قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

الوضع الإنساني يتفاقم.. والميليشيات تقطع الإمدادات الغذائية

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز
TT

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قال سكان إن الضربات الجوية لقوات التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المتحالفة مع إيران زادت في اليمن أمس الثلاثاء. وبعد أسابيع من الهدوء النسبي استهدفت ضربات جوية كثيفة مواقع عسكرية على صلة بالحوثيين في العاصمة صنعاء وفي مدينة الحديدة الساحلية ومدينة تعز والواقعة في جنوب غربي اليمن.
واستؤنف القصف الكثيف على جبهات القتال التي اتسمت بالهدوء إلى حد بعيد أثناء هدنة بدأت يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تزامنا مع محادثات سلام في سويسرا تدعمها الأمم المتحدة. وقال سكان إن المقاتلين الحوثيين أطلقوا صواريخ «كاتيوشا» على مدينة مأرب في أول هجوم على المنطقة منذ أن انتزعت قوات خليجية عربية ومسلحون موالون للرئيس عبد ربه منصور هادي السيطرة على المدينة من الحوثيين صيف العام الماضي.
وحققت القوات الموالية للشرعية، المقاومة الشعبية والجيش الوطني المسنودان من قوات التحالف التي تقودها السعودية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن، تقدما كبيرا في جبهات القتال خلال مواجهاتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ورافق تقدم قوات الجيش والمقاومة غطاء جوي من طيران التحالف بعدد من الضربات المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في وسط مدينة تعز. وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن غارات التحالف استهدفت تجمعات ومواقع الميليشيات في مواقع عدة من بينها في منطقة الربيعي، غرب المدينة ودمرت طقمين عسكريين، ومنطقة النجود بالربيعي، ودمرت مخزن سلاح، وكذلك مواقع أخرى بالقرب من السجن المركزي وموقع المكلل، في حي صالة شرق المدينة، ومنطقة ذؤات في مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، وعدد من المناطق في جبل صبر وقرب مناطق الشقب والحداء وحدة، جنوب مدينة تعز، وفي مدينة المخأ، غرب مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أبطال المقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية قامت بهجوم مباغت على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منطقة الجحملية، وكبدوا الميليشيات في المنطقة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى تقدمهم في مواقع أخرى والسيطرة عليها بعدما طردوا الميليشيات منها وطهروا المنطقة من الألغام التي زرعتها الميليشيات».
وأضافت مصادر المقاومة الشعبية أن المواجهات اشتدت قرب القصر الجمهوري وقيادة القوات الخاصة وحي الدعوة وشارع الأربعين وعصيفرة وثعبات والجحملية، وحيث قتل ما لا يقل عن 20 من الميليشيات، وأصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، وأسر 4 من الميليشيات، حيث حقق أبطال المقاومة في جبهة الجحملية تقدما كبيرا وسيطروا على عدد من المباني التي كانت تستخدمها الميليشيات.
وشهدت قلعة القاهرة ومنطقة الشقب بجبل صبر في محافظة تعز وقرى مديرية المسراخ مواجهات عنيفة، في الوقت الذي دفعت فيه المقاومة الشعبية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لإيقاف تقدم ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي كثفت من قصفها العنيف وبشكل هستيري من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية مخلفة وراءها قتلى وجرحى بصفوف المدنيين. وأجبرت عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني الميليشيات الانقلابية على الانسحاب من جبال المساجد والمشاعر ومنطقة الغليبة في مديرية حيبان، جنوب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات في المنطقة.
وأكد سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي بمديرية المسراخ (المجلس البلدي) في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح لا تزال تقصف المناطق السكنية في قرى مديرية المسراخ وصبر الموادم بالأسلحة الثقيلة، مثل صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون، مخلفة وراءها عددا من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل، وكل ذلك انتقاما من أبناء مديرية صبر ومكافأة لهم من قبل المخلوع صالح». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تقوم بقطع الإمدادات الغذائية عن السكان، ومن جانب آخر يقوم أبطال المقاومة الشعبية بالتصدي لتلك الميليشيات في كل من جبهة الشقب والأقروض بمديرية المسراخ، ويسطرون أروع ملاحم الفداء والتضحية من خلال دحرهم لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي تستخدم كل إمكانيتها العسكرية للاستيلاء على منطقة الشقب الاستراتيجي، على الرغم من وجود فرق كبير في التسليح بين أبطال المقاومة الشعبية وتلك الميليشيات الانقلابية، حيث لا يمتلك أبطال المقاومة إلا الأسلحة الخفيفة، بينما ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تمتلك أسلحة ثقيلة نهبتها من مخازن الدولة».
ودعا أمين عام المجلس البلدي «المنظمات الدولية إلى سرعة تقديم الأغذية والأدوية واسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات أهالي مدينة تعز ومديرية المسراخ لينقدوا من يستطيعون إنقاذه».
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل أبناء مدينة تعز إطلاق نداء الاستغاثة للعالم أجمع، وعلى رأسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف التي تقودها السعودية وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، لسرعة إنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح، وتحمل المسؤولية في فك الحصار وتطهير المدينة، ووقف مسلسل القتل الممنهج من قبل الميليشيات إما بالرصاص أو جوعا أو بسبب انعدام الأكسجين والمواد الطبية جراء إغلاق مستشفيات تعز أبوابها بسبب الدمار الذي لحقها من قصف الميليشيات وإعلانها انعدام مادة الأكسجين.
