والتي يرتقب أن تطرح طلبات العروض المتعلقة بها خلال الأسابيع المقبلة. وتقدر الطاقة الإجمالية لمشاريع استغلال الطاقة الشمسية التي ستنجز خلال الفترة بين 2016 و2020 بنحو 1340 ميغاوات.
التوسع الكبير الذي عرفته الاستثمارات في الطاقات المتجددة والإقبال الكبير من طرف المستثمرين حفز المغرب على تحيين مخططاته وأهدافه في هذا المجال، معلنا رفع السقف المستهدف لحصة الطاقات النظيفة ضمن منظومته لإنتاج الطاقة من 42 في المائة إلى 52 في المائة. وفي هذا السياق، أعلن المغرب عن مخططات جديدة تهدف لإنجاز مشاريع إضافية لاستغلال طاقة الرياح بقدرة 2500 ميغاوات، والتي ستطرح طلبات العطاء المتعلقة بها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة والتي يرتقب أن تدخل حيز الاستغلال ما بين 2021 و2030، ومشاريع إضافية في مجال استغلال الطاقة الشمسية بقدرة 2100 ميغاوات خلال الفترة نفسها.
وبالموازاة مع هذه المشاريع التي تتعلق بإنجاز محطات ذات الجهد العالي، حرر المغرب بشكل تدريجي خلال السنوات الأخيرة سوق إنتاج وبيع كهرباء الجهد المتوسط والمنخفض. وبدأ هذا المسلسل بالسماح للمستهلكين الصناعيين الكبار، كصناعة الإسمنت، بالاستثمار في إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح من أجل استهلاكها الذاتي، مع إمكانية بيع الفائض عبر الشبكة الوطنية، وصولا إلى تعميم هذا الامتياز أخيرا والسماح للمنتجين الخواص بتسويق إنتاجهم من الكهرباء ذات المصدر الريحي أو الشمسي عبر الشبكة الوطنية.
وتتجه سياسة المغرب في مجال الطاقات النظيفة إلى تلبية حاجياته بشكل رئيسي، مع إمكانيات تصدير الفوائض في مرحلة ثانية، عبر استغلال الربط الكهربائي مع الشبكة الإسبانية عبر ثلاثة خطوط تحت البحر، والربط مع الشبكة الجزائرية شرقا والموريتانية جنوبا، إضافة إلى مشروع الربط عبر البحر مع الشبكة البرتغالية الذي يوجد حاليا في مرحلة الإعداد.
ويسعى المغرب في الدرجة الأولى إلى تقليص اعتماده على الواردات، التي كانت تمثل حتى وقت قريب 98 في المائة من حاجياته من الطاقة في 2009، بسبب عدم توفره على النفط والغاز. ولمواجهة نمو استهلاك الطاقة الكهربائية الذي يتزايد بمعدل 6.5 في المائة في السنة، يخطط المغرب لاستثمار نحو 40 مليار دولار في إنتاج الكهرباء خلال الفترة ما بين 2016 و2030، ويعتزم توجيه 32 مليار دولار من هذه الاستثمارات إلى مصادر الطاقة النظيفة (الشمس والرياح والماء) ونحو 5 مليارات دولار من بينها المحطات الكهربائية الحرارية التي تستخدم الغاز الطبيعي.
ويستهدف المغرب من خلال هذه الاستثمارات إنشاء قدرات إنتاج إضافية في مجال الطاقات النظيفة تقدر بنحو 10100 ميغاوات ما بين 2016 و2030، منها 4560 ميغاوات من الكهرباء ذات المصدر الشمسي، و4200 ميغاوات عبر استغلال طاقة الرياح و1340 ميغاوات بطاقة المياه عبر السدود. وتقدر الاستثمارات اللازمة لتحقيق هذه المشاريع بنحو 32 مليار دولار. وستمكن هذه المشاريع من تفادي بث 13 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا في الهواء.
ومواكبة لهذه المخططات، تتجه السياسة التي ينهجها المغرب في هذا المجال إلى الاعتماد على مستثمرين من القطاع الخاص في إنجاز وتدبير مشاريع استغلال الطاقات النظيفة في إطار عقود شراكة مع القطاع العام. ففيما كلف المكتب الوطني للكهرباء، الذي كان يتولى تاريخيا تدبير إنتاج ونقل الكهرباء بالمغرب، بتنسيق مشاريع طاقة الرياح والمشاريع الصغيرة والمتوسطة للطاقة الشمسية، أطلق المغرب «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» المعروفة اختصارا باسم «مازن» للإشراف على تنفيذ المخطط الضخم للطاقة الشمسية عبر إعداد المشاريع الكبرى في هذا المجال وإطلاق طلبات العروض، والإشراف على انتقاء المتعهدين، ومقاربة الممولين الدوليين لدعم وتمويل المشاريع. كما أنشأ المغرب الشركة الوطنية للاستثمارات الطاقية، وأطلق صندوقا استثماريا خاصا بهدف أخذ مساهمات في مشاريع استغلال الطاقات المتجددة.
ويسعى المغرب أيضا إلى خلق نسيج صناعي وخدماتي محلي حول هذه المشاريع، وذلك عبر وضع معيار الإدماج المحلي على رأس معايير اختيار المتعهدين، ووضع أسس إنشاء منظومة صناعية محلية مندمجة للصناعات المرتبطة بقطاع الطاقات النظيفة، إضافة إلى إحداث معاهد متخصصة في تكوين الفنيين والأطر والكفاءات المغربية في هذا المجال، وإنشاء مختبر متخصص في مجال البحث والتنمية في الطاقات المتجددة على مساحة 8 هكتارات بمدينة وجدة (شرق البلاد).



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended