روح الثورة الإيرانية والطائفية في حقيبة رجال طهران

السعودية تصدت لتخريب واسع منذ اعتلاء المعممين السلطة.. قصة ثورة هدفها الخليج

إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
TT

روح الثورة الإيرانية والطائفية في حقيبة رجال طهران

إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)

في مارس (آذار) من العام الماضي، ظهر رئيس مصلحة تشخيص النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وكأنه يمد يده للعهد السعودي الجديد، وأنه يسعى لتحسين العلاقات بين طهران والرياض، وفي مواضع أخرى يقول رفسنجاني: «إنه من الممكن إقامة علاقات جيدة مع الرياض وعلى من يدلي بتصريحات متشددة ضد السعودية أن يفكر في عواقبها» منظّرا ومبررا أن تدهور العلاقات الإيرانية السعودية في فترة من الفترات، هو من رجال في الداخل الإيراني يراهم هاشمي رفسنجاني مستعدين لتعريض المصالح القومية لإيران للخطر مقابل منعه توطيد العلاقات مع السعودية.
بل وسبق لرفسنجاني أن أبدى رأيه قبل مفاوضات مجموعة (5+1) بقوله «لو كانت علاقاتنا جيدة مع السعودية لما كان في وسع الغرب أن يفرض علينا عقوبات نفطية»، بل وزادت مع قدوم الرئيس المعتدل حسن روحاني إلى الرئاسة تجديد الدعوة أنه مستعد للعب دور مهم في ذلك، ومن المعلوم أن رفسنجاني يرأس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وهو مجمع أعلى من الرئاسة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور كذلك، مجمع تشخيص النظام يعتبر مصنع القرارات في إيران بل وسكرتارية النظام الإيراني عامة، ورفسنجاني يعد اللسان المتحدث لمرشد الثورة الإيرانية اليوم.
لكنها شهران فقط بعدها، وحوادث كثر قبلها، تبرز صفة الخداع في منهج جلّ القيادات الإيرانية، فالنية يخبئها الإيرانيون كما يخبئون ربطات عنقهم، والتقية الإيرانية تكشفها ملفات الأرشيف الأسود الذي يتمتع به النظام الإيراني، فهم معجونون بماء الثورة، وتربة الطائفية، وهدفها نشر ذلك عبر المحيط، لتحقيق الحلم الكبير بإمبراطورية فارس.

ملامح بدء النماذج الإيرانية

بعد اقتحام جهيمان العتيبي للحرم المكي في أوائل القرن الهجري الحالي الذي صادف العام 1979. كانت الخطوات متجهة نحو تحريك الدمى السعودية، التي تلقت التعليم في حوزة النجف وتتبع حينها لمنهج الولي الفقيه، في خطوات مبكرة لتسييس «الهوية الشيعية السعودية» من خلال أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي كان يحلم بـ«ولاية الفقيه» في الخمسينات والستينات، عابرا بأشرعة التثوير الاجتماعي فكانت حركات معدودة في القطيف وعدد من المدن المحيطة بها تنتهج المسيرات والمظاهرات التي تدين شرعية البلاد السعودية، رافعين صورة الخميني الذي بدأ في قطف ثمار الثورة الإسلامية الإيرانية قبل حادثة الحرم بأكثر من ثمانية أشهر.
ومع بواكير نجاح الثورة الإيرانية، وقدوم الخميني إلى إيران، كانت الأنظار والنيران معدة على السعودية، تأخرت قليلا بسبب حرب نظام الملالي مع العراق التي استمرت لأكثر من ثمانية أعوام (1980 - 1988) لكنها كانت في خطوات معدة تهيئ للنفوذ في مناطق الصراعات، فأسست إيران ميليشيا «حزب الله» في لبنان على خلفية حرب أهلية طاحنة، بشعار المقاومة لإسرائيل، مستفيدين من الأرضية المضطربة في التواجد، فتأسس الحزب كنواة عقائدية موالية للمرشد الإيراني الخميني، في العام 1982 وبعدها بعام أصبح ذا فصيل سياسي، وضحت البوادر منه.