وكشف حقوقيون أن مسؤول وحدة النازحين والإغاثة بمحافظة تعز محمد أمين المساوي المعين من قبل الحوثيين، رفض إدخال المساعدات الإغاثية إلى مدينة تعز. وقال ناشطون حقوقيون بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساوي المقرب من علي أبو الحاكم الذي عُين مؤخرا قائدا عسكريا للمنطقة الرابعة من قبل الحوثيين، يرفض إدخال المواد الإغاثية إلى المناطق المتضررة في مدينة تعز خاصة منطقة القاهرة، حيث يسعى عدد من منظمات الإغاثة لسرعة توصيل المساعدات لها، ويتحجج المساوي بخوفه من أن تصل المساعدات الإغاثية إلى عناصر المقاومة الشعبية».
وأضاف الناشطون أن «من يعوق عمل منظمات الإغاثة في مدينة تعز التي تعمل على توزيع المساعدات الغذائية في اليمن هو محمد أمين الماوي، ويرفض بذلك تقديم أي مساعدات إنسانية للنازحين والمتأثرين من حصار الميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، مما يؤكد أنه يمارس نفس طرق ونهج الميليشيات التي تحاصر المدينة منذ قرابة تسعة أشهر، وتمنع عنهم دخول المواد الغذائية والطبية وكل المستلزمات، وهو بذلك يعمل على منع المنظمات الإغاثية تقديم المساعدات للمحتاجين في ظل تفاقم الوضع الإنساني بمدينة تعز والذي يُنذر بوقوع المجاعة».
وأكد الناشطون أن «المساوي، مسؤول وحدة النازحين والإغاثة في تعز، يتخلى عن كل القيم الإنسانية، وأكبر دليل على ذلك تعنته ورفضه الشديد إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين في أرياف محافظة تعز، وكذا إلى المناطق المتضررة من الحرب بسبب تدميرها من قبل الميليشيات الانقلابية، ويظهر بذلك حقده الكبير على أبناء المحافظة».
من جهتها، وزعت المؤسسة الرائدة الخيرية، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية ‏تعز، 500 بطانية على عدد من شرائح المجتمع المتضررة بمدينة تعز. وتعمل المؤسسة على مشروع لها يغطي احتياجات مستشفيات الروضة والثورة والجمهوري، بالإضافة إلى توزيع البطانيات على الأسر النازحة في مدارس صينا والسلام والأنصار وبراعم والوحدة واقرأ، وعدد من الأسر المتضررة والفقيرة القاطنة في المرتفعات الجبلية الباردة في أحياء جبل جرة وثعبات وجبل صبر والجهوري ووادي المعسل وحي الجمهوري والضبوعة. بالإضافة إلى قيام ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، وبتمويل من فاعل خير، بتوزيع 250 كيس قمح على الأسر النازحة والمتضررة جراء الأحداث في مديرية شرعب الرونة، جنوب مدينة تعز، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع 250 أسرة. وفي محافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، أعلنت المقاومة الشعبية بمديرية النادرة مباركتها وتأييدها لتشكيل المجلس العسكري بمحافظة إب، الذي تم الإشهار عنه بحضور عدد من القيادات العسكرية وقيادات المقاومة الشعبية في إقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب ويضم عددا من قوات الجيش والأمن الذين أعلنوا انضمامهم للقوات الموالية للشرعية ووجهاء وشخصيات اجتماعية في محافظة إب.
وقالت المقاومة بمديرية النادرة، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها كانت «خطوة لطالما انتظرناها طويلا، أن يتم اليوم الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري للمقاومة الشعبية في محافظة إب في فعالية حضرها العشرات من القيادات العسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية والقبلية في المحافظة». وأضافت: «إننا في المقاومة الشعبية بمديرية النادرة في محافظة إب، ونحن نبارك تشكيل هذا المجلس العسكري في المحافظة نؤكد أنه أتى تعزيزا لما قامت به المقاومة الشعبية ممثلة بمجلس المقاومة، المعلن في مايو (أيار) الماضي، من أعمال بطولية ضد ميليشيات الحوثي وعلي صالح، ومؤكدا السير على نهج الشهداء والجرحى ومواصلة الكفاح المسلح لاستعادة الشرعية المغتصبة من قبل الانقلابيين».
وأكدت المقاومة الشعبية في بيانها أن «عام 2016 هو عام تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الانتصار للوطن والمواطن على الميليشيات الانقلابية التي هدمت ودمرت حاضره ومستقبله، وأن تشكيل هذا المجلس جاء ليأخذ على عاتقه مهمة تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة من الميليشيات الانقلابية، وهذا هو واجب الوقت والدين والأرض والإنسان، ونحن في المقاومة الشعبية نؤكد الاستعداد الكامل والجاهز لكل خطوة يقوم بها المجلس العسكري، ومضينا إلى جانبه في تحقيق الأهداف والمهام التي شُكل من أجلها».
ومنذ أكثر من عام على سيطرة الميليشيات الانقلابية للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية بما فيها محافظة إب، مارست ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مختلف أنواع الجرائم بحق أبناء إب المسالمين، وقتلت العشرات من المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى تفجيرها للمنازل والمساجد واختطافها واعتقالها الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين، وتغييب البعض الآخر ظنا منها أنها بذلك ستجبر أبناء المحافظة على السكوت.
وتواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح حملة اعتقالات وملاحقات لجميع المناوئين لها بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية، في الوقت الذي تستمر فيه في نهبها للمؤسسات الحكومة والمراكز الدينية، وآخرها نهب مركز تحفيظ للقرآن الكريم بمديرية حزم العديد غرب مدينة إب، بعد اقتحامه بعشرات المسلحين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح اقتحمت مركز الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم في قرية الصهوف في منطقة بني الفخر، ونهبت كل محتوياته من كمبيوترات وأثاث وشاشات عرض وغيرها من الأدوات والممتلكات والتي تقدر كلفتها بملايين الريالات، حيث يُعد المركز أحد المراكز العلمية لتحفيظ القرآن الكريم، وهو مركز مستقل وفرع تابع لجمعية الشفيع بدولة الكويت».



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.