حزب الله الحجاز

المقاربة السريعة لنشأة حزب الله في لبنان، تشير إلى الاتجاه، فعلى ذات المنوال، لكن بطريقة أصعب وحتما لم تكن مكانية، سعت إيران الإسلامية إلى محاولة الحضور على الخريطة السعودية، قصة تبدأ مع تتلمذ عدد قليل من السعوديين الشيعة، وتحديدا في النجف العراقية قبل الثورة الإيرانية، وبعد وصول الخميني إلى السلطة العليا في إيران، اتجه التعليم إلى «قم» الإيرانية، ومعها بدأت حكايات التعليم والتلقين والأسلحة بأنواعها الكلامية والتثويرية تتجه إلى السعودية.
فتأسس في الحوزة تلك، مَجمعا لعلماء دين الحجاز كما يسمونه، والهدف من التسمية بـ«الحجاز» هو إنكار المملكة العربية السعودية، وأصبحوا أكثر قربا ومعارضة للسعودية الوطن والحكام، وفي تلك الفترة الأولية من الثورة الإيرانية لم يكن لمسمى «حزب الله الحجاز» أن نشأ (وهي مرحلة أولى)، إلا بعد قبل أشهر من بدء موسم الحج الذي كان في العام 1987 حيث عمل الحرس الثوري الإيراني على تعكير أعمال الحج والقيام بمسيرات دموية دخلت في مواجهات مع رجال الأمن نتج عنها مقتل ما يقرب من 400 شخص.
وبدأ حزب الله الحجاز، الذي كان يعمل بمجلسين: سياسي، وعسكري، في الاتجاه الثوري الإيراني وأعلن أول تصريحاته بعد تأسيسه العام 1987 بعد أسبوع من حادثة الحج، وتعهد بالوقوف ضد حكام السعودية، وكان الجناح العسكري تحت قيادة، أحمد المغسل (درس في حوزة الإمام محمد القائم في طهران)، وهو المشتبه الأول والرئيسي في أحداث تفجيرات الخبر 1996 وألقي القبض عليه وتسلمته السعودية في أغسطس (آب) من العام الماضي، بعد أن ظل مختفيا لأكثر من عشرين عاما.
بينما كانت إيران بنموذجها «حزب الله الحجاز» تطمح أن يكون يدا في تحقيق الهدف السياسي الذي يتمثل في إقامة جمهورية إسلامية في شبه الجزيرة العربية على النموذج الإيراني، لكن الضربات الأمنية السعودية، جعلته في عداد القوائم المنتهية من التاريخ.

تسييس الحج وممارسة العنف

تكرر السعودية دعواتها كل عام على ألسنة مسؤوليها، بالبعد عن تسييس الحج والشعائر الدينية، لكن ذلك لا يعكس الالتزام من بعض الحجاج، خاصة من طيف واسع من حجاج إيران، الذين يثور غالبهم في الأراضي المقدسة، تحقيقا لشعارات معلنة تتبناها الجمهورية في سبيل إثارة الجدل نحو تعكير صفو الحج وحمله نحو جانب سياسي لم يكرره سوى حجاج من إيران.
وإذا كانت الأجهزة الأمنية في المملكة تضع رجال قواتها في خدمة الحجيج وأداء الأعمال الإنسانية وضبط الوضع الأمني بأكثر من 100 ألف عسكري، فإن ذلك يوحي بدلالات عدة نحو ما حدث خلال أعوام مضت من قبل حجاج يستقطبون سياسات أو أزمات بلدانهم إلى أرض المشاعر المقدسة، لكن الحزم الأمني السعودي يتواصل نحو تحقيق الغاية الأهم وهي التيسير على ضيوفها وضيوف الحرمين الشريفين وضمان سلامتهم في أداء شعائر الإسلام من حج أو عمرة.
في وقت تؤكد القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، على أن المملكة نذرت نفسها وإمكاناتها في سبيل التيسير على الحجاج وضمان أمنهم وراحتهم، وهي الدولة التي تعيش لأكثر من 85 عاما في خدمة حجاج بيت الله متمرسة بالخبرة والقوة والإمكانات، إلا أن ذلك لا يشفع لها أن تجد ثناء من قبل الجمهورية الإيرانية، وعلى رأسها مرشدها علي خامنئي، في درب متواصل سبقه إليه سلفه الخميني.
فيما كان التأكيد الأخير قبل موسم الحج الأخير على لسان الأمير محمد بن نايف، ولي العهد وزير الداخلية حيث شدد على أن المملكة لم ولن تقبل أي تصرف أو عمل يخرج الحج عن مساره الصحيح، موضحا الأمير محمد أنه «سيتم التعامل بأقصى درجات الحزم مع أي تصرف يخالف الأنظمة والتعليمات المرعية حين أداء شعائر هذا الركن العظيم».
في مسيرات الإيرانيين أصوات سياسية، ولافتات دينية مذهبية، يكررون تعكيرهم لأمن الحج، يمتهنون قطع الطرقات منذ مواسم سابقة وفي هذا العصر، تسجل التقنية المتنقلة تلك التجاوزات، ضاربين بكل الأنظمة والتحذيرات عرض الحائط في منهج إيراني أصيل لم ينفك.
التاريخ لا يذكر في مسيرته منذ العام 1986 سوى الشغب الإيراني والتهديدات المتقطعة والمتواصلة، التي ترافقت مع سنوات الحكم الإسلامي في إيران ومرشدها الأول الغائب روح الله الخميني، ففي ذلك العام كشفت الأجهزة المعنية في المملكة عن رحلة التهديد الإيراني، حين حملت طائرة إيرانية عشرات الحجاج من إيران، أثناء قدومهم إلى المملكة عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة، أكثر من 95 حقيبة تحمل جميعها مخازن سفلية تحتوي على مواد متفجرة من نوع C4 وتحتوي على مادة RDX شديدة الانفجار تقدر بنحو 51 كلغم.
وعلى الفور بدأت الداخلية السعودية في تحقيقاتها مع الركاب، واعترف كبيرهم (محمد حسن محمدي دهنوي) أنهم قدموا بإيعاز من القيادة الإيرانية لتنفيذ تفجيرات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة (وذلك وفقا لبيان نشرته الأجهزة السعودية عبر تلفزيونها الرسمي).
بعدها وفي العام 1987. كان الآلاف من الحجاج الإيرانيين على موعد معتاد مع تعكير صفو الحج، حيث شكلوا مجموعات ومسيرات حاشدة أضرت بأعمال وسير التجهيزات لبدء موسم الحج، فقاموا بقطع الطرقات وترويع المسلمين الآخرين، وحاولوا اقتحام المسجد الحرام، وفي طريقهم إليه قاموا بإحداث الضرر بالمنشآت وعدد من الأملاك الخاصة وقتل المئات من الحجاج بينهم رجال أمن.
وأعلنت وزارة الداخلية بعد الشغب الإيراني، أن عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين. فيما امتد ذلك الشغب إلى سفارة السعودية في طهران، فقامت عناصر شغب إيرانية باقتحام السفارتين وخطف دبلوماسيين سعوديين.
ومن أبرز أعمالهم في العام 1989 حين جندت القيادة الإيرانية خلية ما تعرف بـ«حزب الله الكويت» الشيعية للقيام بأعمال تفجيرات عبر عدة طرق مؤدية إلى الحرم، تمكنت الأجهزة الأمنية في المملكة من إسقاطهم ومحاكمتهم بعد اعترافاتهم بضلوع إيران في ذلك، بينما كان أكبر حوادث الحج المفتعلة في العام 1990 حين ذهب ضحية اختناق حجاج بمادة سامة في نفق المعيصم أكثر من 1400 حاج.
وتكافح الأجهزة الأمنية السعودية، كل أصناف التهديدات التي قد تلحق الأذى بالحجيج أو أمنهم وسكينتهم، وتوقع العقوبات القاسية بحق من يحاول تعكير ذلك، ساعية بذراع أخرى إلى البناء وتحقيق التيسير على أداء ضيوف الحرمين الشريفين عبر توسعات هائلة، سيكون الحرم المكي منتصف العام المقبل في نهاية أعمال التوسعة التاريخية الكبرى.
إيران قذفت بأحاديث مسؤوليها إلى بركة المناورة السياسية مع السعودية، بعد حادث التدافع الذي وقع في مشعر منى، حيث طالب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي من السعودية «الاعتذار» بعد حادث التدافع في منى الذي أودى بحياة نحو 140 إيرانيا، (حسب آخر حصيلة أعلنتها إيران) وقال خامنئي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأنه «على حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة وتحمل المسؤولية عن هذا الحادث بدلا من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين».
علاوة على ذلك، تبع الرئيس الإيراني حسن روحاني منهج مرشد الجمهورية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث طالب بـ«التحقيق في أسباب هذا الحادث المؤلم» وهو ما جعل إيران تستدعي القائم بالأعمال السعودي لدى طهران ثلاث مرات في ثلاثة أيام للاحتجاج.
ورد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير على الادعاءات الإيرانية بعد أن رفض سابقا لقاء نظيره الإيراني جواد ظريف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، فقال الجبير: «أعتقد أنه من الأفضل للإيرانيين أن يبتعدوا عن تسييس مأساة أصابت الناس الذين كانوا يؤدون أهم الشعائر الدينية المقدسة»، وأضاف أن السعودية لطالما خصصت على مدى سنوات موارد ضخمة من أجل ضمان نجاح موسم الحج.
وأعلن الوزير الجبير أن المملكة ستنشر الوقائع عندما تعرف ولن تخفي شيئا، وإذا ارتكبت أخطاء فسيحاسب مرتكبوها، وأضاف: «سنعمل على استخلاص العبر مما حدث وألا يتكرر ذلك، وأريد أن أكرر أنه ليس وضعا ينبغي استغلاله سياسيا»، معبرا عن أمله في أن يبدي القادة الإيرانيون قدرا أكبر من التقدير والاعتبار إزاء من قضوا في هذه المأساة وأن ينتظروا ليروا نتائج التحقيق.
وفي ضوء تلك الحادثة وما سبقها بعد سقوط رافعة الحرم قبل بدء موسم الحج، تدفقت من الشرق والغرب رسائل التعزية من حكومات ورؤساء دول، إلا أن إيران كانت على غير وجهة في إعلان تضامنها أو تعزية رسمية بشأن الحادثتين، مما يفسر لدى متابعين أن ذلك من الضغينة التي تحملها إيران ومن يعيش في بحرها السياسي المناهض للسعودية وأدوارها في خدمة الحرمين الشريفين.
وتثبت إيران يوما بعد آخر سعيها إلى نشر الخراب، في ظل الحلم السعودي، والقوة الأمنية، وقبل أن يثبت تورط إيران في تفجير الخبر 1996. وسقوط أفراد جندتهم طهران، كان العام 1987 شاهدا على خراب «حزب الله الحجاز» قبل تلاشيه بالقوة الأمنية، مستهدفا مقر شركة صدف للبتروكيماويات بالمنطقة الشرقية، وهي حادثة اشتد معها الحزم السعودي مما أدى إلى تجفيف منابعه والقضاء على جذوره.
وفي أوائل عام 2011 وريح الثورات العربية ومع تبدل بعض موازين القوى في المنطقة، هاجمت جماعات مسلحة مقر السفارة السعودية بالعاصمة الإيرانية وكذلك قنصليتها في مدينة مشهد، وأحرقت بعض أجزاء السفارة، ورفعت أعلاما تخص حزب الله اللبناني، وهو ما جعل السعودية تحمل الأمن الإيراني مسؤولية تلك الأحداث، فيما قامت الخارجية السعودية باستدعاء السفير الإيراني لديها، وسلمته احتجاجا رسميا من الحكومة على الاعتداءات التي تعرضت لها مقار بعثتها الدبلوماسية في بلاده.
وعلى منهج الاغتيالات، كانت تخطط إيران أواخر العام 2011 لاغتيال وزير الخارجية عادل الجبير، (السفير السعودي لدى أميركا حينها)، وأعلنت السلطات القضائية الأميركية وعبر وثائق تؤكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف وإحباط محاولة اغتيال للسفير الجبير، بتفجير مقر السفارة السعودية في واشنطن، وكشفت الوثائق أن إيران خططت لتنفيذ التفجير وعملية الاغتيال بقرار رسمي، وفق اعترافات الإيرانيين غلام شكوري ومنصور أربابسيار.
وسبق لإيران عبر جناحها العسكري في لبنان (حزب الله) أن اتجهت إلى ممارسة الاغتيالات بحق دبلوماسيين سعوديين، وكان ذلك في تركيا في أواخر العام 1988 باستهداف السكرتير الثاني في سفارة الرياض في أنقرة، وبعدها بأشهر اغتيال أحد دبلوماسيي ملحقية السعودية في كراتشي، والتهديد المستمر بالاغتيال في العام الماضي للسفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري.



غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».